تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

محاولات لفهم كيمياء انجذاب الحشرات إلى البشر

اكليل الجبل
اكليل الجبل
TT

تناول بعض الأعشاب يمنع قرص البعوض

اكليل الجبل
اكليل الجبل

ما يطرحه باحثون من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة ربما يقودنا إلى القول إن الوقاية من قرص البعوض يجدر أن تبدأ مما يتم طهوه في المطبخ ثم نتناوله، إذ أفادت نتائجهم أن تناول أنواع من الأعشاب والتوابل يمكن أن يكون المفتاح لمنع قرص البعوض.

وتوصلت دراستهم إلى ذلك بعد أن أقام أولئك الخبراء من الجامعة تجربة معقدة في زامبيا، على ساحة اختبار بحجم حلبة التزلج على الجليد، وذلك لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وكان عنوان دراستهم المنشورة ضمن عدد 19 مايو (أيار) الماضي من مجلة علم الأحياء الحالي Current Biology: «الرائحة البشرية توجه الجذب الحراري للبعوض واختيار الضحية في ظل الظروف الطبيعية».

* قرصات البعوض

التعامل مع قرص البعوض أولوية صحية عالمية. واهتمام الأوساط الطبية بفهم الآلية والعوامل التي تجذب البعوض نحو قرص ضحيتها، له مبررات قوية. ذلك أن البعوض يُعتبر أعلى الحيوانات فتكاً في العالم. وتفيد الإحصاءات الطبية الحديثة بأن قرصات البعوض هي السبب المباشر في وفاة أكثر من مليون شخص في كل عام على مستوى العالم، إضافة إلى تسببها بأكثر من 500 مليون حالة من الأمراض التي ينقلها البعوض.كما تحدث سنوياً أضعاف هذا الرقم من قرصات البعوض المزعجة، التي تقتصر على المناطق الجلدية، ويعاني فيها ملايين الناس بشكل يومي من الحكة والألم والإزعاج الجلدي. والخطوة الأهم في تسبب البعوض بتلك التداعيات الصحية الواسعة والعميقة في تهديد سلامة الحياة لملايين الأشخاص سنوياً، هي انجذاب البعوض نحو بعض البشر وقرصهم.وعليه، فإن اهتمام الباحثين الطبيين بمعرفة «العامل» الذي «يجذب» البعوض نحو «قرص» شخص ما، هو خطوة مهمة في احتمال تكوين وسيلة وقاية من الإصابات العالمية الواسعة بالأمراض تلك، وتداعياتها المرضية. وكذلك وسيلة مصيدة، لجذب مزيد من البعوض والقضاء عليه. ولذا لا تتوقف ماكينات البحث العلمي والطبي عن إجراء وإصدار العديد من الدراسات والبحوث الطبية والعلمية حول البعوض والأمراض التي يتسبب في نقلها وكيفية التعامل معها ومع البعوض الذي ينقلها.

* تفضيلات البعوض

وبالعودة للدراسة الأميركية الحديثة المكونة من عدة تجارب، أقام الباحثون ساحة اختبار واسعة في زامبيا لمعرفة الأشخاص الأكثر جاذبية للبعوض. وأفادوا بأن معظم الدراسات السابقة حول تفضيل البعوض لقرص بعض الأشخاص دون غيرهم، كان يتم إجراؤها في ظروف مختبرية محصورة، وبالتالي لا تمثل كيفية عمل تلك الحشرات في البرية. واحتوت ساحة الاختبار في الدراسة على حلقة من منصات هبوط متباعدة بشكل متساوٍ، تم تسخينها لدرجة حرارة جلد الإنسان، وطعمها مزيج من ثاني أكسيد الكربون ورائحة أجسام بشرية مختلفة. وهذه الرائحة البشرية كان يتم سحبها من أشخاص نائمين في خيام محددة، وإيصالها إلى تلك المنصات. وفي كل ليلة، أطلق الباحثون 200 بعوضة جائعة في الساحة، وراقبوا نشاطها باستخدام كاميرات الحركة بالأشعة تحت الحمراء، وانجذابها إلى تلك المنصات، لتقييم ما إذا كان البعوض أكثر انجذاباً لأنواع معينة من رائحة البشر النائمين.

وللإجابة عن سؤال: لماذا يعتبر دور الرائحة البشرية مهماً جداً في فهم انتقال الملاريا؟، أفاد الباحثون بما ملخصه أن أكثر أنواع البعوض خطورة على الصحة العامة هي تلك التي طورت دافعاً فطرياً Innate Drive قوياً للبحث عن البشر في بيئاتهم الحسية. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae التي تعتبر من «أكفاء» نواقل الملاريا، تتغذى بشكل تفضيلي وبشكل متكرر على البشر، باستخدام حاسة الشم لالتقاط آثار انبعاثات الرائحة الجسدية. ومن المهم فهم المواد الكيميائية الموجودة في الرائحة البشرية التي تؤدي إلى انجذابها التفضيلي لبعض البشر، لأنه إذا تمكنا من تحديد هذه المواد الكيميائية، فيمكننا المساعدة في الإبلاغ عن مخاطر العضة الشخصية Personal Bite Risk. والأمر الآخر الذي ذكره الباحثون، هو أنه إذا تمكنا من فهم ماهية هذه المواد الكيميائية وكيف تمتزج معاً لتوفير عطر جذاب لبعوض الملاريا، فيمكننا استخدام هذه المعلومات لتطوير مزيج من الجزيئات التي تجذب الأنوفيلة الغامبية، ونواقل الملاريا ذات الصلة، لإنشاء رائحة بشرية تحاكي ذلك، كي يمكن استخدامها كطُعم أو إغراء، في جهود الاصطياد الجماعي Mass Trapping للسيطرة على الملاريا.

* رائحة البشر

وفي إحدى التجارب، طلب الفريق من مجموعة أشخاص النوم في خيام فردية، تحتوي على أنبوب يضخ الرائحة الليلية للشاغل، إلى منصة هبوط للبعوض خاضعة للمراقبة. ووجدوا أن البعوض ينجذب باستمرار إلى روائح الأشخاص الذين تنبعث منهم مزيد من الأحماض الكربوكسيلية Carboxylic Acids (التي ربما تنتجها ميكروبات الجلد). وبالمقابل، يبتعد البعوض عن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من الأوكاليبتول Eucalyptol. والأوكاليبتول مكون عطري Aromatic Component يوجد في العديد من النباتات، مثل حبق الراعي Mugwort، وشجيرات الريحان، وأوراق الريحان الحلو Sweet Basil، وإكليل الجبل Rosemary، والمريمية Sage، والهيل Cardamom. كما أنه عنصر شائع في معجون الأسنان وغسول الفم. ويعتقد الباحثون أنه بالإضافة إلى إنتاج رائحة عطرية قوية، فإن الأوكاليبتول قد يعمل أيضاً كعامل إزالة الروائح Deodorising Agent، ما يجعله يعمل على تحييد أو إخفاء المواد الكيميائية الأخرى التي تجذب البعوض، مثل الأحماض الكربوكسيلية.

وأفاد الدكتور كونور ماكمينيمان، الأستاذ المساعد في معهد جونز هوبكنز لأبحاث الملاريا ورئيس فريق البحث في إجراء الدراسة، بقول ما ملخصه: «تشير دراستنا إلى فكرة أن المستويات العالية من الأوكاليبتول في رائحة الجسم قد تجعل الشخص أقل جاذبية للبعوض. ونعتقد أنه يتم الحصول على هذا المركب من الأطعمة النباتية في النظام الغذائي، أيضاً في معجون الأسنان وغسول الفم. وبعد أن حللنا رائحة أجسام جميع المشاركين في الدراسة، وجدنا أن الأشخاص الذين كانوا أقل جاذبية للبعوض هم الأعلى بهذه الرائحة». وأضاف: «وكان الجزء الأكثر إثارة للاهتمام في هذه الدراسة هو أن البعوض باستمرار، ليلة بعد ليلة، سيختار وينجذب إلى الرائحة البشرية نفسها ولا يفضل بعض البشر دون غيرهم. ونأمل في المستقبل أن نوسع دراستنا لجمع معلومات غذائية أكثر تفصيلاً عن المشاركين، وإجراء دراسة تفصيلية أكثر للدور الذي يلعبه النظام الغذائي ومستعمرات البكتيريا (ميكروبيوم الجلد Skin Microbiome) على سطح جلد الإنسان، في التأثير على كيفية شم البعوض. بما في ذلك الأنواع الأخرى من بعوض القرص المزعج، الذي نواجهه جميعاً في الحدائق حول العالم».

* البعوض يقرص بآليات وتراكيب معقدة

آليات حصول عملية قرص البعوض، بما يجعلها غير مؤلمة للشخص ولا يشعر بها، هي أحد الجوانب التي يبذل الباحثون الصحيون جهوداً لفهمها، إضافة إلى فهم تتابع مراحل حصول قرصة البعوض.

وعملية القرص غير المؤلم للبعوض، تستمر لعدة دقائق، عبر استخدام البعوض لمزيج من التخدير والتشغيل الاهتزازي (وفق خصائص ميكانيكية متدرجة في التردد) لحزمة الإبر الدقيقة في جسمها، وذلك في أثناء مراحل عملية الغرز في الجلد لسحب الدم الذي تتغذى عليه.

وثمة أربع آليات لحصول ذلك دون التسبب في ألم:

- الأولى: استخدام مادة مخدرة.

- الثانية: التصميم المسنن للإبرة.

- الثالثة: تتابع عملية الاهتزاز في أثناء الثقب.

- الرابعة: وجود أجزاء لينة وأخرى صلبة لتلك الإبرة التي تخترق الجلد.

واجتماع هذه العناصر الأربعة، واستخدام البعوض لها بمهارة غريزية فائقة، يجعلان عملية القرص غير مؤلمة ولا يتنبه لها المرء.

كما أن تفاعل لعاب البعوض مع جهاز المناعة البشري، له دور في الأمر. ولعاب البعوض بالأساس يحتوي على بروتينات ذات تأثيرات سلبية على مناعة جسم الإنسان، ما يفسر تفاعلات الحساسية في أماكن قرص البعوض ويزيد من احتمالات التضرر بالأمراض الميكروبية التي ينقلها.

وللتوضيح، حتى في حال عدم تسبب قرص البعوض بنقل أي من الميكروبات، فإن لعاب البعوض الذي يتم تركه في منطقة القرص بالجلد، يثير تفاعلات فيما بين البروتينات فيه وجهاز مناعة الجسم. وهو ما قد يسبب تفاعلات مناعية تستمر لعدة أيام في مكان القرصة.

وتقول مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC: «عندما تقرص البعوضة، فإنها تخترق الجلد باستخدام جزء فم خاص (خرطوم) لامتصاص الدم. وعندما تتغذى البعوضة، فإنها تحقن اللعاب في جلدك. يتفاعل جسمك مع اللعاب مما يؤدي إلى نتوء وحكة. ويعاني بعض الأشخاص من رد فعل خفيف فقط تجاه القرصة أو القرصات. ويتفاعل الأشخاص الآخرون بقوة أكبر، ويمكن أن تحدث منطقة كبيرة من التورم والوجع والاحمرار».

8 حقائق عن البعوض وقرصاته

* ثمة أكثر من 3500 نوع من البعوض في مناطق العالم، وعددها الإجمالي يفوق كوادريليون (رقم بأس 5 صفرا)، وعمرها بالمتوسط 6 أشهر. ولكن ليس كل البعوض يلجأ إلى قرص جلد الإنسان كوسيلة للحصول على الدم، أو لأسباب أخرى لا تزال مجهولة. بل إن 100 نوع منها تسحب دم الإنسان خلال القرص.،وأنواع أخري لا تقرص البشر بالمطلق، بل الحيوانات فقط.

* يتغذى كل من ذكور وإناث البعوض بشكل أساسي على النباتات، وتحديداً رحيق الفاكهة والنبات.

* سحب الدم أثناء عملية القرص لبعض أنواع البعوض، ليس للحصول عليه كغذاء، لأن الدم ليس هو غذاء للبعوض بالأصل. بل تلجأ إناث (وليس ذكور) بعض أنواع البعوض إلى قرص الجلد للحصول على الدم، لأنها تحتاج إلى بروتينات معينة فيه، لتنشيط عمليات إنتاج مئات البويضات خلال بضعة أيام. ولذا قد تسحب كمية دم تفوق ثلاثة أضعاف وزنها.

* للبعوضة قدرة على قطع مسافة ثلاثة كيلومترات في الساعة الواحدة. وثمة عدد كبير من الأبحاث والدراسات العلمية التي حاولت معرفة المركبات أو الروائح أو المميزات التي توجد في جلد أو حتى دم البعض، والتي تجعل البعوض ينجذب نحوهم لقرصهم وشفط الدم منهم.

* ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتجه البشر والحيوانات الأخرى، هو الإشارة الرئيسية للبعوض بأن وجبة دم محتملة قريبة. ولدى البعوض حساسية شديدة لاكتشاف ثاني أكسيد الكربون في الهواء. وبمجرد أن تشعر الأنثى بوجود ثاني أكسيد الكربون في المنطقة المجاورة، فإنها تطير ذهابًا وإيابًا عبر عمود غاز ثاني أكسيد الكربون، حتى تحدد مكان ضحيتها.

* ينتقي البعوض ضحاياه عبر تقييم الرائحة وكمية ثاني أكسيد الكربون والمواد الكيميائية الممتزجة بسائل العرَق على الجلد. والرجال، والأشخاص الذين فصيلة دمهم من نوع "او" "O" والبدينون، أكثر عُرضة لقرص البعوض. وكذلك ينجذب البعوض إلى الحرارة، ولذا فإن ارتداء ملابس غامقة اللون حافظة لحرارة الجسم عن التبخر، يزيد من عرضة انجذاب البعوض. كما يقول الباحثون في مايو كلينك.

* بالرغم من ضعف قدرات البعوض، كحشرة صغيرة في الحجم مقارنة بالحيوانات المفترسة الأكبر حجماً، إلاّ أنها الأعلى فتكًا بالإنسان والأعلى تسببًا بالضرر عليه، إما بإزعاج القرصات الجلدية أو بالأمراض أو بالوفيات. وتشمل الأمراض التي ينقلها البعوض كل من فيروس زيكا، وحمى الضنك، والملاريا، وفيروس غرب النيل، والشيكونغونيا، والحمى الصفراء، وأكثر من ذلك. وبعوض الزاعجة المصرية Aedes aegypti، ناقل فيروس مرض زيكا وفيروس حمى الضنك وفيروس داء شيكونغونيا وفيروس الحمى الصفراء إلى البشر. وبعوضة الأنفولية الغامبية Anopheles gambiae ناقلة الملاريا.

* بشكل تقريبي، تذكر الاحصائيات أن عدد من يموتون سنويًا بسبب الفيلة هم نحو مائة شخص، وبسبب التماسيح ألف شخص، وبسبب الحلزون الناقل للبلهارسيا نحو عشرة آلاف شخص، وبسبب الكلاب خمسة وعشرين ألف شخص، وبسبب الأفاعي خمسين ألف شخص، وبسبب الملاريا (دون غيرها من الأمراض الأخرى التي ينقلها البعوض) يموت حوالي 700 ألف شخص في كل عام. وللتقريب، يقتل البعوض سنويًا أكثر من خمسين ألف ضعف عدد الوفيات الناجمة عن أنواع أسماك القرش المتوحشة.


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».