آلاف العراقيين يهجرون الأهوار نهائياً

بسبب تغيُّر المناخ وقلّة المياه

مزارع عراقي على مركبه في ذي قار بالأهوار (أ.ف.ب)
مزارع عراقي على مركبه في ذي قار بالأهوار (أ.ف.ب)
TT

آلاف العراقيين يهجرون الأهوار نهائياً

مزارع عراقي على مركبه في ذي قار بالأهوار (أ.ف.ب)
مزارع عراقي على مركبه في ذي قار بالأهوار (أ.ف.ب)

توصَف أهوار العراق على أنها مهدٌ للحضارات، ففي هذه المنطقة انتقل البشر من حياة الصيد وجمع الثمار إلى الزراعة والاستقرار قبل 12 ألف عام. وما يميّز الأهوار عن غيرها من الأراضي الرطبة نظامها البيئي والهيدرولوجي الفريد، الذي كان عبر التاريخ نابضاً بالحياة، وموطناً لسكنى البشر والكثير من الأنواع الحيّة النباتية والحيوانية.
لوقت قريب كانت الأهوار في مرحلة التعافي من التدمير المنهجي، الذي لحق بها خلال تسعينيات القرن الماضي. ولكن مع دخول الجفاف في المنطقة عامه الرابع، وتراجع تدفق المياه بسبب بناء السدود في تركيا وإيران، عادت الأهوار إلى التلاشي من جديد، وبدأ السكان نزوحاً قسرياً ودائماً هذه المرة.
مع غلبة المناخ الصحراوي الجاف والقليل الأمطار، يُمثّل نهرا دجلة والفرات المصدر الرئيسي لمياه الأهوار، التي يغذيها أيضاً نهر الكرخة الآتي من إيران. وتُطلق تسمية «الأهوار» على أراضي العراق المنخفضة التي تغمرها المياه في جميع أيام السنة، وهي تضم مناطق ضحلة وأخرى عميقة نسبياً بحسب مواسم السنة. وتتباين مساحة الأهوار، فبعضهم يحصرها بالأراضي المغمورة دائماً بالمياه التي تبلغ مساحتها نحو 7 آلاف كيلومتر مربع، فيما يلحظ آخرون الأراضي المجاورة لها مما يجعل مساحتها تصل إلى 35 ألف كيلومتر مربع.
وتجمع الأهوار بين خصائص السهول الفيضية لأحد أكبر أنظمة الدلتا الداخلية في العالم، وخصائص الواحة الغنية في بيئة شديدة الحرارة والجفاف. وهذا ما يجعلها موطناً مفضلاً لـ22 نوعاً مهدداً بالانقراض على مستوى العالم، ولنحو 200 نوع من الطيور المحلية والمهاجرة مثل البط والإوز ومالك الحزين والهدهد والحذاف والحسّون والحُر.
وتمتاز الأهوار بغطائها النباتي الكثيف الذي يغلب عليه القصب والبردي والعديد من النباتات الطافية والغاطسة التي تؤوي أكثر من 40 نوعاً من الأسماك. كما استثمرت أراضيها في زراعات متطلبة للماء مثل رز العنبر العراقي الشهير، إلى جانب الذرة البيضاء وقصب السكر. وتُربّى فيها أنواع المواشي المختلفة، لا سيما الجواميس.
ولتنوُّعها البيولوجي وأهميتها الثقافية، أدرجت الأمم المتحدة في عام 2016 أهوار العراق ضمن قائمة مواقع التراث العالمي. ويشمل الإدراج أهوار الحويزة والأهوار الوسطى والحمّار الشرقي والحمّار الغربي، بالإضافة إلى المدن الأثرية أوروك وأور وإريدو، التي ازدهرت على ضفاف دجلة والفرات بين الألفيتين الرابعة والثالثة قبل الميلاد.
على مر التاريخ، كانت الأهوار وسكانها عرضة للمخاطر المختلفة، كالفيضانات المدمّرة التي سجّلتها الأساطير، والأوبئة القاتلة التي حملتها الحشرات والقوارض. وفي محيطها دارت العديد من المعارك، وكانت ملجأ للمطارَدين، مما جرّ عليها الكثير من الويلات. ومن ذلك ما فعله هولاكو ثم تيمورلنك من تدمير متعمد لشبكة السدود التي بناها هارون الرشيد لاستصلاح أراضي الأهوار، والحملات العسكرية المتتالية التي كانت ترسلها الدولة العثمانية إلى المنطقة لمعاقبة «المشاغبين العرب».
وخلال تسعينيات القرن الماضي، شهدت الأهوار عملية تجفيف ممنهجة خفّضت مستويات المياه فيها بنسبة 90 في المائة، وتسببت في القضاء على واحدة من أكبر المجمعات المائية العذبة في العالم، وانقراض مجموعة من الحيوانات المتوطّنة، وحصول تغيُّرات كبيرة في المناخ المحلي وانخفاض في الرطوبة الجويّة وزيادة العواصف الترابية.
- نازحون بسبب قلة الموارد
وبعد حرب العراق، بدأت الحكومة الجديدة وعرب الأهوار بهدم الإنشاءات التي أعاقت تدفق المياه، وبدعم من الأمم المتحدة جرت استعادة رقعة المياه السطحية والنباتات إلى ما نسبته 58 في المائة من حجمها الأصلي بحلول عام 2006. ومع ذروة تعافيها في 2020. عاد نحو 250 ألفاً من عرب الأهوار إلى موطنهم واستعادوا نمط معيشتهم القائم على جني القصب وزراعة المحاصيل ورعي الجاموس وصيد الأسماك.
تغطي الأهوار والمناطق المحيطة بها حالياً ما يقرب من 4 آلاف كيلومتر مربع، ولكن المكاسب البيئية التي تحققت خلال السنوات الأخيرة عرضة للخطر مع دخول العراق عامه الرابع من الجفاف. ويقترن الجفاف مع السدود وأعمال تحويل المجرى، التي نفذتها تركيا وإيران على الأنهار التي تزوّد العرّاق بمعظم مياهه.
وكانت الحكومة العراقية أعلنت خلال الصيف المنصرم أن مخزونها المائي انخفض بنسبة 60 في المائة، مقارنة بالعام الماضي. وتسبب انحسار المياه في تجفيف مساحات شاسعة من المستنقعات، لا سيما في أهوار الحويزة التي أخذت تشهد فترات طويلة من الجفاف منذ عام 2009 عندما أكملت إيران بناء حاجز أعاق تدفق المياه إليها.
وتسبب تراجع تدفقات المياه العذبة ضمن الأهوار في تسلل مياه الخليج المالحة إلى عمق الأراضي الرطبة بمسافة تصل إلى نحو 190 كيلومتراً. ونتيجة ذلك أصبح 24 ألف هكتار من الأراضي غير صالح للزراعة، كما مات أكثر من 30 ألف شجرة. ومع قلّة المياه العذبة، ارتفعت تراكيز الملوّثات من المنصرفات الزراعية ومخلّفات النفط والغاز ومياه الصرف الصحي.
وتمثّل قلّة الموارد المائية مشكلة مزمنة في العراق، والبلدان العربية بشكل عام. ويعيش حالياً أكثر من 200 مليون شخص في العالم العربي في ظروف تتسم بندرة المياه، في حين يعاني 160 مليوناً من «ندرة المياه المطلقة». وبحلول 2030، ستؤثر التغيُّرات المناخية سلباً على الأمن المائي العربي، ومن المتوقع أن تقلل الموارد المائية المتجددة بنسبة 20 في المائة.
ويشهد العراق انخفاضاً قياسياً في هطول الأمطار منذ سنوات وارتفاعاً في درجات الحرارة، مما يسرّع التبخّر من الخزّانات والجداول. ووفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، يأتي العراق في المرتبة الخامسة بين الدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغيُّر المناخ، حيث من المتوقع استمرار ارتفاع درجات الحرارة سنوياً، وتناقص هطول الأمطار، وازدياد الجفاف وندرة المياه، وتكرار العواصف الرملية والترابية والفيضانات المفاجئة.
- السياسات المائية الخاطئة
ومما يزيد الطين بلة السياسات المائية في البلدان المجاورة، التي قلّصت مصادر المياه الحيوية، إلى جانب النمو السكاني السريع والتوسع الحضري غير المنظّم والإسراف في استهلاك المياه للأغراض الزراعية والصناعية. ويزيد سوء الإدارة من خسائر المياه الفادحة، فأغلب أقنية الري لم تجرِ صيانتها أو تحديثها من فترة طويلة، مما يؤدي إلى ضياعات كثيرة.كما يعوق انقطاع التيار الكهربائي ضخ المياه وتخزينها. وفي كثير من الحالات، يروي المزارعون حقولهم بطريقة الغمر بدلاً من استخدام طرق الري الحديثة التي ترشّد استهلاك المياه. وتساهم الآبار العشوائية في نضح المياه الجوفية وتحويل المياه خارج الحوض المائي لمنطقة الأهوار.
وفي نهاية عام 2021. سجّلت المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما يقرب من 20 ألف شخص بسبب ندرة المياه وارتفاع الملوحة وتدني جودة المياه في جميع أنحاء العراق. وتُشير المنظمة إلى أن سكان الأهوار، الذين اعتادوا التنقل دائماً داخل الأراضي الرطبة، ينظرون إلى نزوحهم الحالي على أنه قسري ودائم، حيث لم يعد بإمكانهم الاعتماد على الأراضي الرطبة للحفاظ على سبل العيش.
ويشعر من بقي في الأهوار بحالة الغبن من توزيع الموارد المائية في البلاد، حيث يستحوذ القطاع الزراعي على نحو 75 في المائة من مياه العراق، بينما يُخصص 18 في المائة للاستخدام الصناعي والبلدي والأهوار، ويذهب الباقي لتربية الأسماك والمواشي. ويخشى البعض من أن تؤدي الهجرة والبطالة والصراع لكسب العيش إلى أزمات عميقة، في بلد يعاني أصلاً من كثرة النزاعات.
كما طال الجفاف الأخير التنوُّع البيولوجي في منطقة الأهوار، إذ تسبب في تناقص أعداد سمك البني، الذي يعدُّ مصدر دخل رئيسياً لصيادي الأسماك في المنطقة، وقلّت مشاهدات البط الرخامي وطائر القصب المهددين بالانقراض. كما ترك انخفاض منسوب المياه تأثيره المدمّر على مربّي الجواميس، التي نفقت بسبب المرض وسوء التغذية.
وتعمل الحكومة العراقية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، على تخفيف وطأة الجفاف من خلال تشجيع المزارعين على استخدام أنظمة الري الحديثة، ومنع الإفراط في ضخ المياه الجوفية، وترويج زراعة أنواع الحبوب المقاوِمة للملوحة. ويستمر العراق في عملية مفاوضات عسيرة مع إيران وتركيا لزيادة تدفق المياه عبر الحدود، لكن من دون جدوى حتى الآن. وفي الوقت ذاته، يبدو موسم الأمطار هذه السنة غير مبشِّر، مما يعزز المخاوف من آثار تغيُّر المناخ وسوء إدارة الموارد المائية على مستقبل الأهوار والمجتمعات التي تعتمد عليها.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي في جنوب لبنان

مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)
مركبات عسكرية إسرائيلية في طريقها لعبور الحدود مع لبنان (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن أحد جنوده قُتل، الجمعة، في جنوب لبنان متأثراً بجروح أصيب بها بعد سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

وأوضح الجيش أن العسكري، وهو رقيب أول في الثامنة والأربعين، تُوفي متأثراً بإصابته، الجمعة، في حادثة أسفرت كذلك عن جرح ثلاثة جنود آخرين.

ولم يقدّم الجيش مزيداً من التفاصيل، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلا أن موقع «واي نت» العبري قال إن الحادثة وقعت خلال عملية تمشيط مبانٍ في جنوب لبنان على بعد نحو 3.5 كيلومتر من الحدود. وبحسب التقرير، كان الجندي من بين أوائل من دخلوا مبنى مفخخاً انفجر بعد ذلك.

وبذلك، ارتفعت إلى 14 حصيلة قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب التي بدأت مع «حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، وفقاً لإحصاء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى البيانات العسكرية.

ودخل وقف لإطلاق النار حيّز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ومن المقرر أن يستمر 10 أيام، بحسب ما أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحذّر «حزب الله»، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، إن الهدنة تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية. ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو شنّ غارة أسفرت عن «القضاء على خلية إرهابية كانت تعمل بالقرب من قواته في منطقة خط الدفاع الأمامي، وذلك لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال»، من دون أن يحدد عدد هؤلاء.


قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.