مقتل شاب فلسطيني في مستوطنة يهودية بالضفة الغربية

الاتحاد الأوروبي يعبر عن صدمته من اعتداءات المستوطنين ويطالب بلجمهم ومحاسبتهم

الشاب علاء قيسية الذي قُتل في مستوطنة إسرائيلية
الشاب علاء قيسية الذي قُتل في مستوطنة إسرائيلية
TT

مقتل شاب فلسطيني في مستوطنة يهودية بالضفة الغربية

الشاب علاء قيسية الذي قُتل في مستوطنة إسرائيلية
الشاب علاء قيسية الذي قُتل في مستوطنة إسرائيلية

قتل الشاب الفلسطيني علاء خليل قيسية (28 عاماً) من بلدة الظاهرية، جنوب مدينة الخليل، اليوم الجمعة، برصاص مستوطن بالقرب من مستوطنة «تانا عومريم» القائمة على أراضي بلدته، ليرتفع عدد الفلسطينيين الذين قتلوا برصاص جنود الجيش الإسرائيلي والمستوطنين منذ بداية العام الحالي إلى 157 ضحية، 36 منهم في قطاع غزة، وبينهم 26 طفلاً.

وقال الناطق بلسان الجيش، إن قيسية تسلل إلى المستوطنة وهو يحمل سكيناً بغية تنفيذ عملية طعن عند كنيس يهودي في المستوطنة، فجرى تحييده. وأضاف أن صفارات الإنذار دوّت في المستوطنة صباحاً لاشتباه بتسلل مسلحين إليها. وبعد تفعيل الإنذار، طلبت الجبهة الداخلية الإسرائيلية، من المستوطنين إغلاق الأبواب والنوافذ وعدم مغادرة المنازل حتى إشعار آخر.

وحسب شهود عيان، فإن الجيش أجرى عمليات تمشيط وتفتيش واسعة في محيط المستوطنة. وبعد تحييد الشاب، أتيحت عودة الحياة في المستوطنة إلى طبيعتها.

وأصدرت حركة «حماس» بياناً قالت فيه إن «الشهيد علاء ارتقى برصاص مستوطن صهيوني، بعد محاولته تنفيذ عملية طعن داخل مستوطنة تانا عومريم»، لافتة إلى أنّ «جرائم الاحتلال المتصاعدة لن تزيد شعبنا إلا إصراراً على التخلص منه، ومواصلة طريق المقاومة والثورة حتى تحرير أرضنا ومقدساتنا الإسلامية والمسيحية وفي القلب منها المسجد الأقصى المبارك».

وأشارت الحركة إلى أنه «يوجد في محافظة الخليل (جنوب الضفة الغربية) 22 مستوطنة إسرائيلية، إضافة إلى 15 بؤرة استيطانية، و4 مستوطنات صناعية، وأنه يقطن هذه المستوطنات نحو 21 ألف مستوطن. وفي سبيل حمايتهم، يقيم الاحتلال 20 حاجزاً في مدينة الخليل، وبالتالي يمنع التواصل الاجتماعي بين الأهالي والسكان، تحديداً في المناطق التي جرى تقسيمها، والتي يجري إغلاقها بشكل مستمر».

وكانت مدن وقرى الضفة الغربية قد شهدت عدة مسيرات بعد صلاة الجمعة، اتحدت في رفع شعارات تضامن مع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خصوصاً مع الأسير وليد دقة الذي باتت حياته في خطر من جراء مرض السرطان الذي لا يعالج كما يجب، وتضامناً مع ألف أسير معتقلين إدارياً بلا تهمة.

وأصيب 4 مواطنين بالرصاص الحي، وصفت حالة أحدهم بالخطيرة، خلال مواجهات اندلعت، جراء محاولات الجيش تفريقهم. وقام مستوطنون بإحراق 5 مركبات، ونحو 270 بالة قش، في المنطقة الواقعة بين قريتي ترمسعيا والمغير شرق رام الله. وشكا أهالي قرية المغير من إغلاق مدخلين لها، لليوم الرابع عشر على التوالي، بعد أن احتجوا على اعتداءات من المستوطنين تمثلت بمهاجمة المنازل والمزارعين، وقلع الأشجار وتكسيرها.

وقالت مصادر محلية إن قوات الجيش الإسرائيلي تواصل إغلاق المدخلين الرئيسيين للقرية، وتمنع المواطنين من الدخول إليها أو الخروج منها، ما يضطرهم إلى سلوك طرق ترابية وعرة للوصول إلى أماكن عملهم.

وقال عضو مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم، إن مستوطني مستوطنة «عادي عاد» المقامة على أراضي المواطنين، هاجموا المزارعين في منطقة «السدر» واعتدوا عليهم. وأكد أن قوات الجيش اقتحمت المنطقة لتوفير الحماية للمستوطنين، ما أدى لاندلاع مواجهات بين الشبان والجنود، أسفرت عن إصابة 4 مواطنين بالرصاص الحي، أحدهم أصيب في رأسه وحالته وصفت بالخطيرة، نقلوا على إثرها إلى المستشفى.

وأعرب الاتحاد الأوروبي عن صدمته، إزاء الاعتداءات التي يشنها المستوطنون على المواطنين الفلسطينيين في برقة شمال غربي نابلس، والمغير شرق رام الله، والتي أدت إلى وقوع إصابات، وتدمير منازل وممتلكات فلسطينية. وقال الاتحاد الأوروبي، في بيان رسمي له، أمس، إن بيانات الأمم المتحدة تشير إلى وجود منحنى تصاعدي لهجمات المستوطنين على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيراً إلى أن هذه الهجمات أصبحت أكثر عنفاً.

جنود إسرائيليون يواجهون فلسطينيين بالقرب من نابلس الجمعة (أ.ف.ب)

ودعا إسرائيل إلى اتخاذ خطوات حاسمة لضمان المساءلة وحماية المدنيين الفلسطينيين، وفقاً لالتزاماتها بموجب القانون الدولي. وفي السياق نفسه، توجهت بعثات دبلوماسية أوروبية عدة إلى إسرائيل تطالبها بوقف جميع عمليات الاستيلاء والهدم في الضفة الغربية المحتلة، وإعادة أو التعويض عن المنشآت الإنسانية التي جرى هدمها أو تفكيكها، والممولة من المانحين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون معوقات.

ووقّع الرسالة رؤساء القنصليات العامة لكل من بلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والسويد، والمملكة المتحدة، والمكاتب التمثيلية لكل من: الدنمارك، وفنلندا، وألمانيا، وآيرلندا، إضافة لمكتب ممثل الاتحاد الأوروبي في الضفة الغربية وقطاع غزة.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)
TT

«حزب الله» يندد بـ «التنازلات» ويستعد للعودة إلى القتال

شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10  أيام  (رويترز)
شخصان يجلسان أمس وسط خراب في صور تسببت به ضربة إسرائيلية قبيل سريان هدنة الـ 10 أيام (رويترز)

يستعد «حزب الله» للعودة إلى القتال بالتوازي مع الحملة السياسية العنيفة التي شنّها نوابه وقياديوه ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون، على خلفية تمسّكه بخيار التفاوض وعدم توجيهه الشكر لإيران و«المقاومة»، وصولاً إلى القول على لسان أحد نواب الحزب إن من يريد أن يكون مثل (قائد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي التي أنشأتها إسرائيل) أنطوان لحد، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي».

ودعا الحزب صراحة النازحين إلى عدم الاستقرار في بلداتهم وقراهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والبقاء في أماكن نزوحهم مع الاكتفاء بتفقد الممتلكات، وهو ما تحدث عنه نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي، متوجهاً إلى جمهور الحزب بالقول: «لا تستقروا في قراكم في الجنوب، ولا حتى في الضاحية، اطمئنوا على أملاككم، ولا تستقروا، ولا تتركوا أماكن نزوحكم».

وانطلاقاً من هذه الأجواء، شهد طريق الجنوب - بيروت، السبت، زحمة خانقة لمواطنين عادوا وغادروا مجدداً بلداتهم الجنوبية التي وصلوا إليها، الجمعة.

وكرر أمين عام الحزب، نعيم قاسم، تهديداته بالرد على «خروقات العدو». وقال في بيان: «لأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد (...) ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهراً من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئاً». ودعا قاسم إلى عدم «تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته».

في موازاة ذلك، بات لبنان جاهزاً لإطلاق عملية التفاوض مع إسرائيل بانتظار تحديد الموعد. وعقد، السبت، لقاء بين الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام، تناول موضوع المفاوضات المحتملة. وقالت مصادر وزارية: «إن الورقة اللبنانية باتت جاهزة، وخطوطها العريضة واضحة، وتتمحور حول تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي احتلتها، وعودة الأسرى».


رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رفض أميركي لـ«حكومة فصائل» في العراق

رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت مصادر رفض واشنطن تشكيل «حكومة فصائل» في العراق، بالتزامن مع فرض وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 7 من قادة الميليشيات، ما زاد تعقيد مفاوضات قوى «الإطار التنسيقي» لاختيار رئيس وزراء جديد للبلاد.

ويقود الأفراد المستهدفون بهذا الإجراء عدداً من أكثر الفصائل المسلحة الموالية لإيران عنفاً في العراق، من بينها (كتائب حزب الله)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(حركة النجباء)، و(عصائب أهل الحق).

ولوّحت واشنطن، وفق المصادر، بإجراءات أشد لمنع قيام حكومة خاضعة لنفوذ الفصائل تشمل معاقبة الجهات التي تسهّل وصول الدولار إلى إيران وسط تشديد قيود تدفقات النقد.

وفي الأثناء، أفيد بأن قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني وصل إلى بغداد والتقى قيادات شيعية لبحث ملف الحكومة.


البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
TT

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)
مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

بعد 24 عاماً على اعتقال القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي (67 عاماً)، معزولاً خلالها مدة طويلة في زنازين ضيقة، لم يغب الرجل عن المشهد الفلسطيني، وظل حاضراً متجاوزاً رمزية مسؤولين آخرين في موقع صنع القرار، وقد تقدم على الكثيرين في الانتخابات الخاصة بحركة «فتح» في سنوات سابقة، بانتظار المؤتمر الثامن المزمع عقده الشهر المقبل.

وكان البرغوثي قبل اعتقاله مقرباً من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومعروف بين الفتحاويين بأنه «عرفاتي»، وهذا يعطيه حضوراً أكبر داخل قاعدة «فتح»، لكنه يحسب ضده بالنسبة للإسرائيليين وربما لمعارضين لنهج عرفات.

ويحظى البرغوثي بشعبية كبيرة في «فتح»، ويقدمه مريدوه على أنه المخلّص الذي يمكن أن يوحّد الفلسطينيين، وسيكشف المؤتمر الثامن للحركة؛ هل حافظ على ذلك أو تراجع مع التغييرات الكبيرة التي حدثت في السلطة و«فتح» والفلسطينيين. (تفاصيل ص 8)