هل تحولت مزادات الأعمال الفنية لعرض تلفزيوني لا بدّ من مشاهدته؟

الدُّور باتت تبث مزاداتها مباشرةً أمام أعين ملايين المشاهدين حول العالم

بدء التجهيزات بغرفة التحكم في «كريستيز» للعمل خلال ليالي المزادات (كريستيز)
بدء التجهيزات بغرفة التحكم في «كريستيز» للعمل خلال ليالي المزادات (كريستيز)
TT

هل تحولت مزادات الأعمال الفنية لعرض تلفزيوني لا بدّ من مشاهدته؟

بدء التجهيزات بغرفة التحكم في «كريستيز» للعمل خلال ليالي المزادات (كريستيز)
بدء التجهيزات بغرفة التحكم في «كريستيز» للعمل خلال ليالي المزادات (كريستيز)

تستعد دار «سوذبيز» ودار «كريستيز» لإطلاق مجموعة من المزادات الكبرى في نيويورك، تُعنى بأعمال فنية تنتمي إلى مدارس الانطباعية والحداثة والمعاصرة. ومن المتوقع أن تجلب خلال هذه المزادات إحدى لوحات بابلو بيكاسو، التي أبدعها عام 1932، أكثر من 120 مليون دولار. وفي خضم ذلك، تُجري فرق من الخبراء الفنيين والمنتجين والمخرجين استعداداته داخل صالات البيع، كما لو كانوا من أفراد فريق عمل محطة «سي إن إن».

وحرص أفراد هذه الفرق على توفير مساحات أكبر لكاميرات الفيديو، وشاشات «ليد»، ومعدات الإضاءة المتخصصة، وذلك من خلال تقليص المساحة التي لطالما كانت قيمة للغاية ومخصَّصة لجلوس هواة جمع الأعمال الفنية والتجار المهتمين بها، وذلك بنسبة تقارب 30 في المائة.

رئيس مجلس إدارة «سوذبيز» يشرف على مزاد فريدي ميركوري (سوذبيز)

وكما هي الحال داخل أي محطة تلفزيونية، أضافت كل من «سوذبيز» و«كريستيز» غرف تحكّم تعجّ بمنتجين ومخرجين يراقبون كل زاوية للكاميرا، ويتابعون ما يجري داخل صالة البيع. ولا يتركز اهتمامهم على المشاركين بالمزاد فحسب، بل على الخبراء الممثلين للمشاركين في المزاد عبر الهاتف، والذين يقودون الدراما الدائرة داخل صالة البيع، ويقدمون المشورة لعملائهم من لندن إلى هونغ كونغ إلى الدوحة.

وعن ذلك، قالت غيليان غورمان راوند، مسؤولة التسويق في دار «كريستيز»، إن عمليات البث المباشر تلك بإمكانها «التقاط الطاقة الكامنة في اللحظة».

ومع ذلك، لا تصب هذه الاستعدادات الهائلة في صالح عالم الفن وكبار العملاء، فاليوم، أصبحت دور المزادات تبث مزاداتها مباشرةً أمام أعين ملايين المشاهدين في مختلف أرجاء العالم. كما تُبثّ وقائع المزادات مباشرةً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها «يوتيوب»، و«تيك توك»، و«فيسبوك»، و«إنستغرام لايف»، إلى جانب المواقع الإلكترونية الخاصة بالدور نفسها. ويجد المشاهدون العاديون أنفسهم مصدومين من كيفية إنفاق صفوة الـ1 في المائة من المجتمع العالمي لأموالهم.

اللافت أن الأسلوب الذي بدأ كطريقة لممارسة الأعمال التجارية في أثناء فترة الجائحة، تحوّل اليوم إلى فقرة ترفيه مسائية يستمتع بها المتلصصون الجدد خلال المواسم الكبرى لمبيعات دور المزادات في مايو (أيار) ونوفمبر (تشرين الثاني).

أوليفر باركر بائع مزادات «سوذبيز» يتلقى عروضاً خلال مزاد لـ«مجموعة إميلي فيشر لانداو»... (أ.ف.ب)

من جهته، قال أدريان ماير، رئيس قسم المبيعات الخاصة لدى «كريستيز»، وأحد كبار التجار في مزادات الدار: «قبل 20 عاماً، ساد اعتقاد بين الناس أنه يجب عليك أن تكون أحد أفراد النخبة كي تتمكن من مجرد المرور عبر باب دار المزادات. الآن، تمكنك مشاهدة عملية بيع وأنت جالس على أريكتك».

ومع أن الكثير من المشترين ما زالوا يحضرون عمليات البيع -ويراقب بعضهم من خلال صناديق مرتفعة مريحة أعلى صالة المزاد- فإن المشاهدة عبر الإنترنت تجذب الأشخاص الذين لا يريدون ببساطة الجلوس في غرفة المبيعات لمدة 3 ساعات، وهي المدة المعتادة لأي مزاد كبير.

واعترفت كل من «كريستيز» و«سوذبيز» بأن عدداً أقل من كبار هواة جمع الأعمال الفنية يفدون إلى المزادات، مفضلين مشاهدة أبرز الأحداث عبر الإنترنت في المنزل. وقالت ساندي هيلر، المستشارة الفنية المخضرمة التي ساعدت في تكوين بعض المجموعات الكبرى في العالم: «هذا هو عصر التكتم. وما هو الأمر الأكثر تكتماً من أن تتابع عملية بيع وأنت في منزلك عبر شاشة هاتفك؟».

حتى أحد رواد المزادات المخضرمين، ستيفن كوهين، الملياردير الذي يعمل في مجال صناديق التحوط ومالك «ميتس»، قال: «بالتأكيد القدرة على مشاهدة هذه المبيعات عبر الإنترنت تجعل الحياة أسهل».

وعبّر تشارلز ستيوارت، الرئيس التنفيذي لدار «سوذبيز»، عن اعتقاده أن دور المزادات عززت مبيعاتها عبر البث المباشر خلال فترة الإغلاق بسبب الجائحة عام 2020، عندما لم يتمكن الناس من رؤية الأعمال الفنية أو الذهاب إلى المزاد. لقد كانت لحظة مهمة طال انتظارها بالنسبة لنا من أجل التوسع رقمياً، وإعادة التفكير في تجربة المزادات الفعلية».

جدير بالذكر أن أول مزاد نظمته «كريستيز» وبُثّ على الهواء مباشرة خلال الجائحة، جذب نحو 100.000 شخص، طبقاً لما أعلنته الدار. وتحدث مارك بورتر، رئيس عمليات «كريستيز» بالأميركتين، عن المزاد الذي جرى في يوليو (تموز) 2020، وتضمن أعمالاً فنية تنتمي للمدارس الانطباعية والحديثة وما بعد الحرب والمعاصرة. وأوضح أن الإنتاج كان بسيطاً، وجرى التصوير باستخدام كاميرا واحدة فقط. إلا أنه استطرد بأن هذا المزاد ساعد على «إطلاق ما أصبح الآن أشبه بعرض في برودواي».

موظفو «سوذبيز» يتلقون مزايدات عبر الهاتف (أ.ف.ب)

ومنذ ذلك الحين، استعانت دور المزادات الثلاث الكبرى (كريستيز، سوذبيز وفيليبس) بشركات إنتاج، وأضافت المزيد من القنوات، وحوّلت هذه الأحداث إلى ما سمّاه ستيوارت «عملاً تلفزيونياً تجب مشاهدته»، مستعيراً الشعار الإعلاني الشهير الخاص بشبكة «إن بي سي». ورغم أن «فيليبس»، دار المزادات الأصغر، لم تقلّص قاعات مبيعاتها، فإنها حرصت في الوقت نفسه على إتاحة مزاداتها الكبيرة عبر «يوتيوب»، و«فيسبوك»، و«تويتر»، و«إنستغرام»، و«لينكد إن»، علاوة على إتاحتها داخل الصين عبر «وي تشات» و«ويبو» و«ريد».

وجاء الاستقبال العالمي المرحِّب بمثابة مفاجأة للخبراء في كل مكان. ومن مايو 2022 حتى مايو الماضي، ارتفعت مشاهدات مزادات «كريستيز» بنسبة 25 في المائة، من 3.7 مليون إلى 4.6 مليون، مع وجود 10 كاميرات تتولى تصوير وقائع المزادات. (لا تشمل هذه الأرقام الأشخاص الذين يشاهدون المزادات في وقت لاحق عبر «يوتيوب»). من ناحيتها، قالت بوني برينان، رئيسة «كريستيز» في الأميركتين: «لم نتوقع هذه الأرقام قط، وهي تعكس قوة وسائل التواصل الاجتماعي».

ومع وجود مثل هذا العدد الكبير من الجماهير والكثير من الأمور على المحكّ، فإن بائعي مزادات «سوذبيز» أصبحوا حريصين اليوم على تقليص أي أحاديث لهم من دون ترتيب مسبق. في الوقت نفسه، يتولى فريقُ تحريرٍ كتابةَ نصوص المبيعات الكبرى مع وصف موجز لكل عمل فني معروض عبر جهاز ملقّن.

قال أوليفر باركر، رئيس دار «سوذبيز» في أوروبا وأحد أبرز التجار بها، الذي يقدم الآن عروضاً ليس فقط من داخل صالات المبيعات ومع المزايدين عبر الهاتف، بل كذلك عبر الإنترنت، ما يجعل العملية أكثر سهولة بكثير: «إن التحدث باستخدام الملقن يجعل الأمر أكثر سلاسة واحترافية، وكذلك أكثر تحدياً من ذي قبل».

يُذكر أن البائعين في مزادات «كريستيز» يجابهون التعقيدات نفسها، لكنهم يستخدمون الملقن للإعلان عن بيانات تخص صالة المبيعات، وليس بالمزادات الفعلية.

وتوفر دور المزادات خبراء في تصفيف الشعر والمكياج للبائعين في المزادات والمتعاونين مع المشاركين في المزادات عبر الهاتف. عن هذا، قالت غورمان راوند: «أشدّد على الخبراء بضرورة ألا يَظهروا بوجوه عابسة أو يأتوا بأي سلوك سيئ».

ومثلما هي الحال لدى البرامج التلفزيونية، فلدى «سوذبيز» أيضاً معلنون. ويمكن رؤية عبارة «بالتعاون مع سامسونغ» داخل صالة مزادات «سوذبيز»، وعبر مواقعها الإلكترونية وفي مقاطع الفيديو الترويجية. وتلتزم شركة الإلكترونيات العملاقة دفع مبلغ مالي ثابت لا تكشف عنه، نظير ذلك.

وفي سياق متصل، أوضحت دار «كريستيز» أنها لا تملك النوع نفسه من الإعلانات، ولكن خلال فترة الجائحة ارتدى البائعون الذكور لديها بدلات «بريوني»، بينما ارتدت السيدات ملابس من «ألكسندر ماكوين». ويتبع «بريوني» و«ألكسندر ماكوين»، مؤسسة «كيرينغ»، وهي بدورها جزء من مجموعة «أرتيميس غروب»، الشركة القابضة المالكة لدار «كريستيز».

ومثلما الحال مع مباريات كرة القدم، تزداد حفلات المزاد شعبية يوماً بعد آخر، وأصبحت محط حديث مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي تحوّل البائعون في المزادات إلى نجوم عبر هذه الشبكات.

* خدمة: «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق خدعة تنكّرت بفراء فانكشف تحتها وجه الحقيقة (شاترستوك)

دبّ داخل سيارة فاخرة؟ الخدعة انكشفت وانتهت بالسجن

صدر حكم قضائي بالسجن بحق 3 رجال من ولاية كاليفورنيا بعد إدانتهم في قضية احتيال تأميني... إليكم القصة.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عاد من اتساع البرّ بسلام يُشبه النجاة (رويترز)

ذئب هارب يشغل كوريا... والنهاية سعيدة

عمَّت موجة من الفرح منصات الإنترنت في كوريا الجنوبية بعد القبض الآمن على ذئب في الثانية من عمره، كان قد فرَّ من حديقة حيوانات...

«الشرق الأوسط» (سيول)
يوميات الشرق مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

تفاعل الجمهور مع تجربة الدبلجة باللهجة اللبنانية بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان عائقاً أمام تطوُّر هذا القطاع.

فيفيان حداد (بيروت)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended