بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

موسكو مستعدة لمفاوضات وتتهم «الطرف الآخر» بعرقلتها

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
TT

بوتين ولوكاشينكو يناقشان تعزيز التكامل و«توسيع معسكر الحلفاء»

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)
رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

حملت محادثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في سوتشي الجمعة، إشارات جديدة في اتجاه تعزيز الخطوات المشتركة للطرفين وتسريع مسار التكامل على الصعيد العسكري في مواجهة ما يوصف بأنه تحديات أمنية مشتركة للطرفين. وعلى الرغم من أن لقاءات الرئيسين الدورية اتخذت طابعا أكثر نشاطا خلال الأشهر الأخيرة، لكن لقاء سوتشي الحالي، اكتسب أهمية إضافية مع الرسائل التي وجهها الطرفان باتجاه السعي نحو «توسيع معسكر الحلفاء» ووضع سلم أولويات يهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية على خطوط التماس مع الغرب.

رئيس بيلاروسيا أليكساندر لوكاشينكو مع حليفه الرئيس بوتين (إ.ب.أ)

فشل «سياسة الردع» الغربية

ركزت إعلانات الطرفين عن مضمون المباحثات على ملفات تعزيز التنسيق التكامل وتجديد «ضبط الساعات» في المواضيع المتعلقة بالحرب في أوكرانيا، فضلا عن ظهور عنصر جديد تمثل في مناقشة مجريات زيارة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى روسيا أخيرا، في إطار «مساعي توسيع معسكر الحلفاء» وفقا لتعبير الرئيس البيلاروسي. وهذه هي الزيارة الثانية للوكاشينكو خلال أقل من شهرين. في يوليو (تموز) طار حليف الكرملين الأساسي إلى سان بطرسبورغ. حيث أعلن الجانبان تحديد منطلقات مشتركة لمواجهة تصاعد الخطر الأمني المشترك على الحدود وأكدا، وفقا للعبارة التقليدية في البيانات المشتركة، الالتزام بمواصلة الاتصالات الوثيقة.

في لقاء سوتشي استهل بوتين الحديث بتأكيد عمق التحالف وتحدث عن تسارع وتيرة التكامل في المجالات المختلفة. ودخل مباشرة في الموضوع الأكثر إلحاحا في الوقت الراهن، المتعلق بجهود موسكو لتعزيز تحالفاتها مع الأطراف الصديقة وقال لضيفه: «لقد عقدت مؤخراً اجتماعاً مع زعيم جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية. وأود أن أبلغكم بكيفية سير المناقشة حول الوضع في المنطقة، وهو أمر مهم أيضاً، وبالطبع بشأن قضيتنا الأكثر إلحاحا، بشأن الوضع في الاتجاه الأوكراني، وحول الأزمة الأوكرانية عموما».

وفي إشارة إلى أحد عناصر البحث الرئيسية، قال بوتين إن «روسيا وبيلاروسيا تتغلبان على ضغوط العقوبات. فيما يتعلق بالقيود التي يتم فرضها علينا: رفضت الشركات الأوروبية توريد المعدات، على ما يبدو، كانوا يأملون ألا يكون لدينا ما يكفي من الكفاءات. لقد استعدنا جميع الكفاءات، كل شيء على الإطلاق. تم تغيير الجداول الزمنية قليلاً». وكشف الرئيس الروسي عن أنه «سيتم إنشاء شركات ضخمة ذات نطاق عالمي في المستقبل القريب جداً». ملاحظا أنه في الوقت ذاته «أوروبا تعاني من الخسائر».

بدوره، استهل لوكاشينكو حديثه بتهنئة نظيره الروسي على نجاح الانتخابات المحلية أخيرا، التي حصد فيها الحزب الحاكم في روسيا حصة الأسد من مقاعد المجالس المحلية والبلديات. وأشار إلى تكامل هذا المسار مع نهج التكامل بين روسيا وبيلاروسيا في إطار «دولة الاتحاد» وقال إن «أكثر من 80 في المائة من المهام التي تم تحديدها للحكومات قبل ثلاثة أشهر قد تم إنجازها (...) ظهرت بعض الصعوبات في سوق الوقود، لكن تم التغلب عليها».

وكشف أن بين تلك الاتفاقات توسيع إمدادات مينسك لموسكو من الوقود، وزاد: «لقد قمنا بتوريد ما يحتاجه الاتحاد الروسي، بقدر ما طلبت الحكومة، في رأيي، 60 ألف طن وقود الديزل والبنزين». ملاحظا أنه «إذا أصبح من الضروري مواصلة خفض الإمدادات الخارجية وتوجيه منتجات الوقود إلى الاتحاد الروسي فلا مشكلة هنا». وتعد هذه إشارة نادرة إلى اعتماد روسيا على حليفها الوثيق لسد حاجاتها في سوق الوقود. وفقا للرئيس البيلاروسي فقد «فشل الغرب في ردع روسيا وبيلاروسيا عبر استخدام القوة العسكرية».

لكن اللافت أكثر في حديثه كان في تقييمه للقاء بوتين مع كيم. فقد تحدث بشكل مباشر عن توجه لـ«توسيع معسكر الحلفاء». وزاد مخاطبا حليفه الروسي: «كان من الجميل رؤيتك أنت وكيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية.

أعتقد أنه يمكننا التفكير في التعاون بشكل ثلاثي في مكان ما (...) كوريا الشمالية وروسيا ونحن. أنا أعلم أن هناك اهتماماً كبيراً من الكوريين بالقدوم إليك، وهو عمل كبير وستكون بيلاروسيا حاضرة». وأضاف الرئيس البيلاروسي أن «مينسك تعمل أيضا على تطوير اتصالاتها مع أفريقيا، وقد زارها مؤخراً رئيس غينيا الاستوائية».

روسيا لا تحتاج إلى جنود

بعد المفاوضات أجاب بوتين ولوكاشينكو عن أسئلة الصحافيين التي ركزت على الوضع حول أوكرانيا. في هذا السياق أشار الرئيس الروسي إلى أن الذخائر العنقودية الموردة إلى كييف من الولايات المتحدة «تستخدم على أوسع نطاق ممكن». ولاحظ أنه «هناك دولة واحدة تعتقد أنها حالة استثنائية - هي الولايات المتحدة. حتى ما كانت تعده جريمة، فإنها تسمح لنفسها به». وزاد أنه «حتى الدول التي تعدّ حليفة للولايات المتحدة لا تحب هذا الوضع». وحول آفاق المفاوضات السلمية قال بوتين إن بلاده «دعمت دائما المفاوضات. أنا أتحدث عن الموضوع دائما، لكن من الجانب الآخر لا نسمع شيئاً». وزاد بوتين: «روسيا لم ترفض قط التفاوض بشأن أوكرانيا، إذا كان الطرف الآخر يريد التفاوض فليعلن عن ذلك صراحة».

وفي موضوع زيارة كيم إلى موسكو كان ملاحظا أن بوتين تجنب التعليق على اتهامات غربية لكوريا الشمالية بتوسيع إمدادات القذائف المدفعية والصواريخ إلى روسيا، واكتفى بالتوقف عند تقارير زعمت أن بيونغ يانغ تستعد لإرسال مقاتلين إلى الحرب الأوكرانية. وقال بوتين: «في الغرب يزعمون أن روسيا طلبت إرسال متطوعين كوريين شماليين إلى المنطقة العسكرية الشمالية (...) هذا محض هراء. لقد قلت قبل يومين إن لدينا ما يكفي من المتطوعين، الذين وقعوا بالفعل عقوداً مع القوات المسلحة للاتحاد الروسي، أكثر من 270 ألفاً، لكن هذه كانت بالفعل بيانات قديمة. هذا الصباح لدي أرقام جديدة، تم توقيع 300 ألف عقد»، مضيفا أن بلاده «لا تحتاج لمتطوعين من الخارج». وأوضح أن الوحدات الجديدة «مجهزة بأنواع حديثة من الأسلحة والمعدات، وبعضها مجهز بالفعل بنسبة 85-90 بالمائة».

وحول العلاقة مع كوريا الشمالية قال الرئيس الروسي: «نحن لا نخلق تهديدات لأي طرف. أكبر التهديدات التي يتم إنشاؤها في العالم اليوم هي التي خلقتها النخب الحاكمة اليوم في الغرب. كوريا جارتنا، ويجب علينا بناء علاقات حسن جوار مع جيراننا بشكل أو بآخر».

أولويات روسية بيلاروسية

وفقاً للخبراء الذين أجرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية مقابلات معهم تبين أن الاجتماع بين بوتين ولوكاشينكو، على الرغم من أنه كان مخططا سلفا، لكنه كان مهماً، وحمل إضافات لافتة من حيث المحتوى.

في العلاقة مع كوريا الشمالية رأى عالم السياسة البيلاروسي أليكسي دزيرمانت أن الجديد يكمن في توسيع التعاون الثلاثي في مجالات لها أهمية قصوى. وزاد: «توسيع العلاقات بين دولة الاتحاد وكوريا الديمقراطية يفتح مجالات كبرى جديدة للتعاون. كوريا الشمالية تحتاج إلى دعم اقتصادي. على سبيل المثال، في الزراعة والتكنولوجيا. وفي المقابل، لدى بيونغ يانغ ما تقدمه لمينسك وموسكو (...) في مجال المجمع الصناعي العسكري. يمكننا إنشاء إنتاج مشترك. كما أن تطوير التفاعل في الفضاء من بريست إلى بيونغ يانغ يمكن أن يكون له تأثير كبير على البلدان الثلاثة».

في الاتجاه ذاته، رأى عالم السياسة الروسي سيرغي ماركوف أنه «يمكن تنفيذ المشاريع مع كوريا الشمالية بمساعدة مينسك، بما في ذلك في قطاع الدفاع». و«أحد المواضيع الرئيسية هو الوضع الدولي وتنسيق مواقف بيلاروسيا وروسيا فيما يتعلق بالدول الثالثة. وهذا لا ينطبق على كوريا الديمقراطية فحسب، بل ينطبق أيضاً على أفريقيا على سبيل المثال».

الأولوية الكبرى بالنسبة لموسكو ومينسك وفقا للخبراء تكمن في أنه «يتعين على بوتين ولوكاشينكو حل كثير من القضايا. إحداها تعزيز القدرة الدفاعية لبيلاروسيا. بولندا تستعد للعدوان. وارسو لا تتخلى عن فكرة الاستيلاء على الأراضي البيلاروسية».

التوجه الثاني في الأولويات ينطلق من تعزيز التعاون الاقتصادي بين روسيا وبيلاروسيا في ظل العقوبات، وتعزيز التعاون العسكري التقني، خصوصا لجهة أن «موضوع التفاعل بين المجمعين الصناعيين العسكريين في روسيا وبيلاروسيا لا يزال معقداً للغاية. هناك عدد من القضايا المتعلقة بنقل الوثائق الصناعية العسكرية السرية إلى مينسك. بموجب القانون، لا يمكن الكشف عن كثير من مضمونها».

إشارة أخرى مهمة كانت مهمة في لقاء بوتين ولوكاشينكو تتمحور حول التحضيرات لزيارة بوتين إلى بكين. وأشار ماركوف إلى أن الاجتماع «عُقد قبل وقت قصير من رحلة بوتين المقررة إلى الصين. ومن المتوقع إجراء مفاوضات مع الزعيم الصيني شي جين بينغ. من الممكن أن يظهر لوكاشينكو هناك. ويناقش قادة الدولة الاتحادية أيضاً التعاون بين موسكو ومينسك وبكين بشكل ثلاثي».

لافروف: مستعدون للمفاوضات

الرئيس بوتين يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في قاعدة فوستوشني الفضائية (د.ب.أ)

في إطار التعليقات على استعداد موسكو للتفاوض إذا رضخ «الطرف الأخر» لشروطها، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مجددا استعداد موسكو لـ«بحث المبادرات الجادة للتسوية في أوكرانيا كافة»، لكنه أشار إلى العقبات التي تحول دون انطلاق المفاوضات، مشددا على ما وصفها بـ«مؤامرة حقيقية حول هذا الموضوع».

أوضح الوزير الروسي: «تظهر مؤامرة حقيقية ومحاولات عبر الدبلوماسية الزائفة حول ما يسمى بالمفاوضات لقلب كل شيء رأسا على عقب... تماما كما فعلوا خلال بداية الأحداث الأوكرانية».

وأكد لافروف استعداد روسيا لبحث المبادرات الجادة للتسوية كافة، «وهذا الموقف لم يتغير»، مستذكرا الزيارات الأخيرة التي قام بها القادة الأفارقة إلى روسيا، والذين اقترحوا قيادة مبادرة للتسوية في أوكرانيا.

كما أعرب لافروف عن استعداد روسيا للقاء مبعوث الفاتيكان للتسوية، وقال: «مستعدون للقاء الجميع وللتحدث مع الجميع».

من ناحية أخرى، لفت لافروف إلى محاولات الغرب خداع دول العالم وإقناعها بموقفه تجاه أوكرانيا، وجر دول الأغلبية العالمية نحو دعم صيغة السلام التي طرحها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأضاف: «يعتمدون على أشخاص ساذجين تماما، عديمي الخبرة، ليس فقط في الدبلوماسية، ولكن ببساطة في التواصل العادي... ليست هناك حاجة لتوضيح أن هذه عملية غش وخداع صريحة لجر الدول إلى مخطط غير واقعي على الإطلاق ومعاد للروس».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.


مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
TT

مقتل 5 أشخاص بإطلاق نار في كييف

عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)
عنصر من القوات الخاصة التابعة للشرطة أمام فتحة أحدثها رصاصة في سوبرماركت عقب إطلاق النار في كييف اليوم (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، مقتل خمسة أشخاص على الأقل وإصابة عشرة آخرين في حادث إطلاق نار في كييف، فيما أعلن لاحقاً عن تصفية المهاجم.

وجاء في منشور لزيلنيسكي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي أن «المهاجم الذي فتح النار في كييف على مدنيين قد تم القضاء عليه»، مقدماً «التعازي للعائلات وأحباء» الضحايا.

وقال رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، في وقت سابق اليوم، إن رجلاً أطلق النار في حي هولوسيفسكي ما تسبب في مقتل وإصابة عدد من الأشخاص، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال كليتشكو على تلغرام إن امرأة من بين المصابين العشرة توفيت في المستشفى.

نقل جثمان أحد ضحايا إطلاق النار في كييف (رويترز)

وقال وزير الداخلية الأوكراني إيهور كليمنكو على تلغرام «جرت تصفية مطلق النار في كييف في أثناء ⁠إلقاء القبض عليه».

وأضاف «اقتحمت قوات ‌خاصة... من ‌الشرطة الوطنية المتجر الذي ​كان دخله المهاجم. ‌واحتجز المهاجم رهائن وأطلق النار ‌على شرطي في أثناء إلقاء القبض عليه. وقبل ذلك، حاول مفاوضون التفاهم معه».

وقال المدعي العام رسلان كرافتشينكو إنه ‌تم تحديد هوية مطلق النار، وهو رجل يبلغ من العمر ⁠58 ⁠عاماً من سكان موسكو، واندلع حريق في شقة بكييف كانت مسجلة باسم المشتبه به.

عناصر من الشرطة في موقع إطلاق النار في كييف (رويترز)

وأضاف كرافتشينكو أن أربعة أشخاص قتلوا في الشارع، وشخصا آخر داخل المتجر، حيث أشهر المشتبه به سلاحا آلياً.ونشر صورة تظهر جسداً مسجى على الأرض مغطى بالدماء داخل المتجر، وسلاحا ​ملقى بالقرب ​منه.