حركة «خالستان» الانفصالية محط توتر في العلاقات الهندية - الكندية

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
TT

حركة «خالستان» الانفصالية محط توتر في العلاقات الهندية - الكندية

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)
رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)

شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كندا والهند، منذ الاثنين الماضي، اضطراباً كبيراً، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات؛ فقد تبادلت الدولتان الاتهامات، وطرد الدبلوماسيين، بسبب مقتل زعيم انفصالي لطائفة السيخ في الأراضي الكندية، حيث اتهمت حكومة أوتاوا نيودلهي بالوقوف وراء هذا الاغتيال، بينما نفت الهند هذا الاتهام.

يسلط هذا التطور الدبلوماسي الأخير الضوء على تأثير حركة «خالستان» السيخية التي تدعو للانفصال عن الهند، على العلاقات بين البلدين.

التطورات الأخيرة

قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في برلمان بلاده، الاثنين، إن حكومته تحقق في «ادعاءات موثوقة» بأن الهند ربما تكون على صلة باغتيال هارديب سينغ نيجار، وهو ناشط كندي من السيخ في ولاية كولومبيا البريطانية بكندا في يونيو (حزيران)، حسبما أفادت به وكالة «أسوشييتد برس».

وفي وقت لاحق، كشفت وزيرة الخارجية ميلاني جولي أن كندا طردت أيضاً دبلوماسياً هندياً بارزاً بسبب هذه القضية.

ونفت الهند هذا الاتهام، الثلاثاء، واتهمت الدبلوماسيين الكنديين بالتدخل في «الشؤون الداخلية». كما اتهمت أوتاوا بأنها تحاول تحويل التركيز على نشطاء «خالستان»، وهي حركة انفصالية للسيخ في إقليم البنجاب الشمالي في الهند، قادت تمرداً مسلحاً ضد حكومة نيودلهي في الثمانينات بهدف الاستقلال، قبل أن تنجح الهند في إخماد التمرد.

وحثت الهند، الأربعاء، رعاياها في كندا، ومَن يعتزمون زيارتها، على توخي الحذر مع تدهور العلاقات بين البلدين. ويُشار في هذا الإطار إلى أن العديد من الهنود، خصوصاً الطلاب، يعدّون كندا وجهة جذابة للسفر. وفي عام 2022، كان في كندا ما يقرب من 300 ألف طالب هندي يتابعون تعليمهم العالي.

المشيعون يحملون نعش القائد السيخي ورئيس المعبد هارديب سينغ نيجار خلال مراسم جنازة استمرت يوماً كاملاً له في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الأحد 25 يونيو 2023 (أ.ب)

بوادر الخلاف الدبلوماسي

ظهرت مؤشرات على وجود خلاف دبلوماسي بين أوتاوا ونيودلهي في قمة مجموعة العشرين للاقتصادات الرائدة في العالم، التي استضافتها الهند في وقت سابق من هذا الشهر.

وتغيب رئيس الوزراء الكندي ترودو عن العشاء الرسمي لزعماء «مجموعة العشرين»، وذكرت تقارير إعلامية محلية أنه تعرض للازدراء، عندما حصل من رئيس الوزراء الهندي مودي على اجتماع سريع بدلاً من اجتماع ثنائي، حسبما نقلت «أسوشييتد برس».

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو يتحدث في مجلس العموم الكندي في أوتاوا بأونتاريو في كندا الثلاثاء 19 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأثار مودي مخاوف من أن الحكومة الكندية كانت متساهلة مع الانفصاليين السيخ، وفقاً لبيان هندي صدر في ذلك الوقت. وانتهت رحلة ترودو بمزيد من الإحراج، عندما تعطلت طائرته، مما اضطره إلى البقاء في نيودلهي لمدة 36 ساعة أطول مما كان مخطَّطاً له.

وكشف ترودو، الاثنين، عن سبب محتمل للبرودة في علاقته مع مودي، قائلاً إنه واجه رئيس الوزراء الهندي في القمة بشكوك كندا بشأن عملية اغتيال.

ولم تقدم كندا بعد أدلة على تورط الهند في مقتل هارديب سينغ نيجار، زعيم السيخ البالغ من العمر 45 عاماً الذي قُتل على يد مسلحين ملثمين في كولومبيا البريطانية بكندا.

رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في اجتماع ثنائي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي بالهند يوم الأحد 10 سبتمبر 2023 (أ.ب)

خلاف محرج للغرب

يراقب الخبراء إذا ما كان التوتر الدبلوماسي بين أوتاوا ونيودلهي سيخلق صدعاً دائماً في العلاقات بين حليفتَي الولايات المتحدة، مما سيشكل وضعاً حرجاً بالنسبة للدول الغربية التي تسعى إلى استمالة الهند كثقل موازن للصين في آسيا وكسب تعاونها في الحرب في أوكرانيا، وفق «أسوشييتد برس».

وسعت الدول الغربية إلى إبعاد الهند عن حليفتها روسيا في حقبة الحرب الباردة، وكذلك خلال حرب أوكرانيا، في إطار محاولتها عزل موسكو.

وحتى الآن، أعرب حلفاء، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة، عن قلقهم بشأن جريمة القتل، لكنهم امتنعوا عن التعليق على دور الهند المزعوم.

وقال وزير الخارجية الأسترالي بيني وونغ، الثلاثاء، إن مزاعم كندا «مثيرة للقلق»، وإن كانبيرا تراقب التطورات، وأثارت القضية مع الهند.

وقال ديريك غروسمان، أحد كبار محللي الدفاع في مؤسسة «راند» البحثية الأميركية، إن الهند قد تكون قادرة ببساطة على انتظار أن تُحل المشكلة.

أفراد من طائفة السيخ الباكستانية يشاركون في احتجاج في بيشاور بباكستان في 20 سبتمبر 2023 على خلفية مقتل الزعيم السيخي هارديب سينغ نيجار في كندا (أ.ف.ب)

مخاوف نيودلهي تضغط على العلاقات الثنائية

لطالما شكلت مخاوف نيودلهي بشأن الجماعات الانفصالية السيخية في كندا ضغطاً على العلاقة بين البلدين، لكن البلدين حافظا على علاقات دفاعية وتجارية قوية، ويتقاسمان مصالح استراتيجية بشأن طموحات الصين العالمية، بحسب «أسوشييتد برس».

اتهمت الهند كندا لسنوات بإطلاق العنان للانفصاليين السيخ، بمن في ذلك هارديب سينغ نيجار الذي كان زعيماً لما تبقى من حركة «خالستان» القوية لإنشاء وطن للسيخ مستقل عن الهند.

وبينما انتهى التمرد النشط لحركة خالستان قبل عقود من الزمن، حذرت حكومة مودي من أن الانفصاليين السيخ كانوا يحاولون تنظيم العودة. وضغطت على دول، مثل كندا، حيث يشكل السيخ أكثر من 2 في المائة من السكان، لبذل المزيد من الجهد لوقفهم.

سرب من الطيور يطير بالقرب من مونيندر سينغ المتحدث باسم إحدى منظمات السيخ بكندا وهو ينتظر للتحدث إلى الصحافيين خارج معبد غورو ناناك في ساري بكولومبيا البريطانية في كندا الاثنين 18 سبتمبر 2023 (أ.ب)

في يونيو (حزيران) من هذا العام، انتقدت الهند كندا لأنها سمحت باستعراض للسيخ، في بلدة كندية صغيرة، يصور اغتيال رئيسة وزراء الهند أنديرا غاندي التي اغتالها رجلان قوميان من السيخ انتقاماً لحرق الهند أقدس معابد السيخ. واعتبرت الهند أن هذا الاستعراض تمجيد للعنف الانفصالي السيخي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقد استدعت الهند أعلى دبلوماسي كندي للشكوى إثر هذا الحادث. وفي أواخر عام 2020، فعلت نيودلهي الشيء نفسه للشكوى بعد أن أدلى ترودو بتعليقات متعاطفة بشأن احتجاجات المزارعين من البنجاب بالهند، حيث يشكل السيخ أغلبية سكانية.

تظهر أعلام خاليستان خارج معبد غورو ناناك في ساري بكولومبيا البريطانية بكندا يوم الاثنين 18 سبتمبر 2023... حيث قُتل رئيس المعبد هارديب سينغ نيجار بالرصاص في سيارته أثناء مغادرته موقف المعبد في يونيو الماضي (أ.ب)

كما شعرت الهند بالانزعاج من المظاهرات المتكررة وأعمال التخريب التي قام بها الانفصاليون السيخ وأنصارهم في البعثات الدبلوماسية الهندية في كندا وبريطانيا والولايات المتحدة وأستراليا، وسعت إلى توفير أمن أفضل من الحكومات المحلية.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست»، هناك نحو 26 مليون سيخي في العالم، 24 مليوناً منهم يعيشون في الهند. ويشكل السيخ نحو 1.7 من سكان الهند، لكنهم يشكلون أغلبية سكان البنجاب، حيث بدأت الديانة السيخية في القرن الخامس عشر. وتحظى اليوم الحركة الانفصالية السيخية عن نيودلهي ببعض الدعم بين السيخ في الهند، وقد اكتسبت زخماً بين السيخ في الشتات، بما في ذلك كندا.

الإضرار بصورة مودي في الغرب

صحيح أن قضية تمرد السيخ لم تطغَ على العلاقات بين الهند وكندا، لكن بعض الخبراء يقولون إن ذلك قد يتغير، وفق «أسوشييتد برس».

وقال مايكل كوغلمان، مدير معهد جنوب آسيا التابع لـ«مركز ويلسون» (ومقره واشنطن): «رغم أن كلاً من كندا والهند لا يريد قطيعة في العلاقات، فإنهما سيواجهان صعوبة في العثور على نتائج بديلة بعد أحداث الأيام القليلة الماضية».

وأضاف كوغلمان أنه من المحتمل أن تكون التوترات قد دفعت كندا إلى وقف المحادثات مع الهند بشأن اتفاق تجاري جديد، في إشارة إلى أن «العلاقة بينهما ليست مرنة ومضمونة كما يود كثيرون أن تكون». يُعدّ البلدان شريكين تجاريين صغيرين نسبياً، لكن المؤيدين للصفقة التجارية جادلوا بأنها يمكن أن تعزز الوظائف والناتج المحلي الإجمالي لكليهما.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يحيي وسائل الإعلام عند وصوله لحضور جلسة خاصة للبرلمان الهندي تستمر خمسة أيام في نيودلهي بالهند الاثنين 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

وقال كوغلمان إن الادعاءات الكندية الأخيرة (التي ترجح تورط الهند بعملية الاغتيال) يمكن أن تضر أيضاً بالقوة الناعمة المتنامية لمودي في الغرب، لكن القيم والأخلاق لا تدفع بالضرورة العلاقات الخارجية. وأضاف: «لن نرى الديمقراطيات الغربية تحاول إخراج الهند من حساباتها الاستراتيجية، خصوصاً فيما يتعلق بمواجهة الصين»، وأن التقاربات الاستراتيجية قوية للغاية.

وسعى مودي إلى تصوير الهند قوة عالمية صاعدة ماهرة في التوفيق بين العلاقات مع الدول النامية وروسيا من ناحية، والغرب من ناحية أخرى.

وقال سوشانت سينغ، الزميل في «مركز أبحاث السياسات» في الهند، إن الحادث «سيضع الهند تحت ضغط وسيتعين عليها تكريس كثير من الجهود لاحتواء تلك التداعيات».

من هو هارديب سينغ نيجار الذي تم اغتياله؟

كان نيجار مؤيداً صريحاً لإنشاء وطن للسيخ منفصل عن الهند يُعرف باسم «خالستان»، الذي سيشمل أجزاء من ولاية البنجاب الهندية، حسب تقرير أصدرته الأربعاء شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وحركة «خالستان» محظورة في الهند، وتعدّها الحكومة تهديداً للأمن القومي. تم إدراج عدد من المجموعات المرتبطة بالحركة على أنها «منظمات إرهابية»، بموجب قانون منع الأنشطة غير المشروعة في الهند (UAPA).

لافتة خارج معبد غورو ناناك للسيخ تدعو لإجراء استفتاء حول استقلال "خالستان" (بالهند) بعد مقتل الناشط السيخي هارديب سينغ نيجار في يونيو 2023 في ساري بولاية كولومبيا البريطانية بكندا... الصورة مأخوذة في 18 سبتمبر 2023 (رويترز)

وأفادت «سي إن إن» بأن اسم نيجار على قائمة وزارة الداخلية الهندية للإرهابيين. وفي عام 2020، اتهمته «وكالة التحقيقات الوطنية الهندية» بـ«محاولة جعل مجتمع السيخ متطرفاً في جميع أنحاء العالم من أجل إنشاء (وطن) خالستان»، مضيفةً أنه كان «يحاول تحريض السيخ على التصويت لصالح الانفصال والتحريض ضد حكومة الهند والقيام بأنشطة عنيفة».

وقال صديق نيجار ومحاميه السابق غورباتوانت سينغ بانون، الذي يظهر أيضاً على قائمة المطلوبين في الهند، إن نيجار تم تحذيره 3 مرات على الأقل من قِبَل السلطات الكندية، بما في ذلك من قبل الشرطة الملكية الكندية بشأن التهديدات التي تهدد حياته.

وقال بانون لشبكة «سي إن إن» إنه طُلب من نيجار توخي الحذر، وتجنُّب إجراء «محادثات كبيرة»، وإلا فسيتم استهدافه.


مقالات ذات صلة

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت بلبنان 30 مارس 2026 (أ.ب)

إسرائيل تعلن قتل قادة بارزين في «حزب الله»

أعلن الجيش الإسرائيلي قتل قادة بارزين في «حزب الله»، مسؤولين عن التنسيق بين الحزب والمنظمات الفلسطينية في غارة جوية استهدفت بيروت.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

مَن أبرز القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بدء الحرب؟

أسفرت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران عن مقتل العديد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين، وذلك في ظل استمرار الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا وزير خارجية مالي في لقاء سابق مع الرئيس الموريتاني (الرئاسة الموريتانية)

نواكشوط تعلن فتح تحقيق في مقتل موريتانيين داخل مالي

قررت الحكومة الموريتانية، أمس الاثنين، منع الانتجاع في أراضي مالي على جميع المنمين الموريتانيين، وخاصة في المنطقة الحدودية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا سيف الإسلام القذافي (متداولة)

ليبيا: ضغوط «عائلة القذافي» تتصاعد لكشف قتلة سيف الإسلام

تتصاعد الضغوط التي تمارسها عائلة الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي في مسعى حثيث لكشف هوية المتورطين في اغتيال نجله سيف الإسلام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.


ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.