خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

بالمشاركة النشطة من المرضى

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين
TT

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

خطوات إكلينيكية لمعالجة الربو لدى البالغين

أكدت مراجعة علمية حديثة لحالات مرض الربو Asthma بين البالغين أن معدل انتشاره بينهم، لا يزال يضعه ضمن أحد أكثر الأمراض المزمنة غير المُعدية شيوعاً في جميع أنحاء العالم، وأن معدلات الإصابة به بين النساء لا تزال تفوق مثيلتها لدى الرجال.

نوبات الربو الحادة

ولكن الأهم فيما عرضته، هو أنه على الرغم من أن نوبات الربو الحادة تؤثر فقط على ما بين 5 و10% من جميع مرضى الربو، فإن متطلبات التعامل الطبي لمعالجة هذه النوبات الحادة تمثل أكثر من 50% من إجمالي التكاليف المادية السنوية لعلاج عموم مرضى الربو. وهذا ما يجعل خطوات الوقاية، وخطوات المعالجات الطبية الاستباقية، بالفعل على درجة عالية من الأهمية في جانب تخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي.

جاء ذلك ضمن ما تم نشره في عدد 14 سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» الطبية NEJM. حيث قدمت الدكتورة جيزيل مسنيم، استشارية أمراض الحساسية والمناعة والربو والأستاذة المشاركة في جامعة مجموعة «نورث شور» الطبية بولاية إيلينوي الأميركية، مراجعة علمية «رائعة» لأحدث ما تم التوصل إليه طبياً في كيفية التعامل العلاجي مع حالات الربو لدى البالغين. وهي بالفعل رائعة بالنظر إلى تسلسل العرض فيها، ودقة الاستقصاء العلمي، وتبسيط خطوات تعامل الطاقم الطبي، والمريض نفسه أيضاً، مع مرض الربو.

وقالت الدكتورة مسنيم: «تركز هذه المراجعة على التعاملات العلاجية المتطورة لنوبات الربو الخفيف والربو المتوسط Mild - Moderate Asthma». وذلك لأن ضبط علاج هذه الحالات، يغطي غالبية حالات الربو المنتشرة عالمياً. كما أن ضبط علاجها يُسهل المتابعة الطبية لهؤلاء المرضى في العيادات، ويمنع تدهور الحالة وصولاً إلى نوبات أزمة الربو.

دقة تشخيص الإصابة بالربو

وقالت الدكتورة مسنيم: «تنص الإرشادات الطبية للربو على أن التشخيص النهائي للربو يجب أن يعتمد على وجود أعراض تنفسية مميزة، مثل أزيز صفير الصدر Wheeze، والسعال، وضيق الصدر، وضيق التنفس. إضافةً إلى إثبات حصول (درجات) متغيرة من الانسداد والإعاقة في تدفق هواء الزفير Expiratory Airflow Obstruction، عند استخدام جهاز قياس التنفس Spirometry».

ويذكر تقرير لجنة الخبراء الثالثة للبرنامج الوطني الأميركي للتثقيف والوقاية من الربو National Asthma Education and Prevention Program Expert Panel - 3، أن الربو بالتعريف الطبي هو «اضطراب معقد، يتميز بأعراض متغيرة ومتكررة، من حالات انسداد تدفق الهواء Airflow Obstruction، وارتفاع نشاط ردة فعل استجابة الشعب الهوائية Bronchial Hyperresponsiveness، مع وجود عمليات التهاب ضمنية (في مجاري التنفس)».

ويلاحظ أن «التفاعل بين هذه السمات هو ما يحدد المظاهر الإكلينيكية للربو، وتقييم شدة حالة الربو لدى الشخص، ومدى إمكانيات استجابته للعلاج».

وأكدت الدكتورة مسنيم أنه «يجب تحديد طريقة العلاج على أساس التشخيص الفعلي والمؤكد للربو لدى الشخص، المبنيّ بالأساس على نتائج تفيد بحصول تغير في درجات انسداد تدفق الهواء، عند استخدام جهاز قياس التنفس».

وأضافت توضيحات أخرى عند النظر في أعراض شائعة لحالات الربو. خصوصاً السعال وضيق النفس وصفير الصدر. ولأهمية هذا الأمر، تم توضيحه بتفصيل في الإطار المرافق للمقال.

أهداف التعامل الطبي مع الربو

وفي استراتيجية علاجية عملية ومُبسطة وصالحة للتطبيق في أي مستوى من مرافق تقديم الرعاية الصحية، لخصت الدكتورة مسنيم الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو بقولها: «الأهداف الثلاثة الرئيسية لإدارة معالجة الربو هي:

- السيطرة على الأعراض.

- والحد من خطر التفاقم Exacerbations.

- والتقليل من الآثار الضارة للأدوية، خصوصاً مشتقات الكورتيزون».

وأكدت الدكتورة مسنيم ضرورة أن «تتضمن كل زيارة (للعيادة) مراجعة تقنية (استخدام المريض لجهاز) الاستنشاق (الدوائي) Inhaler Technique، ومدى الالتزام بالأدوية، والحالات الصحية المرافقة (لدى المريض)، ومدى التعرض المستمر للمحفزات البيئية (لإثارة حساسية تفاعل الرئة)، وتأكيد التشخيص الصحيح للربو».

ويجدر وضوح فهم هذه الأهداف الثلاثة وسهولة تذكرها من المريض، لأن معالجة حالات الربو هي عملية مشتركة يقوم بها الطبيب مع المريض. وذلك بدء من دقة ذكر المريض للطبيب عن جوانب شتى في الأعراض ووقت بدء تدهور الحالة، والعوامل المتسببة بالانتكاس الصحي. ومروراً بمراجعات العيادة وإجراء الفحوصات. ووصولاً إلى التناول المنزلي للأدوية واتباع طرق الوقاية، منعاً لتكرار النوبات وتفاقم مرض الربو لدى الشخص.

وفي جانب هدف السيطرة على الأعراض، أفادت بأن نجاح ذلك يشمل:

- تقليل شدة وتكرار السعال، وتدني الشعور بضيق الصدر، وتخفيف صعوبة التنفس، سواء في أوقات النهار أو بالليل.

- قدرة مريض الربو على ممارسة أنشطة الحياة اليومية، وأداء متطلبات العمل الوظيفي والتحصيل الدراسي، وممارسة الأنشطة الرياضية، دون أن يعيق ذلك أياً من أعراض الربو.

- عودة نتائج اختبارات تقييم وظائف الرئة Lung Function إلى القيم الطبيعية أو شبه الطبيعية.

الحد من خطر التفاقم

وفي جانب الحد من خطر التفاقم، ينصبّ العمل على منع حصول النوبات الشديدة من الربو. وأوضحت الدكتورة قائلة: «يركز الحد من مخاطر الربو على الوقاية من التفاقمات الشديدة Severe Exacerbations، الذي يمكن تعريفه بأنه تدهور يؤدي إلى الاضطرار للعلاج بالكورتيزونات عن طريق الفم لمدة 3 أيام أو أكثر، أو زيارة قسم الطوارئ، أو تلقي العلاج داخل المستشفى».

وأضافت أن الجانب المهم في شأن الوقاية هو دور المريض، وذلك بقولها: «يركز العلاج على تثقيف المريض، والسيطرة على محفزات الربو، ومراقبة الأعراض ووظائف الرئة، والعلاج الدوائي. إن من المهم تمكين المرضى ليكونوا مشاركين نشطين في رعاية الربو. وتشمل هذه الجهود تثقيف المرضى حول استراتيجيات تحديد المحفزات لنوبات الربو والتخفيف منها، وتوفير الأدوية التي سيتم استخدامها للتخفيف السريع، وتلك التي سيتم استخدامها للحفاظ على السيطرة، وتشجيع الالتزام بعلاج التحكم اليومي لتقليل الأعراض وتقليل المخاطر، وتعليم تقنية الاستنشاق الصحيحة، لكل جهاز استنشاق موصوف. والدراسات الطبية تُظهر أن تثقيف المريض يقلل من حدوث تفاقم الربو».

وكتطبيق عملي، ذكرت ضرورة إعداد خطة عمل معالجة الربو Asthma Action Plan الشخصية والمكتوبة. وعدّتها أداة يمكن للمرضى استخدامها للمساعدة في إدارة معالجة الربو في المنزل.

أعراض الربو قد تظهر في حالات أمراض أخرى

تشخيص الإصابة بالربو يحتاج إلى دقة في الإثبات، لأن التشخيص الخطأ يقود إلى تلقي المريض معالجات ومتابعة طبية لا ضرورة لها، وفي نفس الوقت يحجب عنه تلقي المعالجات الصحيحة للحالة المرضية التي لديه بالفعل.

وفي هذا الشأن، أوضحت الدكتورة مسنيم أحد الجوانب المهمة، وهي حقيقة أن «الأعراض النموذجية للربو هي أعراض تظهر في الربو، كما قد تظهر في حالات أمراض تنفسية غير الربو، وأيضاً في حالات مَرضية أخرى غير تنفسية». وأهم أعراض الربو الشهيرة هي كل من السعال المزمن وصفير الصدر وضيق النفس.

وعلى سبيل المثال ذكرت الدكتورة مسنيم أن «السعال المزمن، في ظل وجود وظيفة رئة طبيعية وصورة شعاعية طبيعية للصدر، يجب أن يدفع إلى النظر في حالات أخرى». ومن أمثلة تلك الحالات التي تتميز بالسعال، حالات لها علاقة بالجهاز التنفسي، كالتهاب الأنف التحسسي وغير التحسسي، والتهاب الجيوب الأنفية، وداء البوليبات الأنفي Nasal Polyposis، ومتلازمة السعال ما بعد العدوى الفيروسية في الجهاز التنفسي، والتهاب الشعب الهوائية المزمن Chronic Bronchitis، والتهاب الشعب الهوائية اليوزيني Eosinophilic Bronchitis.

كما قد يظهر السعال في حالات غير الربو، وغير ذات علاقة أولية بالجهاز التنفسي. مثل السعال الناجم عن تسريب أحماض المعدة في حالات الارتجاع المعدي المريئي GERD، والسعال الناجم عن تناول أدوية مثبطة الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (المستخدمة في علاج حالات ارتفاع ضغط الدم على سبيل المثال).

ومن جانب آخر، إذا كان المريض يعاني من أزيز الصفير Wheeze المزمن عند التنفس، فإن التشخيص التفريقي، وفق ما أو ضحت الدكتورة مسنيم: «يشمل خللاً في الأحبال الصوتية، وتوسع القصبات Bronchiectasis، ومرض الانسداد الرئوي المزمن COPD، وسرطان القصبات الهوائية، ودخول جسم خارجي غريب إلى مجاري التنفس».

وبالنسبة لضيق التنفس، أوضحت: «الأسباب الشائعة التي يمكن الخلط بينها وبين الربو، هي مرض الانسداد الرئوي المزمن، وفشل القلب، الجلطة الرئوية Pulmonary Embolism، ومرض الساركويد Sarcoidosis».

خطوات الوقاية والمعالجات الطبية الاستباقية للربو مهمة جداً لتخفيف معاناة المرضى وخفض الإنفاق الطبي

متابعة معالجة الربو... تعاون وثيق بين المريض والطبيب

الربو حالة تضيق فيها الممرات الهوائية وتنتفخ وقد ينتج عنها مخاط إضافي. وهذا يمكنه جعل التنفس صعباً ويؤدي إلى السعال وظهور صوت صفير (أزيز الصدر) عند الزفير وضيق النفس. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «نظراً لأن الربو غالباً ما يتغير بمرور الوقت، فمن المهم أن تعمل مع الطبيب المعالج لك لتتبع العلامات والأعراض وتعديل العلاج حسب الحاجة»، ويضيفون النقاط التالية:

- قد تشكل نوبات الربو الشديدة خطراً على حياتك. تعاون مع طبيبك لتحديد ما يجب فعله عندما تسوء مؤشرات المرض والأعراض لديك، ومتى تحتاج إلى العلاج الطارئ. خصوصاً عند التدهور السريع لضيق النفس أو الأزيز، وعدم التحسن حتى بعد استخدام مِنشَقة سريعة المفعول، وضيق النفس عند قيامك بأنشطة بدنية ضئيلة.

- ينبغي زيارة الطبيب في العيادة (وليس بالضرورة الذهاب إلى قسم الإسعاف) إذا استمر السعال أو الأزيز لأكثر من بضعة أيام أو كانت لديكَ مؤشرات أو أعراض أخرى خاصة بالربو. يمنع علاج الربو مبكراً تلف الرئة على المدى الطويل ويساعد على منع تدهور الحالة بمرور الوقت.

- تعاوَنْ مع طبيبكَ لإبقاء الربو تحت السيطرة. حيث تساعدك السيطرة الجيدة طويلة الأجل على الشعور بالتحسن من يوم إلى آخر، كما يمكنها أن تمنع حدوث نوبة الربو المهددة للحياة.

- لا تتناول أدوية أكثر من الموصوفة دون استشارة طبيبك أولاً. حيث يمكن أن يتسبب الإفراط في استخدام أدوية الربو في حدوث آثار جانبية، وقد يؤدي ذلك إلى سوء نوبة الربو لديك.

- يتغير الربو عادةً على مدار الزمن. زُر طبيبك بانتظام لمناقشة أعراضكَ وإجراء أي تعديلات ضرورية على العلاج.

- بالتعاون مع الطبيب المعالج لك وفريق الرعاية الصحية الخاص بك، اكتب خطة مفصلة لتناول الأدوية وإدارة نوبة الربو. ثم تأكد من اتباع خطتك.

- يمكن أن يؤدي عدد من مسببات الحساسية والمهيجات الموجودة في الهواء الطلق -التي تتراوح من حبوب اللقاح والعفن إلى الهواء البارد وتلوث الهواء- إلى حدوث نوبات الربو. تعرّف على أسباب الإصابة بالربو أو أسباب تفاقمه، واتخذ خطوات لتجنب هذه المحفزات.

- نظراً لأن وظائف الرئة قد تنخفض قبل أن تلاحظ أي علامات أو أعراض، قم بقياس ذروة تدفق الهواء بانتظام وتسجيلها باستخدام جهاز مقياس ذروة الجريان المنزلي. ويقيس مقياس ذروة الجريان مدى صعوبة الزفير. ويمكن للطبيب المعالج لك أن يوضح لك كيفية مراقبة ذروة الجريان في المنزل.

- عندما تنخفض قياسات ذروة الجريان وتنبّهك إلى نوبة قادمة، تناول الدواء وفقاً للتعليمات. أيضاً، أوقف فوراً أي نشاط قد يكون قد تسبب في النوبة. إذا لم تتحسن الأعراض، فاحصل على المساعدة الطبية وفقاً لتوجيهات خطة العمل الخاصة بك.

- لا تغيّر أدويتك دون التحدث مع الطبيب المعالج لك أولاً، حتى إذا بدا أن الربو يتحسن. من الجيد إحضار أدويتك معك في كل زيارة من زيارات الطبيب. يمكن للطبيب المعالج لك التأكد من أنك تستخدم أدويتك بشكل صحيح وأنك تتناول الجرعة المناسبة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».