المعطيات الأولية عن حادث طائرة زعيم «فاغنر» تزيده غموضاً

طائرة بريغوجين ربما تعرضت لهجوم تفجيري... والروس ينتظرون نتائج التحقيق

حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
TT

المعطيات الأولية عن حادث طائرة زعيم «فاغنر» تزيده غموضاً

حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)
حطام الطائرة في موقع الحادث بمنطقة تفير الروسية (أ.ف.ب)

تكشَّفت تفاصيل إضافية حول حادث تحطم طائرة زعيم «فاغنر» يفغيني بريغوجين. وبدا الخميس أن الفرضية الأساسية تحوم حول احتمال أن تكون الطائرة تعرّضت لهجوم متعمد، عبر استخدام عبوة ناسفة أدت إلى انشطار ذيلها وسقوطها بعد ذلك مباشرة، في حين لم تستبعد أوساط مقربة من «فاغنر» أن تكون الطائرة تعرضت لهجوم خارجي بواسطة صاروخ أرض - جو أصاب ذيلها. ومع تكتم أوساط التحقيق على مجريات عمليات فحص ما تبقى من هيكل الطائرة المنكوبة وإجراء التحليلات اللازمة على أشلاء القتلى، لم تخف أوساط حزبية وسياسية أنها تترقب نتائج التحقيق، في مؤشر إلى أن الحادث قد تكون له تداعيات داخلية في حال ثبتت صحة نظرية استهداف الطائرة بفعل متعمد.

الغموض يسيطر على حادث تحطم طائرة خاصة كانت تقل زعيم «فاغنر» (أ.ف.ب)... وفي الإطار صورة أرشيفية لبريغوجين

ماذا جرى؟

نحو الساعة السابعة بتوقيت موسكو (الرابعة بتوقيت غرينتش) أقلعت الطائرة التي تقلّ بريغوجين وستة من أقرب مساعديه من مطار شيريميتوفا شمال العاصمة الروسية، متجهة نحو سان بطرسبورغ. هذه الرحلة تستغرق عادة أكثر من ساعة بقليل. لكن التطورات الدراماتيكية بدأت بعد مرور وقت قصير على إقلاعها، وعندما بدأت تأخذ مستوى الارتفاع المناسب، وقع حادث غامض أسفر عن انشطار ذيل الطائرة، وبعد مرور دقائق قليلة سجلت كاميرات شهود عيان مشهد سقوطها بشكل عمودي مخلّفة سحابة بيضاء كثيفة خلفها، ثم أسفر ارتطامها بالأرض عن اشتعال النيران فيها بشكل كثيف. وقالت مصادر صحيفة «كوميرسانت» الرصينة: إن الحريق «كان هائلاً واستمر بضع دقائق» أتت خلالها النيران بشكل كامل على بقايا الطائرة وركابها. في إشارة إلى أن حجم الحريق نجم عن اشتعال مخزن الوقود الممتلئ أثناء الارتطام بالأرض.

جزء من حطام طائرة قائد «فاغنر» (رويترز)

سقط حطام الطائرة قرب بلدة كوجينكو التي تبعد عن موسكو نحو 350 كيلومتراً، وهذه نصف المسافة تقريباً بين العاصمة الروسية وسان بطرسبورغ. وكان من الواضح أنه لم يكن هناك أمل في نجاة أي من ركاب الطائرة. بالإضافة إلى الركاب السبعة قضى في الحادث طاقم الطائرة المؤلف من 3 أشخاص. أما الركاب فقد كان بينهم فضلاً عن بريغوجين نفسه، أقرب مساعديه ديمتري أوتكين، المعروف بأنه لعب دوراً أساسياً في تأسيس «فاغنر» وإدارة نشاطها لسنوات طويلة. المرافقون الآخرون لبريغوجين، كانوا أيضاً من الصف الأول في قيادة المجموعة المسلحة.

اللافت، أنه سرعان ما اتضح، أن كل المجموعة كانت قد عادت للتو من رحلة إلى أفريقيا، هدفت إلى ترتيب نشاط المجموعة في القارة خلال المرحلة المقبلة. وتشير معطيات إلى أن الجسم الأساسي من قيادة «فاغنر» كان رافق بريغوجين في رحلته، وبعد عودة المجموعة من أفريقيا مباشرة استخدمت طائرتين من الطراز نفسه يملكهما بريغوجين منذ عامين، للتوجه من موسكو إلى سان بطرسبورغ. ويوضح هذا سبب وجود طائرة ثانية لم يعلن عن أسماء ركابها، رافقت طائرة بريغوجين، خلال انطلاقها من موسكو. دلّت معطيات إلى أن الطائرة التي قد تكون أبلغت بشكل أو بآخر بحادث طائرة بريغوجين، ظلّت تحوم في سماء بطرسبورغ لبعض الوقت ولم تطلب إذناً بالهبوط، ثم عادت إلى موسكو بعد ذلك.

تشير المعطيات التي نشرت أيضاً، إلى أن الطائرتين وهما من طراز «امبراير ليغاسي» كان بريغوجين قد استخدمهما مرات عدة للتنقل خلال الفترة الماضية بين موسكو وبطرسبورغ ومينسك وروستوف ومدن أخرى داخل روسيا وفي بيلاروسيا المجاورة.

فرضيات التحقيق

لم تكشف جهات التحقيق عن الفرضيات الأساسية التي تتعامل معها لكشف ملابسات الحادث. لكن ملف التحقيق فتح على أساس بند قانوني تحت عنوان «إهمال أو عطل فني أسفر عن وفاة شخصين أو أكثر». يوضح هذا مسار اهتمام جهات التحقيق. لكن خبراء في مجال التحقيق في حوادث الطيران لفتوا الأنظار إلى فرضيات قد تكون أكثر إثارة. وفقاً لبعضهم، فإن سبب التحطم قد يكون انفجاراً وقع في الجزء الخلفي من الطائرة، الذي انفصل عنها. ويعتقدون أن الثقوب الموجودة في جسم الطائرة والأجنحة تشير إلى احتمال تعرض طائرة رجل الأعمال لهجوم خارجي بصاروخ.

موقع حادث تحطم طائرة يفغيني بريغوجين (أ.ب)

تشير معطيات نشرتهما صحيفتا «كوميرسانت» و«نيزافيسيمايا غازيتا» الرصينتان عادة في التعامل مع ملفات مماثلة، إلى أنه أثناء مرور الطائرتين فوق منطقة بولوغوفسكي في مقاطعة تفير، سمع شهود عيان انفجارين في السماء، وبعد ذلك اندفعت إحدى الطائرتين، التي كانت تدور في البداية بشكل حلزوني، ثم سقطت بشكل عمودي، وارتطمت بالأرض.

للتعرف على هوية معظم ضحايا المأساة، سيكون من الضروري إجراء اختبارات الحمض النووي. ومع ذلك، فقد تم بالفعل وفقاً لمعطيات التحقيق الأولية التعرف إلى جثتي بريغوجين وأوتكين.

حتى الآن، يميل الخبراء في مجال التحقيق في الحوادث الذين قابلتهم «كوميرسانت» إلى الرواية القائلة بأن سبب تحطم الطائرة لا يمكن أن يكون خللاً فنياً أو بسبب أخطاء الطاقم، ولكن على الأرجح تعرضها لهجوم خارجي. تقول الفرضية: إن الكارثة قد تكون نجمت عن وقوع انفجار على متنها أو تم استهدافها بصاروخ. وهو أمر أكدته قنوات «تلغرام» الموالية لبريغوجين، ورأت أن الأرجح أنه تم إسقاط الطائرة بواسطة نظام صاروخي مضاد للطائرات. ويدعم هذا الرأي حقيقة أنه تم العثور على الذيل بعيداً عن موقع تحطم الهيكل. وتظهر على الحطام، بما في ذلك الجناح، ثقوب كثيرة، تذكّر بتأثير العناصر الضاربة لصواريخ أرض - جو.

بوتين يلقي كلمة بمناسبة الذكرى الثمانين لمعركة كورسك في الحرب العالمية الثانية(رويترز)

بدوره، أفاد قسم التحقيق الإقليمي التابع لسلطات النقل الجوي أنه لا توجد أسباب للحديث عن «هجوم إرهابي»؛ لذلك تم فتح قضية جنائية بموجب المادة 263 من القانون الجنائي للاتحاد الروسي (انتهاك قواعد السلامة والتشغيل؛ مما أدى، بسبب الإهمال، إلى وفاة شخصين أو أكثر). عموماً، فقد شكلت الوكالة الفيدرالية للنقل الجوي لجنة لدراسة المواد المتعلقة بعمل الطاقم الطاقم والحالة الفنية للطائرة المحطمة وتصرفات الخدمات الأرضية. في المقابل، ركزت وسائل الإعلام الحكومية حملات قوية تتهم الغرب بتدبير قتل بريغوجين بهدف إحراج الكرملين وإظهار أنه «انتقم» من رجل الأعمال بسبب التمرد العسكري الذي قاده قبل شهرين.

الأحزاب الروسية تترقب

مع العاصفة التي ثارت على مواقع التواصل الاجتماعي، حول الحادث، والتي حملت تأويلات كثيرة وصل بعضها إلى تأكيد أن «بريغوجين لم يمت»، وأن ما جرى مجرد لعبة لانتقال الرجل إلى حياة سرية، أو للتملص من التزامات شركة «فاغنر» حيال آلاف العائلات التي قضى أبناؤها نحبهم في الحرب، لكن مزاج الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والتي تميل عادة للدفاع عن وجهات نظر الكرملين، بدا مختلفاً ويشوبه الحذر والترقب. وقال نائب مجلس الدوما ورئيس الخدمة الصحافية للحزب الشيوعي الروسي ألكسندر يوشينكو: «إنها مسألة تحقيق. ماذا حدث هناك؟ لا أحد يعرف أي شيء».

وزاد النائب: «أعتقد أنه ليست هناك حاجة إلى استخلاص أي استنتاجات متسرعة». وقال ياروسلاف نيلوف، نائب رئيس كتلة الحزب الديمقراطي الليبرالي في مجلس الدوما: «مجموعات التحقيق تعمل، يبقي كل شيء تحت السيطرة».

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبرغ (أ.ف.ب)

في حين أكد نائب رئيس مجلس الدوما فلاديسلاف دافانكوف عن حزب «الشعب الجديد»، أن حزبه سينتظر النتائج الرسمية للتحقيق: «وإذا كانت لدينا أسئلة، سنتقدم بالفعل بطلبات إلى الهيئات الرسمية».

في المقابل، امتنع ممثلو حزب «روسيا الموحدة» الحاكم عن التعليق، وأوصوا بانتظار نتائج التحقيق الرسمي في الحادث. كما رفض المكتب الصحافي لحزب «روسيا العادلة - من أجل الحقيقة» التعليق رسمياً، مشيراً إلى عدم وجود اتصال حالياً مع زعيم الحزب سيرغي ميرونوف. لكن النائب عن الحزب في مجلس الدوما نيكولاي نوفيتشكوف قال إنه، مثل «جميع الوطنيين في روسيا»، يأمل مخلصاً «أن يكون السيد بريغوجين الوطني والبطل الذي حارب من أجل روسيا، لا يزال على قيد الحياة».

أهمية هذه التعليقات تبرز من خلال مراجعة مواقف الأحزاب خلال استفحال الأزمة بين بريغوجين ووزارة الدفاع، في ذلك الوقت كانت كل الأحزاب تقريباً تدافع عن مواقف «فاغنر» وتدعو وزارة الدفاع والكرملين إلى عدم ترك «الأبطال» من دون تسليح وإمدادات كافية.

في وقت لاحق، أشارت معطيات إلى أن بعض زعماء الأحزاب مثل سيرغي ميرونوف كانت لهم مواقف حسبت لصالح بريغوجين أثناء التمرد المسلح. ولم يظهر ميرونوف بعد ذلك في نشاطات علنية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.