المديرة التنفيذية لـ«السياحة العالمية»: آن الأوان لتمكين المرأة في القطاع السياحي بالمنطقة

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن استضافة السعودية مسابقة عربية لدعم المبتكرات في القطاع

تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
TT

المديرة التنفيذية لـ«السياحة العالمية»: آن الأوان لتمكين المرأة في القطاع السياحي بالمنطقة

تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)
تعتقد بايونا أن السعودية متجهة بشكل إيجابي نحو تمكين نساء أكثر في القطاع السياحي (الهيئة الملكية للعلا)

تعتزم منظمة السياحة العالمية إطلاق مسابقة «المرأة في مجال التكنولوجيا الناشئة» في 27 سبتمبر (أيلول) المقبل في العاصمة الرياض لتعزيز تمكين المرأة في القطاع السياحي وزيادة فرص وجودها فيه، إضافةً إلى دعم المشاريع التقنية الرائدة في المنطقة العربية، والمساهمة في دعم السيدات المشاركات مالياً عبر جلب المستثمرين من أنحاء العالم.

تأتي المسابقة لمواكبة توجه السعودية لتطوير منظومتها السياحية وضخ 3 تريليونات ريال (800 مليار دولار) في السنوات المقبلة لإنشاء مشاريع عملاقة تخدم خطتها لجذب 100 مليون سائح بحلول عام 2030، وقد بدأت الجهات المعنية في البلاد تطوير كوادرها ودعم رواد الأعمال السعوديين لتطوير شركاتهم المتخصصة في القطاع، إضافةً إلى تمكين النساء نظراً لقلة مشاركتهن في الحراك السياحي في المنطقة العربية مقارنةً بالمعدل العالمي.

في هذا السياق، قالت المديرة التنفيذية لمنظمة السياحة العالمية، ناتاليا بايونا، لـ«الشرق الأوسط» إن الوقت حان لـ«التركيز بشكل خاص على دعم رائدات الأعمال الموهوبات في السعودية والشرق الأوسط لتطوير مستقبل السياحة في المنطقة»، علماً بأن النساء يمثلن 34 في المائة من مؤسسي الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في المنطقة. كما يمثلن أكثر من 50 في المائة من خريجي العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات في العالم العربي. لذلك تعد المسابقة نتاج تقاطع مجالات تمكين المرأة والابتكار والسياحة.

ناتاليا بايونا

وأشارت إلى أن «السياحة لها تأثير خاص على حياة النساء والشباب، لأنها القطاع الرئيسي الذي يعملون فيه على المستوى العالمي، ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه في حين أن النساء يمثلن نحو 54 في المائة من القوى العاملة في مجال السياحة الدولية، إلا أنهن لا يمثلن سوى 8 في المائة في الشرق الأوسط».

وشرحت أن المبادرة تستهدف الشركات الناشئة المبتكرة التي أسستها أو تقودها نساء مقيمات في واحدة من 13 دولة في الشرق الأوسط، ويجب أن تكون هذه الشركات في طور الفكرة أو في مرحلة مبكرة من التأسيس، وأن يكون لديها فريق متخصص وقابلة للتطوير، وأن تكون من ضمن أربع فئات محددة هي: التأثير الاجتماعي، وتجربة السياحة والسفر، والتكنولوجيا المستقبلية، والأحداث والمجتمع، وذلك لضمان الوصول إلى جميع القطاعات المتعلقة بالسياحة، وبالتالي توفير الفرصة لمجموعة واسعة من حلول الأعمال.

 

ربط المشاركين بكبار القطاع السياحي في العالم

 

وأكدت بايونا أن المنظمة ستربط المتأهلين للمسابقة مع كبرى الشركات والكيانات في القطاع الرقمي والسياحة حول العالم التي ستقدم لهم أحدث الخبرات وأفضل الممارسات في قطاعي التكنولوجيا وريادة الأعمال بقدرات مختلفة وإرشاداً شخصياً من أجل تقديم الدعم في عملية توسيع نطاق حلولهم وأعمالهم التقنية ومنها، شركة «فينتك» السعودية، و«ديزروبت»، و«سمارك»، وشركة «دبليو كي سي غلوبال»، و«إمبلس 4 للنساء». كما تحظى المسابقة بدعم كبير من وزارة السياحة السعودية.

ولفتت المديرة التنفيذية لمنظمة السياحة العالمية إلى أن الأهم من ذلك كله، هو انضمام المتأهلين إلى «شبكة الابتكار التابعة لمنظمة السياحة العالمية»، ليصبحوا إلى جانب مجتمع من المبتكرين ورجال الأعمال الملتزمين بالنهوض بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، والفوز بالوصول إلى أكثر من 400 مستثمر وحاضنة أعمال والمئات من ممثلي الشركات والحكومات والأوساط الأكاديمية ووسائل الإعلام من جميع أنحاء العالم.

وقالت إن المنظمة أطلقت منذ عام 2018، أكثر من 24 مسابقة للشركات الناشئة وتحديات الابتكار، والكثير من المعسكرات في مجال التكنولوجيا السياحية، ودعم قرابة 10 آلاف شركة ناشئة مبتكرة حول العالم باستثمارات تخطت حاجز 800 مليون ريال سعودي (213 مليون دولار) لتمويل شركات مختارة.

تهدف منظمة السياحة إلى ربط المستثمرين حول العالم برواد الأعمال في السعودية المهتمين بالقطاع السياحي (واس)

حاضر ومستقبل السياحة في السعودية والمنطقة

 

وأشارت بايونا إلى أن السياحة هي واحدة من أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم، كونها تدعم تنمية الاقتصادات الوطنية والإقليمية، وتوفر الوسائل اللازمة لإعالة الأسر، عبر فرص عمل جيدة ومستقرة وذات نوعية جيدة، وهو قطاع ما زال يتعافى من تأثير جائحة كورونا. لكن اللافت في منطقة الشرق الأوسط أنها أول منطقة عالمية تحقق أرقام ما قبل الجائحة في الربع الأول من عام 2023، كما ظهر في مقياس منظمة السياحة العالمية المنشور في مايو (أيار) الماضي.

كما أظهرت بيانات المنظمة أن عدد الوافدين الدوليين إلى الشرق الأوسط خلال الربع الأول من عام 2023 كان أعلى بنسبة 15 في المائة مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019، فخلال عام 2022 استقبلت المنطقة أكثر من 65 مليون سائح دولي، وبالمثل، هي أيضاً المنطقة الرائدة من حيث الاستثمار السياحي، إذ إن السعودية وحدها فقط تعتزم استثمار 3 تريليونات ريال سعودي (800 مليار دولار)، في القطاع السياحي خلال الأعوام المقبلة، حسبما نشرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وأشادت بايونا بانضمام السعودية إلى المراكز الأولى في الوجهات السياحية الأسرع نمواً في العالم، حيث احتلت المرتبة الثانية خلال الربع الأول من عام 2023، كما هو موضح في أحدث مقياس لدى المنظمة، مع زيادة بنسبة 62 في المائة في عدد الوافدين مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2019.

وأظهرت بيانات منظمة السياحة العالمية أن عدد السياح الدوليين الذين زاروا السعودية عام 2022 وصل إلى 16.6 مليون سائح، «لذلك من الضروري مواصلة دعم إدماج المرأة في القطاع في جميع المستويات الإدارية والقطاعات المهنية، وستستمر المنظمة في إطلاق المبادرات الرامية إلى توفير الرؤية والتمويل لرائدات الأعمال في هذه الصناعة، وتوفير تعليم وتدريب عالي الجودة يمكّن الوصول إليهن ويزوّدهن بالمهارات اللازمة للازدهار في حياتهن المهنية»، كما قالت بايونا.

تخطط السعودية لضخ 800 مليار دولار خلال السنوات المقبلة في القطاع السياحي (واس)

المشاريع المستقبلية لمنظمة السياحة العالمية

 

وعن المشاريع الأخرى التي تنفّذها المنظمة، قالت بايونا إنها تعمل على تنفيذ اتفاقية «تنمية رأس المال البشري» التي وُقِّعت في شهر مارس (آذار) الماضي مع وزارة السياحة السعودية. وتشمل هذه الشراكة، وهي الأولى من نوعها، دورات تدريبية عبر الإنترنت في مجال السياحة بخمس لغات، وإنشاء منصة للوظائف لربط أصحاب العمل بالباحثين عن عمل، والإشراف على 35 برنامجاً تعليمياً في البلاد.

الجدير بالذكر أن منظمة السياحة العالمية كانت قد افتتحت مقرها الإقليمي في الرياض في 2021 لتكون محوراً لمنظمة السياحة العالمية لتنسيق السياسات والمبادرات بين الدول الأعضاء البالغ عددها 13 دولة في الإقليم. ويشمل ذلك عدداً من المشاريع والمنتجات السياحية، من بينها مبادرة «أفضل القرى السياحية لمنظمة السياحة العالمية» الجديدة، التي تم إطلاقها بمناسبة افتتاح المكتب الإقليمي. إلى جانب ذلك، ستكون الرياض مقراً لأكاديمية السياحة الدولية الموسعة التابعة لمنظمة السياحة العالمية، مما يوفّر الفرص لجميع الأشخاص في الإقليم، بمن فيهم النساء والشباب، أياً كانت خلفيتهم.

اللافت في منطقة الشرق الأوسط أنها أول منطقة عالمية تحقق أرقام ما قبل الجائحة في الربع الأول من عام 2023 كما ظهر في مقياس منظمة السياحة العالمية المنشور في مايو الماضي

ناتاليا بايونا

سنربط المتأهلين للمسابقة مع كبرى الشركات والكيانات في القطاع الرقمي والسياحة حول العالم التي ستقدم لهم أحدث الخبرات وأفضل الممارسات في قطاعي التكنولوجيا وريادة الأعمال

ناتاليا بايونا

السياحة من أكبر القطاعات الاقتصادية في العالم كونها تدعم تنمية الاقتصادات الوطنية والإقليمية وتوفر الوسائل اللازمة لإعالة الأسر

ناتاليا بايونا


مقالات ذات صلة

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

الاقتصاد إحدى طائرات «طيران الرياض» تحلّق في سماء العاصمة السعودية (الشركة)

«طيران الرياض» يضم 3 وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته

أعلن «طيران الرياض» عن إضافة ثلاث وجهات جديدة إلى شبكة رحلاته، تشمل مدينة جدة، ومدينة مدريد الإسبانية ومدينة مانشستر في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منتجع شيبارة في السعودية (واس)

إشغال غرف الفنادق في السعودية يصل إلى 57.3 % خلال الربع الرابع

ارتفع معدل إشغال غرف الفنادق في السعودية بمقدار 1.4 نقطة مئوية، بالغة 57.3 في المائة، خلال الربع الرابع من عام 2025 مقارنة بـ56 في المائة للربع المماثل من 2024.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء السياحة الخليجيين عبر الاتصال المرئي الثلاثاء (مجلس التعاون)

تأكيد خليجي على استقرار السياحة واستمرار الترحيب بالزوار

أكد وزراء السياحة الخليجيون استمرار نشاط القطاع وترحيبه بالزوار، محافظاً على استقراره واستدامة أدائه، وقدرته على تجاوز التحديات الراهنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد منتجعات مشروع البحر الأحمر في السعودية (الشرق الأوسط)

رغم التوترات الإقليمية... السياحة السعودية تسجل قفزة بـ28.9 مليون زائر

تواصل السعودية ترسيخ موقعها كوجهة سياحية صاعدة، محققةً أداءً لافتاً خلال الربع الأول من عام 2026؛ حيث استقبلت نحو 28.9 مليون سائح.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية، معززاً مكانته بوصفه أحد أبرز محركات الاقتصاد الرقمي، بعد تسجيل القطاع نمواً لافتاً خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة تقارب 49 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويدعم تلك القفزة زيادة تجاوزت 118 مليون طلب خلال الربع الأول من العام الحالي، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة المستخدمين وتطور البنية التحتية للخدمات اللوجيستية والتقنية في المملكة.

وحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للنقل، استحوذت العاصمة الرياض على 44 في المائة من إجمالي الطلبات في الربع الأول 2026، تلتها مكة المكرمة 22.2 في المائة، ثم المنطقة الشرقية 16.2 في المائة، فيما توزعت بقية الطلبات على باقي مناطق المملكة.

أبرز التطبيقات

ومن أبرز قائمة تطبيقات التوصيل في السعودية: «هنقرستيشن»، و«جاهز»، و«كيتا»، و«مرسول»، و«نينجا»، و«كريم ناو»، و«تويو»، وغيرها من المنصات التي تعمل في هذا المجال.

وتشهد تلك التطبيقات منافسة شرسة مع ارتفاع الطلبات المنفذة من قبل المستهلكين والاعتماد عليها بشكل كبير، حيث يقدم بعض من تلك المنصات عروضاً ترويجية وخصومات على تلك الطلبات للاستحواذ على أكبر نسبة من العملاء.

وكان قطاع نشاط الطلبات قد سجل في المملكة نمواً ملحوظاً خلال الربع الثالث من العام الماضي، إذ تجاوز إجمالي عدد الطلبات المنفذة أكثر من 103 ملايين عملية طلب على مستوى مناطق السعودية، بارتفاع بلغ 40 في المائة، قياساً بالربع المماثل من عام 2024، مما يعكس النمو المتواصل في خدمات توصيل الطرود وارتفاع الطلب على التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجيستية في البلاد.

الأنظمة والتشريعات

ويعود هذا النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع توصيل الطلبات إلى عدد من العوامل، أبرزها تطوير الأنظمة والتشريعات التي مكّنت الشركات من رفع جودة خدماتها وكفاءتها التشغيلية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الرقمية ودعم الابتكار في مجالات الخدمات اللوجيستية.

كما أسهمت التحولات في سلوك المستهلكين والاعتماد المتزايد على التجارة الإلكترونية في رفع حجم الطلب على خدمات التوصيل، بالإضافة إلى الاستثمارات في الحلول التقنية الحديثة التي عززت سرعة الاستجابة ورفعت مستوى التنافسية داخل السوق.

يذكر أن المملكة شهدت في الأعوام الأخيرة طفرة في تطبيقات التوصيل، ومن ضمنها خدمات المطاعم والتموينات وبقية المستلزمات الأخرى. وبلغت ذروة اعتماد المستهلكين عليها بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في عام 2020.


أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة، واصفاً الحرب الحالية بأنها زلزال لم تشهده الجغرافيا السياسية والاقتصادية منذ خمسة عقود، وأنها أصابت أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث لم تكتفِ بزعزعة أسواق الطاقة، بل امتدت لتعطل طرق التجارة وتضرب ثقة قطاع الأعمال، مما خلق حالة من الغموض تتطلب استجابات غير تقليدية. وأكد في المقابل أن السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مؤسسات مالية صلبة وتنويع مصادر دخلها، مما يمنحها مساحة للمناورة رغم الضغوط.

وكان صندوق النقد الدولي خفَّض في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية. ففي البلدان المصدّرة للنفط المتضررة من الصراع، يُتوقع حالياً انكماش خمسة من ثمانية اقتصادات في عام 2026. وتواجه قطر الانخفاض الأكثر حدة في التوقعات نتيجة ما لحق ببنيتها التحتية من أضرار هائلة. وفي المقابل، تواجه سلطنة عُمان تراجعاً طفيفاً في التوقعات بسبب وقوع منفذها البحري بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُتوقع أن تستفيد من تحسن أرصدة ماليتها العامة وحسابها الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط. فيما برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

من جهته، أوضح أزعور خلال حلقة نقاش افتراضية حول آخر مستجدات صندوق النقد الدولي بشأن تأثير حرب الشرق الأوسط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه الصدمة الاستثنائية التي ضربت قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية؛ حيث أكد أن المملكة نجحت في بناء «مصدات» مالية قوية من خلال تنويع الدخل وتقوية مؤسساتها، مما يمنحها الحيز المالي الكافي للمضي قدماً في طموحات «رؤية 2030» وحماية مشاريعها العملاقة من شظايا الاضطرابات الإقليمية.

مؤسسات مالية قوية

وشرح أزعور في إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» أن السعودية عملت بذكاء لربط سياستها المالية بـ«مرساة» متوسطة المدى. وأوضح أن عملية «إعادة ترتيب أولويات المشاريع» التي تقوم بها المملكة هي ممارسة اقتصادية صحية وطبيعية تفرضها تغيرات الظروف الدولية، والهدف منها هو ضمان استمرار الغرض الجوهري لـ«رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف، مؤكداً أن المملكة تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.

تصدع البنية التحتية للطاقة

وأوضح أزعور أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث تشير البيانات والرسوم البيانية إلى توقف مفاجئ لتدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وشرح أن هذا التعطل لم يقف عند حدود الطاقة، بل تمدد ليصيب «القطاع الحقيقي»؛ حيث سجلت السياحة في معظم دول مجلس التعاون تراجعاً ملحوظاً، كما تضررت ثقة قطاع الأعمال، وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في اتساع هوامش الائتمان وتذبذب العملات، وكان الجنيه المصري الشاهد الأكبر على وطأة هذه الهزات الارتدادية العنيفة.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

سيناريوهات «يوم الحساب»

وعند الانتقال للحديث عن المستقبل، رسم أزعور ملامح «السيناريو المرجعي» الذي يفترض انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، ومع ذلك، أوضح أن الأسواق يجب أن تتأهب لأسعار نفط أعلى بـ10 دولارات للبرميل. وحذر بشدة من سيناريو «أكثر تعقيداً» قد يقفز فيه النفط إلى متوسط 130 دولاراً لفترة طويلة، مبيناً أن هذا التحول سيحول الأزمة من صدمة عرض إلى عبء ثقيل على موازين الدول المستوردة للنفط مثل الأردن وتونس، حيث سيؤدي لانكماش حاد في الحساب الجاري.

ترابط مصالح المنطقة

وشرح أزعور بعمق مدى ترابط مصالح المنطقة، موضحاً أن دولاً مثل باكستان ومصر والأردن تعتمد بشكل بنيوي على دول الخليج، ليس فقط في تأمين الطاقة، بل في «شرايين الحياة» المالية. وأكد أن أي اضطراب في الخليج يترجم فوراً إلى تراجع في تحويلات المغتربين (التي تمثل 5 في المائة من الناتج المحلي لبعض الدول) وتوقف في التدفقات الرأسمالية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول أزمة الطاقة إلى «كارثة أمن غذائي» للدول الهشة بسبب ارتفاع تكلفة الأسمدة والسلع الأساسية.

«ابقوا البارود جافاً»

وفي الجزء الأكثر حزماً من عرضه، أوضح أزعور أن «مساحة المناورة» أمام الحكومات باتت تضيق بسبب المديونية العالية التي خلفتها الجائحة. واستشهد بنصيحة «وزير مالية خليجي» بضرورة «إبقاء البارود جافاً»، شارحاً أن الدول مطالبة اليوم بالرشاقة في استخدام هوامش الأمان المتاحة لها. وشدد على ضرورة «المعايرة» الدقيقة للسياسات؛ بحيث يتم إلغاء الدعم الشامل وتوجيهه نقدياً للفئات الضعيفة، مع ضرورة الحفاظ على «تشديد نقدي» لمحاربة التضخم، والاعتراف بأن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.

ورأى أزعور أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تكون نقطة تحول تفرض إعادة تفكير جذرية في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد للمنطقة. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية بات يشكل خطراً وجودياً في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، مشدداً على أن «اليوم التالي» للحرب لا ينبغي أن يكون عودة للنماذج القديمة، بل انطلاقة نحو بناء «اقتصاد المرونة».

وشرح أن هذا التحول الجذري يتطلب مسارات عمل متوازية؛ تبدأ بتسريع وتيرة تنويع القواعد الإنتاجية لتقليل الحساسية تجاه صدمات أسعار الطاقة، وصولاً إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي أثبتت الأزمة أنه ليس مجرد خيار سياسي، بل هو «درع أمان» اقتصادية مشتركة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان ألا تظل لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي رسالة لصنّاع القرار، أكد أزعور أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل ببناء «مخففات صدمات» هيكلية في صلب الأنظمة الاقتصادية، تجعل من دول المنطقة فاعلاً قادراً على امتصاص الهزات الكبرى والتحول نحو نمو أكثر استدامة وشمولاً، بعيداً عن تقلبات الجغرافيا السياسية وحروبها الممتدة.


بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يحذِّر من مخاطر استمرار توترات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق بمقر البنك في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال البنك المركزي الياباني، يوم الثلاثاء، إنه يجب على اليابان توخي الحذر من المخاطر التي تهدد النظام المالي للبلاد، والناجمة عن التطورات في الشرق الأوسط، محذراً من أن استمرار التوترات قد يُبقي أسعار الطاقة مرتفعة، ويزيد من حالات تعثر الشركات. وقال بنك اليابان في تقرير نصف سنوي: «يحافظ النظام المالي الياباني على استقراره بشكل عام».

ولكن التقرير أشار إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة تكاليف شراء السلع الأساسية للشركات، والتأثير على سلاسل التوريد، مما قد يزيد من مخاطر التعثر، على الرغم من أن إقراض أكبر 3 بنوك يابانية للشرق الأوسط لا يزال محدوداً.

وأضاف التقرير: «لا يزال من الضروري إيلاء اهتمام دقيق لاحتمالية تأثير ذلك على الأوضاع المالية للشركات، وإدارة تدفقاتها النقدية».

وأشار التقرير أيضاً إلى المخاطر المرتبطة بازدياد نشاط المؤسسات غير المصرفية، مثل صناديق التحوط، وشركات الأسهم الخاصة، ومقرضي الائتمان الخاص.

ووفقاً للتقرير، لم تُقدِّم البنوك اليابانية الكبرى حتى الآن سوى نحو 9 في المائة من إجمالي قروضها الخارجية للصناديق الأجنبية، بما في ذلك الأسهم الخاصة والائتمان، مما يدل على أن انكشافها لا يزال محدوداً في الوقت الراهن. ومع ذلك، ذكر بنك اليابان أن القطاع المصرفي المحلي يزداد ترابطاً مع المؤسسات غير المصرفية الأجنبية، محذراً من أن الضغوط التي تُؤثر على هذه المؤسسات من حيث الائتمان أو السيولة «قد تنتقل بسهولة أكبر إلى القطاعات المصرفية في مختلف الدول».

وقد واجهت بعض صناديق الائتمان الخاصة في الولايات المتحدة طلبات استرداد مرتفعة؛ حيث سارع المستثمرون الأفراد القلقون إلى سحب استثماراتهم، وسط مخاوف بشأن الشفافية والتقييمات والاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي.

ولا يزال سوق الائتمان الخاص في اليابان صغيراً نسبياً، نظراً لسهولة حصول الشركات على قروض مصرفية تقليدية، لكن البنوك اليابانية زادت من تمويلها لصناديق الائتمان الخاصة العالمية في السنوات الأخيرة سعياً وراء عوائد أعلى.