سقف الدين العام: استعراض سياسي أم تدهور اقتصادي؟

يهدد التخلف عن سداد الدين بتراجع النفوذ الأميركي حول العالم

جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
TT

سقف الدين العام: استعراض سياسي أم تدهور اقتصادي؟

جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)
جانب من لقاء بايدن ومكارثي حول سقف الدين الأميركي في 22 مايو (أ.ف.ب)

جدل يتكرر كل مرة تصل فيها الولايات المتحدة إلى حد التخلف عن السداد، لهذا يعتبره البعض مجرد جدل دوري يستعرض خلاله الطرفان الديمقراطي والجمهوري عضلاتهما السياسية، وفي نهايته ترمي أطراف «النزاع» أسلحتها وتعود إلى قواعدها ويتم التوصل إلى اتفاق يحفظ ماء الوجه.

 

لكن هل سيتكرر السيناريو هذه المرة؟ أم أن الانقسامات العميقة التي زرعت بذورها في القاعدة الحزبية ستقلب المعادلة وتُدخل الولايات المتحدة في زوبعة «أزمة ذات تداعيات كارثية»، بحسب وصف وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين.

سجال سياسي أم أزمة فعلية؟

يهدد تخلف واشنطن عن سداد ديونها بإثارة رعب في الأسواق (أ.ف.ب)

استطلعت «الشرق الأوسط» آراء خبراء لتسليط الضوء على تفاصيل أزمة سقف الدين وتداعياتها. وخفّف جون فيري، المتحدث باسم رئيس مجلس النواب الجمهوري السابق، من أهمية الجدل الحالي، متوقعا أن يتوصّل الكونغرس في نهاية المطاف إلى تسوية لرفع سقف الدين العام. ويقول فيري في حديث مع «الشرق الأوسط» إن ما يجري حالياً هو أن «الطرفين الديمقراطي والجمهوري يخوضان نقاشاً مبنياً على مواقف مرتكزة على مبادئ يؤمنان بها لكنهما في الوقت نفسه يصدران تصريحات علنية تهدف إلى التباهي السياسي».

 

لكن جايسون ستاينبوم، كبير الموظفين الديمقراطي السابق في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، يخالف فيري الرأي بشكل جذري. فاعتبر أن الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد قد تخرج عن السيطرة. وقال ستاينبوم لـ«الشرق الأوسط» إنه «بناء على مقياس يتراوح بين واحد وعشرة، فإن هذه الأزمة تصل إلى 11. محذراً من أن يتسبب تخلف أميركا عن السداد في تهالك الدولار، وتراجع مدخرات تقاعد الأميركيين، وتزعزع الثقة بالولايات المتحدة، إضافة إلى تضاؤل نفوذها في العالم».

 

ويذكّر ستاينبوم بأن الجمهوريين دائماً ما يرفعون سقف الدين العام عندما يكون الرئيس جمهورياً، لكنهم سرعان ما يطالبون بتخفيضات ضخمة في إعانات الأميركيين عندما يكون هناك رئيس ديمقراطي في البيت الأبيض. «فقد رفعت الولايات المتحدة سقف دينها 78 مرة منذ عام 1960؛ 49 مرة منها في عهد الرؤساء الجمهوريين، و29 مرة في عهد الرؤساء الديمقراطيين».

حقائق

78

عدد المرات التي رفعت فيها الولايات المتحدة سقف دينها.

يضيف ستاينبوم، الذي عمل في الكونغرس لأكثر من 30 عاماً، أن الديمقراطيين مستعدون لرفع سقف الدين العام لتسديد فواتير الولايات المتحدة، وأن النقاش حول الإنفاق يجب أن يحصل في المكان والزمان المناسبين، «أي حين يناقش الكونغرس مشاريع الموازنة كل عام». واتّهم الجمهوريين باتخاذ «مصلحة البلاد المالية رهينة»، داعيا إياهم إلى العودة لخدمة البلاد.

من ناحيته، يعتبر فيري أن النقاش الدائر حالياً طبيعي ويرتكز على الآيديولوجيات المختلفة بين الحزبين، إذ لطالما أراد الجمهوريون تخفيض الإنفاق الفيدرالي وتخفيف ضوابطه. أما الديمقراطيون، وفق فيري، فيفضّلون تعزيز سيطرة الحكومة وفرض المزيد من الضرائب والضوابط.

التخلف عن السداد

مكارثي متحدّثاً مع الصحافيين في الكونغرس في 23 مايو (أ.ف.ب)

رغم هذه الاختلافات، بدا كل من فيري وستاينبوم واثقين من توصل الطرفين الديمقراطي والجمهوري إلى اتفاق يحول دون تخلّف الولايات المتحدة عن السداد. وفيما أقرّ ستاينبوم بصعوبة جمع الأصوات اللازمة في مجلسي الكونغرس لإقرار الاتفاق، فإنه عبّر عن تفاؤل حذر. وتابع محذّرا: «في أسوأ الاحتمالات، إن لم يتم التوصل إلى اتفاق، أعتقد أن (الرئيس جو) بايدن سيلجأ إلى التعديل 14 (من الدستور)، ويعلن أن سقف الدين العام غير دستوري».

ويُعدّ هذا التعديل سيفا ذا حدين، لما يحمله من تداعيات قضائية. ولا شكّ أن هذه الخطوة قد تدفع محاكم إلى تحدي إدارة بايدن حول الصلاحيات التي تتمتّع بها لاستعمال هذا التعديل في رفع سقف الدين العام.

ويتخوف البعض من أن يؤدي الجدل الحاد إلى خسارة الولايات المتحدة تصنيفها الائتماني، كما جرى في عام 2011. ويقول هانغ تران، كبير الباحثين في مركز «جيو إيكونوميكس» التابع لـ«مجلس الأطلسي»: «حتى إذا منحت وزارة الخزانة الأميركية الأولوية لسداد خدمات الدين تفادياً للتخلف عن السداد، فلن يكون ذلك التصرف متسقاً ومتوافقاً مع التصنيف الائتماني السيادي AAA (وهو التصنيف الأعلى)». وأضاف في مقال كتبه لـ«الشرق الأوسط»: «فقد خفّضت وكالة (إس آند بي غلوبال)، وهي من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأميركية إلى AA خلال أزمة سقف الدين السابقة التي حدثت عام 2011».

لكن فيري رفض هذه المقارنة، معتبراً أن الأزمة الحالية أقل حدة من أزمة عام 2011، وأن الأمر لن يصل إلى حد التخلف عن السداد.

قاعدة «غيبهارت»

زعيم الأقلية الجمهورية ميتش ماكونيل عقب جولة مفاوضات في 18 مايو (إ.ب.أ)

وفي خضمّ هذا الجدل، طرح ستاينبوم نقطة يتداولها الديمقراطيون، تتعلق بإلغاء سقف الدين العام. وقال: «كل بلد لديه ديون، ويجب أن نسدد ديوننا. لقد حان وقت إلغاء سقف الدين كيلا نضطر للدخول في هذه المناكفة السياسية المجنونة في كل مرة».

ويذكر الديمقراطيين في هذه المقاربة بما يسمى «قاعدة غيبهارت»، التي أصدرها مجلس النواب في سبتمبر (أيلول) من عام 1979، والتي سمحت له برفع سقف الدين تلقائياً عند تمرير الميزانية، دون الحاجة إلى تصويت منفصل على سقف الدين، إلا عندما يصوت مجلس النواب على التنازل عن هذه القاعدة أو إلغائها.

ويتحدث تران في هذا الإطار عن تحول الجدل حول رفع سقف الدين العام في الأعوام الماضية إلى «سلاح سياسي»، قائلاً: «لقد تم رفع سقف الدين كثيراً، 78 مرة تحديداً، دون حدوث أي جلبة حتى وقت قريب. ومع تفاقم الاستقطاب السياسي، وبداية أزمة الموازنة وسقف الدين عام 1995 خلال فترة إدارة الرئيس بيل كلينتون للبلاد، بات يتم استخدام رفع سقف الدين كأداة سياسية لفرض التغييرات، والحد من الإنفاق الحكومي».

خسارة المنافسة مع الصين

قد يؤدي التخلف عن السداد إلى تراجع النفوذ الاقصادي الأميركي أمام الصين (رويترز)

على الرغم من المفاوضات المستمرة على مدار الساعة، ومحاولة تخفيف البعض من وطأة الأزمة، فإن زملاءه السابقين في المجلس يخالفونه الرأي. ويقول أحدهم، وهو ريتشارد فونتين مدير الموظفين الجمهوريين السابق في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، إن «تخلف أميركا عن السداد سيؤذي مصداقيتها ويشجع على الابتعاد عن الأصول الأميركية، ويهدد دور الدولار كالعملة الاحتياطية الأبرز في العالم». وتابع فونتين في مقال رأي، نشرته صحيفة «ذي هيل»: «إذا كان الزعماء الأميركيون جديين في حديثهم عن المنافسة طويلة الأمد مع الصين، فلا يمكنهم أبداً التفكير حتى في التخلف عن السداد».

ويوافق تران هذه المقاربة، فيقول: «إذا تخلفت أميركا عن سداد التزاماتها من الديون، حتى ولو كان ذلك بشكل مؤقت، فسيمثل ذلك صدمة كبرى تؤدي إلى أزمات على نطاق واسع في الأسواق المالية العالمية، وسيترتب على ذلك آثار اقتصادية حادة وخطيرة، ليس فقط داخل الولايات المتحدة الأميركية، بل في أنحاء العالم أيضاً، خاصة في كثير من الأسواق الناشئة والدول النامية».


مقالات ذات صلة

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

الكونغرس يبدأ العد العكسي لإنهاء حرب إيران

مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات مع إيران تتوجه الأنظار إلى البيت الأبيض حيث ينتظر الجميع تصريحات ترمب ويترقب تحركاته تحسباً للخطوة المقبلة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

فضائح تطيح بنائبين في الكونغرس الأميركي

قرَّر النائبان الديمقراطي إريك سوالويل، والجمهوري توني غونزاليس، التنحي عن منصبيهما إثر اتهامات بالتحرش الجنسي.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ النائب الديمقراطي إريك سوالويل (أ.ف.ب)

استقالة نائبَين أميركيَين فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد من الكونغرس

استقال مشرّعان أميركيان، الاثنين، فيما يواجه اثنان آخران احتمال الطرد بسبب سلسلة من الفضائح التي هزت الحزبين وتسببت بحالة من الفوضى في الكونغرس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».