مصر تناقش تطوير آلية إصدار الصكوك السيادية مع «البنك الإسلامي للتنمية»

في ظل صعوبة الوصول للأسواق الدولية

وزير المالية المصري محمد معيط (يسار) يلتقي هاني سنبل رئيس «المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة» والوفد المرافق في مراكش (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط (يسار) يلتقي هاني سنبل رئيس «المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة» والوفد المرافق في مراكش (الشرق الأوسط)
TT

مصر تناقش تطوير آلية إصدار الصكوك السيادية مع «البنك الإسلامي للتنمية»

وزير المالية المصري محمد معيط (يسار) يلتقي هاني سنبل رئيس «المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة» والوفد المرافق في مراكش (الشرق الأوسط)
وزير المالية المصري محمد معيط (يسار) يلتقي هاني سنبل رئيس «المؤسسة الإسلامية لتمويل التجارة» والوفد المرافق في مراكش (الشرق الأوسط)

تناقش مصر آليات تطوير إصدار صكوك سيادية، بالتعاون مع «البنك الإسلامي للتنمية»؛ لسدّ الفجوات التمويلية في الموازنة العامة، والتي تتسع يوماً بعد يوم، وسط شح في العملات الأجنبية.

وطرحت مصر صكوكاً إسلامية سيادية بقيمة 1.5 مليار دولار، بضمان من وزارة المالية، للمرة الأولى في تاريخها، فبراير (شباط) الماضي؛ لسداد ديون مستحَقة وقتها.

وكان عائدها الأعلى عالمياً بنسبة 11 في المائة، رغم تراجعه بأكثر من نصف في المائة عن سعره الاسترشادي الذي كان 11.625 في المائة.

وأفاد بيان من وزارة المالية المصرية، الأحد، بأنه فى ظل توجه الدولة نحو تنويع مصادر التمويل وأدواته، تسعى مصر «للاستفادة من خبرات وتجارب (المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة)، لتطوير عملية إصدار الصكوك بمصر... حيث بات الوصول للأسواق الدولية التقليدية لسدّ الفجوات التمويلية أكثر صعوبة وكُلفة أمام الدول النامية». ووصف وزير المالية المصري، محمد معيط، تداعيات التغيرات الدولية الحالية على الاقتصاد المصري بأنها «بالغة القسوة».

تُعدّ «المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة»، التابعة لـ«البنك الإسلامي للتنمية»، أحد شركاء التنمية الاستراتيجيين لمصر، بأكبر محفظة تعاون في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والصناعة والزراعة والصحة والتعليم.

وأوضح البيان أن وزير المالية، محمد معيط، ناقش، خلال لقائه الرئيس التنفيذي للمؤسسة هاني سنبل، على هامش اجتماعات «صندوق النقد» والبنك الدولييْن بمراكش، «سبل تعميق مسارات التعاون، واستكشاف المزيد من فرص التجارة البينية لتحقيق التكامل الاقتصادي، وفتح آفاق رحبة للاستثمارات المحلية والأجنبية؛ بما يسهم فى تعظيم القدرات الإنتاجية والتصديرية، فى ظل ما يشهده العالم من تحديات غير مسبوقة».

وأكد الوزير أهمية «الدور المتزايد للمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة في دعم وتوفير التمويلات المختلفة لشتى القطاعات الاقتصادية في مصر، وأن الحكومة اتخذت عدداً من الإجراءات والتدابير الداعمة للاقتصاد والمحفّزة لمناخ الأعمال».

كما بحث معيط سبل تعزيز التعاون، وتعميق مساهمة «المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات»، في تمويل وتسهيل تمويل المشروعات الاستراتيجية بمصر.

وأكد الوزير، خلال لقائه أسامة القيسي، الرئيس التنفيذي لـ«المؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار وائتمان الصادرات»، «أننا نتطلع إلى دور أكبر للمؤسسة، لدعم التجارة والاستثمار في مصر بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، وبرنامج الإصلاحات الهيكلية، عبر تقديم خدمات تأمين الاستثمارات والتصدير والاستيراد، وخدمة الائتمان على الصادرات؛ لتوفير الحماية من المخاطر للمستثمرين، في القطاعات الاستراتيجية الواعدة المختلفة؛ ومنها: الصناعة، والزراعة، والاتصالات والتكنولوجيا، والنقل والطاقة، والمشروعات والشركات الصغيرة والمتوسطة».

وأضاف الوزير أن الحكومة المصرية طرحت برنامجاً قوياً لدعم وتنمية الصادرات المصرية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2019، وحتى الآن، من خلال 6 مبادرات لسداد المبالغ المتأخرة لمساندة القطاعات الإنتاجية التصديرية لدى «صندوق تنمية الصادرات»؛ لمواجهة التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، من أجل نفاذ الصادرات المصرية إلى مختلف الأسواق العالمية والإقليمية.

كما أكد وزير المالية المصري أن «هناك آفاقًا رحبة للاستثمارات المحلية والأجنبية فى مصر، على نحو يشجع الاتحاد الأوروبي لضخّ المزيد من التدفقات الاستثمارية، خلال الفترة المقبلة في مصر... في ضوء ما نمتلكه من بنية تحتية متطورة وقادرة على تلبية احتياجات الأنشطة الاستثمارية، وبيئة تشريعية، وحوافز ضريبية وجمركية، فضلاً عن الحوافز الاستثمارية الجديدة التي توفر بيئة أعمال جاذبة للقطاع الخاص».

وأضاف الوزير، خلال لقائه مع باولو جينتيلوني، المفوض الاقتصادى بالاتحاد الأوروبي، للتباحث حول سبل تطوير العلاقات الاقتصادية بين مصر و«الاتحاد الأوروبي»، خلال الفترة المقبلة: «حريصون على تعميق سبل التعاون في شتى المجالات بين مصر والاتحاد الأوروبي؛ لتحقيق التعافي الاقتصادي، والتحول الأخضر، بما يسهم في دعم أهداف التنمية الشاملة والمستدامة».


مقالات ذات صلة

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

يوميات الشرق مدن مصر بتأثيرات الأشعة تحت الحمراء للفنان فادي قدسي (الشرق الأوسط)

«الطيف المخفي»... مدن مصرية تُعاد رؤيتها بعدسة غير مألوفة

تتحوَّل الأسطح العاكسة للمباني إلى أشكال غامضة في مقابل الأشجار المتوهّجة.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
شؤون إقليمية سفن بحرية وقوارب مصرية خلال التدريب المصري - الروسي المشترك في أبريل الماضي (المتحدث العسكري المصري)

حديث إسرائيلي عن إطلاق نار على سفينة حربية مصرية... والقاهرة تشكك

قابل سياسيون وخبراء مصريون الحديث الإسرائيلي عن إطلاق «البحرية الإسرائيلية» النار على سفينة حربية مصرية داخل المياه الإقليمية لقطاع غزة، بالتشكيك في صحته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق احتفال «تكريم» بالمكرّمين لعام 2025 (الجهة المنظّمة)

«تكريم» تحتفل بدورتها الـ14 في القاهرة وتعلن الفائزين بجوائز 2025

احتفلت مؤسّسة «تكريم» بدورتها الرابعة عشرة في قصر عابدين التاريخي في القاهرة، حيث أقامت حفل توزيع جوائزها لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق «CIA» جون بيرنان (أرشيفية - أسوشييتد برس)

اعتراف مدير «CIA» الأسبق بتدخين «الحشيش» في القاهرة يُثير تندّر مصريين

تفاعل رواد منصات التواصل الاجتماعي في مصر مع اعتراف جون بيرنان، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية الأسبق (CIA)، بتدخين مخدر الحشيش في القاهرة.

محمد عجم (القاهرة)
رياضة عربية أشرف صبحي (وزارة الشباب والرياضة المصرية)

وزير الرياضة المصري يطلق مشروعاً لاكتشاف المواهب

بعد أيام من تتويج المنتخب المغربي ببطولة كأس العالم تحت 20 سنة لكرة القدم في تشيلي، أعلن وزير الشباب والرياضة المصري أشرف صبحي عن إطلاق مشروع قومي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.