رياض سطوف.. البحث عن عربي المستقبل

السوري الذي أصبح من أشهر رسامي الكاريكاتير في فرنسا

رياض سطوف  -  من اعماله
رياض سطوف - من اعماله
TT

رياض سطوف.. البحث عن عربي المستقبل

رياض سطوف  -  من اعماله
رياض سطوف - من اعماله

تجربة أولى ورائدة في عالم القصة المصورة «عربي المستقبل» الحائزة على جائزة انغوليم، للرسام والمخرج السوري رياض سطوف تحكي المأساة السورية تحت حكم حافظ الأسد، وكيف تعيش عائلة حياتها اليومية في ظل وضع سياسي، واقتصادي، واجتماعي مترد يدفعها في النهاية إلى الهرب من هذا الواقع إلى آفاق أرحب، ومواطن أرحم. ولكن هل تجد هذه العائلة الهاربة من الظلم، والطغيان ضالتها في بلد عربي آخر؟
هذه القصة التي تعتمد على الرسوم الساخرة، والنص المرافق، تجسد بأسلوب متهكم، طفولة الكاتب الذي عانى كما يعاني الأطفال السوريون من حياة يومية مكبلة بالحرمان، والممنوعات، وشظف العيش، وأقبية المخابرات المختصة بالقتل تحت التعذيب.
سطوف ركز على حقبة من حكم الأسد الأب تمتد من العام 1978ـ 1984 بشكل خاص كفترة تلخص الفترة الأسدية برمتها والتي تمثلت ببداية المجازر الجماعية للعائلة الأسدية (مجزرة سجن تدمر، مجزرة حماه...).
رياض سطوف ذو الأربعين سنة، المولود في مقاطعة برتاني في فرنسا من أم فرنسية وأب سوري من قرية طير معلة من ريف حمص، يروي قصة ذاتية لعائلته التي انتقلت إلى ليبيا كون والده، (عبد الرزاق سطوف، الشيوعي الحالم بثورة عارمة في العالم العربي تأكل الأخضر واليابس، تسقط الطغاة عن عروشهم، وتوقظ الشعوب من سباتها) قد وجد عملا هناك، والطفل الموهوب لم يتجاوز بعد الثالثة من العمر. مع الرحلة الأولى للعائلة إلى بلد يحكمه معمر القذافي تبدأ متاعبها، ومعاناة الطفل في التأقلم مع المحيط. يسرد سطوف بأسلوب شيق، رشيق، صريح، طفولة قلقة، معذبة، تحت سلطة الأب الذي يحتل مركزا هاما في القصة، والوضع العام السائد في مجتمع يرزح تحت وطأة حكم حديدي القبضة، متسائلا عن مستقبل العربي في «عربي المستقبل: في الشرق الأوسط 1978ـ 1984». سؤال محير، متشائم، سوداوي الرؤية، منعدم الجواب. معمم على مستقبل العرب ككل في ظل الأنظمة الديكتاتورية، التعسفية، المتسلطة، المنغمسة حتى شحمة الأذنين بالفساد والدماء.
هامت العائلة على وجهها، بعد أن انتزعت من جذورها، بين هذه الدول بحثا عن حياة أفضل، وفي كل مرة تصل إلى نتيجة مرة: «نهرب من الدلف لنقف تحت الميزاب». هذه المرارة يرويها سطوف في قالب هزلي ساخر، برسوم أقرب إلى رسوم عائلة سمبسون بألوان علم الثورة السورية.
ذكريات قرية «طير معلة» من ريف حمص يرويها بحس الدعابة، يروي كيف أصبحت حمص معقل الثورة ضد الابن الوريث للعرش الأسدي، ويسخر من الخدمات العامة من سيارات النقل المهترئة التي يرى الطريق من ثقوب صدئة في أسفلها، ويتطرق لوضع المرأة ونظرة المجتمعات العربية إليها «كضلع ناقص». ويتفاجأ الطفل بمجتمع كبت النظام على أنفاسه، مجتمع سوري تنخره الطائفية التي زكاها النظام الحاكم، تغلب عليه سمة التخلف بعد عشرات السنين من تدني التعليم، وتهجير العقول، وقتل الإبداع عندما لا يتوافق ورغبات الفئة الحاكمة. يدخل الطفل إلى المدرسة لتعلم اللغة العربية حسب رغبة الأب ولكن جو المدرسة لم يختلف عن جو المجتمع، فالخوف والقمع تمارسه المدرسة على التلاميذ كما يمارسه حافظ الأسد على الشعب ككل.
يتطرق سطوف إلى الانتخابات الرئاسية التي تصادف تلك الفترة التي عاشها في سوريا، والتي أعطت نتائجها فوز «الرئيس القائد» بنسبة مائة في المائة من الأصوات ما لم يحظ به رئيس من قبل، وردا على انتقادات لاذعة من الصحافة العربية والعالمية كان رد الأوساط الرسمية: «هل تريدوننا أن نزور الانتخابات كي ترضون؟!».
يزور الطفل مدينة تدمر حيث وقعت مجزرة سجن تدمر الرهيبة مستوحيا في قصته براءة طفل رواية «كانديد» للكاتب والفيلسوف الفرنسي الشهير فولتير، فصور نفسه كطفل بشعر ذهبي طويل كوالدته الفرنسية، وقد بدأت بوادر الثورة السورية تظهر على شعب سئم الظلم والمذلة فيتحدث عن مدينة حمص معقل الثورة ضد الابن الوريث بشار.
تعد هذه القصة الصادرة عن دار «ألاري» من القصص التي نالت إعجاب الجمهور الفرنسي، والنقاد حيث تم طبع 200 ألف نسخة منها. وبات سطوف من أشهر رسامي الكاريكاتير في فرنسا، وتتعدى شهرته إلى أوروبا حيث تم ترجمة القصة إلى اللغة الألمانية ونسخ منها 150 ألف نسخة. ضمن الكاتب في قصته المصورة «نكتة» تداولها السوريون لمدة طويلة تعكس مدى القمع الرهيب لكل من تسول له نفسه انتقاد الأسد، والخوف من عمليات الاعتقال لأتفه الأسباب والزج بسراديب المعتقلات التي من دخلها مفقود، وإن خرج منها، يخرج مشوها أو معتوها.
ويروي هذا الفنان المبدع كيف عندما كان طفلا صغيرا وظهرت عليه ملامح موهبة الرسم، كيف شرع في رسم «صورة القائد» التي كان يراها في كل مكان، وكل منعطف، فوق الأبنية، وعلى واجهات الدوائر الرسمية، وتماثيله التي تملأ الساحات. برسوم كاريكاتيرية ساخرة، فما كان من الأب عندما رأى هذه الرسوم أن عاقبه أشر عقاب قائلا له «لعن الله أباك يا بن الكلب».
وقد عمل سطوف خلال عقد من الزمان كرسام في مجلة «شارلي إبدو» التي تعرضت لهجوم إرهابي، وكان يكتب في زاوية «الحياة السرية للشباب»، إلى جانب القصص المصورة، والرسوم الكاريكاتيرية، (في سيرته ثماني قصص مصورة) دخل الكاتب إلى عالم السينما فأخرج تسعة أفلام قصيرة.
وفي العام 2009 أخرج فيلما طويلا بعنوان «الوسيمون»، كما أخرج فيلم «جاكي في مملكة البنات» حيث تخيل عالما عربيا تنعكس فيه الأدوار تكون المرأة هي السافرة والمسيطرة والحاكمة، والمحاربة، بينما يرتدي الرجال الحجاب ويقومون بالأعمال المنزلية، ويتظاهرون بالعفة، ويتنافسون على كسب ود الجنرالة الحاكمة. وتدور أحداث الفيلم في بلد اسمه «جمهورية بوبوني الديمقراطية الشعبية» ورئيسته الجنرالة اينيمون التي تقود حروبا وتحكم البلاد، وتقوم بهذا الدور الممثلة شارلوت غانسبورغ ابنة الموسيقي اليهودي سيرج غانسبورغ.
بدأ سطوف مشواره الفني في القصص المصورة، وقد أظهر حسا فنيا متميزا منذ إصداراته الأولى، التي اتصفت بالصراحة والجرأة وتسمية الأشياء بمسمياتها والتي تجلت في قصصه الأولى «باسكال المتوحش» حيث تأخذ مواضيع المراهقة الحيز الأكبر من أعماله. و«دليل الطفل العذري» خير مثال على الكشف عن حياة المراهقين ومشكلاتهم بلغة واضحة وجرأة لا تتوقف عند حدود الحياء في بعض الأحيان.
في عالم السينما أيضا ومنذ فيلمه الأول «الوسيمون» (بطولة الممثلين الشابين فانسان لاكوست، وأنطوان سونيغو) يبحث في معالجة مشكلات الشباب المراهق، وخاصة الجنسية منها دون تحفظ.
شخصياته من نوع خاص (ساحرات، سائقي حافلات، عجزة وجوههم مجعدة كالزبيب) يتقصد تشويه الوجوه فتراهم برؤوس كبيرة أسطوانية الشكل لا تتناسب وأجسادهم، بجبهات عريضة. مع نصوص ساخرة، تثير الضحك، والاستهزاء بشخصيات وصلت بها العنجهية والخيلاء إلى تخيل نفسها خالدة إلى الأبد.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.