الغشّ في مدارس الكويت أصبح «ثقافة مجتمعية»

طلاب كويتيون يُجرون امتحاناتهم (من الأرشيف - كونا)
طلاب كويتيون يُجرون امتحاناتهم (من الأرشيف - كونا)
TT

الغشّ في مدارس الكويت أصبح «ثقافة مجتمعية»

طلاب كويتيون يُجرون امتحاناتهم (من الأرشيف - كونا)
طلاب كويتيون يُجرون امتحاناتهم (من الأرشيف - كونا)

تصاعدت مجدداً قضية الغش في اختبارات الثانوية العامة في الكويت، مع دعوة أعضاء في مجلس الأمة «البرلمان»، أمس، لإقالة جميع القياديين في وزارة التربية فوراً.
وبعد اجتماع اللجنة التعليمية في مجلس الأمة، طالب رئيس اللجنة التعليمية البرلمانية حمد المطر، رئيس الوزراء في حكومة تصريف الأعمال أحمد النواف «بإقالة جميع القياديين في التربية فوراً؛ على خلفية الغش في الاختبارات الذي دمّر الكويت تدميراً وأصبح ظاهرة ثم ثقافة مجتمع».
كان المطر يتحدث عن فضيحة هزّت الكويت مؤخراً وكشف عن عمليات غشّ جماعي تورطّ فيها 40 ألف طالب من طلاب الثانوية العامة، في عمليات منظمة هدفت لجني الأرباح وحققت 3 ملايين دينار (نحو 10 ملايين دولار)، وفقاً للتحقيقات.
وقال رئيس اللجنة التعليمية في البرلمان الكويتي، أمس، إن الغش في الكويت «أصبح يمثل ثقافة مجتمعية». وتابع: «كانت هناك محاولات غش في السنوات الماضية، لكنها تحولت إلى ظاهرة وثقافة مجتمع».
وأضاف: «وصلت حالات الغش إلى أكثر من 40 ألف حالة غش». وقال المطر إنه تقدَّم بطلب وقّع عليه 10 نواب لعقد جلسة خاصة، في الأول من فبراير (شباط)؛ لمناقشة ظاهرة الغش، وإقرار قانون يجرِّم هذه الظاهرة التي تحولت إلى ثقافة مجتمعية.
وأكدت وزارة التربية، في 23 يناير الحالي، أنها «لم ولن تتساهل في تطبيق القوانين الداعمة للعملية التعليمية ومحاربة الظواهر السلبية، بالتعاون مع الجهات المعنية في الدولة، لا سيما خلال فترة الاختبارات؛ لتحقيق العدل والمساواة بين الطلاب تطبيقاً لسياسة تكافؤ الفرص وبناء جيل صالح قادر على المشاركة في تنمية الوطن».
وأفاد المتحدث الرسمي باسم «التربية» أحمد الوهيدة، في بيان صحافي، بأن وزير التربية وزير التعليم العالي والبحث العلمي حمد العدواني ومسؤولي «التربية» يتابعون عن كثب نتائج التحقيقات التي تُجريها النيابة العامة والجهات المعنية في وزارة الداخلية بشأن القضية التي تخص الامتحانات والغش، وسيجري تزويد الوزارة بنتيجة التحقيقات بعد الانتهاء من التحقيق بشكل كامل؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقّ مرتكبيها، دون التأثير على سير التحقيقات الجارية وسلامتها.
وقالت الوزارة إنها منعت دخول وسائل الغش مع الطلبة كالأوراق والأجهزة الإلكترونية بجميع أنواعها. وأوضح أن الإجراءات التي نفّذتها الوزارة أسفرت عن تسجيل 1741 حالة حرمان من الامتحانات.
عمليات الغشّ الأخيرة ليست فريدة من نوعها؛ فقد سبقتها فضيحة أخرى كشف عنها في يوليو (تموز) 2018، وعُرفت بقضية الشهادات المزوَّرة، وتتعلق بالكشف عن 400 شهادة جامعية يحملها مسؤولون وموظفون؛ بعضهم يتولى مناصب مهمة، وآخرون في الجهازيْن الحكومي والخاص، بينهم عدد من المحامين، وهي شهادات وهمية جرى الحصول عليها مقابل مبالغ مالية.
ووفق وكالة الأنباء الكويتية في 18 يوليو 2018، فقد أعلنت وزارة التعليم العالي الكويتية «اكتشاف عدد من الشهادات المزورة الصادرة من إحدى الدول العربية لمختلف المراحل الجامعية في الأشهر الماضية، وإلقاء القبض على أحد الوافدين العاملين بالوزارة متواطئاً في ذلك».وأضافت أن التحقيق جرى، بالتعاون مع إدارة معادلة الشهادات العلمية بالوزارة والمكتب الثقافي المختص، وأسفر عن تحويل الكثير من أصحاب الشهادات المزوَّرة إلى النيابة العامة، إضافة إلى سحب معادلة الشهادات الصادرة من الوزارة خلال الأشهر الماضية.
وأوضحت أنه نُسّق مع إدارة المباحث الجنائية بوزارة الداخلية للبحث والتحري للكشف عن المتواطئين في التزوير لهذه الشهادات، لافتة إلى أن التعاون البنّاء بين الجهات أدى إلى إلقاء القبض أخيراً على أحد الوافدين العاملين بالوزارة.
وفي 10 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كشفت لجنة تحقيق في مجلس الأمة، أن 142 شخصاً لديهم شهادات جامعية مزوَّرة صادرة عن جامعات مصرية، وأن عملية التزوير جرت بمساعدة موظفين في المكتب الثقافي الكويتي بمصر.
وقال رئيس لجنة شؤون التعليم حمد المطر، في تصريحات نقلتها صحيفة «المجلس» الإلكترونية، إن لجنة التحقيق البرلمانية، المنبثقة عن لجنة شؤون التعليم في مجلس الأمة، توصلت إلى وجود 142 مواطناً حصلوا على شهادات مزوَّرة صادرة من جامعات مصرية.


مقالات ذات صلة

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

الخليج السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

السعدون يخوض السباق لـ«الأمة 2023» ووزير النفط يستقيل تمهيداً لدخوله

أعلنت وزارة الداخلية الكويتية، الخميس، فتح باب الترشح لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، اعتباراً من اليوم الجمعة، وحتى نهاية الدوام الرسمي ليوم الرابع عشر من شهر مايو (أيار) الحالي. وأوضحت الوزارة أنه جرى اعتماد 5 مدارس لتكون لجاناً رئيسية في الدوائر الانتخابية الخمس، لإعلان النتائج النهائية للانتخابات. كان مجلس الوزراء قد قرر، في مستهل اجتماعه الاستثنائي، أول من أمس الأربعاء، الموافقة على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء «مجلس الأمة»، يوم الثلاثاء، الموافق 6 يونيو (حزيران) 2023 المقبل. ونقلت «وكالة الأنباء الكويتية» عن المدير العام للشؤون القانونية في وزارة الداخلية، العميد صلاح الشطي، قوله

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

الكويت: انتخابات «أمة 2023» في 6 يونيو

حددت الحكومة الكويتية يوم 6 يونيو (حزيران) المقبل موعداً لإجراء الانتخابات البرلمانية، بعد حلّ مجلس الأمة حلاً دستورياً.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

الكويت تحدد 6 يونيو موعداً للانتخابات التشريعية

وافق مجلس الوزراء الكويتي، في اجتماعه الاستثنائي الذي عُقد، اليوم الأربعاء، في قصر بيان، على مشروع مرسوم بدعوة الناخبين لانتخاب أعضاء مجلس الأمة، يوم الثلاثاء 6 يونيو (حزيران) المقبل 2023، ورفعه إلى ولي العهد. وجرى حل مجلس الأمة «البرلمان» المنتخَب في 2020، الذي أعادته المحكمة الدستورية في مارس (آذار)، بمرسوم أميري، يوم الاثنين، والعودة للشعب؛ لاختيار ممثليه من جديد. وقالت «الوكالة الرسمية الكويتية»، اليوم، إن مجلس الوزراء قرَّر تعطيل العمل في جميع الوزارات والجهات الحكومية والمؤسسات العامة، يوم الاقتراع، واعتباره يوم راحة. كان ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن، في كلمة ألقاها نيابة عن الأم

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

حلّ «الأمة» الكويتي بمرسوم... وبدء السباق الانتخابي

صدر في الكويت، أمس (الاثنين)، مرسوم أميري بحل مجلس الأمة، بعد أن وافق مجلس الوزراء على مشروع المرسوم، ورفعه إلى ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح في وقت سابق من يوم أمس. وصدر المرسوم باسم ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الذي يتولى بعض صلاحيات الأمير.

ميرزا الخويلدي (الكويت)
الخليج «الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

«الوزراء الكويتي» يرفع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد

رفع مجلس الوزراء الكويتي مشروع مرسوم حل مجلس الأمة إلى ولي العهد، بعد موافقته عليه خلال اجتماعه الأسبوعي، اليوم (الاثنين)، برئاسة الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، رئيس المجلس، وذلك بناءً على عرض الرئيس، واستناداً إلى نص المادة 107 من الدستور. كان ولي العهد، الشيخ مشعل الأحمد، قد أعلن الشهر الماضي، حل مجلس الأمة 2020 المعاد بحكم المحكمة الدستورية حلاً دستورياً استناداً للمادة 107، والدعوة لانتخابات عامة في الأشهر المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الكويت)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)
مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية، معززاً مكانته بوصفه أحد أبرز محركات الاقتصاد الرقمي، بعد تسجيل القطاع نمواً لافتاً خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة تقارب 49 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

ويدعم تلك القفزة زيادة تجاوزت 118 مليون طلب خلال الربع الأول من العام الحالي، في دلالة واضحة على اتساع قاعدة المستخدمين وتطور البنية التحتية للخدمات اللوجيستية والتقنية في المملكة.

وحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للنقل، استحوذت العاصمة الرياض على 44 في المائة من إجمالي الطلبات في الربع الأول 2026، تلتها مكة المكرمة 22.2 في المائة، ثم المنطقة الشرقية 16.2 في المائة، فيما توزعت بقية الطلبات على باقي مناطق المملكة.

أبرز التطبيقات

ومن أبرز قائمة تطبيقات التوصيل في السعودية: «هنقرستيشن»، و«جاهز»، و«كيتا»، و«مرسول»، و«نينجا»، و«كريم ناو»، و«تويو»، وغيرها من المنصات التي تعمل في هذا المجال.

وتشهد تلك التطبيقات منافسة شرسة مع ارتفاع الطلبات المنفذة من قبل المستهلكين والاعتماد عليها بشكل كبير، حيث يقدم بعض من تلك المنصات عروضاً ترويجية وخصومات على تلك الطلبات للاستحواذ على أكبر نسبة من العملاء.

وكان قطاع نشاط الطلبات قد سجل في المملكة نمواً ملحوظاً خلال الربع الثالث من العام الماضي، إذ تجاوز إجمالي عدد الطلبات المنفذة أكثر من 103 ملايين عملية طلب على مستوى مناطق السعودية، بارتفاع بلغ 40 في المائة، قياساً بالربع المماثل من عام 2024، مما يعكس النمو المتواصل في خدمات توصيل الطرود وارتفاع الطلب على التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجيستية في البلاد.

الأنظمة والتشريعات

ويعود هذا النمو الملحوظ الذي يشهده قطاع توصيل الطلبات إلى عدد من العوامل، أبرزها تطوير الأنظمة والتشريعات التي مكّنت الشركات من رفع جودة خدماتها وكفاءتها التشغيلية، إلى جانب تعزيز البنية التحتية الرقمية ودعم الابتكار في مجالات الخدمات اللوجيستية.

كما أسهمت التحولات في سلوك المستهلكين والاعتماد المتزايد على التجارة الإلكترونية في رفع حجم الطلب على خدمات التوصيل، بالإضافة إلى الاستثمارات في الحلول التقنية الحديثة التي عززت سرعة الاستجابة ورفعت مستوى التنافسية داخل السوق.

يذكر أن المملكة شهدت في الأعوام الأخيرة طفرة في تطبيقات التوصيل، ومن ضمنها خدمات المطاعم والتموينات وبقية المستلزمات الأخرى. وبلغت ذروة اعتماد المستهلكين عليها بعد تطبيق الإجراءات الاحترازية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد في عام 2020.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
TT

أزعور لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تمتلك «مصدات مالية» قوية لمواجهة تداعيات الحرب

أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)
أزعور يتحدث خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين (صندوق النقد)

«هي صدمة متعددة الأبعاد»... هكذا اختصر مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، المشهد القاتم الذي يعصف بالمنطقة، واصفاً الحرب الحالية بأنها زلزال لم تشهده الجغرافيا السياسية والاقتصادية منذ خمسة عقود، وأنها أصابت أحد أكثر الممرات الاقتصادية حيوية في العالم، حيث لم تكتفِ بزعزعة أسواق الطاقة، بل امتدت لتعطل طرق التجارة وتضرب ثقة قطاع الأعمال، مما خلق حالة من الغموض تتطلب استجابات غير تقليدية. وأكد في المقابل أن السعودية نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء مؤسسات مالية صلبة وتنويع مصادر دخلها، مما يمنحها مساحة للمناورة رغم الضغوط.

وكان صندوق النقد الدولي خفَّض في تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي» توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان بحسب درجة انكشافها على أسواق الطاقة والتجارة، وتوفر بدائل لضمان صادراتها النفطية. ففي البلدان المصدّرة للنفط المتضررة من الصراع، يُتوقع حالياً انكماش خمسة من ثمانية اقتصادات في عام 2026. وتواجه قطر الانخفاض الأكثر حدة في التوقعات نتيجة ما لحق ببنيتها التحتية من أضرار هائلة. وفي المقابل، تواجه سلطنة عُمان تراجعاً طفيفاً في التوقعات بسبب وقوع منفذها البحري بالكامل خارج مضيق هرمز، كما يُتوقع أن تستفيد من تحسن أرصدة ماليتها العامة وحسابها الجاري بفضل ارتفاع أسعار النفط. فيما برزت السعودية في مقدِّمة الدول التي ستُحقِّق نمواً هذا العام بنحو 3.1 في المائة، بفضل أنابيب النفط البديلة.

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

من جهته، أوضح أزعور خلال حلقة نقاش افتراضية حول آخر مستجدات صندوق النقد الدولي بشأن تأثير حرب الشرق الأوسط على اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن هذه الصدمة الاستثنائية التي ضربت قلب الممرات التجارية والطاقة العالمية، تقابلها صلابة مؤسسية في السعودية؛ حيث أكد أن المملكة نجحت في بناء «مصدات» مالية قوية من خلال تنويع الدخل وتقوية مؤسساتها، مما يمنحها الحيز المالي الكافي للمضي قدماً في طموحات «رؤية 2030» وحماية مشاريعها العملاقة من شظايا الاضطرابات الإقليمية.

مؤسسات مالية قوية

وشرح أزعور في إجابته على سؤال «الشرق الأوسط» أن السعودية عملت بذكاء لربط سياستها المالية بـ«مرساة» متوسطة المدى. وأوضح أن عملية «إعادة ترتيب أولويات المشاريع» التي تقوم بها المملكة هي ممارسة اقتصادية صحية وطبيعية تفرضها تغيرات الظروف الدولية، والهدف منها هو ضمان استمرار الغرض الجوهري لـ«رؤية 2030» في تنويع الاقتصاد وخلق الوظائف، مؤكداً أن المملكة تمتلك القدرة على التكيف مع اضطرابات طرق التجارة بفضل المؤسسات المالية القوية التي تم بناؤها.

تصدع البنية التحتية للطاقة

وأوضح أزعور أن الصدمة الحالية اتخذت من قطاع الهيدروكربونات مركزاً لها، حيث تشير البيانات والرسوم البيانية إلى توقف مفاجئ لتدفق أكثر من 12 مليون برميل يومياً من النفط والغاز. وشرح أن هذا التعطل لم يقف عند حدود الطاقة، بل تمدد ليصيب «القطاع الحقيقي»؛ حيث سجلت السياحة في معظم دول مجلس التعاون تراجعاً ملحوظاً، كما تضررت ثقة قطاع الأعمال، وظهرت تداعيات ذلك بوضوح في اتساع هوامش الائتمان وتذبذب العملات، وكان الجنيه المصري الشاهد الأكبر على وطأة هذه الهزات الارتدادية العنيفة.

شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

سيناريوهات «يوم الحساب»

وعند الانتقال للحديث عن المستقبل، رسم أزعور ملامح «السيناريو المرجعي» الذي يفترض انتهاء الأعمال القتالية بحلول منتصف العام، ومع ذلك، أوضح أن الأسواق يجب أن تتأهب لأسعار نفط أعلى بـ10 دولارات للبرميل. وحذر بشدة من سيناريو «أكثر تعقيداً» قد يقفز فيه النفط إلى متوسط 130 دولاراً لفترة طويلة، مبيناً أن هذا التحول سيحول الأزمة من صدمة عرض إلى عبء ثقيل على موازين الدول المستوردة للنفط مثل الأردن وتونس، حيث سيؤدي لانكماش حاد في الحساب الجاري.

ترابط مصالح المنطقة

وشرح أزعور بعمق مدى ترابط مصالح المنطقة، موضحاً أن دولاً مثل باكستان ومصر والأردن تعتمد بشكل بنيوي على دول الخليج، ليس فقط في تأمين الطاقة، بل في «شرايين الحياة» المالية. وأكد أن أي اضطراب في الخليج يترجم فوراً إلى تراجع في تحويلات المغتربين (التي تمثل 5 في المائة من الناتج المحلي لبعض الدول) وتوقف في التدفقات الرأسمالية، محذراً من أن استمرار الحرب قد يحول أزمة الطاقة إلى «كارثة أمن غذائي» للدول الهشة بسبب ارتفاع تكلفة الأسمدة والسلع الأساسية.

«ابقوا البارود جافاً»

وفي الجزء الأكثر حزماً من عرضه، أوضح أزعور أن «مساحة المناورة» أمام الحكومات باتت تضيق بسبب المديونية العالية التي خلفتها الجائحة. واستشهد بنصيحة «وزير مالية خليجي» بضرورة «إبقاء البارود جافاً»، شارحاً أن الدول مطالبة اليوم بالرشاقة في استخدام هوامش الأمان المتاحة لها. وشدد على ضرورة «المعايرة» الدقيقة للسياسات؛ بحيث يتم إلغاء الدعم الشامل وتوجيهه نقدياً للفئات الضعيفة، مع ضرورة الحفاظ على «تشديد نقدي» لمحاربة التضخم، والاعتراف بأن مرونة سعر الصرف هي الدرع الحقيقية لحماية الاقتصاد من الهزات العنيفة.

ورأى أزعور أن هذه الأزمة، رغم قسوتها، يجب أن تكون نقطة تحول تفرض إعادة تفكير جذرية في الاستراتيجيات الاقتصادية طويلة الأمد للمنطقة. وأوضح أن الاعتماد المفرط على مسارات تجارية وطاقية أحادية بات يشكل خطراً وجودياً في عالم يتسم بالتقلبات الجيوسياسية المتسارعة، مشدداً على أن «اليوم التالي» للحرب لا ينبغي أن يكون عودة للنماذج القديمة، بل انطلاقة نحو بناء «اقتصاد المرونة».

وشرح أن هذا التحول الجذري يتطلب مسارات عمل متوازية؛ تبدأ بتسريع وتيرة تنويع القواعد الإنتاجية لتقليل الحساسية تجاه صدمات أسعار الطاقة، وصولاً إلى تعميق التكامل الاقتصادي الإقليمي الذي أثبتت الأزمة أنه ليس مجرد خيار سياسي، بل هو «درع أمان» اقتصادية مشتركة. كما أشار إلى ضرورة تعزيز الأمن الغذائي والمائي عبر الابتكار، لضمان ألا تظل لقمة عيش شعوب المنطقة رهينة لتعطل سلاسل الإمداد العالمية.

وفي رسالة لصنّاع القرار، أكد أزعور أن الاستقرار المالي المستدام لا يتحقق فقط بإدارة الأزمات عند وقوعها، بل ببناء «مخففات صدمات» هيكلية في صلب الأنظمة الاقتصادية، تجعل من دول المنطقة فاعلاً قادراً على امتصاص الهزات الكبرى والتحول نحو نمو أكثر استدامة وشمولاً، بعيداً عن تقلبات الجغرافيا السياسية وحروبها الممتدة.