«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

اهتمام طبي متزايد بتداعياته

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير
TT

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

«صداع الأدوية»... أحد الآثار الجانبية الشائعة لتناول العقاقير

العلاقة بين الصداع وتناول الأدوية من القضايا الطبية التي لا تزال تبحث عن الوضوح في فهم آليات حدوثها، وحصر قائمة الأدوية الشائعة المتسببة في الصداع، وتمييزها عن العوامل الأخرى التي تسبب الصداع، وما الذي يجدر فعله عندما تكون الأدوية العلاجية والضرورية سبباً في معاناة لا قُدرة للمريض على تحمل استمرارها وتكرارها.
وأهمية هذه العلاقة تأتي من 3 جوانب:
- إفادة المصادر الطبية بأن الصداع أحد الآثار الجانبية «الشائعة» لأنواع «كثيرة» من الأدوية.
- تشخيص سبب الإصابة بتكرار وشدة الصداع أمر مهم لدى الأعمار كافة. أي رصد السبب، وهل هو الدواء أم حالة مرضية أخرى.
- احتمالات تدني امتثال المريض لتناول الدواء العلاجي لحالة مرضية لديه إذا كان هو السبب في معاناته من الصداع.

- أنواع «صداع الدواء»
ولكن على الرغم مما تقدم، فإن من اللافت للنظر هو تكرار قول الباحثين الطبيين إن هناك تدنياً في «مستوى الاهتمام الطبي» بهذه المشكلة الصحية، وبالتالي احتمال تدني الاهتمام بشكوى المرضى منها والعمل على مساعدتهم في التخفيف منها.
وللتوضيح؛ قديماً، وتحديداً في عام 2009، قال باحثون إيطاليون في إحدى الدراسات الطبية (كما سيأتي): «الصداع بصفته من ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود». وفي دراسة حديثة نسبياً، وتحديداً في عام 2021، قال باحثون برتغاليون (كما سيأتي أيضاً): «والصداع، بصفته من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية)».
ولتبسيط تلك العلاقة المتشابكة بين الصداع وتناول الأدوية، فإن الأوساط الطبية تُصنفها إلى أنواع ثلاثة؛ هي:
- «الصداع الارتدادي (Rebound Headache): وهو الصداع الناتج عن تكرار وطول مدة تناول مجموعات من الأدوية المُسكّنة للألم، والتي تُستخدم في الأصل في علاج الصداع نفسه.
- أنواع الصداع الذي ينشأ مع بدء، أو نتيجة استمرار، تناول أدوية ضرورية لعلاج حالات مرضية حادة أو مزمنة، كالالتهابات الميكروبية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو ضيق شرايين القلب، أو اضطرابات نفسية عدة، وغير ذلك... أي بصفته «أثراً جانبياً (Side Effect)» لتناول دواء ضروري.
- أنواع الأدوية التي تثير أو تفاقم نوبات «الصداع النصفي (الشقيقة) Migraine»، على وجه الخصوص.
ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، أستاذ علم الأعصاب ومدير أبحاث وعلاج الصداع في «كلية ديفيد جيفن للطب» بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، فإن الأدوية المتسببة في الصداع مشكلة شائعة يراها أطباء الصداع وأطباء غير الصداع على حد سواء. وقال، في جزء من عرض تقديمي خلال «القمة العالمية الافتراضية للصداع النصفي 2018Virtual 2018 World Migraine Summit) )»: «أي دواء مطروح على الطاولة مُسبب محتمل لتفاقم الصداع النصفي. عليك دائماً التفكير في شيء قد يبدو غير ضار بوصفه مساهماً محتملاً».

- تفاعلات دوائية
وفي دراسة بعنوان «الصداع بصفته رد فعل سلبياً على استخدام الأدوية لدى كبار السن: دراسة السلامة الدوائية»، نشرت في عدد 7 مارس (آذار) 2021 من «المجلة الدولية للبحوث البيئة والصحة العامة (Int J Environ Res Public Health)»، قال باحثون برتغاليون: «هناك إجماع على أن الأفراد المسنين معرضون تماماً للتفاعلات الدوائية العكسية (ADRs)، وأن الصداع يمكن أن يكون نتيجة للتفاعلات الدوائية العكسية». وقالوا في نتائجهم: «من المهم أن يولي اختصاصيو الرعاية الصحية مزيداً من الاهتمام بالصداع المبلغ عنه بصفته تفاعلات دوائية عكسية لدى كبار السن، والأدوية المشتبه فيها في تسببه، من أجل زيادة المعرفة حول هذا النوع من التفاعل والمساهمة في استخدام الأدوية بأمان في هذه الفئة العمرية».
وأضافوا: «والصداع، بصفته مظهراً من مظاهر التفاعلات الدوائية الضارة، يلقى اهتماماً محدوداً من (السلامة الدوائية). ومن الطبيعي أن يتناقص انتشار الصداع مع تقدم العمر، وتميل خصائصه لدى كبار السن إلى الاختلاف عن تلك الموجودة لدى الأشخاص الأصغر سناً. كما يعاني المرضى المسنون من عدد متزايد من الأمراض المصاحبة، وبالتالي، زيادة عدد الأدوية التي يجري تناولها. وأيضاً يعانون من التغيرات المرتبطة بالعمر في ديناميكا الدواء داخل الجسم.، مما يعني ارتفاع خطر التعرض للإصابة بالتفاعلات الدوائية الضارة»، والصداع أحد أهمها. واستطردوا في التوضيح بقولهم: «وهناك كثير من الأدوية المستخدمة في العلاج الحاد أو المزمن للأمراض المختلفة، والتي ترتبط بالصداع في رد فعل سلبي. والأدوية التي يشيع استخدامها لدى المرضى المسنين والتي يمكن أن تسبب الصداع تشمل: المضادات الحيوية، والأدوية المضادة للفيروسات، ومضادات الاكتئاب، وأدوية الكولسترول، والمسكنات التي تعمل بالجهاز العصبي المركزي (المهدئات والمنبهات)، والأمانتادين (Amantadine) وليفودوبا (Levodopa) لعلاج مرض باركنسون العصبي، وديبيريدامول (Dipyridamole) (مضاد لترسب الصفائح الدموية)، وحاصرات بيتا (Beta – Blockers)، وحاصرات قنوات الكالسيوم (Calcium - Channel Blockers) لعلاج ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نبض القلب وحالات ضعف القلب وأمراض شرايين القلب، ومضادات اضطراب نبض القلب (Antiarrhythmics)، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، وأدوية المعدة، وموسعات الشعب الهوائية، والعلاج الكيميائي، وأنواع من الهرمونات، وأدوية ضعف الانتصاب».
والواقع أن محاولات تركيز الاهتمام الطبي والدراسات الإكلينيكية على هذا الجانب بدأت منذ فترة قديمة. وفي إحدى الدراسات الطبية الإيطالية الصادرة قديماً بعنوان: «ركز على الصداع بصفته رد فعل سلبياً للأدوية»، والتي نشرت في عدد 25 يناير (كانون الثاني) عام 2009 من مجلة «ألم الصداع (J Headache Pain)»، قال الباحثون: «هناك عدد كبير من الأدوية التي تسبب الصداع بصفته رد فعل سلبياً. ومع ذلك، فإن الصداع بصفته أحد ردود الفعل السلبية للأدوية، قد حظي باهتمام محدود. وردود الفعل السلبية، مثل الصداع، مزعجة للغاية، ويمكن أن تؤثر على نوعية حياة المرضى وتساهم في عدم امتثالهم (لتناول الأدوية العلاجية). ويزداد عدد المرضى الذين يعانون من الصداع بصفته رد فعل سلبياً، مع الاستخدام المتزايد للأدوية». وأضافوا: «لم تجر دراسة الصداع بوصفه تفاعلات عكسية للأدوية كثيراً في مجال (السلامة الدوائية Pharmacovigilance)، أو من قبل أطباء وباحثي الصداع. والأدوية يمكن أن تسبب الصداع عند علاج الحالات الحادة أو المزمنة، أو بعد وقف تناول الدواء».

- الصداع الارتدادي... رد فعل غير متوقع
> أحد الأمور التي قد يستغربها البعض أن من أهم أنواع الأدوية التي تسبب الصداع، هي أدوية علاج الصداع ذاتها. كما أن نوعية الصداع الناجم عن تكرار وطول مدة تناول أدوية الصداع، أشد ازعاجاً من الصداع الأصلي.
ويقول أطباء الأعصاب في «مايو كلينك»: «الاستخدام المتكرر لأدوية الصداع يَزيد خطر الإصابة لديكَ إذا استعملتَ مجموعة من مسكِّنات الآلام أو الإرغوتامين أو التريبتانات لمدة 10 أيام أو أكثر في الشهر، أو عند استخدام مسكِّن الألم العادي لأكثر من 15 يوماً في الشهر، خصوصاً إذا استمرَ هذا الاستخدام المتكرِّر 3 أشهر أو أكثر».
ويُسمى هذا الصداع الناتج عن عدم انضباط تناول أدوية علاج الصداع بـ«الصداع الارتدادي Rebound Headache))».
ومن أمثلة الأدوية التي يمكن أن تسبب الصداع الارتدادي: الأسبرين، وأسِيتامينوفين (تايلينول)، وباراسيتامول (بانادول)، وإيبوبروفين (بروفين)، ونابروكسين، وديكلوفيناك (فولتارين)، ومسكنات الآلام المحتوية على الكوديين، ومسكنات الآلام المحتوية على الكافيين، والتريبتان من أدوية علاج الصداع النصفي (المياغرين).
والطريقة الفضلى لإزالة الصداع الارتدادي هي التوقف (تحت الإشراف الطبي) عن تناول الأدوية المُسكنّة للألم، التي تسببت في الصداع الارتدادي.
ولكن كما يوضح أطباء الأعصاب في «مايو كلينيك»؛ «ضع في حسبانك أنه عند التوقف فوراً عن تناول ذلك الدواء، فقد تصاب بـ(أعراض الانسحاب Withdrawal Symptoms)، مثل الغثيان أو مشكلات النوم أو الصداع الأسوأ. ولذا قد ينصح الطبيب بتقليل الجرعة تدريجياً، ثم التوقف التام».

- 5 أدوية شائعة تسبب نوبات الصداع
> إضافة إلى ما تقدم في كلام الباحثين البرتغاليين حول الأدوية، هناك مجموعة أخرى من الأدوية استخدامها أكثر شيوعاً وتسبب الصداع؛ منها:
1- حبوب منع الحمل: تقول «مؤسسة الصداع النصفي الأميركية (AMF)» في نشرتها الصحية: «يجب على النساء المصابات بالصداع النصفي التحدث إلى مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في تلقي أدوية منع الحمل الهرمونية». ونقلت قول الدكتورة جيلينا بافلوفيتش، الأستاذة المساعدة في طب الأعصاب في «كلية ألبرت أينشتاين للطب»: «لدى النساء اللاتي عانين من الصداع النصفي سابقاً، واللاتي بدأن بعد ذلك تناول منتجات الإستروجين الخارجية (حبوب منع الحمل)، يمكن غالباً أن ينحسر صداعهن بوجود مستويات ثابتة من الإستروجين. ولكن في بعض الأحيان يمكن أن يتفاقم الصداع أو يصبح أكثر تكراراً. وبالنسبة إليهن؛ يجب حسبان ذلك علامة حمراء». وكذلك الأمر لدى النساء اللاتي يتلقين العلاج بالهرمونات البديلة (HRT)، لتخفيف أعراض انقطاع الطمث.
2- أدوية خفض حموضة المعدة: مثبطات مضخة البروتون (PPIs) من أفضل وأقوى ما يتوفر حالياً لخفض إنتاج المعدة للأحماض، وبالتالي تخفيف أعراض الارتداد المعدي المريئي (GERD) والتهابات المعدة (Gastritis) وقرحة المعدة (Peptic Ulcer). ووفقاً للدكتور آندرو تشارلز، فهناك بعض الأدلة على أن هذه الأدوية تدخل في الجهاز العصبي، ويكون المرضى أكثر عرضة للشكوى من الصداع. ويتساءل: «هل فائدة الدواء تستحق احتمال أن يؤدي تناوله إلى تفاقم الصداع النصفي؟».
3- بخاخات الأنف: بخاخات الكورتيزون الأنفية ومزيلات الاحتقان، تُستخدم لعلاج الحساسية المزمنة. ويقول الدكتور تشارلز: «لقد ثبت أن الاستخدام المنتظم طويل الأمد لهذه الأدوية، يمكن أن يكون محفزاً للصداع النصفي». والمشكلة، كما قال، أن «الناس يحصلون على دواء ويبقون عليه، حتى لو اختفت الأعراض. من الأفضل استخدام هذه الأدوية بشكل متقطع وفق الحاجة. ويمكن لمقدم الرعاية الصحية تقديم التوجيه».
4- أدوية توسيع شرايين القلب: أدوية النترات تُستخدم لتخفيف ألم الصدر لدى مرضى التضيق في شرايين القلب، مثل حبوب النتروغليسرين التي توضع تحت اللسان كي تعمل على توسيع شرايين القلب؛ لزيادة تدفق الدم بسهولة أكبر إلى عضلة القلب. وأحد الآثار الجانبية الشائعة لأدوية النترات هو الصداع. ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، يمكن أن يصاب المريض بصداع من خفيف إلى متوسط بعد فترة وجيزة من تلقي الدواء، أو قد يصاب بالصداع النصفي الشديد بعد ما بين 3 و6 ساعات. وقد يختفي الصداع عندما يعتاد الجسم الدواء. كذلك فإن الشخص الذي يتناول النترات وبدأ يشعر بالصداع، فعليه أن يستمر في تناول الدواء والتحدث إلى طبيب؛ لأن التوقف تماماً عن تناولها قد يضر بالقلب.
5- حبوب الفيتامينات: تناول حبوب مكملات الزنك ومكملات الحديد، قد يرتبط بالصداع في أثر جانبي للجرعات الزائدة منهما. كما تتضمن قائمة «الإفراط في تناول بعض أنواع الفيتامينات» التي رُبطت بالصداع بصفته أثراً جانبياً، كلاً من: فيتامين «إيه (A)»، وفيتامينات «بي (B)»، وفيتامين «سي (C)»، وفيتامين «دي (D)»، وفيتامين «إي (E)». ويشير أطباء «مايو كلينك» إلى أن تناول فيتامين «سي» بجرعات عالية، أكثر من 2000 مليغرام في اليوم، يمكن أن يتسبب في الصداع. والإفراط في تناول فيتامين «بي3 (نياسين Niacin)»، يسبب الصداع. وكذلك الحال مع الإفراط في تناول فيتامين «بي12».


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

يُنظر إلى تناول القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً، على أنه آمن عموماً، وقد يرتبط ببعض الفوائد لدى مرضى الكلى المزمنين، من بينها تقليل خطر الوفاة المبكرة والمساهمة في الوقاية من تدهور وظائف الكلى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

لكن هذه الفوائد لا تلغي ضرورة الحذر، إذ تحتوي القهوة على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، ما يستدعي الانتباه خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من اختلال في توازن هذه المعادن أو يخضعون لقيود غذائية صارمة. كما ينبغي ضبط استهلاكها لدى من يُطلب منهم تقليل السوائل.

وتتباين تأثيرات القهوة تبعاً للحالة الصحية لكل مريض وكمية الاستهلاك، فالكافيين قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول وارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى، لا سيما في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي. كما أن الإفراط في تناولها قد يخل بتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

في المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يسبب ضرراً واضحاً لدى المرضى المستقرين، ما يعزز فكرة التعامل معها بمرونة محسوبة. وفي جميع الأحوال، يبقى تحديد الكمية المناسبة قراراً فردياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، وفقاً لحالة المريض ومرحلة المرض.

تأثيرات القهوة على الكلى:

أظهرت دراسات أن شرب القهوة بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 11 في المائة، كما قد تساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكلوية.

وأشارت دراسات سابقة إلى أن شرب القهوة قد يكون مفيداً لوظائف الكلى. ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2020، أن شرب كوب إضافي من القهوة يومياً «يمنح تأثيراً وقائياً» ضد أمراض الكلى المزمنة.

وجدت دراسة جديدة أن شرب ثلاثة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً قد يؤدي إلى تلف الكلى. وشملت الدراسة التي نُشرت في عام 2023 في دورية «JAMA Network Open» العلمي 1180 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً والذين لم يتم علاجهم من المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم. بينما استغرقت الدراسة ما يقرب من 16 عاماً.

يمكن أن يساعد شرب القهوة بانتظام في حماية القلب وخفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد تفيد فيها القهوة: مرض باركنسون، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية وقصور القلب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة (أكثر من 352.5 غرام/يوم) بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل.

المخاطر والاحتياطات:

يؤدي الإفراط في شرب القهوة (أكثر من 3 - 4 أكواب يومياً) إلى مخاطر محتملة على الكلى، أبرزها الجفاف نتيجة تأثير الكافيين المدر للبول، وارتفاع ضغط الدم الذي يضغط على وظائف الكلى، بالإضافة إلى زيادة خطر حصوات الكلى بسبب الأوكسالات، والعبء على مرضى الكلى نتيجة البوتاسيوم.

البوتاسيوم والفوسفور: تحتوي القهوة السوداء على نسب من البوتاسيوم، والإفراط فيها (3 - 4 أكواب يومياً) قد يرفع مستويات البوتاسيوم لدى مرضى الفشل الكلوي.

ضغط الدم: قد تسبب القهوة ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، وهو ما يضر مرضى الكلى.

السوائل: يجب على مرضى الكلى الذين يتبعون نظاماً غذائياً مقيد السوائل احتساب القهوة ضمن حصتهم اليومية.

الإضافات: يُفضل تجنب الكريمة والمبيضات لأنها تزيد من نسب الفوسفور والبوتاسيوم.

التوصيات:

الاعتدال: تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً يذكر على مرضى الكلى.

الاستشارة الطبية: يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، خصوصاً لمرضى الفشل الكلوي أو من يعانون من ارتفاع ضغط الدم.


ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
TT

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)
يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. لكن المفاجأة أن لونه ليس مجرد عامل جمالي، بل مؤشر مباشر على قيمته الغذائية وقدرته على تعزيز الصحة وجهاز المناعة.

كيف يدعم الفلفل الحلو جهاز المناعة؟

حسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي. وتأتي فوائده المناعية من عناصر متعددة، وليس من قوة عنصر غذائي واحد. تشمل هذه العناصر ما يلي:

*فيتامين ج: يحتوي الفلفل الحلو على فيتامين ج، وهو عنصر غذائي أساسي لوظيفة خلايا الدم البيضاء، والحفاظ على وظيفة حاجز البشرة، وتحييد الجذور الحرة الضارة التي تُسبب تلف الخلايا.

*الكاروتينات المتنوعة: يحتوي الفلفل الحلو على كاروتينات مثل بيتا كاروتين، وكابسنتين، ولوتين، وزياكسانثين، التي تحمي من التلف التأكسدي والالتهابات المزمنة.

*البوليفينولات والفلافونويدات: الفلفل الحلو غني بالبوليفينولات التي تتمتع بخصائص قوية مضادة للأكسدة وتعمل على التخلص من الجذور الحرة.

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

الأحمر: الأقوى في دعم المناعة

يُعد الفلفل الأحمر الأكثر نضجاً، وبالتالي الأغنى بالعناصر الداعمة للمناعة.

ويحتوي الفلفل الأحمر على أعلى مستويات من الكاروتينات والبوليفينولات التي تحمي الخلايا من التلف وتحارب الالتهابات.

ومن ثم، فهو يوفر مزيجاً متكاملاً من العناصر التي تعزز استجابة الجهاز المناعي.

الأصفر والبرتقالي: خيار متوازن ومتنوع

بينما يُعتبر الفلفل الأحمر عموماً الأفضل لدعم جهاز المناعة، يُمكن أن يكون الفلفل الحلو الأصفر والبرتقالي متوسط ​​النضج مصدراً ممتازاً لدعم جهاز المناعة أيضاً.

وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن بعض عينات الفلفل الأصفر تحتوي على مستويات أعلى من فيتامين ج مقارنةً بعينات الفلفل الأحمر.

كما أنه غني بمركبات مثل «فيولاكسانثين» المضادة للأكسدة، ويوفر تنوعاً غذائياً مفيداً عند تناوله مع ألوان أخرى.

الأخضر: أقل نضجاً

يُحصد الفلفل الأخضر قبل اكتمال نضجه، لذلك، يحتوي على مستويات أقل من بعض العناصر مثل فيتامين ج.

لكنه على الرغم من ذلك، يتميز بتركيز جيد من اللوتين والزياكسانثين المفيدين للمناعة.


أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.