تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

الرئيس الأوكراني يرى أن عدم اليقين بشأن عضوية بلاده يشجع روسيا على «الاستمرار في إرهابها»

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
TT

تباعد في المواقف بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني

من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)
من اليمين في الصف الأمامي: بايدن وشولتز وماكرون وستولتنبرغ (إ.ب.أ)

انطلقت القمة الأطلسية، صباح اليوم، في العاصمة الليتوانية بحضور أربعين من رؤساء الدول والحكومات على وقع سلسلة من التطورات المعاكسة لرغبات الكرملين، كان آخرها الضوء الأخضر التركي لانضمام السويد إلى الحلف، في الوقت الذي كانت كييف تعلن أن قواتها تحاصر مدينة ياخموت التي كانت قد سقطت منذ أسابيع بيد جماعة «فاغنر» بعد معارك طويلة وضارية.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يصافح رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون وبينهما الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ في فيلنيوس (أ.ب)

وبينما تضع مجموعة من الدول الوازنة عسكرياً في الحلف اللمسات الأخيرة على عدد من الاتفاقات الثنائية التي تضمن لأوكرانيا تدفق السلاح الغربي المتطور ليكون رادعاً ضد أي هجوم محتمل عليها في المستقبل، توعدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو، اليوم (الثلاثاء)، «برد مناسب» من موسكو في حال صدور أي قرارات عن القمة تشكّل تهديداً لروسيا. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء عن ماتفيينكو قولها: «إذا كانت هناك قرارات في القمة تشكل تهديداً لروسيا، فموسكو ستكون لديها ردود مناسبة»، دون ذكر تفاصيل. وأشارت رئيسة مجلس الاتحاد، الغرفة العليا بالبرلمان الروسي، إلى أن قمة «الناتو»، «لن تجلب السلام لأوكرانيا أو أي أحد آخر».

بايدن وستولتنبرغ (أ.ف.ب)

قال بيتر سيارتو، وزير خارجية المجر، اليوم (الثلاثاء)، إن البيان الختامي لقمة الحلف لا يتضمن جدولاً زمنياً محدداً لعملية انضمام أوكرانيا إلى الحلف العسكري. وأضاف الوزير في مقطع فيديو بُثَّ على صفحته على «فيسبوك»: «في هذا الجزء من البيان الختامي للقمة، لم يَرد ذكر موعد لانضمام أوكرانيا أو جدول زمني بتواريخ محددة».

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي توجه إلى القمة بـ«تردد» و«ضعف» الحلف على صعيد انضمام كييف إليه، معتبراً أن هذا الأمر يشجّع «الإرهاب الروسي». وكتب زيلينسكي على «تويتر»: «يبدو أنه ليست هناك أي نية لمنح أوكرانيا دعوة إلى حلف شمال الأطلسي ولا لجعلها عضواً في الحلف»، مضيفاً أنه «من العبث» ألا تحصل بلاده على جدول زمني للانضمام، مؤكداً أن هذا يشجع موسكو «على مواصلة إرهابها» في أوكرانيا. وقال أيضاً: «التردد هو ضعف».

بايدن وزيلينسكي في لقاء سابق في مايو الماضي (أ.ب)

ورغم الارتياح الذي بدا على لأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، الثلاثاء، عشيّة القمة عندما أعلن أن رفع الفيتو التركي على انضمام السويد سيعزز وحدة الصف بين الدول الأعضاء في هذه المرحلة الحساسة، ما زالت المواقف على تباعد بشأن صيغة الدعم الأطلسي لأوكرانيا ومداه الزمني، والرسالة التي من المنتظر أن تصدر غداً في ختام القمة.

وقال ستولتنبرغ، الثلاثاء، إن قادة القمة سيوجّهون رسالة «واضحة» و«إيجابية» إلى أوكرانيا حول انضمامها إلى الحلف. وأوضح ستولتنبرغ في اليوم الأول من قمة زعماء الدول الـ31 في هذا التكتل العسكري: «سنوجّه رسالة واضحة، رسالة إيجابية حول المسار الذي سنمضي فيه. سيُنشر نص البيان للجمهور في الساعات المقبلة».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الثلاثاء)، إن بلاده تتخذ الإجراءات «المناسبة» في الوقت المناسب رداً على احتمال انضمام السويد وأوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي. وفي كلمته التي تتزامن مع اليوم الأول من قمة الحلف في فيلنيوس، قال لافروف إن روسيا ستحمي «مصالحها الأمنية المشروعة». ولم يُدلِ لافروف بمزيد من التفاصيل.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

كانت فيلنيوس قد تحوّلت منذ أيام إلى قلعة منيعة شارك في تحصينها عدد من الدول الأعضاء، مثل ألمانيا التي نشرت في محيط المطار بطاريات لصواريخ باتريوت موجَّهة نحو روسيا وبيلاروسيا، وفرنسا التي نصبت مدافع «سيزار» بعيدة المدى حول العاصمة، وبريطانيا وإسبانيا وبولندا التي أرسلت طائرات مقاتلة ودفاعات ضد المسيّرات، فضلاً عن عدة فرق من القوات المجوقلة المتخصصة في مكافحة الأخطار الكيميائية والبيولوجية والنووية.

في غضون ذلك تقود الولايات المتحدة جهوداً تشارك فيها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لتوقيع اتفاقات ثنائية، أو جماعية، مع أوكرانيا، تضمن لها الاستمرار في الحصول على الدعم الحربي، يمكن إبرامها على هامش القمة، على أن يتمّ توسيعها لاحقاً لتشمل مجموعة الدول الصناعية السبع.

الانطباع السائد بين خبراء الوفود المشاركة في القمة ليس فحسب أن أوكرانيا ليست جاهزة للانضمام إلى الحلف الأطلسي، كما قال صراحةً الرئيس الأميركي جو بايدن عشية سفره إلى أوروبا نهاية الأسبوع الماضي، وأن انضمامها في هذا الوقت بالذات سيكون بمثابة إعلان للحرب من الحلف الأطلسي على روسيا... بل إن هذا الانضمام، أو طبيعة العلاقة بين الحلف وأوكرانيا في المستقبل، رهنٌ بالصيغة التي ستستقر عليها نهاية الحرب والمفاوضات التي من المفترض أن تؤدي إليها. وقد بات من الواضح أيضاً أن زيلينسكي قد استوعب هذا الوضع عندما صرّح مؤخراً خلال اجتماعه برئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بقوله: «نريد من القمة رسالة واضحة بأن لأوكرانيا الحق في أن تكون عضواً في الحلف الأطلسي بعد الحرب»، ما يدلّ على أنه أصبح مكتفياً بوعد يذهب أبعد من بيان الترحيب الذي صدر عن قمة بوخارست في عام 2008، وتعهدات تضمن له استمرار تدفق المساعدات الحربية من الحلفاء.

الأمين العام للحلف شدّد من جهته على أن الرسالة التي يجب أن تصدر عن هذه القمة يجب أن تعكس وحدة الصف الأطلسي، وأن الدعم لأوكرانيا لا يحمل تاريخ صلاحية. ويقول ستولتنبرغ إن الظروف الاستثنائية تقتضي جرأة في القرارات، وإنه يجب عدم إعطاء موسكو فرصة الرهان على نفاد صبر الغرب.

الولايات المتحدة وألمانيا تقودان مجموعة من الدول التي لا تحبّذ تضمين البيان الختامي تعهدات محددة جداً بالنسبة إلى الضمانات التي ستعطى لأوكرانيا، وتفضّل التركيز على المساعدات الفورية. أما المملكة المتحدة، التي انضمّت إليها فرنسا مؤخراً بعد التحول الذي طرأ على موقف إيمانويل ماكرون، فهي تدفع باتجاه تمهيد الطريق أمام انضمام أوكرانيا، فيما تضغط دول البلطيق وبعض الدول الشرقية لتضمين البيان وعداً صريحاً بالانضمام وفقاً لجدول زمني واضح، وتشدد على أن دخول أوكرانيا إلى الحلف في أقرب فرصة، الآن أو عند التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سيكون مكسباً للجميع بعد المقاومة الباسلة التي أبدتها القوات الأوكرانية في وجه الغزو الروسي.

رئيس وزراء بريطانيا محاطاً بوسائل الإعلام لدى وصوله إلى المؤتمر (أ.ب)

ويرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن صيغة الدعم العسكري لأوكرانيا التي ترعاها الولايات المتحدة على غرار نموذج «القنفذ» الذي تقوم عليه علاقاتها الأمنية مع إسرائيل منذ عقود، لن يكون كافياً لتأمين الردع الكامل ضد موسكو، الذي لن يتحقق إلا بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

ومن المقرر أن توافق القمة على حزمة مساعدات بقيمة نصف مليار يورو سنوياً حتى نهاية العقد الجاري لإطلاق مشاريع تحديث القوات المسلحة الأوكرانية، والانتقال بها من العقيدة الحربية السوفياتية إلى الأطلسية واستكمال تدريباتها على الأسلحة الغربية المتطورة.

لكن رغم استحواذ الملف الأوكراني على الجانب الأكبر من المواضيع المهمة المدرجة على أعمال القمة، ثمة ملفات أخرى حساسة مثل الموافقة على خطة إعادة تنظيم القوات الأطلسية، هي الأكبر في تاريخ الحلف منذ الحرب الباردة. وتقع هذه الخطة في وثيقة سرّية من 4 آلاف صفحة تحت عنوان «الخطط الإقليمية»، تحدد المناطق الجغرافية ومختلف المنظومات الدفاعية، من الجوية والفضائية إلى البرية والبحرية والسيبرانية، لمواجهة كل أنواع الاعتداءات، وتوزعها جغرافياً مع تحديد الموارد اللازمة لكل منها.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
TT

بلغاريا تجري ثامن انتخابات برلمانية في 5 سنوات

أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)
أدلى الناخبون بأصواتهم في مركز اقتراع بمدينة صوفيا خلال الانتخابات البرلمانية المبكرة (أ.ب)

توجَّه البلغاريون إلى صناديق الاقتراع اليوم الأحد للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية الثامنة خلال خمس سنوات.

والرئيس السابق الموالي لروسيا رومين راديف هو المرشح الأوفر حظاً، وتعهَّد بإنهاء دوامة الحكومات الضعيفة التي لا تستمر فترات طويلة والقضاء على الفساد المستشري.

وراديف طيار مقاتل سابق مناهض للاتحاد الأوروبي ويعارض تقديم دعم عسكري لجهود أوكرانيا الحربية ضد روسيا، وتنحى عن منصب الرئاسة في يناير (كانون الثاني) للترشح في الانتخابات، التي تعقد بعد احتجاجات حاشدة أجبرت الحكومة السابقة على الاستقالة في ديسمبر (كانون الأول)، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رومين راديف الرئيس البلغاري السابق وزعيم ائتلاف بلغاريا التقدمية يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد الإدلاء بصوته خلال الانتخابات البرلمانية في صوفيا (رويترز)

وأسهمت حملة منسَّقة على منصات التواصل الاجتماعي وحملات انتخابية مكلَّفة ووعود بالاستقرار في تعزيز دعم راديف في الدولة الواقعة في منطقة البلقان والبالغ عدد سكانها نحو 6.5 مليون نسمة، حيث سئم الناخبون من الانتخابات المبكرة المتكررة ومن مجموعة صغيرة من السياسيين المخضرمين يُنظر إليهم على نطاق واسع على أنهم فاسدون.

أدلى ناخب بصوته في مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية البلغارية بصوفيا (أ.ف.ب)

وتمثِّل تكلفة المعيشة أيضاً مشكلة، لا سيما بعد أن اعتمدت بلغاريا، العضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، اليورو في يناير. وسقطت الحكومة السابقة وسط احتجاجات على ميزانية جديدة اقترحت زيادات ضريبية ومساهمات أعلى في الضمان الاجتماعي.

ويبدو أن أزمة تكاليف المعيشة وأحدث مأزق سياسي هما أكثر ما يشغل بال الناخبين وليس دعوات راديف لتحسين العلاقات مع موسكو أو استئناف تدفقات النفط والغاز الروسية إلى أوروبا.

وقال بوجوميل باردارسكي، وهو حدَّاد عمره 72 عاماً أدلى بصوته في العاصمة صوفيا: «على السياسيين التكاتف واتخاذ القرارات، لا الدخول في صراعات وجدال باستمرار والانتقال من انتخابات إلى أخرى دون تحقيق إنجاز يذكر».

وتوقعت استطلاعات للرأي صدرت نتائجها يوم الجمعة حصول حزب بلغاريا التقدمية بقيادة راديف على نحو 35 في المائة من الأصوات، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالشهر الماضي. وإذا تحققت هذه النتيجة، ستكون من أقوى النتائج التي يحققها حزب واحد منذ سنوات رغم أن ذلك لا يحقق الأغلبية البرلمانية.

وتغلق مراكز الاقتراع في الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (17:00 بتوقيت غرينتش). ومن المتوقع صدور استطلاعات آراء الناخبين بعد الخروج من مراكز الاقتراع عقب انتهاء عملية التصويت، وقد تظهر النتائج الأولية في وقت لاحق من اليوم أو غداً الاثنين.


العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
TT

العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة الراحلة إليزابيث

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)
أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية خلال زيارتها الأكاديمية الملكية للفنون في وسط لندن بتاريخ 20 مارس 2018 (إ.ب.أ)

أعلنت العائلة الملكية البريطانية، اليوم (الأحد)، أن المؤرخة آنا كاي، ستتولى كتابة السيرة الذاتية الرسمية للملكة إليزابيث الثانية، التي توفيت عام 2022 بعد تربعها أكثر من سبعين عاماً على العرش.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الملك تشارلز الثالث كان يرغب في أن تتولى امرأة كتابة سيرة حياة والدته.

وقالت كاي المعروفة بتأريخها للحقبة الجمهورية البريطانية بين عامي 1649 و1660، إن توليها هذه المهمة «شرف عظيم».

أرشيفية للملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب في سباق الخيل الملكي في أسكوت (إ.ب.أ)

وأفاد قصر باكينغهام في بيان أن كاي ستتمكن من الاطلاع على أوراق إليزابيث الشخصية والرسمية المحفوظة في الأرشيف الملكي.

وأضاف القصر أنها ستتمكن أيضا من التحدث إلى أفراد العائلة المالكة وأصدقاء الملكة وموظفي القصر.

ووصفت كاي الملكة إليزابيث بأنها «امرأة استثنائية، امتدت حياتها على مدى قرن شهد تغييرات كبيرة».

وأعربت عن امتنانها العميق للملك الذي أولاها ثقته ومنحها حق الاطلاع على وثائق والدته، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لتوثيق حياة إليزابيث وإسهاماتها على أكمل وجه.

وأحيانا قد تكشف السير الذاتية الرسمية لأفراد العائلة المالكة في بريطانيا تفاصيل غير متوقعة عن حياتهم الشخصية.

فقد كشف ويليام شوكروس الذي كتب السيرة الذاتية الرسمية لوالدة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس، عن معاناتها من سرطان القولون وهي في الستينيات من عمرها وشفائها منه.


تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».