طه حسين... مؤسسة ثقافية تمشي على قدميها

خمسون عاماً على رحيل صاحب «الأيام»

طه حسين... مؤسسة ثقافية تمشي على قدميها
TT

طه حسين... مؤسسة ثقافية تمشي على قدميها

طه حسين... مؤسسة ثقافية تمشي على قدميها

بعد رحيله، اعتقدت سوزان رفيقة طه حسين أنه كان ينظر إليها من عليائه، ومثلها اعتقد محبوه من كبار الأدباء؛ لأنهم تصوروه خالداً لا يموت، فماذا لو رآنا اليوم في العام الخمسين بعد رحيله؟

كان من المفترض أن تتواصل الاحتفالات هذا العام في مصر كما تفعل الدول في احتفائها بأعلام ثقافتها، بمشاركة كل المؤسسات بحيث تصدر الكتب وتقام المؤتمرات وتصدر طوابع البريد تحمل صور المحتفى به وغير ذلك، لكن عام طه حسين بدأ بتهديد مقبرته بالهدم ككثير من مقابر الكبار في الثقافة المصرية بسبب إنشاء الجسور التي تخترق جبانات القاهرة. لكن العميد أكثر حظاً من الجبرتي وابن خلدون ويحيى حقي، فقد انتهى الأمر بمرور من فوق مقبرته دون إزالتها!

رحل طه حسين في أكتوبر (تشرين الأول) 1973 فلم يرَ اكتمال الغدر بوصيته الكبرى «التعليم» الذي تآكلت مجانيته ولم يعد حقاً طبيعيّاً للبشر كالماء والهواء. ولو لم يتم الغدر بوصيته فما كان لعظامه أو عظام غيره من الكبار أن تتعرض للخطر. ولكان من الطبيعي أن يُخصص العام للاحتفال بذكراه كما تفعل الأمم المتعلمة.

لكن أبناء وأحفاد طه حسين من الكتاب أقاموا احتفالاتهم الخاصة في شكل وفرة من الكتب يتوالى صدورها في القاهرة وغيرها من العواصم العربية، من بينها كتاب الباحث والروائي الدكتور عمَّار علي حسن، الذي صدر مؤخراً كتابه «بصيرة حاضرة... طه حسين من ست زوايا» عن مركز أبوظبي للغة العربية. الكتاب الذي يقع في 504 صفحات لديه طموح أن يكون مرجعاً شاملاً عن طه حسين، يحجز لنفسه موقعاً وسط وفرة التأليف عن عميد الأدب العربي، حيث يستند عمَّار إلى عدد كبير من المراجع مع نفس سردي يعيد بناء سردية متماسكة عن الرجل.

لا يستطيع باحث أن يقاوم ذكريات نشأته التعليمية الأولى وموقع طه حسين منها. هكذا يحكي عمَّار كيف تلقى سيرة العميد «الأيام» التي كانت مقررة على طلاب المدارس، وكيف كان معلموه يجتهدون في النطق ليكون مكافئاً لبلاغة العميد.

ويعتبر عمَّار علي حسن العميد مؤسسة كاملة كانت تمشي على قدمين، ويعتبر أن البحث في منجزه ليس بحثاً في الماضي، بل في الآني؛ نظراً لأن نصه وأسلوبه وسلوكه الثقافي لا يزال قادراً على إفادتنا فيما يواجهنا اليوم. داعياً إلى إعادة درسه بكل جدية بما في ذلك دراسة إخفاقاته بعيداً عن كتابات المغامرين وهواة السجال الذين وقع تراث العميد ضحية لهم.

وكما اختط طه حسين لنفسه منهجاً في دراسة غيره؛ يضع عمَّار لنفسه خطة لدراسة العميد من ست زوايا: المنهج، النص، الذات، الصورة، الموقف، والأفق.

لماذا وكيف؟

المنهج عصب أي علم، ورغم أن طه حسين بدأ حياته في مسار ينشغل بالرواية قبل الدراية، إلا أنه أدرك منذ وقت مبكر بفضيلة المساءلة، وأبرز سؤالين لديه هما: لماذا وكيف؟ ويرى علي أن انشغال طه حسين بالمنهج فاق كل شيء، وفي الوقت نفسه يبدو المنهج بارزاً إلى جانب عطائه المعرفي في كل كتاب. على سبيل المثال، فالمهم في «الشعر الجاهلي» هو ثورة المنهج، وليس ما جاء بالكتاب حول الشعر بذاته.

ورغم ارتباط طه حسين في الذاكرة الثقافية بمنهج الشك الديكارتي، فإن هناك من المصريين والمستشرقين من أثروا فيه أكثر من رينيه ديكارت وبينهم ثلاثة يحملون اسم المرصفي، هم حسين، وسيد علي، ومحمد حسن نائل المرصفي، وهناك حفني ناصف وإسماعيل رأفت مع مستشرقين مثل جويدي ونالينو.

هناك ركائز ومسارات متعددة قادت طه حسين إلى «الشك من أجل التحقق»، أهمها تكوينه التراثي؛ فقد استفاد من دراسته للفقه الإسلامي، وهو العلم الذي يدرس الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية، كما ساهمت في شكه ضرورة التثبت التي يشدد عليها القرآن الكريم، بالإضافة إلى علم الجرح والتعديل أو «علم الرجال» الذي تفردت به الأمة الإسلامية وقام عليه عماد رواية الأحاديث النبوية.

اختبار النص

الركيزة الثانية لحضور طه حسين - فيما يرى عمار علي حسن - هي نصه الذي مر باختبار الزمن ولم يزل حيّاً من بعده. وأولى خصائص نصه أنه ابن الإملاء، لا ينشأ إلا في حضور المستمع؛ لهذا فكل ما بين أيدينا هو «حديث طه حسين لا كتابته» وهذه مسألة جوهرية من النظر إلى نصوصه، وقد عبّر طه حسين عن هذه المسألة «أنا لا أكتب وإنما أُملي. وقد لاحظ البعض ذلك وخصوصاً فيما يتعلق بمقالاتي. فإذا أمليت في بيتي، مشيت وأنا أُملي. إذا أمليت في الصحيفة فإنني أجلس إلى مكتبي ساكناً بلا حراك كأنني تمثال... (كتابات من الشاطئ الآخر)، جمع وترجمة عبد الرشيد الصادق المحمودي».

على الأرجح يكون المتكلم أقوى شعوراً بذاته من الكاتب المنفرد بنفسه ولديه فرصة لينساها. يحمل «الأيام» طرفاً من مشافهة طه حسين، ومن ثباته بينما يُملي نصاً لصيقاً بحياته إلى هذا الحد، ويبين في الوقت ذاته مدى قدراته السردية التي تبدت في هذا النص بأكثر مما ظهرت في نصوصه السردية الأخرى. وهناك شهادات من تلاميذه في الجامعة تقول إن أسلوبه في إلقاء محاضراته كان يشبه أسلوبه في إملاء ما يكتب، وينقل عمَّار عن عبد المنعم شميس قوله «كان في محاضراته يشبه الشيخ محمد رفعت في ترتيله للقرآن».

ولأنه لم يكن يعيد التنقيح؛ فنصه بِكر فكر فيه طه حسين طويلاً قبل أن يمليه، لم يكن يطلب من المدون أن يعيد قراءته ولم يكن يعرض نصوصه على أحد من أصدقائه قبل النشر كعادة بعض الكتاب، ويتفق عمار مع المحمودي في اعتبار طه حسين هو سيد النثر العربي الحديث، منزلته كمنزلة الجاحظ من النثر القديم إجادة وتنوعاً. له بصمته التي لا يخطئها قارئ بعد أسطر عدة، بما يتميز به من إيقاعية وحس قصصي واحتفاء بالمألوف من الكلمات وتكرارية للتوكيد وصيغ أفعل التفضيل. لكن لغة طه حسين لم تكن وليدة عن تصور نظري منطقي لبنية اللغة، بل كانت لغة وظيفية تلتزم المعنى بصرامة.

الوعي بالذات

في تناقض مع منهجه في التمحيص رفع البعض طه حسين إلى أعلى مراتب السمو ورماه البعض الآخر بكل ما يهبط به ويذري بمكانته، فماذا عن صورته في مرآة ذاته؟

في «الأيام» لم يشأ أن يعبّر عن ذاته بالضمير الأول، بل أشار إلى نفسه بوصفه «الفتى» ولكنه تحدث بصيغة «الأنا» في مواقف متفرقة في ندوات وحوارات تكشف عن تصوره لنفسه. عد طه حسين الكتابة فعل حرية، وكان في هذا معجباً بسقراط الذي كانت حريته قرينة وجوده. وقد وضع الحرية قبل العدل في سلم القيم لديه، معتبراً أنها الطريق إلى الفضائل، فالشعور بالعدل يقوى ويشتد كلما قويت الحرية واشتدت. هذا الإيمان المطلق بالحرية يضع طه حسين على مسافة من أصحاب نظرية الالتزام الذين يمكنهم التخلي عن الحرية ولو جزئيّاً في سبيل تحقيق أهداف كبرى.

صور العميد

تتسيد صورة قاهر الظلام غيرها من صور طه حسين لدى الغالبية العظمى من الناس، هي نقطة النور المبهر التي تجذب الجميع. وقد حوَّل عميد الأدب العربي إعاقته إلى ميزة؛ إذ مدته بأشياء لا غنى عنها للكاتب الجاد، منها العزلة ومنها انطلاق الخيال لرسم عالم لا يراه، وتعزيز البصيرة والذاكرة اللاقطة، وقد تعرضت ذاكرته القريبة للضعف بعد الثمانين، فسرعان ما كان ينسى زواره بعد انصرافهم.

وهو المثل بالنسبة لكل من عانوا وسوف يعانون من هذه الإعاقة، فانتصار طه حسين انتصار لهم، وها هو الأديب الكويتي عبد الرازق البصير يقول عن تأثير طه حسين عليه: «لم أكد أمضي في قراءة كتاب (الأيام) حتى انفتح لي باب الأمل في الحياة» وها هو الشاعر اليمني عبد الله البردوني يرفض تعلم الكتابة بطريقة «برايل» لأن طه حسين حقق ما حقق دون أن يتعلمها.

غير قاهر الظلام، للعميد صور متعددة؛ فهو التلميذ النجيب الذي يجلّ أساتذته مثل لطفي السيد ومحمد عبده وماسنيون ويجد في نفسه الشجاعة ليختلف معهم ويعبّر عن اختلافه، وهو الأستاذ البارع والأب الذي يقبل اختلافات أبنائه دون أن ينكروه أو ينكرهم، وهو المدافع عن كرامتهم وعن استقلال الجامعة.

لكن ذلك لم يمنع طه حسين من اكتساب صورة الشخص الأسطورة بعد رحيله، فها هو يوسف إدريس يزور مكتبه مع آخرين بعد وفاته، ويقول إننا وقفنا ننتظر أن يطل علينا بقامته المديدة، فقد كان في نظرنا خالداً لا يموت».

الرجل الموقف

قد يشبعنا نص جميل وترضينا فكرة شجاعة، لكن بمجرد أن نكتشف أن الكلمات لم تمسس قلب كاتبها أو أن سلوكه ومواقفه تختلف عما يدعو إليه سرعان ما يفقد الكاتب مكانته. لهذا يجعل عمَّار علي حسن مواقف العميد السياسية والثقافية ميزاناً يزن به رصيده الهائل من الكلمات. الحرية هي القيمة العليا التي دافع عنها في كل شيء، واعتبرها أم الفضائل.

وكان العدل الاجتماعي وتهيئة الفرص المتساوية من أهم أولويات طه حسين، وعمل لتحقيق ذلك من خلال جهوده لإصلاح التعليم الذي عدَّه كالماء والهواء، يجب أن يكون حقاً للجميع مؤمناً بديمقراطية لا رأسمالية التعليم. وخاض في سبيل ذلك معارك في مناصبه المختلفة وفي الصحافة ضد خصوم شرسين بينهم العقاد الذي وقف ضد المجانية؛ إذ كان مهووساً بالعداء للاشتراكيين والثوريين.

وفي غمار السياسة أسفر عن مثقف عضوي منخرط في كل شئون البلاد، تفاعل بوعي مع تطورات الواقع، ملتزماً خط النهضة منفتحاً على كل التيارات، ويتوقف عمَّار ملياً أمام صلة طه حسين بضباط يوليو (تموز)، وهذه صفحة يحلو للبعض أن يزايد فيها على العميد، لكنه كان ثائراً من قبلهم، والتقى معهم في أشياء دون أن يتطابق مع سياساتهم، وهم أكبروه - ولو في البدايات - ولم يتطابق معهم أو يعبثوا برأسه، وإن حاول حماية نفسه بستار من المجاملات الشكلية لم تخف الخلاف. وقد نبّه إلى خطورة غياب الحرية في محاضرة ألقاها في نادي الضباط بعد نحو ستة أشهر من قيام الثورة.

وأخيرا، يتساءل عمار علي حسن عن أسباب بقاء طه حسين حيّاً إلى اليوم، هل هو جمال نصه؟ لقد جايله آخرون بنصوص جميلة، وتجاوزت المدارس الفكرية الكثير من أفكاره، فهل يعيش لأننا لم نزل نتعثر في أسئلة زمنه؟ ويخلص إلى أن سره في تحوله إلى أمثولة ومثلاً أعلى لتحرر الفرد بسبب المسافة بين ما كان ينتظره كأعمى ريفي وبين ما حققه من مكانة فكرية عالية.


مقالات ذات صلة

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

ثقافة وفنون براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره.

فاروق يوسف
ثقافة وفنون «الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب

«الشرق الأوسط» (بغداد)
يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً مستقلة وشراكاتٍ عابرة للمتوسط. غير أن الأرقام، رغم ارتفاعها النسبي، لا تزال متواضعةً قياساً بحجم الإنتاج الأدبي العربي، فيما تظلّ إشكاليةُ الوساطة الثقافية وفخّ التوقعات الاستشراقية يُلقيان بظلالهما على هذه الصورة البرّاقة في ظاهرها.

لم تعد دار «سندباد» تحتكر نشر الأدب العربي في فرنسا كما كانت في السابق؛ إذ دخلت دور نشر أخرى في منافسة فاعلة لاستقطاب المواهب العربية الجديدة. ففي هذا السياق، استقطبت «غاليمار» أسماءً عربية في سلاسل مختلفة، وفتحت كلٌّ من «غراسيه» و«بايار» و«لو بروي دو موند» و«إليزاد» أبوابها أمام كتّاب عرب ناشئين.

سعيد خطيبي

والحدثُ التأسيسي الأبرز في هذه المرحلة هو انطلاق مجموعة «خمسة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي شراكة تجمع دار «فيليب ري» الباريسية بدار «بَرزَخ» الجزائرية بقيادة الناشر صفيان حاجج، تختصّ بترجمة الأدب المغاربي المكتوب بالعربية من خمسة بلدان هي: الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس. وفي أقلّ من عامين على انطلاقها، كشفت هذه المجموعة عن طاقة اكتشافية حقيقية؛ فقد كان من بين إصداراتها الأولى رواية الكاتبة التونسية أميرة غنيم «الكارثة بيت النبلاء» التي فازت بجائزة الأدب العربي عام 2024. أمّا دار «سندباد»، عرّاب هذا الحقل بلا منازع منذ خمسة عقود، فتواصل مسيرتها تحت إدارة الناشر السوري فاروق مردم بيه، وقد أصدرت حتى اليوم ما يزيد على ثلاثمائة عنوان، تضمّ الرواية والشعر والتراث الكلاسيكي، مستوعبةً أدبَ المشرق والمغرب معاً.

شادي لويس

وفي عام 2022، أطلقت الدار مجموعة «سندباد الصغير» للأدب مزدوج اللغة (عربي - فرنسي) الموجَّه إلى الناشئة، في محاولة جريئة لتجسير الهوّة بين جيلين ولغتين. وفي سياق برنامجها الأخير، أصدرت «سندباد» رواية «عين الطاووس» للبنانية حنان الشيخ بترجمة خالد عثمان، فضلاً عن «تاريخ قصير للخليقة وشرق القاهرة» للمصري شادي لويس، وكلاهما ضمن قائمة جائزة الأدب العربي 2025.

وإذا كان ثمة نصٌّ واحد استطاع في السنوات الأخيرة أن يختبر حدود المشهدين الأدبيين الأوروبي والعربي معاً، فهو رواية الفلسطينية عدانية شبلي «تفصيل ثانوي»، التي نشرتها «سندباد/أكت سود» عام 2020 بترجمة ستيفاني دوجول، فغدت ظاهرةً دولية نادرة في عالم الأدب العربي المُترجَم، وبلغت أصداؤها أرفع الجوائز الأدبية في أوروبا والولايات المتحدة.

عدانية شبلي

وعلى صعيد الأسماء التي شقّت طريقها إلى القارئ الفرنسي عبر هذه الدور، يبرز جيلٌ جديد، فالليبي محمد الناعس، الذي أصدرت له «لو برو دو موند» روايتَي «خبز على طاولة عمي ميلاد» و«نكهة الشاي المرّ»، رُشّح مرتين على التوالي لجائزة الأدب العربي، وباتت أعماله رهاناً تحريرياً ثابتاً لدى ناشره الفرنسي. أما الجزائري سعيد خطيبي فأصدرت له «غاليمار» في سلسلة «سيري نوار» رواية «نهاية الصحراء» بترجمة لطفي نية. ويوظف خطيبي التاريخ السياسي في بنية السّرد البوليسي.

وفي السياق ذاته، اختارت «بايار» نشر آخر أعمال المغربية ريم بطّال «سأنظر في عينيّ»، لتقطع بذلك مسافةً واسعة بين الكتابة النسائية العربية وجمهور فرنسي جديد. وأفرزت مجموعة «خمسة»، بدورها، اسمين تونسيين بارزين: أميرة غنيم بروايتها «الكارثة بيت النبلاء» الفائزة بجائزة الأدب العربي 2024، وأيمن دبوسي برواية «دفاتر الرازي». والحالة الأكثر رمزيةً في هذه الدورة هي حالة الكاتب الفلسطيني ناصر أبو سرور، الذي أمضى اثنين وثلاثين عاماً خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُطلَق سراحه في أكتوبر 2025. وجد أبو سرور طريقه إلى «غاليمار» عبر روايته «حكاية جدار»، الصادرة بالفرنسية تحت عنوان «Je suis ma liberté» (أنا حريتي) بترجمة ستيفاني دوجول، وسرعان ما توّجته لجنة جائزة الأدب العربي لعام 2025 بالجائزة الكبرى بالإجماع، مانحةً إياه اعترافاً طالما حجبه عنه السجنُ وعزلةُ الأسر. ولم يكن هذا التتويج إعلاناً أدبياً فحسب، بل كان فعلاً سياسياً وأخلاقياً في الوقت ذاته.

وتوفّر أرقام السوق سياقاً لا غنى عنه لفهم هذا المشهد؛ فوفق بيانات نقابة الناشرين الفرنسيين (SNE)، بلغ رقم أعمال قطاع النشر في فرنسا 2945 مليون يورو عام 2023، ثم تراجع إلى 2901 مليون يورو عام 2024، مع انخفاض في عدد النسخ المبيعة بنسبة 3.1 في المائة. وتمثّل الكتب المترجمة في الوقت الراهن ما بين 19 و20 في المائة من مجمل الإنتاج النشري الفرنسي، مما يجعل فرنسا من أكثر الأسواق الثقافية الغربية انفتاحاً على الآداب الأجنبية. وبحسب أحدث بيانات «ليفر إيبدو/إلكتر» المتعلقة بعام 2025، بلغ عدد العناوين المترجمة إلى الفرنسية 12892 عنواناً؛ تستأثر العربية منها بنسبة 0.9 في المائة؛ أي ما يناهز مائة وستة عشر عنواناً، مسجّلةً ارتفاعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية قياساً بالعام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن العقود المُبرمة على الأدب العربي تشمل في حالات كثيرة الحقوق العالمية لا الحقوق الفرنسية وحدها، مما يفتح آفاق الانتشار لتتجاوز الحدود الأوروبية.

وتُعدّ «جائزة الأدب العربي»، التي انطلقت عام 2013 بتعاون بين مؤسسة جان لوك لاغارديير ومعهد العالم العربي في باريس، مرجعاً أساسياً لقياس حضور الأدب العربي في سوق النشر الفرنسي. وقد تجلّى هذا الحضور في دورة عام 2025 عبر تنوع غير مسبوق شمل ثمانية أعمال لكتّاب من سبع دول عربية أصدرتها دور نشر فرنسية كبرى. كما شهدت هذه الدورة خطوةً لافتة بإنشاء منحة مالية مخصصة للمترجمين، ولم يكن هذا الزخم النشري ليكتمل في غياب جيل جديد من المترجمين ورثوا شعلة أسلافهم وأضافوا إليها. فإلى جانب ستيفاني دوجول الذي يُترجم منذ ثلاثة عقود أعمال حنان الشيخ وعدانية شبلي ومصطفى خليفة، ثمة لطفي نية المتخصص في الأدب الجزائري والمغاربي العامل مع «غاليمار» ومجموعة «خمسة»، وصواد لبّيزة التي ترجمت رواية أميرة غنيم فنالت بذلك جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة عام 2024، وهي جائزة مشتركة تمنحها المنظمةُ الدولية للفرنكفونية والمنظمةُ العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وسارة رولفو التي تُترجم النثر الليبي.

بيد أن المشهد لا يخلو من نقاط ظل تستوجب التأمل النقدي؛ فرغم هذا الزخم التراكمي، تظلّ مكانة الأدب العربي في المنظومة النشرية الفرنسية هشّةً في بعض مفاصلها. فعدد الترجمات السنوية يبقى محدوداً قياساً بضخامة الإنتاج الأدبي العربي. وقد أفاد مردم بيه بأن مبيعات نجيب محفوظ (الكاتب العربي الأكثر قراءة في فرنسا) تراجعت من عشرة آلاف نسخة إلى نحو ألف وخمسمائة في غضون عقود، عاكسةً تراجعاً أعمق في انفتاح القارئ الفرنسي على الآداب الأجنبية المترجمة. يُضاف إلى ذلك أن الأسماء العربية المألوفة في هذا المشهد لم تتجدد كثيراً خلال العقود الماضية، مما يُضيّق النافذة أمام التجديد والتنوع الجغرافي والأسلوبي.

ويُلاحَظ كذلك أن الكاتب العربي لا يصل إلى دور النشر الكبرى في الغالب إلا عبر بوابة الجائزة الدولية أو الصدى الإعلامي خارج فرنسا، مما يعني أن الاعتراف لا ينبثق دائماً من قراءة مباشرة، بل كثيراً ما يتغذّى من سلطة الصدى الخارجي. ويظلّ الفخّ الأخطر هو الفخّ الاستشراقي المتجدّد: فالنص العربي الذي يتناول الحرب أو الديكتاتورية أو المرأة المقهورة أو أزمة الهوية يجد طريقه إلى دور النشر الفرنسية أسهل بكثير مما يجده النص المنصرف إلى أسئلة جمالية بحتة أو جدل فلسفي داخلي. وهو ما يعني أن ثمة مِصفاةً خفيّة تصوغ ملامح الأدب العربي المقبول في الفضاء الفرنسي، فتُعيد في نهاية المطاف إنتاجَ توقعات المتلقي عوضاً عن تحريرها.

وفي مواجهة هذه الإشكالية، تبقى باريس رمزاً للتكريس الأدبي بامتياز: فالنشر في فرنسا يمنح الكاتب العربي رأسمال رمزياً يتجاوز حدود اللغة؛ إذ كثيراً ما فتح الانتشار الأوروبي أبواب الترجمة في لغات أخرى، وأمدّ مسيرات مهنية كانت ستظلّ محلية لولا ذلك. غير أن هذه المعادلة تخفي وراءها سُلَّم قيم ضمنياً: يُقيَّم النص العربي في نهاية المطاف بمقدار ما يستهوي القارئ الفرنسي ويلبّي فضوله، أكثر مما يُنصَت فيه إلى ما يقوله عن نفسه وعن قارئه الطبيعي.


ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر
TT

ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر، ومنهم أحمد مصطفى البابي الحلبي الذي وُلد في أزقة قرية الباب بريف «حلب» 1816 ثم هاجر إلى القاهرة ليشبع شغفه في مجال الطباعة ونشر الكتب وتتحول مطبعته إلى واحدة من أشهر وجهات التراث العربي في الفترة من عام 1859 حتى 1960.

هذا ما يكشف عنه الباحث أشرف مؤنس في كتابه «مطبعة البابي الحلبي – ودورها في حركة الطباعة والنشر في مصر والعالم العربي»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، مشيراً إلى أن المطبعة استهدفت في البداية خدمة الأزهر الشريف وطلابه من خلال نشر كتب الفقه والتفسير والحديث واللغة مع الحرص على دقة النصوص وجودة الإخراج الفني، لكنها توسعت فيما بعد لتشمل كنوز التراث في الشعر والأدب.

ولا يقتصر تميز مطبعة الحلبي على بعدها الطباعي، بل يمتد إلى إدارتها العائلية المتوارثة وسياستها التجارية الرشيدة التي ضمنت لها الاستمرار والانتشار داخل مصر وخارجها حيث يمثل أحمد مصطفى البابي الحلبي، مؤسس هذه النهضة العائلية، أنموذجاً للرجل العصامي الذي جمع بين الوعي الثقافي وروح الريادة الاقتصادية فأسس تقليداً أسرياً ظل فاعلاً لأكثر من قرن كامل.

انتقل الحلبي إلى مصر في أوائل عقد الخمسينيات من القرن التاسع عشر ضمن موجة الهجرة العلمية والتجارية إلى القاهرة حيث كان لمصر جاذبية اقتصادية وثقافية كبرى، واستقر في حي «الجمالية» قرب الجامع الأزهر، وكان مركزاً للحياة الدينية والفكرية والتجارية.

ومن خلال متابعته الواعية لمجريات الحياة آنذاك سرعان ما أدرك الحلبي مبكراً حاجة طلاب الأزهر والعلماء إلى كتب مطبوعة بدلاً من الاعتماد على المخطوطات القديمة، حبيسة الخزائن، كما تأثر بأفكار رواد النهضة الفكرية المصرية آنذاك؛ مثل رفاعة الطهطاوي (1801-1873) وعلي باشا مبارك (1823-1893) وجمال الدين الأفغاني (1838-1897) ومحمد عبده (1849-1905).

وبفضل خبراته واتصالاته مع العلماء والأدباء، أسّس مطبعته الخاصة التي عُرفت في البداية باسم «المطبعة الميمنية» قبل أن يتغير اسمها لاحقاً إلى «مطبعة الحلبي» لتكون واحدة من أوائل المطابع الأهلية في مصر، واعتمدت أسلوب الطباعة بالحروف العربية، محلية الصنع، ما أضفى طابعاً خاصاً على مطبوعاتها، تميز بصرامة في التدقيق والمراجعة وقلة الأخطاء المطبعية، مع جمال الإخراج الفني.

بعد وفاة المؤسس أحمد الحلبي في عام 1898 عن عمر ناهز 82 عاماً، تولى أبناء إخوته إدارة المطبعة حيث لم ينجب أحمد أبناء من صُلبه؛ ولذا استدعى أبناء إخوته الذكور من بلدته «الباب»، ومنهم مصطفى وعيسى وبكري ليشاركوه في إدارة المطبعة.

تحولت المطبعة من نشاط فردي إلى مؤسسة عائلية لها امتداد تجاري وثقافي، وتوسع الإنتاج ليشمل كتب التراث الإسلامي والمعاجم والمراجع الجامعية، فضلاً عن طباعة رسائل أكاديمية، كما غدت مرجعاً للطلاب والباحثين في العالم العربي واشتهرت بطباعتها المتقنة للكتب التراثية.

شهدت الأربعينيات وبداية الخمسينيات ذروة نشاط المطبعة؛ فقد بلغ حجم الإنتاج السنوي للمطبعة نحو 7.5 مليون نسخة، ونشرت أكثر من 440 كتاباً بين عامي 1900 و1949، ما جعلها رائدة في نشر كتب التراث الإسلامي عالمياً؛ حيث أصبحت من أكبر دور النشر في الشرق الأوسط.

اعتمدت المطبعة نهجاً ريادياً في توظيف التقنيات الطباعية المتقدمة وتطوير الخطوط العربية، مما أضفى على إصداراتها هوية بصرية متفردة عُرفت بـ«طبعة الحلبي»، امتازت بدقة التنفيذ وسلامة المتون. وإلى جانب ثقلها المعرفي، شكلت المطبعة ركيزة اقتصادية مهمة؛ إذ أصبح «حي الحسين» بسببها وجهة عالمية لصناعة النشر، ومقصداً رئيساً للوراقين وطلاب الأزهر والمستشرقين من شتى البقاع.

اللافت أيضاً أن المطبعة مثلت جسراً حضارياً يربط عراقة التراث بمتطلبات الحداثة؛ حيث ساهمت بفاعلية في النهضة الثقافية عبر رفد الجامعات بالمادة العلمية الرصينة. وعلى مدار عقود، ظلت مطبوعاتها المرجع الأوثق للباحثين في العلوم الشرعية واللغوية، ما رسخ مكانتها كحارس للذاكرة العربية.

تصدرت «أمهات الكتب» قائمة منشوراتها، لا سيما في علوم التفسير والقرآن، مثل «تفسير الطبري» و«القرطبي» اللذين ظهرا في طبعات فاخرة ومنقحة. كما أولت عناية فائقة بالسنة النبوية، فأخرجت «فتح الباري» وشروح «صحيح مسلم»، فضلاً عن المراجع الفقهية الكبرى التي غطت أصول المذاهب الأربعة وفروعها بدقة متناهية.

ولم تقتصر رسالتها على العلوم الدينية، بل شملت كنوز الأدب مثل «لسان العرب» و«الأغاني»، ودواوين فحول الشعراء كالمتنبي وشوقي. وفي حقل التاريخ والسير، برزت طبعاتها لكتابي «تاريخ الأمم والملوك» و«البداية والنهاية»، لتكرس بذلك حضوراً لافتاً في المكتبة العربية.


تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية
TT

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث التي تؤهله للانتشار العالمي، مع التركيز على المعوقات التي تعترض نقله إلى اللغة العربية، عبر اللغة الصينية الأصلية، وليس عبر لغات وسيطة، في وقت يشهد تصاعداً في التواصل بين بكين والعواصم العربية على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويندرج الكتاب ضمن حقل «دراسات الترجمة»، التي تعاني من الندرة بالمكتبة العربية؛ إذ يسلط الضوء على مسار ترجمة الإبداع الصيني للغة الضاد، لا سيما الأعمال التي تعد من «الروائع العالمية»، وتحديداً المنتمية لمدرسة «البحث عن الجذور»، التي يعد مو مويان من أهم أقطابها، بهدف التعرف على الروح الصينية الحقيقية، والابتعاد عن الصورة السطحية النمطية التي تختصر حضارة «بلاد التنين الأحمر» في شعب غريب الأطوار يأكل الحشرات، أو مجرد البراعة في الرياضات القتالية، كما في أفلام بروس لي ورياضة «الكاراتيه» التي صدّرتها هوليوود للعالم.

ويرى المؤلف أن الهدف السينمائي هنا يتمثل في تشويه الانطباع حول بلد يرى الغرب مصلحته في تسطيح صورته الذهنية، مع حصد أرباح مادية بالتأكيد، ومن هنا تبرز ضرورة الانفتاح عبر الترجمة على الأدب الصيني المعاصر، للمساهمة في تقويم تلك المفاهيم الضحلة.

ويشدد علي عطا على ضرورة إدراج دراسات الترجمة بمناهج اللغة الصينية في الأكاديميات العربية، مع ملاحظة صدور مؤلفات عديدة حول الأدب الصيني في القرن العشرين مترجمةً للعربية، مقابل غياب تام لترجمات تخص أدب الربع الأول من القرن الحالي. ويسري ذلك النقص على نقد الأعمال الصينية المترجمة، فلا يتوفر كتاب بحثي يحللها نقدياً ضمن سياق الترجمة أو الأدب المقارن، رغم ما تعرِض مقدمات المترجمين لهذا الجانب أحياناً.

ويشيد المؤلف في هذا السياق ببحث قدمته دكتورة دينا بيومي بعنوان «المهمشون في الرواية الصينية والرواية المصرية المعاصرة»، وقد وازنت من خلاله بين رواية «مذكرات بائع الدماء» للصيني يوهوا، ورواية «شكاوى المصري الفصيح» للكاتب المصري يوسف القعيد، والتي خلصت فيها إلى أن النصين يشكلان مادة ثرية لبيان حجم مكابدة هذه الفئات داخل الوسطين: الصيني والمصري؛ إذ برع الأديبان في تجسيد واقع شعوبهما الموجع والمضني في الخمسينات والستينات بالنسبة للجانب الصيني، والسبعينات بالنسبة للجانب المصري.

وترصد دراسات أكاديمية عربية تصاعد الشغف بالنقل عن الصينية للعربية بالأعوام الأخيرة، مع بروز كوادر متخصصة وظهور مؤسسات نشر مهتمة بهذا الحقل، إلا أنه رغم ذلك، لا تزال هناك عقبات تخص ندرة الكوادر المحترفة، وهو ما يبرز الحاجة الشديدة لمزيد من المساندة الجامعية للتعريب من الصينية للعربية، إما عبر تقديم مسارات تدريبية احترافية، وإما عبر مساندة دور النشر والمبادرات الاستقصائية.

في المقابل، يلاحظ باحثون صينيون أنه رغم النجاحات، تواجه الصين والعرب تحديات في الترجمة والنشر؛ منها نمطية الكتب المترجمة وتذبذب جودتها وضعف انتشارها السوقي، فرغم التوجه العربي العام نحو الصين، يظل شغف الشباب العرب بالثقافتين اليابانية والكورية أكبر.

كما يفتقر الشباب الصيني للمعرفة بالمنطقة العربية مقارنة بالثقافة الغربية، ما يعكس قصوراً في النشر بالجانبين. ولتجاوز ذلك، يقترح هؤلاء الباحثون تنويع موضوعات الترجمة، وتكثيف جهود التسويق والتوزيع، مع ضرورة استقطاب القراء من مختلف المجالات للاهتمام بالإبداعات الثقافية المتميزة لتعزيز تأثيرها وجاذبيتها.