حوار مع ويليام دافو... و«عصابات» المغربي يدخل سباق الجوائز في ثالث أيام «مراكش»

تقديم «أنا القبطان» للإيطالي كاروني ضمن فقرة «العروض الاحتفالية»

جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
TT

حوار مع ويليام دافو... و«عصابات» المغربي يدخل سباق الجوائز في ثالث أيام «مراكش»

جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)
جانب من جمهور مهرجان مراكش في يومه الثالث (الجهة المنظمة)

دخلت السينما المغربية في ثالث أيام المهرجان الدّولي للفيلم بمراكش، في دورته العشرين، غمار المنافسة على جوائز المسابقة الرسمية، من خلال فيلم «عصابات» (2023) لمخرجه كمال الأزرق، الذي سبق أن حظي قبل ثلاث سنوات بدعم برنامج «ورشات الأطلس» لتطوير المواهب التابع للمهرجان.

وتدور أحداث هذا الفيلم، الذي يلعب أدوار بطولته كل من أيوب العبد، وعبد اللطيف المستوري، في الأحياء الشعبية لمدينة الدار البيضاء، حيث يعيش حسن وابنه عصام حياة صعبة، ويُنفّذان عمليات إجرامية صغيرة لمصلحة الزعيم المحلي.

من عرض فيلم «عصابات» في المسابقة الرسمية (الجهة المنظمة)

وفي إحدى الليالي، يُكلّفان باختطاف رجل، لتبدأ رحلة ليلية طويلة تغوص بهما في العالم السفلي للمدينة. ويسعى الفيلم إلى تمرير رسائل تنتصر للبعد الإنساني في العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد حتى في الأوقات الصعبة التي يسود فيها العنف، مع نقل جانب من الواقع الذي ترزح تحت وطأته شرائح من المجتمع، في سعيها إلى ما يضمن لها سبل العيش الكريم، علاوة على احتفائه بالعلاقة التي من المفترض أن تجمع بين أب وابنه، حتى في أصعب المواقف التي يمران بها. وسبق لهذا الفيلم أن نال استحسان المهتمين، كما فاز، خلال السنة الحالية، بجائزة لجنة التحكيم ضمن فئة (نظرة ما) في مهرجان «كان» السينمائي، وبالجائزة الكبرى للدورة الثامنة من المهرجان الدّولي للفيلم ببروكسل.

السينما المغربية حاضرة

فضلاً عن «عصابات»، يمثل المغرب في المسابقة الرسمية لمهرجان «مراكش» بفيلم «كذب أبيض» (2023) لمخرجته أسماء المدير، الذي سبق أن حظي هو الآخر بدعم برنامج «ورشات الأطلس». وتتمحور أحداثه، وهو من بطولة عبد العزيز كلاسين وميكايل فوزي، حول سلسلة من الأكاذيب العائلية، وبحث امرأة شابة عن الحقيقة.

صوفيا العلوي في فقرة العروض الخاصة (الجهة المنظمة)

وفي سياق تأرجحها بين تاريخ البلد وحياتها الشخصية، تروي أسماء المدير، الابنة والمخرجة، واقعة انتفاضة الخبز التي تعود لسنة 1981، وتستعرض كيف بقي هذا الحادث مرتبطاً بالمجتمع المغربي المعاصر. وعلى مستوى فقرة «عروض خاصة»، كان الموعد مع فيلم «أنيماليا» (2023) لمخرجته صوفيا العلوي، وبطولة أميمة بارد.

ويحكي الفيلم قصة إيطو، الشابة المغربية التي تنتمي لوسط اجتماعي متواضع، والتي ستتأقلم مع ثراء عائلة زوجها حين تعيش معهم. وبينما كانت تتطلع لقضاء يوم هادئ وحيدة في المنزل، تقع أحداث خارقة أدخلت البلاد في حالة طوارئ، ظواهر غريبة ومفزعة تنبئ بأن حادثاً غامضاً على وشك الوقوع، لتجد إيطو صعوبة في الحصول على مساعدة.

وجاء الفيلم، الذي يقدم تأملات في العلاقات المجتمعية، والاختلال المسجل على مستوى القيم، ومكانة المرأة داخل المجتمع، وكذا العلاقة بالمعتقد، بمثابة رحلة تأملية واستبطانية في حياة الناس، بشكل يسائل العلاقات المجتمعية، في سياق عالم متحول بسرعة. ويخصص مهرجان مراكش، مساحة معتبرة للسينما المغربية، كما يخصص لها فقرة خاصة، تحت عنوان «بانوراما السينما المغربية»، تشهد، في الدورة الحالية، برمجة 6 أفلام، هي: «شيوع» لليلى كيلاني، و«موغا يوشكاد» لخالد زايري، و«مروكية حارة» لهشام العسري، و«أبي لم يمت» لعادل الفاضلي، و«سوق الخميس د الكارة» لإيزة إيديري – جينيني، و«على الهامش» لجيهان البحار.

نبيلة كيلاني (الجهة المنظمة)

عرض احتفالي

ضمن فقرة «عروض احتفالية»، من تقديم الإعلامية نبيلة كيلاني، كان الموعد، في قاعة الوزراء التابعة لقصر المؤتمرات، مع فيلم «أنا القبطان» (2023)، لمخرجه الإيطالي ماتيو كاروني. ويعالج هذا الفيلم، الذي يلعب دور البطولة فيه كلٌ من سيدو سار ومصطفى فال، قضية الهجرة السرية، من خلال مغامرة شابين يسردها الفيلم، بعد قرارهما بمغادرة داكار، على أمل الوصول إلى أوروبا، حيث ستتخلل مطاردتهما لحلمهما في الوصول إلى «نعيم الشمال»، أخطار الصحراء القاحلة، وأهوال مراكز الاعتقال والسجون الليبية، قبل أن يتلقفهما البحر الذي يفصل الضفتين والقارتين، بمخاطره.

حوار مع دافو

خلال مروره في فقرة «حوار مع...»، لم يخيب الممثل الأميركي ويليام دافو، ظن المهتمين والمعجبين وعشاق السينما، فكان عند حسن ظنهم به فناناً كبيراً ونجماً متميزاً، بعد أن وضعهم في صلب تجربته الغنية التي جعلت منه واحداً من أبرز وجوه السينما العالمية.

واستعاد دافو، خلال هذه الفقرة الحوارية، تجاربه الإبداعية في عدد من الأفلام التي لعب فيها دور البطولة، موظفاً في سبيل ذلك مشاهد من محطات بارزة في مسيرته المهنية، بشكل جمع بين عرض أفكاره ومشاهد تغني النقاش وتوضح رؤيته أكثر للممارسة الفنية.

ووقف الجمهور الحاضر، خلال هذا اللقاء، على جوانب من مسيرة مهنية امتدت لعقود، لامست اختيارات سينمائية متنوعة، من خلال حكايات وتجارب عاشها، وذلك بما يقدم نظرة مقربة عن تطوره الفني، متوقفاً، على الخصوص، عند تعقيدات المهنة، ومتطلباتها وتحدياتها، ومشاعر السعادة التي ظلّت تغمره ممثلاً، حين يمنح حياة للشخصيات التي يلعب أدوارها على الشاشة. ومن خلال استعراض مقتطفات من أفلامه، أتاح دافو للجمهور استكشاف ما وراء الكواليس، وطريقة تعاونه مع مخرجين مشهورين وممثلين يقاسمونه أعماله الفنية، مما أضفى لمسة دافئة على الفقرة الحوارية.

من الفقرة الحوارية مع ويليام دافو (الجهة المنظمة)

واكتسب دافو، من خلال مسيرة فنية أسطورية، نتج عنها أزيد من 100 فيلم، شهرة عالمية، وذلك بفضل تنوع وجرأة الأدوار التي لعبها في عدد من الأفلام التي تُعدّ من أبرز الأعمال الفنية في السنوات الأخيرة. وهو الذي دفعه فضوله الفني لاستكشاف الوضع الإنساني إلى المشاركة في مجموعة كبيرة من المشاريع حول العالم، من هوليوود إلى الأفلام المستقلة، توجت موهبته بأربعة ترشيحات لجوائز «الأوسكار»، ثلاثة منها بصفته أفضل ممثل في دور ثانٍ عن فيلم «الفصيلة» (1986) لأوليفر ستون، و«شبح مصاص الدماء» (2000) لإدموند إلايس مهيج، و«مشروع فلوريدا» (2017) لشين بيكر، وواحد بصفته أفضل ممثل عن دوره في فيلم «عند بوابة الخلود» (2018)، لمخرجه جوليان شنابيل.

ويتحاشى الفيلم الأخير، الذي يحكي سيرة الرسام الهولندي فانسون فان غوخ، والذي سبق أن عُرض في افتتاح الدورة الـ17 من مهرجان مراكش، سنة 2018، الشكل التقليدي للأفلام التي تحكي سير الأشخاص ليخلق عملاً ذا حساسية فنية صرفة في محاولة لسبر أغوار فكر هذا الفنان الشهير.

وسبق لدافو أن حصل على جائزتين من جمعية نقاد السينما في لوس أنجليس، وجائزة من دائرة نقاد السينما في نيويورك، وأخرى من المجلس الوطني لمراجعة الأفلام، وجائزة الروح المستقلة، و«كاس فولبي» في مهرجان «البندقية» السينمائي الدّولي، وجائزة «الدب الذهبي» الشرفية عن مجمل مسيرته المهنية من مهرجان «برلين». كما أن دافو هو مؤسس مجموعة ووستر، وهي فرقة مسرحية تجريبية يوجد مقرها في نيويورك، كتب ولعب أدواراً أولى في جميع مسرحيات الفرقة من 1977 إلى 2005. ومنذ ذلك الحين، عمل مع ريتشارد فورمان، وروبرت ويلسون، وروميو كاستيلوتشي. وسيظهر له قريباً فيلم «ماكينات مسكينة» (2023)، لمخرجه يورغوس لانثيموس، وفي «نوسفيراتو» (2024) لروبرت إيجرز، في ثالث تجربة له مع هذا المخرج.


مقالات ذات صلة

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

يوميات الشرق ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended