بريغوجين ينتهك اتفاق الوساطة البيلاروسية... والكرملين «لا يراقب» تصرفاته

لوكاشينكو كشف انتقاله إلى سان بطرسبورغ... ولم يستبعد توقيع عقود مع مقاتليه

قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)
قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)
TT

بريغوجين ينتهك اتفاق الوساطة البيلاروسية... والكرملين «لا يراقب» تصرفاته

قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)
قوات «فاغنر» تنسحب من منطقة تابعة للجيش الروسي في روستوف (رويترز)

عاد زعيم مجموعة «فاغنر» يفغيني بريغوجين إلى واجهة الأحداث، الخميس، بعد إعلان الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو أنه غادر أراضي بلاده متجهاً إلى سان بطرسبورغ، في أول انتهاك مباشر وكبير لاتفاق تسوية ملف التمرد العسكري الذي قاده قبل أسبوعين.

وكشف لوكاشينكو، في تصريح مفاجئ، أن مؤسس «فاغنر» «غير موجود في بيلاروسيا، وإنما في سان بطرسبورغ في روسيا». ونقلت وكالة «بيلتا» البيلاروسية عن الرئيس قوله: «يفغيني بريغوجين، في سان بطرسبورغ... أين هو صباح اليوم الخميس، ليس لديَّ علم؟ ربما ذهب إلى موسكو في الصباح»، مشدداً على أن بريغوجين «ليس موجوداً على أراضي بيلاروسيا».

كشف لوكاشينكو، في تصريح مفاجئ، أن مؤسس «فاغنر» غير موجود في بيلاروسيا وإنما في سان بطرسبورغ (إ.ب.أ)

وأوضح لوكاشينكو، لصحافيين يعملون لوسائل إعلام أجنبية، خلال مؤتمر صحافي في مينسك، أن مقاتلي «فاغنر» موجودون «في ثكناتهم»، وليس في بيلاروسيا «حتى اللحظة». وأضاف: «إذا اعتبرت (الحكومة الروسية ومجموعة فاغنر) أن من الضروري نشر عدد من مقاتلي فاغنر في بيلاروسيا ليرتاحوا ويتدربوا (..) سأنفذ عندها قراري باستقبالهم».

دبابة تابعة لـ«فاغنر» في شوارع روستوف (أ.ب)

وأكد لوكاشينكو: «لا أظن أن فاغنر ستتمرد على بيلاروسيا».

وهزّ تمرد «فاغنر»، في 24 يونيو (حزيران)، السلطة الروسية، في خضم النزاع في أوكرانيا. فعلى مدى ساعات، احتل مقاتلون من «فاغنر» المقر العام للجيش الروسي في روستوف، جنوب غربي روسيا، وتقدموا مئات الكيلومترات باتجاه موسكو. وانتهى التمرد مع اتفاق ينص على انتقال بريغوجين إلى بيلاروسيا، لكن مكان وجود هذا الأخير ظل مجهولاً. ولم يُدلِ بأي تصريحات علنية منذ 26 يونيو. وأكد بريغوجين أن تمرده لم يكن يهدف لقلب نظام الحكم في روسيا، بل لإنقاذ مجموعة «فاغنر» من التفكيك من جانب هيئة أركان الجيش الروسي التي يتهمها بعدم الكفاءة في النزاع الأوكراني.

طائرة عسكرية روسية أسقطتها «فاغنر» يوم 24 يونيو (رويترز)

في الوقت نفسه قال لوكاشينكو إن مقاتلي «فاغنر» ما زالوا في معسكراتهم، حيث أماكن إقامتهم الدائمة، التي انتقلوا إليها بعد انسحابهم من الجبهة. وزاد أنه لا يرى أي مخاطر على بيلاروسيا، في حال جرى نشر هؤلاء المقاتلين في أراضي بلاده. وقال رئيس بيلاروسيا إنه عرض على قوات شركة «فاغنر» الإقامة في معسكرات عسكرية سابقة على أراضي بيلاروسيا.

وأوضح: «نحن لا نبني معسكرات خاصة لهم، لقد قدمنا لهم عدداً من المعسكرات العسكرية السابقة التي كانت تستخدم في العهد السوفيتي، بما في ذلك بالقرب من أوسيبوفيتشي»، لافتاً إلى أنه «حتى الآن لم يجرِ حل مسألة إعادة انتشار وحدات (فاغنر)».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث إلى نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو (أ.ب)

وكان لوكاشينكو قد أعلن، في وقت سابق، ترحيبه بالتعامل مع قوات «فاغنر»، مشيراً إلى أن لدى المجموعة كفاءات مهمة يمكن «الإفادة منها»، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أن «القوات المسلحة في بيلاروسيا جاهزة للقتال، وقدراتها ليست أدنى» من قدرات «فاغنر»، منوهاً بأن «الخبرة التي تمتلكها قوات (فاغنر) وقادتها، سوف ينقلونها إلى قواتنا المسلحة. أعني الخبرة العسكرية التي تلقّوها. التجربة التي نحتاج إليها. وبالدرجة الأولى تكتيكات العمليات العسكرية».

يفغيني بريغوجين قائد مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة (أ.ب)

في الوقت نفسه أشار لوكاشينكو إلى أن «مسألة نشر وحدات فاغنر العسكرية الخاصة في بيلاروسيا لم يجرِ حلها بعدُ، وقد لا يحدث هذا من حيث المبدأ إذا اتخذت القيادة الروسية مثل هذا القرار».

وفي ردٍّ غير مباشر على تحذيرات غربية من أن يجري استخدام مقاتلي المجموعة لشن هجوم من الأراضي البيلاروسية على أوكرانيا، قال لوكاشينكو إن «مجموعة فاغنر العسكرية الخاصة لن تهاجم أي طرف من الأراضي البيلاروسية (...) لم نهاجم ولن نهاجم أي طرف، وفقط إذا ارتُكب عدوان ضدنا، فسوف نردُّ. في حال تعرضنا للعدوان فإن مجموعة فاغنر سوف تشارك، مثل الجيش البيلاروسي، بحماية مصالحنا».

في هذه الأثناء، تجنَّب الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف تأكيد أو نفي صحة المعطيات البيلاروسية، وقال إن «الكرملين» «لا يراقب تحركات يفغيني بريغوجين»، وأوضح أن «الكرملين» «لا يتتبع تحركاته، ليست لدينا القدرة ولا الرغبة في القيام بذلك».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء إلقائه خطاباً موجهاً لمواطنيه بعد تمرد «فاغنر» (أ.ب)

في الوقت نفسه، شدد الناطق الرئاسي الروسي على أن «الاتفاق على رحيل رئيس شركة فاغنر العسكرية الخاصة إلى بيلاروسيا لا يزال ساري المفعول»، مؤكداً أن «هذا أحد بنود اتفاقية إنهاء التمرد».

في غضون ذلك، نفَّذت قوات الأمن الروسي عمليات دهم في موسكو وسان بطرسبورغ استهدفت أماكن إقامة بريغوجين، وأعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أن وحداتها عثرت في منزل قائد «فاغنر» على كميات من الأسلحة ومبالغ ضخمة من المال بعملات محلية وأجنبية، وعدة جوازات سفر، فضلاً عن أدوات التنكر؛ بينها شعر مستعار. وعرضت القناة الروسية الأولى لقطات من مكتب ومنزل بريغوجين، ظهرت فيها الكميات من المسدَّسات والبنادق ورزم من الأموال، فضلاً عن طائرة مروحية صغيرة كانت تقف في فناء منزل بريغوجين.

على صعيد آخر، دعا رئيس بيلاروسيا، نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى «الجلوس إلى طاولة المفاوضات»، و«استغلال الفرصة المتاحة حالياً في ظل الهجوم المضاد».

وقال لوكاشينكو، أمام الصحافيين: «اليوم (قادة كييف) يحتاجون إلى التفكير مرة أخرى، بينما هناك مجموعة من الملفات مطروحة على الطاولة، مجموعة كاملة من القضايا يمكن الاتفاق عليها. غداً سيكون الأمر مستحيلاً، فبعد ما يسمى الهجوم المضاد، سيتغير الوضع». وأضاف: «يجب التوقف الآن، والجلوس على طاولة المفاوضات. دون شروط مسبقة. يجب تقرير وبحث كل شيء على طاولة المفاوضات».

وزاد لوكاشينكو أن زيلينسكي «أدرك أخيراً أنه لن يفوز، وأن هذا الهجوم المضاد لن ينتهي بشيء، باستثناء موت الآلاف والآلاف من الناس. لذلك بدأ زيلينسكي بالفعل اتخاذ خطوات للخروج من هذا الوضع تدريجياً». وأضاف لوكاشينكو أنه من المرجح أن تبدأ المفاوضات بحلول فصل الخريف.

ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، الخميس، أن قواتها شنَّت «هجوماً عالي الدقة، ليلة الخميس، على نقاط انتشار مؤقتة للقوات الأوكرانية والمرتزقة الأجانب، ومستودعات تحوي مدرعات عسكرية غربية، وأصابت جميع الأهداف بدقة».

ووفقاً للإيجاز اليومي عن سير المعارك، فقد استهدفت القوات الروسية بضربة مركزة استخدمت خلالها أسلحة دقيقة بعيدة المدى موجهة من البحر، نقاط الانتشار المؤقتة للقوات الأوكرانية ومجموعات من المرتزقة الأجانب، وكذلك مستودعات تضم مركبات مصفَّحة ومدرعات غربية، و«جرت إصابة جميع الأهداف المحددة بدقة، وإلحاق خسائر كبيرة بالاحتياطيات الاستراتيجية للعدو».

وأضاف البيان العسكري أنه «جرى، خلال اليوم الماضي، صد جميع المحاولات الهجومية الأوكرانية في محاور دونيتسك وكراسني ليمانسك وكوبيانسك».

 

--


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».


تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
TT

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب)

قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية»، أو التخفيف من تلك الآثار.

ولم يقدم أي تفاصيل عن هذه المناقشات، لكنه قال إن مثل هذا الانسحاب من جانب الولايات المتحدة قد يكون «مدمراً» لأوروبا إذا تم تنفيذه بطريقة غير منسقة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق، بسحب بلاده من حلف شمال الأطلسي (ناتو) بعد أن رفض الأعضاء الأوروبيون في التحالف العسكري الغربي إرسال سفن لفتح مضيق هرمز عقب اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأدى قرارهم هذا إلى تفاقم الخلافات داخل التكتل، والتي كانت قد ازدادت بالفعل منذ أن أعلن ترمب رغبته في الاستحواذ على غرينلاند.

وقال فيدان في جلسة نقاشية خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «نناقش بشكل مكثف كيفية إدارة آثار انسحاب الولايات المتحدة من البنية الأمنية الأوروبية أو التخفيف من تلك الآثار. ليس بشكل كامل، ولكن جزئياً. حتى الانسحاب الجزئي... سيكون مدمراً للغاية لأوروبا إذا لم يتم تنفيذه بطريقة منسقة».

وقال فيدان، الذي تنتمي بلاده إلى حلف شمال الأطلسي، لكنها ليست عضواً في الاتحاد الأوروبي، إنه كان يعبّر منذ فترة طويلة عن شكواه من أن دول الاتحاد الأوروبي في الحلف «تتصرف وكأنها ناد منفصل»، وإنها كانت تتخذ قراراتها بمفردها، حتى لو كان ذلك يتعارض مع موقف الحلف.

وأضاف: «هل تريدون أن تكونوا منظمة منفصلة تابعة للاتحاد الأوروبي داخل حلف الأطلسي؟ حسناً، قالت أميركا: (سأتخلى عنكم وسأقطع علاقاتي بكم)».

ودعا فيدان أعضاء الحلف، هذا الأسبوع، إلى استغلال قمة حلف شمال الأطلسي التي ستعقد في أنقرة في يوليو (تموز) بوصفها فرصة لإعادة ضبط العلاقات مع ترمب وواشنطن، مع الاستعداد لاحتمال تقليص انخراط الولايات المتحدة.