حرب إسرائيل - غزة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

السياحة والنفط أبرز القطاعات المتأثرة... ومصارف كبرى ترفض التعليق

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
TT

حرب إسرائيل - غزة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)
وحدة مدفعية إسرائيلية تقصف منطقة على طول الحدود مع غزة - 11 أكتوبر2023 (إ.ب.أ)

ألقت الحرب الدائرة الآن بين إسرائيل وغزة، بظلالها القاتمة على الاقتصاد العالمي المنهك أصلاً، الذي لا يزال يحتاج إلى وقت للتعافي من جائحة «كوفيد - 19» والحرب الروسية - الأوكرانية.

وكان صندوق النقد الدولي يعلن خفض توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل إلى 2.9 في المائة بتراجع 0.1 في المائة عن توقعاته السابقة، حين بدأت تتسارع الأنباء حول النزاع المستجد.

ورغم الأثر الفوري، الذي حدث بعد اندلاع الحرب الجديدة، من ارتفاع أسعار النفط وإلغاء رحلات سياحية بالجملة من جميع دول العالم، وتوقف بعض المصانع وخطوط الإنتاج الإسرائيلية، وإلغاء مؤتمرات دولية في قطاع التكنولوجيا في إسرائيل، تجنب بيار - أوليفييه غورينشا كبير اقتصاديي صندوق النقد الدولي، الإجابة على سؤال بشأن تداعيات الحرب الجديدة على اقتصاد المنطقة والاقتصاد العالمي، وقال خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في مراكش: «إنه من المبكر جداً الحديث عن هذا الشيء ... لأنه ليس لدينا أرقام بعد». وأدلى مسؤول في البنك الدولي بتصريح مشابه.

وبتواصل «الشرق الأوسط» مع بعض المصارف والمؤسسات المالية العالمية للحصول على تعليق حول تداعيات الصراع، تبيّن أن كبرى المصارف حول العالم، أعطت تعليمات لخبرائها بعدم التعليق في الوقت الحالي.

النفط والغاز

ووسط تفاقم حالة عدم اليقين السياسي في أنحاء الشرق الأوسط، قفزت أسعار النفط أكثر من أربعة دولارات للبرميل. وبلغ خام القياس العالمي برنت مستويات 88 دولاراً للبرميل بارتفاع نسبته 4 في المائة. كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى أكثر من 86 دولاراً للبرميل. وتمثل منطقة الشرق الأوسط ما يقرب من ثلث العرض العالمي.

ويرى ريكاردو إيفانجليستا، محلل أسواق النفط بشركة ActivTrades للوساطة المالية، أن أسعار النفط ستظل في حالة تذبذب مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وذلك لأن الأنظار تتجه إلى إيران.

وقال إيفانجليستا لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الرغم من استقرار الأسعار (بعد الارتفاع الكبير بداية الأسبوع) فإن الأسواق لا تزال مضطربة جرَّاء الوضع في إسرائيل، الذي قد يؤدي إلى المزيد من الاضطرابات التي قد تدفع بسعر البرميل لمستويات لم نشهدها منذ العام الماضي».

وأضاف: «من وجهة نظر تجار النفط، تكمن علامة الاستفهام الكبيرة في احتمالية تورط إيران في الصراع، وكيف يمكن أن يؤثر مثل هذا التطور على إمدادات النفط الخام، التي بدورها قد ترفع سعر البرميل مجدداً».

وأشار هنا إلى أنه على مدار المباحثات الأميركية - الإيرانية قامت الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات المفروضة على طهران بشأن الصادرات النفطية، ولكن في حال ثبوت تورطها في الهجوم على إسرائيل، «فلا شك أن تلك العقوبات سيعاد فرضها من جديد، مما سيؤدي إلى شح المعروض النفطي، وبالتالي ارتفاع سعر البرميل في الأسواق العالمية».

ويرى قال ماجد شنودة نائب الرئيس التنفيذي لشركة «ميركوريا» لتجارة وتوريد السلع الأولية، إن سعر النفط قد يصل إلى 100 دولار للبرميل إذا تفاقم الوضع في الشرق الأوسط.

وأوضح شنودة خلال مؤتمر للطاقة في الفجيرة بالإمارات: «زادت التقلبات لكن تحركات الأسعار كانت في الواقع ضعيفة للغاية، ثلاثة دولارات للبرميل ليست بهذه الأهمية... لكن هناك احتمالاً كبيراً بأن يتصاعد هذا الأمر، وإذا تصاعد بالفعل، فأعتقد يمكننا أن نرى 100 دولار».

إلى ذلك، سجلت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي في أوروبا، ارتفاعاً، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ 4 أشهر في ظل المخاوف بشأن البنية التحتية لشبكات الغاز الأوروبية وتداعيات التوترات في الشرق الأوسط.

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن سعر العقود الآجلة ارتفع بنسبة 12 في المائة إلى أقل قليلاً من 50 يورو لكل ميغاواط - ساعة، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف يونيو (حزيران) الماضي، بعد ارتفاعه يوم الاثنين بنسبة 15 في المائة.

يأتي ذلك في حين طلبت السلطات الإسرائيلية من شركة «شيفرون» وقف الإنتاج من حقل «تمارا» بسبب المخاوف الأمنية، بينما يستمر الإنتاج في حقل «ليفياثان» الإسرائيلي.

وقال مصرف «غولدمان ساكس» إن تقليص إنتاج الغاز في إسرائيل بسبب الصراع الدائر من المرجح أن يؤدي إلى تراجع المعروض العالمي، لكن التأثير على أسعار الغاز الأوروبية هامشي في الوقت الحالي.

مخاوف على الاقتصاد الأميركي

ومن مراكش، عبّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين الأربعاء، عن قلقها من الوضع في إسرائيل الذي «يثير مخاوف إضافية على الاقتصاد الأميركي».

وقالت يلين إنها لا تزال تتوقع تباطؤاً للاقتصاد الأميركي لا يصل إلى حد الركود، على الرغم من أن الهجمات على إسرائيل أثارت مخاطر إضافية.

وأضافت: «بالطبع الوضع في إسرائيل يثير مخاوف إضافية. أنا لا أقول إن تباطؤ النمو أمر مؤكد تماماً. لكنني ما زلت أعتقد أنه المسار الأكثر ترجيحاً».

وفي حال تأثر الاقتصاد الأميركي المرتبط بشكل وثيق، تكنولوجياً، مع إسرائيل، فقد يفشل في الهبوط السلس، الذي يسعى إليه صانعو السياسات الاقتصادية، بالتزامن مع تباطؤ الاقتصاد الصيني، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما قد يمثل صدمة جديدة وقوية للاقتصاد العالمي.

قطاع السياحة

وبسبب الصراع، تراجعت حركة الطيران في مطار «بن غوريون» الدولي القريب من تل أبيب.

وتم إلغاء نحو نصف عدد الرحلات المغادرة حتى صباح الأربعاء، بحسب ما ذكره مسؤولو المطار، في ظل استمرار شركات الطيران الدولية في تقليص حجم عملياتها المتجهة من إسرائيل وإليها.

ونظمت بعض الدول رحلات إجلاء لرعاياها، بينما تستمر دول أخرى مثل الولايات المتحدة، في الاعتماد على الخدمات التجارية.

وكانت وزارة الخارجية الألمانية أعلنت مساء الثلاثاء أن شركة طيران «لوفتهانزا» ستوفر العديد من الرحلات الجوية الخاصة للألمان الذين يرغبون في مغادرة إسرائيل، يومي الخميس والجمعة.

خسائر الاقتصاد الإسرائيلي

مع الحديث عن خسائر بالمليارات في إسرائيل جرَّاء تضرر قطاع السياحة والصحة والأسواق المالية والشركات، وهدم في البنية التحتية بعشرات الطرق والمنازل، وارتفاع أسعار الغذاء والسلع بعد تهافت المواطنين على الشراء في وقت واحد، توقع كبير المحللين في قناة «الشرق مع بلومبرغ»، هشام العياص، «أن تدفع إسرائيل ثمناً باهظاً، هذه المرة، نتيجة تداعيات الحرب الجديدة مع (حماس)، لعدة أسباب: أن الحرب تدور داخل إسرائيل، بالتزامن مع تردي الأوضاع الاقتصادية منذ تولي حكومة نتنياهو مقاليد الأمور».

وأضاف العياص: «النمو الاقتصادي المتوقع لإسرائيل كان يدور حول 3 في المائة للعام الحالي، تراجعاً من مستويات 7 في المائة في العام الماضي، ومن 7.5 في المائة خلال عام 2021، وبالطبع ستكون هناك إعادة قراءة للنمو المتوقع بسبب هذه الحرب».

أما عن تكلفة الحرب، فقد توقع العياص، «تقلص الاقتصاد الإسرائيلي بأكثر من 0.3 في المائة... مع تراجع ثقة المستهلك، وانخفاض الاحتياطي النقدي من الدولار في البنك المركزي الإسرائيلي، بأكثر من 5 مليارات دولار، خلال آخر شهرين».

وعن قطاع السياحة الإسرائيلي، الذي تأثر سلباً بشكل فوري، فتوقع العياص تأثر السياحة، وهي التي لها مردود مهم في الناتج المحلي الإسرائيلي، جرَّاء إلغاء العديد من شركات الطيران لرحلاتها، وعدم وجود أفق لتوقف أمد الحرب.

وأشار هنا إلى تركيز بعض المعارك في منطقة جنوب إسرائيل وعسقلان والمناطق المحيطة بها، والتي «تساهم بنسبة 25 في المائة من إجمالي الإنتاج الصناعي لإسرائيل»، مما ينعكس بالسلب على قطاع الصناعة الإسرائيلي.

كما توقع تأثيرات سلبية على تدفقات الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، الذي تراجع إلى المركز العاشر عالمياً من المركز الخامس، في آخر تصنيف له، مع الإشارة إلى أن «بعض الشركات والمصانع في إسرائيل قد تعيد النظر في تواجدها نتيجة الحرب الجديدة».


مقالات ذات صلة

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

الاقتصاد ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد محطة وقود «بتروناس» وفي الخلفية برجا بتروناس التوأم في كوالالمبور بماليزيا (رويترز)

ماليزيا: «بتروناس» تجري مفاوضات مع روسيا لشراء النفط

أعلن رئيس الوزراء الماليزي أن شركة النفط الوطنية الماليزية «بتروناس» تعتزم إجراء مفاوضات مع روسيا بهدف شراء النفط وتأمين احتياجات البلاد من الوقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صهاريج تخزين النفط الخام في ولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أميركا: منح 9 شركات 26 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي

قالت وزارة الطاقة الأميركية إنها منحت 26.03 مليون برميل من النفط الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي لتسع شركات نفطية، للتخفيف من ارتفاع أسعار الوقود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتات معروضة على موزعات وقود فارغة بإحدى محطات الوقود في سيدني 30 مارس 2026 (رويترز)

أستراليا تمدِّد تخفيف معايير جودة الوقود لتعزيز الإمدادات

مدَّدت أستراليا فترة تخفيف المعايير الخاصة بجودة الوقود حتى سبتمبر (أيلول)، في الوقت الذي تواجه فيه البلاد تداعيات حرب إيران على إمداداتها من الوقود.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
TT

«فالابوروا» بجنوب أفريقيا... سلاح واشنطن لكسر هيمنة الصين على المعادن النادرة

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)
جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

في قلب مدينة فالابوروا بجنوب أفريقيا، تبرز تلال رملية عملاقة لا تمثل مجرد مخلَّفات لمصنع كيماويات قديم، بل تتحول اليوم إلى ساحة معركة مفصلية في الحرب الباردة التكنولوجية بين واشنطن وبكين. ورغم سحب التوتر الدبلوماسي التي تخيم على العلاقات الثنائية، فإن إدارة ترمب اختارت مساراً براغماتياً حاسماً باستثمار 50 مليون دولار في مشروع استخراج العناصر الأرضية النادرة من النفايات الصناعية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً أميركياً عميقاً بأن تحصين سلاسل التوريد للصناعات العسكرية والتقنية هو ضرورة استراتيجية تسمو فوق الخلافات السياسية العابرة، في محاولة جادة لكسر قبضة الصين الاحتكارية على هذه المعادن التي تمثل الشريان الحيوي للصناعات الدفاعية، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

استثمار «كنوز النفايات» بدل المناجم

يرتكز مشروع «فالابوروا» على رؤية تقنية مبتكرة تقلب موازين التعدين التقليدي؛ حيث يستهدف تلك «الكثبان الصناعية» التي تضم 35 مليون طن من مادة «الفوسفوجيبسوم» الناتجة عن معالجة الفوسفات والأسمدة. وتكمن الميزة التنافسية الكبرى في أن هذه المواد قد خضعت تاريخياً لعمليات سحق وتسخين، مما يوفر على المستثمرين المراحل الأكثر استهلاكاً للطاقة والتكلفة في التعدين التقليدي.

وبفضل هذا الإرث الصناعي، يطمح المشروع لإنتاج عناصر نادرة بتكلفة منخفضة تضاهي الأسعار الصينية، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تعتمد على الطاقة المتجددة بنسبة 90 في المائة في عمليات الاستخراج كافة.

جرافة أمامية تنقل الفوسفوجيبسوم في فالابوروا جنوب أفريقيا (أ.ب)

المعادن النادرة

لا تبحث واشنطن في رمال جنوب أفريقيا عن عوائد مالية فحسب، بل تسعى لتأمين خمسة عناصر أساسية، يتصدرها النيوديميوم، والديسبروسيوم، والتربيوم. فهذه العناصر هي حجر الزاوية في صناعة المغناطيسات فائقة الأداء التي تشغل محركات المستقبل؛ من توربينات الرياح والسيارات الكهربائية وصولاً إلى أنظمة الدفاع الصاروخي المتقدمة. ومع استهداف شركة «رينبو رير إيرثز» لبدء التشغيل الفعلي في عام 2028، ستضمن الولايات المتحدة تدفقاً مستداماً لهذه المواد بعيداً عن تقلبات القرار في بكين، وهو ما يدعم استراتيجية ترمب الشاملة التي خصصت 12 مليار دولار لبناء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة.

الالتفاف الدبلوماسي لحماية الأمن القومي

يكشف الإصرار على دعم هذا المشروع، رغم الأوامر التنفيذية القاضية بوقف المساعدات المالية لجنوب أفريقيا، عن عمق القلق الأميركي من التبعية التقنية للصين. وبما أن حكومة جنوب أفريقيا لا تملك حصة مباشرة في المشروع، وجدت واشنطن مخرجاً دبلوماسياً عبر دعم شركة «تيكميت» الشريكة، لضمان وصول هذه الموارد إلى المصانع الأميركية. هذا التحرك يجعل من «فالابوروا» ركيزة أساسية في حماية الأمن القومي الأميركي ضد أي تقلبات في المشهد السياسي الدولي أو ضغوط جيوسياسية محتملة.

السباق الأفريقي الكبير

لا يمثل مشروع جنوب أفريقيا سوى قطعة واحدة في أحجية استراتيجية كبرى ترتبها واشنطن عبر القارة السمراء لمزاحمة النفوذ الصيني المتغلغل. فمن تمويل دراسات الجدوى في مناجم موزمبيق، إلى تطوير «ممر لوبيتو» للسكك الحديدية لربط مناجم الكونغو وزامبيا بالموانئ الأطلسية، تبدو الولايات المتحدة في حالة استنفار شامل لاستعادة المبادرة.

لن يكون نجاح «فالابوروا» المرتقب مجرد انتصار تقني، بل سيثبت للعالم أن الابتكار في استغلال النفايات الصناعية يمكن أن يعيد رسم خريطة القوة التكنولوجية العالمية، انطلاقاً من كثبان جنوب أفريقيا.


«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

«أكوا» السعودية توقِّع اتفاقية شراء طاقة لتوسعة محطة رابغ الثانية بـ3 مليارات دولار

مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)
مبنى شركة «أكوا» في السعودية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أكوا» توقيع اتفاقية شراء طاقة مع «الشركة السعودية لشراء الطاقة» لمشروع توسعة محطة رابغ الثانية للإنتاج المستقل للطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، بقيمة 11.5 مليار ريال (3 مليارات دولار)، والواقعة في منطقة مكة المكرمة، وذلك بقدرة إنتاجية تبلغ 2313.5 ميغاواط مع الجاهزية لبناء وحدة التقاط الكربون.

وبحسب بيان للشركة على موقع سوق الأسهم السعودية «تداول»، تبلغ ملكية «أكوا» 40 في المائة في المشروع، الذي يشمل تطوير وتمويل وبناء وامتلاك وتشغيل محطة غازية لإنتاج الطاقة الكهربائية بنظام الدورة المركبة، إضافة إلى تطوير وتمويل وبناء توسعة محطة تحويل بجهد 380 كيلو فولت.

وتصل مدة العقد إلى 31 عاماً من تاريخ التشغيل التجاري المتوقع لكامل المحطة، على أن يتم توضيح الأثر المالي عند إتمام الإغلاق المالي، مع الإشارة إلى وجود أطراف ذات علاقة، وهي شركة «السعودية للطاقة».


«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
TT

«مقامرة المقايضة»... هل يرهن وورش استقلالية «الفيدرالي» لطموحات ترمب؟

وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)
وورش يتحدث إلى وسائل الإعلام حول تقريره عن الشفافية في بنك إنجلترا عام 2014 (أ.ب)

يستعد كيفين وورش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة «الاحتياطي الفيدرالي»، للمثول أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ يوم الثلاثاء المقبل، في واحدة من أكثر جلسات التأكيد إثارة للجدل في التاريخ الحديث للبنك المركزي. وبينما يدخل وورش الجلسة بخلفية مهنية قوية، غير أن تساؤلات حادة تلاحقه حول «أزمة مصداقية» تتعلق بقدرته على حماية استقلالية المؤسسة النقدية أمام ضغوط البيت الأبيض العلنية.

مبنى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

خطة «المقايضة»

يدور التساؤل الأكبر في أروقة «وول ستريت» حول كيفية تنفيذ وورش رغبة ترمب في خفض أسعار الفائدة التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة في ظل معارضة أغلبية أعضاء «الاحتياطي الفيدرالي».

وتكشف تقارير صحافية أميركية عن استراتيجية قد يتبناها وورش تقوم على «مقايضة» (Trade-off) تقنية؛ حيث يرى أن تقليص الميزانية العمومية لـ«الاحتياطي الفيدرالي» - التي تضخمت لتتجاوز 6.7 تريليون دولار - بمقدار تريليون دولار، يعادل رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس.

و«خطة المقايضة» هي مناورة تقنية تهدف إلى فك الاشتباك بين رغبة ترمب في خفض الفائدة ومخاوف الاقتصاديين من التضخم. تعتمد الخطة على استبدال «التيسير الكمي» ليكون بـ«تيسير الفائدة»؛ فبينما يمتلك «الاحتياطي الفيدرالي» ميزانية عمومية متضخمة تبلغ 6.7 تريليون دولار (تشمل 1.9 تريليون في سندات الرهن العقاري)، يتبنى وورش منطقاً يرى أن تقليص هذه الميزانية عبر البيع النشط للسندات بمقدار تريليون دولار يولد ضغطاً انكماشياً يعادل تماماً رفع الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. وبموجب هذه المعادلة، يسعى وورش لإقناع زملائه في «الاحتياطي الفيدرالي» بأن سحب السيولة «الخفية» من الباب الخلفي عبر تصغير حجم الميزانية يمنح البنك «مساحة آمنة» لخفض أسعار الفائدة الرسمية قصيرة الأجل التي تتراوح حالياً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة بنسبة قد تصل لـ100 نقطة أساس؛ نصفها لتعويض انكماش الميزانية، والنصف الآخر لمواجهة تباطؤ النمو المتوقع.

هذه المقايضة تمنح ترمب انتصاراً سياسياً بالعناوين العريضة لـ«الفائدة المنخفضة»، لكنها تظل مقامرة فنية كبرى؛ إذ يحذر خبراء من أن البيع المباشر للأصول - وهو ما لم يفعله «الاحتياطي الفيدرالي» منذ 2008 - قد يزعزع استقرار أسواق السندات ويرفع تكاليف الرهن العقاري فعلياً، مما قد يجعل هذه المقايضة «خديعة تقنية» محفوفة بمخاطر الركود أو قفزات التضخم غير المحسوبة.

وورش يتحدث خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك عام 2017 (رويترز)

التضخم والحرب

تأتي طموحات وورش في توقيت اقتصادي ملتهب؛ فالحرب مع إيران دفعت معدلات التضخم للارتفاع إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى منذ عودة ترمب للسلطة. وبينما كان وورش يُعرف بـ«صقر التضخم» خلال أزمة 2008، يبدو اليوم أكثر ميلاً لسياسة «المال السهل».

ويبرر وورش موقفه الجديد بأن مكاسب الإنتاجية الناتجة عن الذكاء الاصطناعي ستسمح للاقتصاد بالنمو السريع دون إشعال التضخم، تماماً كما حدث في طفرة التسعينيات. ومع ذلك، يقر وورش بنفسه بأن هذه المكاسب لم تظهر بعد في البيانات الاقتصادية الرسمية، مما يجعل سياسته المقترحة «مقامرة» قد تعيد للأذهان حقبة السبعينات عندما استسلم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق أرثر بيرنز لضغوط الرئيس ريتشارد نيكسون، مما تسبب في «التضخم العظيم».

سابقة خطيرة

تتجاوز مخاوف المحللين أسعار الفائدة لتصل إلى هيكلية استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». فقد اقترح وورش إعطاء وزارة الخزانة دوراً رسمياً في اتخاذ القرار بشأن الأصول التي يمتلكها البنك المركزي، خاصة سندات الرهن العقاري التي تبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار. ويرى وورش أن تدخل «الفيدرالي» في قطاع العقارات هو «سياسة مالية مقنعة» يجب أن تحظى بموافقة السلطة التنفيذية. هذا المقترح يراه النقاد سابقة خطيرة قد تنهي استقلال «الفيدرالي» كلياً، وتجعله أداة سياسية في يد البيت الأبيض.

عقبات سياسية

وقبيل الجلسة المرتقبة، فجَّرت السيناتور إليزابيث وارن (ديمقراطية من ولاية ماساتشوستس)، العضو البارز في لجنة المصارف، قنبلة سياسية عقب اجتماعها بوورش يوم الخميس، حيث وصفت الأخير بأنه قد يكون مجرد «دمية في يد دونالد ترمب».

السيناتورة الأميركية إليزابيث وارين تتحدث إلى وسائل الإعلام معربةً عن مخاوفها بشأن وورش (رويترز)

ولم تتوقف اتهامات وارن عند الولاء السياسي، بل كشفت عن عدم إفصاح وورش عن أصول مالية تتجاوز قيمتها 100 مليون دولار، مما يحجب الرؤية عن تضاربات مصالح محتملة.

والأخطر من ذلك، هو ما كشفته وارن عن ظهور اسم وورش في «ملفات إبستين»، منتقدةً تقرير مكتب التحقيقات الفيدرالي لعدم تعمقه في هذا الملف أو في ثروة المرشح غير المفصح عنها.

هذا التصعيد دفع الديمقراطيين في اللجنة للمطالبة الموحدة بوقف إجراءات التعيين حتى إغلاق التحقيقات الجنائية الصورية التي تستهدف رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول والمحافظة ليزا كوك، والتي تُعتبر وسيلة لترهيب القيادة الحالية.

وكانت الإفصاحات المالية كشفت أن ثروة وورش لا تقل عن 131 مليون دولار. وتأتي معظم هذه الثروة من استثمارات ضخمة في صناديق مثل «Juggernaut Fund»، بالإضافة إلى ملايين الدولارات من رسوم الاستشارات والمحاضرات لجهات كبرى مثل «إيلي ليلي» وبنك «ستايت ستريت».

وعلى الرغم من تعهد وورش بالاستقالة من مناصبه في جامعة ستانفورد وشركات الاستثمار وتصفية أصوله، غير أن ارتباطه الوثيق بـ«وول ستريت» وزواجه من جين لودر (وريثة إمبراطورية إستي لودر) يثير تساؤلات حول مدى حياده في اتخاذ قرارات تنظيمية قد تؤثر على ثروته الشخصية أو ثروة عائلته.

جلسة الثلاثاء ستكون مشحونة سياسياً بامتياز؛ فالسيناتور الجمهوري توم تيلس يهدِّد بعرقلة التعيين احتجاجاً على التحقيقات الجنائية الصورية التي تجريها وزارة العدل ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» الحالي جيروم باول. وتعتبر هذه التحقيقات، وفقاً لمجلس تحرير «نيويورك تايمز»، وسيلة لترهيب باول الذي رفض الانصياع لمطالب ترمب بخفض الفائدة.

وفي الوقت الذي يصف فيه ترمب باول بأنه «عدوه»، فإنه يراهن على وورش لتحقيق أهدافه، لدرجة أنه مازح علانية بأنه «سيقاضي وورش» إذا لم يقم بخفض الفائدة بشكل حاد فور توليه المنصب في مايو (أيار) المقبل.