زكي سلام... نحات فلسطيني جرفته أوجاع الشرق إلى حجارة الجزائر

يتخذ من فنّه إلهاماً لتجسيد أحداث حياته في «اللجوءين»

الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
TT

زكي سلام... نحات فلسطيني جرفته أوجاع الشرق إلى حجارة الجزائر

الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)
الفنان التشكيلي والنحات الفلسطيني زكي سلام (الشرق الأوسط)

زكي سلام، فنان تشكيلي ونحات فلسطيني، يعيش في الجزائر، جاءها من سوريا مع اندلاع الأزمة عام 2011. يقول في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عن شعوره وهو يلتقي بأدوات فنّه في أول مدينة جزائرية احتضنته مع عائلته التي فرّت من جحيم الحرب: «الوادي الذي بجانب البيت كان مستودعاً كبيراً للحجارة، أتأملها وحين أرفع حجراً من مكانه أنظر بعينٍ شاكرة إلى الجبل على هذا العطاء، وتلمس يدي الماء عرفاناً وشكراً على حمله. فمن يتخيل أن حجراً قُدّ من الجبل ودحرجته المياه، ربما لآلاف السنين، يصل إلي أنا القادم من أوجاع الشرق ليصير تمثالاً يحمل أعباء اللجوء؟».

الفنان زكي سلام يعمل على إحدى منحوتاته (الشرق الأوسط)

الاحتكاك بالحجارة في بلدة أولاد سيدي إبراهيم قرب بوسعادة، (260 كيلومتراً جنوب العاصمة)، ملهمة الكثير من الفنانين والأدباء والشعراء، كان بمثابة «إحساس صوفي وروحاني غامر، يشعرني بأن هذه الحجارة قد حضرت من أجلي قبل أن أكون أصلاً، وحضرت لتنتشلني من بؤس الواقع، الذي وُضعتُ فيه وأنتشلها من حجريتها وأعطيها شكلاً ونوعاً من حياة جديدة. وفي مسعاي هذا ترفعني من مأساة لجوئي وما يملأ رأسي من غبار الحرب، التي تركتها ورائي تغيّب كل يوم تقريباً من أحبابي وتهدم ما بنيناه مادياً ومعنوياً بجهدنا وعرقنا ومالنا، طيلة حياتنا الماضية التي أصبحت حقاً من الماضي».

إحدى منحوتات زكي سلام البرونزية (الشرق الأوسط)

في ريف دمشق، وُلد زكي سلام عام 1958 لأبوين فلسطينيين لاجئين، «كان المكان رائعاً ذابت روعته أمام غربتنا وفقرنا».

انتقل الفنان مع أسرته إلى مخيم اليرموك، حيث درس الإعدادية والثانوية ودرس الفن إلى المرحلة الأولى من الدراسات العليا في جامعة دمشق قسم النحت. وعمل في معهد الفنون التطبيقية، مدرساً للتقنيات ورئيساً لقسم الخزف، حيث أسس مشغلاً لصبّ الأعمال الفنية بالبرونز وفرعاً للفخار والخزف، كما أسس صالة عرض سماها «بيت الرؤى للفنون الجميلة»، يقول عنها: إنها «ساهمت إلى حدٍ كبير في ربط الجمهور مع الفن التشكيلي، وبث ثقافة الفن».

توجّه زكي سلام في بداياته، إلى الفن التشكيلي بمعناه الواسع؛ إذ كانت له تجارب في التصوير والحفر والخزف. غير أن توجهه الأساس كان للنحت وتقنياته المختلفة، وبحثه المستمر عن إمكانات التعبير والتشكيل لهذه المواد، «كان التعبير دائماً هدف الفن لدي، متناولاً ما يدور حولي في الحياة، وحياة المخيم تحديداً، وهو بشكل ما صورة للصراع مع العدو وإفرازات هذا الصراع وأثره علينا. رصدت ذلك من الجانب الوجداني؛ إذ يحضر الإنسان عندي أو ما ينوب عنه معبراً عن حالات معينة».

من أعمال الفنان زكي سلام (الشرق الأوسط)

وباندلاع الأحداث في سوريا، قبل 12 عاماً، سافر زكي سلام إلى الجزائر على غرار الآلاف من المواطنين السوريين وغير السوريين. يقول عن هذه التجربة التي تركت فيه أثراً بالغاً، إنساناً وفناناً»: «وجودي هنا في الجزائر قصة لجوء إضافية. كنت أعيش لاجئاً في مخيم اليرموك بدمشق، وكان قرارنا العائلي أن نغادر جراء الأحداث التي شكّلت بداية الحرب في سوريا، والتي توقعنا أن تنجرف إلى أحداث أكثر عنفاً ودموية. قررنا التوجه إلى الجزائر وكانت أقرب ما تكون إلى صورة بنيناها في خيالنا كما نحب لا كما الواقع. وهكذا كان، تركنا الاحتمال الأكبر أن تنتهي الأحداث في سوريا ونسعد بزيارة الجزائر، ومن ثم نعود إلى بيتنا وحياتنا. إلّا أن الزمن قد طال لأكثر من 10 سنوات بحلوها ومرّها. كنا في مهب ريح اقتلعتنا الحرب بعيداً عن مسرح ماضينا ولم يعطنا المكان الجديد أيّ صورة واضحة لمستقبلنا، وكان لزاماً علينا في تلك الظروف أن نعيد بناء حياتنا حجراً حجراً، ونبتةً نبتة مستثمرين ما منحنا الخالق من حياة وصحة بأفضل الممكن. أشعر أحياناً بأن الزمن توقف، رغم محاولاتنا الدائمة للمضي قدماً وتجاوز العوائق والاستمرار بحمل رسالتي فناناً».

وفيما يخصّ الهجرة إلى الجزائر وأثرها على فنّه، يقول سلام: إنها تجربة معقّدة «تتعايش فيها متناقضات لا يُتوقع أن تتجاور وتتعايش، وقد بدت وكأنها قدر مكتوب على الرغم من إيماني بأن الإنسان حر الخيارات». المحطة الأولى كانت أولاد سيدي إبراهيم الديس قرب بوسعادة، لم يكن يعرف شيئاً عن المكان والمدينة التي تعدّ بوابة الصحراء، وملهمة الفنانين المعروفة بهدوئها وهو القادم من صخب عاصمة الأمويين. يحكي سلام عند وصوله إلى البلدة الصحراوية، فيقول «نزلنا في بيت كبير في ضيافة أحد الأصدقاء. بيتٌ يجاور الجبل والوادي في أقصى نقطة بالقرية، هذا المكان أعطاني إمكانية أن أكون مع ظرفي الشخصي نحاتاً بدوام كامل، حيث لا علاقات ولا التزامات اجتماعية، لا أهل ولا أصدقاء ولا عمل، كانت 24 ساعة في اليوم مُلكاً للنحات الذي يسكنني».

تسنى له في بوسعادة، مع الوقت، التعرف إلى العديد من الفنانين من أهل المنطقة، وهم كُثر وكانوا نعم الناس ونعم العون لنا». وتعرف سلام أيضاً إلى فنانين من التاريخ مرّوا ببوسعادة، التي كانت جاذبة للمبدعين؛ الأمر الذي وفّر له فرصة لبداية عرض أعماله، والتعرف إلى مزيد من الفنانين في المعارض التشكيلية التي شارك فيها.

بعدها انتقل إلى مدينة في غرب البلاد. يقول عن هذه التجربة الجديدة: «ساقني القدر مرة ثانية إلى مدينة أخرى، عريقة بتاريخها وفنها وثقافتها ومعمارها. تلمسان المختلفة تماماً كمدينة أخرى وتجربة أخرى، أستطيع القول إن فني في هذه الفترة أصبح ملتصقاً بي ويعبّر بحساسية أعلى عني، ورغم إحساسي بالوحدة هنا فأنا مؤمن بأن العالم الذي نعيشه هو تصور جماعي ينقله جيل إلى آخر، ويضيف إليه. وبذلت لكي أكون في سياق هذا مؤمناً بأن الفنان قادر أن يضيف انعكاسه، على الحياة في المكان والزمان».

نظّم زكي سلام معارض عدّة فردية طيلة مدة وجوده في الجزائر، وله العديد من المشاركات في المعارض التشكيلية بمختلف محافظاتها، وهو يعيش حالياً مع أسرته في تلمسان بأقصى غرب الجزائر.

منحوتة تظهر مجموعة من النساء المهاجرات (الشرق الأوسط)

ولكن، كيف ومتى اكتشف الفنان سلام قدرته على الإبداع، وما هي الأدوات التي يشتغل بها؟

يقول: «ما من اكتشاف هنا. كان الفن منذ بداية الوعي لدي مغرياً للتعبير. فالعملية الإبداعية هي في واحدة من جوانبها المهمة بناء صلة لا تنفصل مع الروح، فتعكس الحياة الداخلية لمنتجها وتبثها في الحاضر، وقد أسعفني الحظ بوجود بعض الأدوات البسيطة كأدوات الرسم وآلة التصوير والطين والجبس، إلى الخشب والحجر والفخار والخزف، ومن ثمّ إلى البرونز، وتجارب أخرى في مواد حديثة».

وعن موقع فلسطين وحياة اللجوء في سوريا والجزائر، بمنحوتاته، يوضح سلام: «الحياة المعاشة هي المصدر الأساسي على ما أعتقد. وقد كان صدق التجربة في الفن هو المعيار لقيمته، وبالتالي يعكس رؤيتنا الذاتية لما يدور حولنا وفي وجداننا حول الحياة والوجود. وكون جل حياتي في المخيم، فإن هذا أكثر ما أثّر فيّ عامة وبتجربتي خصوصاً، وأعطى لفني مساره الذي هو عليه وموضوعاته التي ما انفكت ترصد ما أُحس به، بالمعنى الشخصي لوجودي ومن حولي من فلسطينيي المخيم ومعاناتهم المختلفة جراء اللجوء والجرائم المتكررة في حقهم، منذ النكبة الأولى عام 1948 وإعادة إنتاجها مراراً وتكراراً إلى يومنا الحاضر، فالنسوة ينتظرن عودة رجالهن الغائبين ومواكب الشهداء تعبر بانتظام شوارع المخيم والوجوه الصامدة الصابرة المتحدية، جزءٌ من الموضوعات التي حضرت في أعمالي من دون جهد مني».



رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.


43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».