تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

توسع المعرفة بالبروتين العصبي المسؤول عن إفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية
TT

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء... حلول طبية

بعد النجاحات الطبية المتعددة في التعامل مع حالات ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) والقذف المبكّر (Premature Ejaculation)، تحاول الأوساط الطبية تحقيق نجاح مماثل في التعامل مع حالات تدني الرغبة الجنسية (Low Sexual Desire)، لدى الإناث والذكور.
والاهتمام الطبي بهذا الجانب لدى الإناث والذكور على السواء، له سببان رئيسيان. الأول، يتعلق بتخفيف المعاناة من هذه المشكلة الصحية ذات التأثيرات السلبية على الراحة النفسية والتكاثر البشري. والآخر يتعلق بجدوى البحث عن الأسباب العضوية المحتملة لدى المُصاب - المُصابة بهذه المشكلة. ذلك أن تدني الرغبة الجنسية قد يكون بالفعل أحد المظاهر المرضية لعدد من الأمراض الكامنة وغير المُكتشفة بعد لدى الشخص، ما يُفيد في التنبه لها ومعالجتها في وقت مبكّر.
وتعطي الأوساط الطبية أولوية لهذا الأمر، حيث تقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA): «في عام 2012، حددت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الخلل الوظيفي الجنسي لدى الإناث، باعتباره أحد مجالات الأمراض العشرين ذات الأولوية العالية والاهتمام المُركّز. وتلتزم إدارة الغذاء والدواء الأميركية بمواصلة العمل مع الشركات لتطوير علاجات آمنة وفعالة للضعف الجنسي للإناث».

انخفاض الرغبة الجنسية
وضمن عدد 3 فبراير (شباط) الحالي، من مجلة «جاما نتوورك» الطبية (JAMA NETWORK OPEN)، عرض فريق من باحثين بريطانيين نتائج دراستهم عن تأثير العلاج بـ«كيسبيبتين» (kisspeptin) للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (Hypoactive Sexual Desire Disorder).
وتأتي هذه الدراسة الحديثة بعد دراسة سابقة للباحثين أنفسهم (نشرت ضمن عدد 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، في المجلة الطبية الأميركية نفسها)، حول اختبار تأثير «كيسبيبتين» لدى النساء اللاتي يُعانين من تدني الرغبة الجنسية.
وفي مقدمة عرضهم للدراسة، أفاد الباحثون من «إمبريال كوليدج» لندن ومستشفى هامرسميث ومستشفى سانت ماري في لندن، بأن السؤال الذي حاولوا الإجابة عنه: هل أن تلقي «كيسبيبتين» يُعدّل من طريقة نشاط الدماغ في التعامل مع الرغبة الجنسية، تحديداً على شبكة المعالجة الجنسية (Sexual-Processing Network) في الدماغ؟ وما مدى تأثيره في انتفاخ القضيب (Penile Tumescence)، وزيادة الرغبة في السلوك الجنسي (Sexual Behavior)، لدى الرجال الذين يُعانون من تدني تلك الرغبة لديهم؟ وإن كان الأمر كذلك، هل ثمة احتمالات تطبيقية لاستخدام «كيسبيبتين» في تطوير أدوية لعلاج للرجال الذين يعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)؟.
وأوضح الباحثون البريطانيون أهمية هذه المحاولات العلمية بقولهم إن التفاعل الجنسي في الفسيولوجية البشرية، أمر بالغ الأهمية للإحساس بتلقي المردود والشعور بالرضا وتحقيق التكاثر البشري. وقالوا: «يمكن أن يتسبب غياب أو نقص الرغبة الجنسية في معاناة واضحة وصعوبة في التعامل مع الآخرين، ما يؤدي إلى حالة تم تعريفها في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية (Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders)، (الإصدار الرابع)، على أنها اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية (HSDD)».
وبينوا أن «فرط النشاط» في المناطق المشاركة بمعالجة المراجعة الذاتية (Self-Referential Processing)، و«تدني النشاط» في المناطق الدماغية المعنية بالرغبة الجنسية (Sexual Desire)، هو ما يحفز حصول حالة اضطراب تدني الرغبة الجنسية. ويؤدي «تحول تركيز الانتباه» الناتج عن التركيز المتعمد على المراقبة الذاتية، بدلاً من الاستجابة للمنبهات الجنسية، إلى نقص مستمر في الرغبة الجنسية والمعاناة منه. وأفادوا بأن اضطراب المسارات العصبية الفسيولوجية المرتبطة بإثارة - تثبيط الرغبة في النشاط الجنسي (Excitatory/Inhibitory Pathways)، هو ما يؤدي إلى انخفاض الرغبة - الإثارة (Desire - Arousal) الجنسية. وهذا النموذج للاضطراب النفسي، أي حالة «HSDD»، هو الأكثر انتشاراً فيما بين أسباب حالات تدني الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء. وتحديداً قال الباحثون: «وهو الذي يصيب 8 في المائة من عموم الرجال، و10 في المائة من عموم النساء، ولكن ليس لديه حالياً أي خيارات علاج دوائية فعالة».

أدوية علاجية
وذكروا واقعاً مهماً بقولهم: «على الرغم من العبء الإكلينيكي المرتفع (لهذه الحالات)، لا توجد علاجات دوائية مرخصة لهذه الحالات لدى الرجال، أو علاجات قيد التطوير. وفي الوقت نفسه، فإن استخدام عوامل مثل مثبطات الفوسفوديستيراز 5 (Phosphodiesterase 5 Inhibitors)، (مثل فياغرا وسيالس وليفيترا وغيره) غير فعّال، نظراً لأنها تستهدف زيادة استجابة العضو الذكري، ولا تستهدف الرغبة الجنسية في المقام الأول. وبالإضافة إلى ذلك، أوضحت الدراسات السابقة أن العلاج بمكملات هرمون التستوستيرون (Testosterone)، (هرمون الذكورة)، لا يُحسّن الحالة لدى الرجال الذين ليس لديهم نقص فيه (Eugonadal Men)، ولكن في الوقت نفسه يعانون من تدني الرغبة الجنسية. وهكذا، هناك حاجة ماسة إلى استراتيجيات إكلينيكية جديدة».
ومركب «كيسبيبتين» لم يتم اكتشافه لدى الإنسان إلا مع بدايات القرن الحادي والعشرين. وكان يُعتقد آنذاك أنه مركب كيميائي يمنع انتشار الأورام فقط، وليست له وظائف أخرى. وتمت تسميته بهذا الاسم من قبل علماء أميركيين من مدينة هيرشي في بنسلفانيا. وأُخذ جزء كيسفي الاسم، «Kiss» من علامة تجارية للشوكولاته (Kisses) مخروطية الشكل تنتجها شركة «هيرشي» (Hershey) منذ عام 1907. وأُخذ جزء «بيبتين» (Peptin) من المُكوّن البروتيني لهذا الهرمون.
ولكن مع نهاية العقد الأول من الألفية الجديدة، توسعت المعرفة العلمية بخصائص هذا الهرمون - البروتين العصبي، واتضح أنه ذو صلة أقوى بالرغبة الجنسية وإفراز الهرمونات التناسلية والخصوبة، لدى النساء والرجال.
ونعلم اليوم أن «كيسبيبتين» ينظم إفراز منطقة ما تحت المهاد (Hypothalamus) الدماغية لـ«الهرمون المُحرر لإفراز الهرمونات المُنشّطة للغدد التناسلية» (GnRH). وهذا الهرمون بدوره، يحفز الغدة النخامية (في قاع الدماغ) على إفراز هرمونين آخرين هما: الهرمون المنبه لتكوين الجسم الأصفر (LH)، والهرمون المُحفز لتكوين الجريب (FSH). وبدورهما، يعمل هذان الهرمونان على الخصيتين عند الرجال لإنتاج هرمون الذكورة (التستوستيرون Testosterone). كما يعملان على المبيضين عند النساء، لإنتاج الهرمون الجنسي الأنثوي (إستروجين Oestradiol).
وفي دراسة سابقة لباحثين بريطانيين، نشرت ضمن عدد 1 فبراير 2017 من مجلة الجمعية الأميركية للبحوث الإكلينيكية (ASCI)، أفادوا آنذاك بالقول: «على مستوى البشر، يعد كل من الرغبة في التحفيز الجنسي والرغبة في الارتباط مع الشريك، بوادر مهمة للتكاثر. ومع ذلك، فإن العلاقات بين هذه العمليات غير مفهومة بشكل كامل. ويلعب النظام النطاقي في الدماغ (Limbic Brain System) أدواراً رئيسية في السلوكيات الجنسية والعاطفية، المتكاملة مع المحور التناسلي الهرموني. ولقد بحثنا في آثار كيسبيبتين، وهو هرمون تناسلي رئيسي تم تحديده مؤخراً، على نشاط وسلوك الدماغ النطاقي. ووجدنا أن كيسبيبتين ينظم معالجة الدماغ (Brain Processing) للجوانب الجنسية والعاطفية لدى البشر».

منشط داخلي
وللتوضيح، فإن «النظام النطاقي» جزء مهم من مكونات الدماغ البشري، ومسؤول عن الوظائف الانفعالية والمشاعر والدوافع والسلوك والتعلم. ولذا فهو الذي يتحكم في السيطرة على الانفعالات، كالشهوة، والغضب، والوله في الحب، والتراجع خوفاً، والإحباط، والحسد، والغيرة.
وحول اهتمامهم بـ«كيسبيبتين» في دراستهم الحديثة، أفاد الباحثون البريطانيون بأن هذا البروتين العصبي (Neuropeptide) موجود في الدماغ، وهو بالفعل مُنشط داخلي (Endogenous Activator) حاسم لضبط وتنشيط وتعديل عمل الجهاز التناسلي والسلوك التناسلي الجنسي. وتحديداً توليد وتنشيط الدافع الجنسي (Sexual Motivation) والانتصاب. وأضافوا: «وأدت هذه البيانات مجتمعة، إلى افتراض أن إعطاء كيسبيبتين من شأنه أن يعزز تنشيط الرغبة الجنسية في الدماغ لدى الرجال المصابين باضطراب تدني الرغبة الجنسية».
وأفاد الباحثون في نتائج دراستيهم السابقة على الإناث والحديثة على الرجال، بأن حقن هرمون كيسبيبتين ساعد في تحسين الرغبة الجنسية المنخفضة لدى الرجال والنساء الذين يُعانون من اضطراب انخفاض نشاط الرغبة الجنسية. ولدى الرجال على وجه الخصوص، عدّل تلقي كيسبيبتين بشكل كبير نشاط مفاتيح رئيسية لشبكة المعالجة الجنسية في الدماغ، وزيادة السلوك الجنسي، وانتفاخ القضيب (Penile Tumescence) بنسبة تصل إلى 56 في المائة، وذلك استجابةً للمنبهات الجنسية البصرية، مقارنة مع تلقي الدواء الوهمي.
وأكدوا حصول تلك التغيرات في النشاط الدماغي داخل المناطق ذات الصلة بالرغبة في العملية الجنسية، بواسطة تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وأيضاً زاد «كيسبيبتين» بشكل ملحوظ من المقاييس السلوكية للرغبة الجنسية، خصوصاً السعادة حول الجنس لدى الرجال الأكثر حزناً بسبب انخفاض الرغبة الجنسية في بداية الأمر. وأضافوا: «توفر هذه البيانات وعداً مبكراً بالفاعلية للاستخدام الدوائي للعلاجات القائمة على كيسبيبتين، كعلاج للرجال الذين يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية».

6 أسباب عامة لتدني الرغبة الجنسية... وأخرى مختلفة لدى المرأة
ثمة 6 أسباب رئيسية لتدني الرغبة الجنسية لدى الإناث والذكور. وإضافة لها، هناك سببان آخران لدى الرجل، و6 أسباب أخرى خاصة بالمرأة. وهذا ما قد يفسر ارتفاع احتمالات المعاناة من هذه المشكلة لدى المرأة مقارنة بالرجل.
ويفيد الأطباء من «كليفلاند كلينك» بقول ما ملخصه: «الرغبة الجنسية (Libido) تختلف بشكل طبيعي من شخص لآخر، ويمكن أن تتقلب طوال حياة المرء. ولا يوجد مستوى صحيح أو خاطئ من الرغبة الجنسية، بل تعتمد الرغبة الجنسية الطبيعية بالنسبة للشخص على تفضيلاته وظروف حياته، كتفاوت الرغبة في ممارستها بين مرة كل يوم أو بضع مرات في السنة».
ويشير أطباء «كليفلاند كلينك»، والمصادر الطبية الأخرى، إلى العوامل الـ6 التالية كأسباب مُحتملة لتدني الرغبة الجنسية لدى الذكور والإناث:
> انخفاض مستوى التواصل وحميمية العلاقة مع شريك الحياة، والخلافات الزوجية، وتدني الثقة.
> الحالات المرضية: مثل الإصابة بالسرطان، أو الفشل الكلوي المزمن، أو فشل الكبد، أو الألم المزمن في إحدى مناطق الجسم، أو مرض السكري، أو أحد أنواع أمراض القلب المتقدمة، أو زيادة هرمون برولاكتين (Prolactin) في الدم، أو كسل الغدة الدرقية، أو ارتفاع ضغط الدم، أو انقطاع التنفس أثناء النوم (Sleep Apnea)، أو التهابات الأمعاء المزمنة.
> الآثار الجانبية لبعض الأدوية: كالأدوية المضادة الاكتئاب، والمضادة للقلق، والمضادة للذهان، والعلاج الكيميائي، وأدوية ضغط الدم، وأدوية السرطان المثبطة للهرمونات.
> عادات سلوكية: مثل التدخين أو الإفراط في تناول الكحول أو تعاطي المخدرات.
> النشاط البدني: يمكن أن يؤدي النشاط البدني الزائد جداً أو القليل جداً، إلى انخفاض في الدافع الجنسي.
> اضطراب الصحة العقلية: مثل القلق، والاكتئاب، والتوتر، ومشاكل صورة الجسد (Body Image)، وتدني تقدير الذات (Low Self-Esteem).
ولدى الرجال، هناك سببان آخران إضافيان، هما:
> انخفاض هرمون التستوستيرون: قد يحصل قصور الغدد التناسلية الذكرية (Male Hypogonadism) نتيجة عدم إنتاج الخصيتين ما يكفي من هرمون التستوستيرون.
> العجز الجنسي (Sexual Dysfunction): مثل ضعف الانتصاب (Erectile Dysfunction) أو القذف المبكر (Premature Ejaculation) أو تأخر القذف (Delayed Ejaculation).
ولدى الإناث، هناك 6 أسباب أخرى إضافية:
> فترة ما قبل انقطاع الطمث (Perimenopause) وانقطاع الطمث: وخلالهما يُقلل المبيضان من إنتاجهما للإستروجين، الذي يمكن أن يخفض الرغبة الجنسية.
6 الخلل الوظيفي الجنسي: ويشمل لدى الإناث كلاً من عسر الجماع (Dyspareunia)؛ (الجنس المؤلم)، أو جفاف المهبل، أو التشنج المهبلي (Vaginismus)، أو مشاكل الوصول إلى النشوة الجنسية.
> الحمل والولادة والرضاعة الطبيعية: تتضمن هذه العمليات تقلبات كبيرة في مستويات الهرمونات، التي يمكن أن تؤثر على الدافع الجنسي. يمكن أن تؤدي الأعراض الجسدية غير المريحة والتوتر المرتبط بهذه المواقف الحياتية إلى خفض الرغبة الجنسية لدى المرأة.
> الالتهابات: يمكن أن تؤدي الحالات المؤقتة، مثل الالتهابات المهبلية الميكروبية بأنواعها، أو التهابات المسالك البولية (UTI)، إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
> حالات الصحة الإنجابية: يمكن لحالات الصحة الإنجابية، مثل الانتباذ البطاني الرحمي (Endometriosis)، ومتلازمة ما قبل الحيض (PMS)، ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS)، أن تؤثر سلباً على الرغبة الجنسية للمرأة.
> موانع الحمل: يمكن أن تؤدي أنواع معينة من وسائل منع الحمل الهرمونية إلى انخفاض الدافع الجنسي، كحبوب منع الحمل شائعة الاستخدام (المحتوية على هرمونات الإستروجين والبروجسترون)، أو حبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجسترون فقط، أو لصقة تحديد النسل، أو الحلقة المهبلية لمنع الحمل، أو موانع الحمل المزروعة تحت الجلد (Contraceptive Implant).


مقالات ذات صلة

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك «الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

«الهيموفيليا»... من التشخيص المتأخر إلى آفاق العلاج الجيني

قد يبدو الجرح الصغير أمراً عابراً في حياة معظم الناس، فما هي إلاّ لحظةُ ألمٍ قصيرة يعقبها شفاء سريع، لكن بالنسبة لآخرين قد يتحول إلى مشكلة تتجاوز ما تراه العين

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.


خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
TT

خبر مذهل لملايين الرجال: دواء لحب الشباب قد يعالج الصلع الوراثي

أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)
أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي (بكسلز)

يعاني ملايين الرجال حول العالم من الصلع الوراثي، وتساقط الشعر، في ظل محدودية العلاجات الفعالة المتاحة حالياً. لكن دراسة سريرية جديدة كشفت أن دواءً شائعاً لعلاج حب الشباب قد يفتح باباً جديداً لاستعادة نمو الشعر لدى الرجال.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز»، أظهر تركيز أعلى من هذا الدواء في تجربة سريرية متقدمة قدرة على مساعدة الرجال المصابين بالصلع الوراثي (الثعلبة الأندروجينية) على إعادة إنبات الشعر، والحفاظ عليه، مع استمرار النتائج لأكثر من عام.

وقال الدكتور جوشوا زايتشنر، مدير أبحاث التجميل والبحوث السريرية في الأمراض الجلدية بمستشفى ماونت سيناي، والذي لم يشارك في الدراسة، لصحيفة «نيويورك بوست»: «هذه أخبار مشجعة للغاية لملايين الرجال الذين يعانون من تساقط الشعر الوراثي، وهي حالة مزمنة تتطلب علاجاً طويل الأمد، ومستداماً».

نتائج واعدة خلال عام كامل

يمثل تمديد الدراسة لعام كامل استكمالاً لبيانات نُشرت في ديسمبر (كانون الأول)، وأظهرت أن الدواء، المعروف باسم كلاسكوتيرون 5 في المائة، ساهم في نمو الشعر بشكل ملحوظ لدى 1465 رجلاً خلال ستة أشهر.

وأوضح زايتشنر أن الدواء يعمل كمضاد موضعي للهرمونات الذكرية، إذ يستهدف بصيلات الشعر مباشرة لمعالجة السبب الأساسي لتساقط الشعر الذكوري.

وعند تطبيقه على فروة الرأس، يمنع الدواء هرمون DHT من الارتباط بالمستقبلات الموجودة عند جذور الشعر، ما يساعد على منع انكماش البصيلات وضعف قدرتها على دعم نمو شعر صحي.

الحفاظ على النتائج يتطلب الاستمرار

مثل غيره من علاجات إنبات الشعر، يحتاج المريض إلى الاستمرار في استخدام الدواء للحفاظ على النتائج.

وخلال عام كامل، سجل الرجال الذين واصلوا استخدام كلاسكوتيرون تحسناً بمعدل 2.39 مرة في عدد الشعرات، في حين شهد الذين توقفوا عن العلاج تراجعاً ملحوظاً في كثافة الشعر بمنطقة التاج.

أمان مرتفع وآثار جانبية أقل

وأظهرت الدراسة أن الدواء حافظ على مستوى أمان مرتفع طوال 12 شهراً، وبنتائج مشابهة للعلاج الوهمي.

ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه صُمم ليتحلل سريعاً، ويعمل موضعياً على الجلد فقط، بدلاً من الانتقال إلى مجرى الدم، ما يقلل الامتصاص الجهازي، ويحد من الآثار الجانبية المرتبطة بالهرمونات.

وإذا حصل على الموافقة الرسمية، فقد يشكل كلاسكوتيرون خياراً جيد التحمل للعلاج طويل الأمد لتساقط الشعر الوراثي لدى الرجال.

بديل جديد للعلاجات التقليدية

وقال زايتشنر إن هذا العلاج قد يسد «حاجة غير ملباة» لدى المرضى.

وأضاف: «على عكس المينوكسيديل، الذي لا يعالج العوامل الهرمونية، أو فيناسترايد الذي قد يسبب آثاراً جانبية جهازية، يقدم كلاسكوتيرون نهجاً أكثر استهدافاً يعمل موضعياً».

ويستخدم محلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة المادة الفعالة نفسها الموجودة في دواء Winlevi المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج حب الشباب المتوسط إلى الشديد لدى المرضى بعمر 12 عاماً فما فوق.

الصلع الوراثي... مشكلة شائعة نفسياً واجتماعياً

يمثل الصلع الوراثي، المعروف أيضاً باسم تساقط الشعر الذكوري النمطي، أكثر من 95 في المائة من حالات تساقط الشعر لدى الرجال.

ورغم أن بعض الرجال يتقبلون الصلع، فإن آخرين يعانون القلق، والشعور بالعجز، وتراجع الثقة بالنفس.

وقال الدكتور مايكل غولد، مؤسس مركز Gold Skin Care Center، في بيان صحافي: «هذه الحالة تؤثر في الثقة، والهوية، والصحة النفسية، وجودة الحياة لملايين الرجال يومياً، ومع ذلك لم تتوفر للأطباء أدوات علاجية جديدة حقيقية منذ عقود».

وأضاف: «قد يعيد كلاسكوتيرون رسم مشهد علاج الصلع الوراثي لدى الرجال، ويصبح المعيار الجديد المنتظر منذ وقت طويل».

ما الخطوة المقبلة؟

تعتزم شركة «Cosmo» التقدم بطلب اعتماد دواء جديد في الولايات المتحدة لمحلول كلاسكوتيرون الموضعي 5 في المائة، على أن يُقدَّم الملف إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية مطلع العام المقبل.

وقال زايتشنر: «أنا متحمس جداً لاحتمال توفر خيار جديد وفعّال قريباً لمرضاي».


جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
TT

جسمك أذكى مما تتخيل... لماذا يتوقف نزول الوزن رغم «الدايت» وأدوية التخسيس؟

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)
عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع (بكسلز)

يعاني كثيرون من توقف نزول الوزن رغم الالتزام بالحمية الغذائية، والرياضة، وهي حالة تُعرف باسم «ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن». وتحدث هذه الظاهرة عندما يتكيف الجسم مع النظام الجديد، ما يجعل خسارة الكيلوغرامات أكثر صعوبة بمرور الوقت.

ويشرح تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست» أسباب ثبات الوزن، ولماذا يحدث حتى مع أدوية فقدان الوزن، وأفضل الطرق لكسر هذه المرحلة، واستعادة التقدم.

لا يمكن خداع الأيض بسهولة

عملية الأيض في الجسم ليست سهلة الخداع. فحتى إذا نجح الشخص في فقدان الوزن في البداية عبر حمية غذائية معينة، أو باستخدام أدوية مخصصة، فإن الحفاظ على هذه النتائج يتطلب الاستمرار في تحفيز النظام الأيضي للسماح بخسارة مزيد من الكيلوغرامات. وإلا فقد يجد نفسه عالقاً عندما يصفه أطباء السمنة بـ«ثبات الوزن»، أو «هضبة فقدان الوزن».

تُعد هذه الظاهرة شائعة جداً بين المصابين بالسمنة، وزيادة الوزن، إذ تؤثر في نحو 85 في المائة من متّبعي الحميات الغذائية. وتحدث عندما يتباطأ فقدان الوزن، أو يتوقف تماماً، حتى مع الاستمرار في النظام الغذائي نفسه، وبرنامج التمارين الرياضية ذاته. كما يمكن أن تصيب مستخدمي أدوية GLP-1، مثل «أوزمبيك»، و«ويغوفي» أيضاً.

السمنة تقتل 4 ملايين شخص سنوياً

لكن مع تقديرات منظمة الصحة العالمية أن 4 ملايين شخص يموتون سنوياً بسبب مضاعفات السمنة، تبرز حاجة ملحة إلى حلول أكثر استدامة.

ومع ذلك، لا يشترط فقدان كميات كبيرة من الوزن لتحقيق فوائد صحية؛ إذ تؤكد الأبحاث أن خسارة «معتدلة» تتراوح بين 5 و10 في المائة من إجمالي وزن الجسم قد تُحدث فرقاً كبيراً في مؤشرات صحية مهمة، مثل مستويات السكر في الدم، وضغط الدم، والالتهابات.

ورغم ذلك، يبقى الحفاظ على فقدان الوزن على المدى الطويل أمراً صعباً من الناحية الإحصائية، إذ لا ينجح سوى 20 في المائة من الأشخاص في ذلك.

لماذا يتوقف نزول الوزن؟

وفي هذا الإطار، أوضحت الدكتورة مينا مالهوترا، المتخصصة في طب السمنة والطب الباطني، ومؤسسة ومديرة مركز Heal n Cure Medical Wellness Center، لصحيفة «نيويورك بوست»، أن هناك سبباً وجيهاً وراء هذا النمط.

وشرحت مالهوترا أن «الجسم ذكي جداً، فهو يتكيف بسرعة. عندما تبدأ بفقدان الوزن، يتباطأ معدل الأيض أيضاً، لأن الجسم يعتقد أنه في حالة انخفاض طاقة. لذلك فإن العجز نفسه في السعرات الحرارية الذي كان فعالاً سابقاً قد لا يعود كافياً لاحقاً».

وقالت: «من الناحية التطورية، اعتاد الجسم الاحتفاظ بمخزون الدهون تحسباً لفترات نقص الغذاء، ما يعني أنه يقاوم غالباً فقدان الوزن الكبير».

وأشارت إلى أن فقدان الكتلة العضلية يعد عاملاً آخر مهماً. فمن دون الحصول على كميات كافية من البروتين، أو ممارسة تمارين القوة، قد يخسر الشخص عضلات أكثر من الدهون. وفقدان الكتلة العضلية ببطء الأيض».

التوتر والنوم وتأثير الهرمونات

وفسرت أيضاً أن هناك دوراً للهرمونات؛ إذ يؤدي التوتر وقلة النوم إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، ما قد يدفع الجسم إلى تخزين الدهون بغض النظر عن النظام الغذائي.

وأخيراً، هناك ما يعرف بـ«تأثير النزول السريع للوزن» (Whoosh Effect)، وهو فقدان سريع للوزن في الأسابيع الأولى من الحمية، يكون معظمه ناتجاً عن فقدان السوائل. وقد يشعر بعض الأشخاص بالإحباط عندما يلاحظون أن هذا المعدل السريع لا يستمر مع الوقت.

كيف تكسر مرحلة ثبات الوزن؟

تشير أبحاث إلى أن فقدان الكتلة الخالية من الدهون قد يستدعي «مرحلة تعافٍ» تهدف إلى استعادة العضلات، وتنشيط عملية الأيض من جديد.

وينصح الأطباء، خلال مرحلة ثبات الوزن، بزيادة السعرات الحرارية نسبياً، لكن من مصادر غنية بالبروتين، والألياف، للمساعدة على الشبع، ورفع مستويات الطاقة، ودعم التوازن الهرموني.

زيادة النشاط البدني

قد يكون الوقت مناسباً أيضاً لزيادة النشاط البدني داخل النادي الرياضي، وخارجه، مع التركيز على تمارين المقاومة، وبناء القوة لدعم نمو العضلات.

كما يجب إدخال أنشطة الحركة اليومية المعروفة اختصاراً بـNEAT، أي النشاط غير الرياضي، مثل:

- زيادة عدد الخطوات اليومية.

- استخدام الدرج بدلاً من المصعد.

- العمل على المكتب واقفاً لا جالساً.

وختمت مالهوترا بالقول: «مع تغير الجسم، تتغير احتياجاته أيضاً. فقدان الوزن يجب أن يكون ديناميكياً، لا خطة واحدة ثابتة إلى الأبد».