آلام الظهر: الأسباب والوقاية

الانزلاق الغضروفي أحد أهم مسبباتها

آلام الظهر: الأسباب والوقاية
TT

آلام الظهر: الأسباب والوقاية

آلام الظهر: الأسباب والوقاية

آلام الظهر من المشكلات الطبية الشائعة في العالم بشكل عام، والأكثر شيوعاً في الولايات المتحدة. ويمكن أن يتعرض أي شخص للمعاناة من آلام الظهر، وسوف يعاني الجميع تقريباً من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم.

آلام الظهر

يعدّ ألم الظهر أكثر آلام الجسم شيوعاً على الإطلاق، حيث يعاني، يومياً، نحو اثنين في المائة من الناس من إعاقة بسبب آلام الظهر، مسببة عدم القدرة على أداء المهام اليومية. في الولايات المتحدة وحدها يعاني ما بين 80 و90 في المائة من الأشخاص من آلام الظهر في مرحلة ما من حياتهم.

قد يبدأ ألم الظهر خفيفاً مسبباً بعض الإزعاج، وقد يتطور ليصبح سيئاً للغاية لدرجة أنه لا يطاق، مكدراً الحياة الطبيعية، ومتسبباً في التغيب عن العمل.

وهناك كثير من الأسباب المحتملة لألم الظهر، ومن الحكمة مراجعة مقدم الرعاية الصحية لمعرفة السبب وأخذ العلاج بدلاً من التخمين ومحاولات الاكتشاف الذاتي، فقد يكون وراءه سبب شائع، مثل إجهاد العضلات، أو قد تكون هناك حالة كامنة مثل حصوات الكلى أو الانزلاق الغضروفي أو التهاب بطانة الرحم لدى النساء.

ويختلف العلاج اعتماداً على السبب والأعراض، وغالباً ما يكون هناك كثير من العوامل المساهمة. ومع ذلك، هناك خطوات يمكن اتخاذها لتحسين جودة الصحة وتقليل احتمالات الإصابة بألم الظهر المزمن أو طويل الأمد.

ووفقاً لـ«المعهد الوطني لالتهاب المفاصل والأمراض العضلية الهيكلية والجلدية» التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة (NIH)»، فإن ألم الظهر هو السبب الثاني الأكثر شيوعاً لزيارة مقدمي الرعاية الصحية (بعد نزلات البرد مباشرة).

البروفيسور محمد ملحم عروس

أنواع آلام الظهر

وفقاً لـ«كليفلاند كلينيك»، تصنَّف آلام الظهر بطرق عدة من قبل المختصين الطبيين، فمن خلال موقع الألم، يمكنك وصف آلم الظهر بأنه: ألم في الجزء العلوي أو الأوسط أو السفلي من الظهر على الجانب الأيسر أو الأوسط أو الجانب الأيمن. يمكن أيضاً تحديد أنواع مختلفة من الألم لمقدم الرعاية الصحية مثل: ألم خفيف، أو متوسط، أو شديد. قد يكون الألم كطعنة حادة، أو ألماً غير محدد.

كما يمكن تصنيف ألم الظهر وفق مدة استمراره، فيمكن أن يستمر ألم الظهر يوماً أو بضعة أسابيع أو أشهراً أو مدى الحياة، وقد يوصف بأنه نوبة حادة (في شكل نوبة مفاجئة وقصيرة، وغالباً ما تكون مرتبطة بإصابة) أو ألم مزمن/ مستمر، يعني أنه مستمر لما بين 3 و6 أشهر.

عوامل خطر الإصابة

من هو المعرض لخطر آلام الظهر؟ هناك عوامل عدة تزيد من خطر الإصابة بألم الظهر، ويمكن أن تشمل التالي:

* مستوى اللياقة البدنية: آلام الظهر أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين لا يتمتعون بلياقة بدنية. على سبيل المثال، قد لا تدعم عضلات الظهر والمعدة الضعيفة العمود الفقري بشكل صحيح (القوة الأساسية). من الوارد أيضاً أن تكون آلام الظهر أكثر احتمالاً إذا كنت تمارس التمارين الرياضية بجهد شديد بعد عدم النشاط لفترة (المبالغة في ذلك).

* زيادة الوزن: اتباع نظام غذائي غني بالسعرات الحرارية والدهون، بالإضافة إلى نمط حياة غير نشط، يمكن أن يؤديا إلى السمنة التي يمكنها أن تضع ضغطاً زائداً على الظهر.

* عوامل الخطر المرتبطة بالوظيفة: الوظائف التي تتطلب رفع أشياء ثقيلة، أو الدفع، أو السحب، أو الالتواء، يمكن أن تؤدي إلى إصابة الظهر. قد تلعب الوظيفة المكتبية أيضاً دوراً، خصوصاً إذا كانت وضعيتك سيئة أو تجلس طوال اليوم على كرسي غير مريح.

* مستوى التوتر: إذا كنت تعاني من قلة النوم أو الاكتئاب أو القلق بشكل مزمن، فقد تكون آلام الظهر أكثر تكراراً وأكثر شدة.

* الوراثة: تلعب الوراثة دوراً في بعض الاضطرابات التي تسبب آلام الظهر.

* العمر: كلما زاد العمر، زادت احتمالية التعرض لآلام الظهر، خصوصاً بعد سن 45 عاماً. ويصبح الشخص في خطر أكبر إذا كان:

- لا يمارس الرياضة.

- مصاباً بالفعل بالتهاب المفاصل أو أحد أنواع السرطان.

- يعاني من زيادة الوزن.

- يرفع الأجسام الثقيلة مستخدماً الظهر بدلاً من الساقين.

- يعاني من القلق أو الاكتئاب.

- يدخن أو يستخدم منتجات التبغ الأخرى.

آلام موضعية ومنتشرة

ما الذي يسبب آلام الظهر؟ آلام الظهر إما تكون موضعية مثل ألم في العمود الفقري والعضلات والأنسجة الأخرى في الظهر، وإما تكون منتشرة مثل ألم ناجم عن مشكلة في عضو ينتشر إلى الظهر أو يشعر كأنه موجود فيه. ومن الأمثلة على كليهما ما يلي:

* آلام الظهر الموضعية: قد يكون السبب في العمود الفقري، مثل:

الانزلاق الغضروفي أو فتق النواة اللبية (الديسك) - انزلاق الفقار التنكسية - تنكس القرص الفقري - اعتلال الجذور - التهاب المفاصل - خلل في المفصل العجزي الحرقفي - انحطاط القرص الفقري - تضيق العمود الفقري - انزلاق الفقار - الصدمة/ الإصابة – ورم - التواء في الأربطة - شد عضلي - ضيق العضلات.

* آلام الظهر المنتشرة، مثل: تمدد الأوعية الدموية، مثل الأبهري البطني - التهاب الزائدة الدودية - السرطان (نادر جداً) - الفايبروميالجيا ومتلازمة الألم الليفي العضلي - الالتهابات (نادرة جداً) - التهاب المرارة - التهابات الكلى وحصوات الكلى - مشكلات في الكبد - التهاب البنكرياس - أمراض التهابات الحوض (الأمراض المنقولة جنسياً) - تقرحات المعدة الثاقبة - التهابات المسالك البولية.

* لدى النساء، قد يكون سبب آلام الظهر المنتشرة هو: بطانة الرحم - الحمل - الأورام الليفية الرحمية.

* ولدى الأشخاص الذين جرى تحديدهم كذكور عند الولادة (AMAB)، قد يكون سبب آلام الظهر المشعة هو إصابة الخصية أو التواءها.

الانزلاق الغضروفي

الانزلاق الغضروفي أحد مسببات آلام الظهر. فما أسبابه؟ وأعراضه؟ وطرق علاجه؟ هل يمكن تجنب الإصابة به والوقاية منه؟

تحدث إلى «صحتك» البروفسور محمد ملحم عروس، استشاري أول الجراحة ‏العصبية وجراحة العمود الفقري ‏وجراحات الحد الأدنى، و‏استشاري أول تدبير الآلام المزمنة، وأعطى في البداية لمحة بسيطة عن تشريح العمود الفقري، بأنه يتكون من 33 فقرة: 7 فقرات عنقية، و12 فقرة صدرية، و5 فقرات قطنية، و5 فقرات عجزية، و4 فقرات عُصعُصية، ويوجد بين الفقرات؛ أي بين كل فقرة وأخرى، غضروف يسمى «ديسك».

وظيفة هذا «الديسك» أنه يعمل كوسادة بين الفقرات، يحمي العمود الفقري بامتصاص الصدمات عنه. يحتوي الغضروف أو «الديسك» مادة جيلاتينية القوام محاطة بحزام ليفي خارجي يمنع تحرك القرص وانزلاقه من مكانه.

أما أسباب ألم «الديسك» فهي:

* أسباب غير محددة؛ حيث يحدث الألم نتيجة:

- نقص الحركة وضعف عضلات الجذع.

- الشد العضلي الناتج عن الحمل المستمر الخاطئ والثقيل.

- الجلوس الطويل والخاطئ من دون حركة (الجلوس أمام الكومبيوتر) لساعات، والقيادة لفترات طويلة.

- الوزن الزائد والبدانة.

- العمل البدني الشاق على جهة واحدة.

- الاكتئاب، والإجهاد النفسي، مثل الإجهاد في العمل والدراسة.

- حدوث تغييرات في الإحساس بالألم والاستعداد الوراثي.

- المشكلات العائلية والمالية، والقلق المستمر، والشك في الذات.

* آلام الظهر التي تحدث لأسباب جسدية يمكن تحديدها، مثل:

- الانزلاق الغضروفي الحاد.

- كسر الفقرات لأسباب متعددة منها: الحوادث - هشاشة العظام - انتقالات وأورام – التهابات - تضيق القناة الشوكية (مركزي، محيطي، جانبي، مركزي محيطي).

- أمراض التهابية للعمود الفقري.

- أمراض التهابية روماتيزمية (متلازمة بيختيروف).

- فتق النواة اللبية، يحدث في جميع الأعمار ويبلغ ذروته فما بين 40 و50. الذكور 70 في المائة، والإناث 30 في المائة. الفقرات القطنية؛ نحو 90 في المائة، الفقرات الرقبية نحو 10 في المائة، الفقرات الصدرية نحو واحد في المائة.

الأعراض والتشخيص

* أعراض الانزلاق الغضروفي:

- الألم المتموضع في الظهر وأسفل الظهر.

- الألم الذي يمتد إلى الركبة والقدم أو إلى الساعد واليد مع شعور بالتنميل والخدر وعدم الإحساس بالرجل أو اليد، أو الشلل. وفي حالات متقدمة وجود مشكلات في التبول والإخراج.

* كيف يشخَّص الانزلاق الغضروفي؟

يؤكد البروفسور محمد ملحم عروس على أهمية التوصل للتشخيص النهائي مبكراً وفي الوقت المناسب، حيث يؤدي إلى نتيجة جيدة، وهذا بدوره يمنح المريض فرصة أكبر لتجنب أضرار أكبر، وأن التشخيص يعتمد على:

- التاريخ المرضي للمصاب وعائلته.

- التشخيص السريري.

- الفحوص العامة وفحوص الدم.

- التصوير الشعاعي (طبقي محوري – رنين مغناطيسي).

- تخطيط الأعصاب.

بعد تشخيص الحالة توضع خطة العلاج، علماً بأن كل مريض يحتاج إلى خطة علاجية خاصة به تتماشى مع أعراضه وحالته السريرية والشعاعية.

وعادة ما تكون الخطوتان الرابعة والخامسة الحل الأخير في العلاج عندما يكون المريض في وضع حرج بسبب تعرضه لحالة شلل أو سلس بولي أو مشكلات في الإخراج أو وجود هبوط في القدم... إلخ.

علاج الانزلاق الغضروفي

تنقسم طرق علاج الانزلاق الغضروفي إلى 5 أقسام:

* علاجات تحفظية، منها: العلاج الفيزيائي - العلاج بالأمواج فوق الصوتية - العلاج الكهربائي - العلاج بالحرارة والتجميد - العلاج بالحقل المغناطيسي – السباحة.

* علاجات دوائية، منها: مسكنات من الدرجة الأولى (Ibuprofen ,Diclac) - مسكنات من الدرجة الثانية تحتوي على مورفين خفيف (Tilidin, Tramadol) - مسكنات من الدرجة الثالثة تحتوي على تركيزات عالية من المورفين.

* علاجات الحد الأدنى من دون جراحة:

- حقن الأعصاب وجذور الأعصاب الموجهة عن طريق الجهاز الطبقي المحوري.

- الحقن الموجهة فوق الجافية (أغشية النخاع).

- القسطرة الموجهة إلى الديسك المصاب.

- القسطرة التنظيرية الموجهة إلى الديسك.

- العلاج الموجه عن طريق الليزر (أشعة).

- العلاج الموجه بواسطة البلازما (PRP).

- العلاج الموجه بواسطة الترددات والموجات الراديوية (RADIO-FREQUENCY).

- العلاج الموجه للخلايا الجذعية (قيد الاختبار).

* علاجات جراحية مجهرية مختلفة.

* العلاجات النهائية لحالات الألم بعد العمل الجراحي (ultimate ratio).

حالة طارئة

متى تكون آلام الظهر حالة طارئة تستدعي دخول قسم الطوارئ؟

عند حدوث:

- ألم مفاجئ وشديد.

- وجود ألم مع عدم التحكم في الأمعاء أو البول، مع غثيان أو حمى أو قيء.

- ألم شديد لدرجة أنه يحول دون ممارسة الأنشطة اليومية.

وتقدم «كليفلاند كلينيك» النصيحة التالية: يمكن أن تكون آلام الظهر محبطة للغاية وتعوق الحياة اليومية. لكن تذكر أن هناك كثيراً من خيارات العلاج للمساعدة في علاج آلام الظهر والعودة إلى الأنشطة اليومية الطبيعية.

راجع مقدمي الرعاية الصحية لمناقشة الخيارات المتاحة أمامك. فإنهم وُجدوا لمساعدتك.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.