كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الطفل النجم الذي سقط في النسيان وعاد متوّجاً بأوسكار

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
TT

كي هوي كوان... سيرةٌ ولا في الأفلام

الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان
الممثل الأميركي الفيتنامي الأصل كي هوي كوان

في عائلة كوان، كان الجميع منشغلاً بتسديد الديون المتراكمة، وبتأمين القوت اليومي لأسرة مؤلفة من 11 فرداً، فلم يتّسع الوقت للعواطف ولا للتعبير عنها. خلال حفل الأوسكار الـ95، كانت 3 دقائق كافية لنجم العائلة الممثل كي هوي كوان، ليختصر فيها كل ما خبّأ من مشاعر وللتعويض عن كل ما كبتَه أهلُه من حب.
ليس كوان أول ممثل يفوز بجائزة أوسكار، لكنه من القلائل الذين لا تختلف حياتهم كثيراً عن حكايات الأفلام. حتى في الكلمة المبللة بالدمع التي ألقاها بعد تسلّمه الجائزة العالمية عن دوره في فيلم «Everything Everywhere All At Once»، قال: «يقولون إن حكايات كهذه تحصل حصراً في الأفلام. لا أصدّق أنها تحصل معي».

«البضاعة النازلة من السفينة»
كأنّ الممثل الأميركي الفيتنامي المتحدّر من جذور صينية، عاش حيواتٍ عدة في حياة واحدة. سنواته الست الأولى مرّت هانئة في مسقط رأسه «سايغون»، إلى أن اشتعلت الحرب بين شمالٍ وجنوب في بلاده، مما اضطر العائلة إلى مغادرة البيت والوطن سنة 1978. تفرّق أفرادها فذهبت الأم إلى ماليزيا برفقة 3 من الأبناء، أما كوان فاتّجه مع والده وإخوته الخمسة إلى هونغ كونغ على متن باخرة مكتظة بـ3 آلاف مهاجر. كان حينها في الـ7 من عمره، وهو يذكر أنهم أمضوا شهراً داخل السفينة قبل أن يُسمَح لهم بالنزول إلى أحد مخيّمات اللجوء في هونغ كونغ.


"أمي، لقد فزت للتوّ بأوسكار"، هكذا افتتح كوان خطاب الفوز (إنستغرام)
على مسرح «دولبي» في لوس أنجليس منذ أيام، وقف كوان حاملاً جائزته ومستذكراً: «رحلتي بدأت على سفينة. أمضيت عاماً في مخيم للاجئين. وبطريقة ما وصلت إلى هنا، على أكبر مسارح هوليوود». حفرت تجربة اللجوء عميقاً في نفسه، وهو لا ينسى الغرف الضيّقة المسيّجة من كل صوب، والحرّاس الذين كانوا يمنعونهم من الخروج.
حتى عندما اجتمع شمل العائلة من جديد بعد عام في لوس أنجليس الأميركية، ظلّت وصمة اللجوء تلاحق كوان وأهله. يقول في مقابلة مع صحيفة الـ«غارديان» البريطانية: «كنا لاجئين. لم يرغب فينا أحد. كانوا يطلقون علينا (البضاعة النازلة من السفينة) ويسخرون منا في المدرسة. لطالما شعرت بأنني دخيل خلال طفولتي ومراهقتي. كانت لدي أزمة هوية كبيرة». لكن ما هي إلا 4 سنوات حتى تحوّل الطفل الذي كان يتعرّض للتنمّر من رفاق صفّه، إلى نجمٍ ينظرون إليه بإعجاب، وربما غيرة.


كوان بعد فوزه بأوسكار عن فئة ممثل في دور مساند (رويترز)
منقذ العائلة
عندما وصلت العائلة إلى الولايات المتحدة بعد رحلة الهجرة والنزوح، كانت ترزح تحت ثقل الديون. اضطرّ أفرادها أن يقتصدوا، لذلك فإن الذهاب إلى السينما مثلاً كان حلماً بعيد المنال. اكتفى كوان وإخوته الصغار بالتحلّق حول التلفاز الصغير في البيت لمشاهدة الأفلام الآسيوية، وتحديداً تلك التي كانت من بطولة جاكي شان.
كان كوان في الـ12 من عمره، يوم رافق شقيقه الأصغر إلى تجربة أداء كان قد دعا إليها المخرج ستيفن سبيلبرغ. جلس في غرفة الانتظار يدرّب أخاه، فلفت الأنظار وطُلب إليه أن يجرّب بدوره. وما هي إلا 3 أسابيع حتى استقلّ الطائرة مع والدته، متّجهاً إلى سريلانكا لتصوير دوره الأول في فيلم «إنديانا جونز ومعبد الهلاك» إلى جانب الممثل هاريسون فورد.

قبل تلك المغامرة السينمائية التي جعلت منه طفلاً نجماً بين عشية وضُحاها، لم يكن كوان قد شاهد أي فيلم أميركي في حياته. لم يدرك عظمة الفريق الذي احتضنه، إلا بعد أن صدر الفيلم وصار البطل الصغير «شورت راوند» حديث الناس. يقول للـ«غارديان» إن أداءه دوراً أوّل في أحد أكبر أفلام عام 1984، منحه وعائلتَه الأمل والجرأة والكثير من الحرية.
بفضل أجره الأول، استطاع كوان أن يشتري منزلاً للأسرة وأن يسدّد جزءاً من ديونها. حتى اليوم، هو ممتنّ لمكتشفيه ولم ينسَ أن يشكرهم ليلة الأوسكار معانقاً هاريسون فورد بحرارة، ومتوجهاً إلى ستيفن سبيلبرغ بأجمل الكلام. آمنَ سبيلبرغ بموهبة كوان الصغير فكرر التجربة معه، مانحاً إياه دوراً أساسياً في فيلم «The Goonies” عام 1985.
بعد ذلك، راكمَ كي هوي كوان الأدوار الصغيرة لكنه عجزَ عن اصطياد دور بأهمية اللذَين لعبهما مع سبيلبرغ. في مرحلة من المراحل اعتمد اسماً مستعاراً هو «جوناثان» بديلاً عن اسمه الصعب، ظناً منه بأن ذلك قد يفتح الدرب أمامه. وبعد انتظار طويل دام حتى سنة 1996. استسلم كوان ورضخ لواقع السينما الهوليوودية آنذاك، التي كانت تهمّش الممثلين الآسيويين. يقول في حوار مع وكالة «أسوشييتد برس»: «في عمر العشرين، عندما كان من شبه المستحيل العثور على دور، لم أُلقِ باللوم على أحد. ظننت أنني لم أكن جيداً. لكن في الواقع، كان مؤلّفو هوليوود يمتنعون عن كتابة أدوار لممثلين آسيويين. لم أعلم بذلك فلُمتُ نفسي».


كوان متوسطاً ستيفن سبيلبرغ (يمين) وكايت كابشو وجورج لوكاس عام 1984 (أ ب)
ولادة جديدة بعد صمت 20 سنة
عشية عامه الـ30، وبعد أن فقد الأمل بتلقّي اتّصال يدعوه إلى أداء دور مهم، رمى كوان الحلم وراء ظهره. قرر الانتقال من أمام الكاميرا إلى خلفها كمصمم لمشاهد العراك وكمساعد مخرج أحياناً، بالتزامن مع تخصصه في السينما. دفن الممثل شغفَه في مكان عميق من القلب، الذي ظلّ يخفق بسرعة كلّما لمح كوان بطلاً كان يمكن أن يكونه.
انقضى 20 عاماً تقريباً والحلم صامت، إلى أن بدأ يهمس من جديد في أذن كوان بعد أن شهد على نجاح زملائه الآسيويين في فيلم «Crazy Rich Asians» عام 2018. وعشية خمسينه، عاد كوان إلى شغفه الأول فانضمّ إلى فريق «Everything Everywhere All At Once». في حديثه مع «أسوشييتد برس» يقول: «لوقتٍ طويل جداً لم أكن أريد سوى فرصة للتمثيل ولإظهار قدراتي للناس. لقد منحني هذا العمل أكثر مما تمنيت».

في الفيلم الفائز بـ7 جوائز أوسكار، يلعب الممثل دور وايموند وانغ، وهو يجمع شخصيات كثيرة في شخصية واحدة، تماماً مثل حيوات كوان التي اجتمعت في حياة واحدة.
في أحد مشاهده يتوجه إلى شريكته الممثلة ميشيل يوه قائلاً: «كل رفض وكل خيبة في حياتك، أوصلتك إلى هذه اللحظة. لا تدَعي شيئاً يلهيك عنها». لعلّها العبارة التي أعادَها كوان في رأسه عندما وقف أمام نجوم هوليوود رافعاً الأوسكار، ومعلناً ولادة جديدة لنجمٍ عائد من النسيان.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

تم الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ما يعني خسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق خافيير بارديم وبريانكا شوبرا جوناس على خشبة المسرح خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار في دورته الثامنة والتسعين بهوليوود (رويترز)

«فلسطين حرة» ... 5 لحظات بارزة في حفل الأوسكار 2026

إليكم أبرز أحداث ليلة حفل توزيع جوائز الأوسكار لهذا العام.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فاز مايكل ​بي. جوردان، المرشح لأول مرة، بجائزة أوسكار أفضل ممثل، ‌اليوم الاثنين، عن ‌تجسيد ​دور ‌توأمين في ​فيلم «سينرز»، الذي يمزج بين عدة أنواع فنية.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended