خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

كشَف العمل على وضع لوائح مرنة تأخذ في الاعتبار التجارب العالمية

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
TT

خوجة لـ«الشرق الأوسط»: المناطق الاقتصادية الخاصة جاهزة لاستقطاب المستثمرين

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)
مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

تدرس هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية حالياً، حزم الحوافز والإعفاءات الواجب اعتمادها، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها، بما في ذلك إعداد لوائح مرنة تستهدف إدخال الطمأنينة إلى المستثمرين المقبلين على المشروعات النوعية.

ومن شأن المناطق الاقتصادية الخاصة، أن تفتح آفاقاً جديدة للتنمية في السعودية، وهي تأتي في إطار مبادرات تحويل المملكة إلى وجهة عالمية للاستثمار، ومركز حيوي يدعم سلاسل الإمداد العالمية، وفق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز؛ حين أعلن في أبريل (نيسان) الماضي إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة، بمواقع استراتيجية في كل من: الرياض، وجازان، ورأس الخير، ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية شمال مدينة جدة.

ويرى الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، نبيل خوجة، أن مرونة البيئة التشريعية وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، تعد أحد أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

وكشف في حوار مع «الشرق الأوسط»، إعداد لوائح في الوقت الراهن تأخذ في الاعتبار أهم التجارب العالمية، بهدف تسهيل إجراءات دخول المستثمرين إلى المناطق الاقتصادية الخاصة في البلاد.

كما أفصح عن نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية تعدت قيمتها 47 مليار ريال (12.5 مليار دولار). وتجاوز إجمالي حجم الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها أكثر من 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار).

ولفت إلى أن المناطق الاقتصادية الخاصة صُممت لزيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية والخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتوقع الأمين العام أن تشهد المناطق الاقتصادية الخاصة تدفق مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة، نظراً للإمكانات التي تتمتع بها المملكة، بوصفها قوة اقتصادية تتصدر أسرع الاقتصادات الرئيسية نمواً، وتقع في قلب طرق التجارة العالمية.

في الآتي نص الحوار:

* هل يمكنكم أن تعرضوا ما تم تحقيقه الى الآن، وخطتكم المستقبلية لتحسين وتطوير الوضع القائم؟

- بعد إعلان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، عن إطلاق أربع مناطق اقتصادية خاصة في 13 أبريل الماضي، استضفنا منتدى الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة في السعودية، لتشكل الخطوة الأولى لاستعراض المزايا التي تتمتع بها هذه المناطق، ودورها في تطوير وتنويع الاقتصاد السعودي، وتحسين البيئة الاستثمارية.

وخلال هذه الفترة الوجيزة، نجحت المناطق الاقتصادية الخاصة في استقطاب استثمارات مبدئية بنحو 47 مليار ريال، بينما بلغ إجمالي الاستثمارات الإضافية الجاري تنفيذها 116 مليار ريال، عبر قطاعات حيوية، تشمل القطاع البحري والتعدين والصناعة والخدمات اللوجستية والتقنيات الحديثة.

المناطق الاقتصادية الخاصة التي تم إطلاقها جاهزة لاستقطاب المستثمرين، وجزء كبير من بنيتها التحتية منجَز، وهناك عدد من الشركات التي تؤسس أو تمارس أعمالها ضمن الحدود الجغرافية لهذه المناطق حالياً، مثل شركة «لوسيد» و«العالمية للصناعات البحرية» و«علي بابا»، وغيرها.

ونتوقع ضخ مزيد من الاستثمارات خلال الفترة المقبلة؛ خصوصاً أن المستثمرين الدوليين على علم بالفرص الجديدة الواعدة المتوفرة.

الأمين العام لهيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة نبيل خوجة (واس)

* ما هي الأدوات والحوافز التي تراهن عليها المناطق الاقتصادية لجذب الاستثمارات؟

- يقدم الاستثمار في المناطق الاقتصادية الخاصة بيئة تشغيلية عالمية المستوى، مدعومة ببنية تحتية متكاملة، تشمل جميع الخدمات الأساسية، وتوفر حزمة متكاملة من المزايا التنافسية والحوافز المالية والإدارية والتشريعية التي تُمكّن الشركات العالمية من تحقيق أهدافها وطموحاتها التجارية، وتساعدها على توسيع أعمالها في المنطقة.

وستحصل المنشآت على حزمة من الحوافز، تشمل: تخفيضات في ضريبة الدخل على الشركات، وإعفاءات من ضريبة الاستقطاع، والرسوم الجمركية على البضائع الداخلة إلى المناطق الاقتصادية الخاصة، وكذلك الإعفاء من المقابل المالي للعاملين المقيمين وأفراد عائلاتهم.

وتستفيد الشركات أيضاً من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، حسب القطاع أو النشاط التجاري، إضافة إلى حزمة من اللوائح التنظيمية المرنة والداعمة للأعمال، فيما يتعلق بجذب الكفاءات الأجنبية.

* ما هي أبرز الاستثمارات النوعية المستهدفة؟

- صُممت المناطق الاقتصادية الخاصة بهدف زيادة الاستثمارات في عدد من القطاعات الجديدة، بدءاً من تجميع السيارات وصناعة الأجهزة الإلكترونية، وصولاً إلى الخدمات اللوجستية وبناء السفن والمنصات البحرية.

وتتولى هيئة المدن والمناطق حالياً مسؤولية دراسة حزم الحوافز والإعفاءات، وفقاً لاحتياجات كل منطقة، وحسب الاستثمارات التي تستهدفها.

* وماذا عن البيئة التشريعية الجاذبة للمستثمرين؟

- ندرك أن مرونة البيئة التشريعية، وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستثمرين المتغيرة، هما من أهم عناصر نجاح المناطق الاقتصادية الخاصة.

ومن أهم هذه التشريعات، تنظيم الشركات والعمل؛ حيث إن مرونة وسهولة تعديل التشريعات تساهمان في طمأنة المستثمر، لذلك يتم حالياً إعداد لوائح تأخذ بعين الاعتبار أهم التجارب العالمية.

وتحرص الهيئة على ضمان تكامل المناطق الاقتصادية الخاصة مع الاقتصاد الأساس، من خلال وضع معايير واضحة لقبول طلبات الاستثمار، من شأنها الحد من احتمالات المزاحمة الذاتية والمنافسة غير العادلة.

* ما هي المصانع العالمية المستهدفة؟ وما مزايا المناطق الاقتصادية؟

- تقدم المناطق الاقتصادية الخاصة فرصاً جديدة أمام المستثمرين، حسب المزايا التنافسية لكل منطقة، وضمن قطاعات حيوية وواعدة، تشمل القطاع اللوجستي والصناعي والتقنيات الحديثة.

هذه الفرص الواعدة سيكون لها أثر كبير في تمكين المُستثمرين من تجاوز أبرز التحديات المتعلقة بإيصال المواد الأولية والمنتجات للمستهلكين والمورّدين، وترسيخ دور المملكة كحلقة وصل تُعزز كفاءة سلاسل الإمداد العالمية، ومنصة مهمة لتسهيل وجود كبريات الشركات العالمية في المملكة.

وتحتضن المنطقة الاقتصادية الخاصة برأس الخير الحوض البحري الأكثر تقدماً في المنطقة، والذي من شأنه توفير مجموعة واسعة من خدمات التصنيع المتكاملة للشركات العاملة في القطاع البحري.

أما المنطقة الاقتصادية الخاصة بمدينة الملك عبد الله الاقتصادية، فتوفر بنية تحتية متقدمة، ومرافق خدمات متكاملة تدعم متطلبات الشركات في قطاعات واعدة، مثل صناعة السيارات الكهربائية والصناعات الدوائية والغذائية والأجهزة الطبية.

كما تتيح المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان فرصاً استثمارية في الصناعات الغذائية والمعدنية التحويلية في المملكة، لتلبية احتياجات سوق مواد البناء والمعادن والمنتجات المعدنية حول العالم.

* ما هي توقعاتكم لقدر مساهمة المناطق الاقتصادية الخاصة في الاقتصاد السعودي؟

- تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030»، من خلال استقطاب استثمارات مباشرة في عدد من القطاعات الواعدة.

ويسهم هذا الأمر في توفير فرص ضخمة تعود بالنفع على الاقتصاد المحلي، وتدعم نمو رواد الأعمال والشركات الناشئة في هذه القطاعات.

وجود الشركات سيؤدي إلى زيادة كبيرة في حجم الطلب على الخدمات والمواد والأيدي العاملة المحلية، مما يمثل فرصة استثنائية لإبرام الشراكات مع الموردين المحليين، وتعزيز تكامل سلسلة الإمداد المحلية.

وستوفر المناطق الجديدة فرصاً مؤاتية للتعاون والشراكة بين المستثمرين المحليين والدوليين على اختلاف قطاعاتهم وحجم أعمالهم، ويسهم هذا الأمر في خلق بيئة تحسن من تنافسية الصادرات السعودية، وتعزيز مكانة المملكة بوصفها وجهة استثمارية رائدة عالمياً، وفتح آفاق جديدة للتنمية.

مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (واس)

* هل هناك تنسيق مع الجهات المعنية للنهوض بالقطاعات الاقتصادية المستهدفة؟

- لضمان نجاح أي مبادرة، لا بد من التعاون والتنسيق وتضافر الجهود، فالأمر في نهاية المطاف مجهود جماعي لفرق مختلفة، تعمل جميعها بروح الفريق الواحد.

ولدينا قنوات تواصل مستمرة مع جميع الجهات المعنية، بهدف وضع المملكة على خريطة المناطق الاقتصادية الخاصة، من خلال مدن تنافس إقليمياً وعالمياً، وطرح قيمة مميزة وجاذبة للاستثمارات الأجنبية.

تعمل الهيئة كمظلة تنظيمية لمنظومة متكاملة، تضم 43 هيئة حكومية معنية بتيسير عمل المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة.

وتشمل المنظومة: الهيئات الملكية في الرياض، والجبيل، وينبع، لضمان قيام هذه المناطق بدورها على النحو الأمثل، من خلال استهداف قطاعات استثمارية جديدة، ومواءمتها مع الاقتصاد الأساس، وتوفير حوافز مالية وإدارية وتشريعية لهذه القطاعات.

ونقوم بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية، منها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، بالإضافة إلى عدد من الهيئات والبرامج الحكومية، بهدف تحقيق الأهداف المأمولة من المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والمساهمة في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030».

* كيف يمكن الاستفادة من برنامج «شريك» الحكومي للعمل سوياً بما يحقق أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة؟

- تؤدي المناطق الاقتصادية الخاصة دوراً تكاملياً مع الاقتصاد الأساس، من خلال استهداف قطاعات استثمارية استراتيجية جديدة، وإنشاء منظومة حوافز مالية وإدارية وتشريعية متكاملة لهذه القطاعات، تسهم بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد غير النفطي، وتعزيز المحتوى المحلي، وزيادة الصادرات.

وتتقاطع أهداف المناطق الاقتصادية الخاصة مع برنامج «شريك»، ويكمل بعضهما بعضاً، ويعملان على دعم مساعي المملكة لتحسين بيئة الأعمال، ومساعدة شركات القطاع الخاص على تحقيق أهدافها الاستثمارية. ويعملان كذلك على دعم السوق المحلية بمزيد من الفرص النوعية، وخلق قطاعات واعدة تسهم في تعزيز تدفق الاستثمارات الأجنبية، وزيادة تنويع الاقتصاد المحلي، وتسهيل نقل المعرفة، بما يسهم في تقدم الاقتصاد السعودي ضمن أكبر الاقتصادات العالمية، وتعزيز الثقة بمنظومة الاستثمار في المملكة.

* كيف ستحقق المناطق الاقتصادية مساعي الاستراتيجيات الوطنية السعودية؟

- خلال اجتماعنا مؤخراً مع ممثلي الشركات العالمية والمستثمرين الدوليين، لمسنا الاهتمام بالخيارات والمزايا التي تقدمها المناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة، والفرص الاستثنائية التي توفرها في قطاعات وصناعات مهمة وحيوية في المملكة.

وكان حجم مشاركة الشركات العالمية في المؤتمر الأخير لافتاً، ويعكس مدى الاهتمام بالميزات التنافسية التي تتمتع بها كل منطقة اقتصادية، والمعايير الجديدة للبيئة الاستثمارية في المملكة.

جميع تلك العوامل تدعم الاستراتيجيات الوطنية، من خلال تطوير القدرات المحلية، وتشجيع النهضة الصناعية، والمساهمة في نمو الاقتصاد السعودي كمركز رائد للأعمال.

* ما المتوقع لحجم الاستثمارات المستقبلية؟

- استطاعت المناطق الاقتصادية الخاصة في خلال زمن قياسي استقطاب استثمارات بمليارات الدولارات، إلا أن إطلاق المناطق الأربع ما هو إلا البداية.

* وكيف يمكن نقل معرفة الصناعات النوعية إلى البلاد؟

- للمناطق الاقتصادية الخاصة الجديدة دور محوري ومهم في تعزيز المحتوى المحلي ونقل المعرفة، من خلال دعم تأسيس الشركات الناشئة المحلية وتسريع نموها.

وتتمتع بلوائح مرنة تساعد المستثمرين على استقطاب الكفاءات اللازمة من مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي يسهم في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة إلى الكوادر المحلية، وتنمية وتعزيز الخبرات والمواهب السعودية.

كما تدعم المناطق الاقتصادية الخاصة توجهات المملكة لتعزيز ثقافة الابتكار وريادة الأعمال في مختلف القطاعات؛ حيث تعمل على تسهيل نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، من خلال استقطاب الشركات العالمية، والاستفادة من خبراتها التقنية والتشغيلية.

وتعدّ المنطقة الاقتصادية الخاصة للحوسبة السحابية الجديدة في الرياض، بمثابة بوابة توفر للمستثمرين فرصة للابتكار وتوسيع آفاق التقنية الأسرع نمواً في العالم. وتتبنى هذه المنطقة نموذج أعمال قائماً على الابتكار، يسمح للمستثمرين بإنشاء مراكز بيانات وبنية تحتية للحوسبة السحابية في مواقع متعددة داخل المملكة، بصورة تنعكس إيجاباً على تأسيس الصناعات النوعية وبناء القدرات المحلية المتخصصة.

وفي المناطق الأخرى، ستكون أيضاً مراكز مهمة للبحث والتطوير ودعم الابتكار؛ سواء في صناعة السيارات والسفن والمنصات البحرية، أو في الصناعات الغذائية، حسب القطاعات التي تحتضنها كل منطقة.

وجميع هذه الأنشطة تسهم -بلا شك- في خلق الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ومشاركة الكفاءات الوطنية، ونقل الخبرات في القطاعات المستهدفة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني (يسار) مع وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو في مناسبة اقتصادية بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تُشيد بالعلاقات التجارية مع إيطاليا

أشادت الصين بتعزيز العلاقات التجارية مع إيطاليا خلال محادثاتها مع نائب رئيس وزرائها الزائر

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رجل ينظر إلى شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ ف ب)

«نيكي» يتخلى عن قمته متأثراً بتراجع أسهم التكنولوجيا

تراجع مؤشر نيكي الياباني للأسهم يوم الجمعة من أعلى مستوى قياسي سجله في اليوم السابق

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أذرع روبوتية في مصنع بمدينة فوزو شرق الصين (أ.ف.ب)

نمو فصلي يفوق التوقعات للاقتصاد الصيني... ومخاوف من التحديات

شهد الاقتصاد الصيني انتعاشاً ملحوظاً في أوائل عام 2026، مدفوعاً بارتفاع الصادرات قبل أن تؤدي الحرب الإيرانية إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد

«الشرق الأوسط» (بكين)

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».