مصر تستكمل محاربة التطرف بتعزيز «القوافل الدينية»

يقودها «الأزهر» و«الأوقاف» وتستهدف كل المحافظات

علماء «الأزهر» و«الأوقاف» المشاركون في قافلة القاهرة (وزارة الأوقاف المصرية)
علماء «الأزهر» و«الأوقاف» المشاركون في قافلة القاهرة (وزارة الأوقاف المصرية)
TT

مصر تستكمل محاربة التطرف بتعزيز «القوافل الدينية»

علماء «الأزهر» و«الأوقاف» المشاركون في قافلة القاهرة (وزارة الأوقاف المصرية)
علماء «الأزهر» و«الأوقاف» المشاركون في قافلة القاهرة (وزارة الأوقاف المصرية)

تستكمل مصر «محاربة التطرف» بتعزيز «القوافل الدينية» التي تقودها مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف المصرية وتستهدف كل المحافظات. وتنطلق من حين لآخر قوافل دعوية تجوب ربوع البلاد لمجابهة «الأفكار المتشددة»، فضلاً عن نشر الوعي المجتمعي. ويرى مراقبون أن «هذه القوافل تُسهم في جهود التصدي للفكر المتطرف خصوصاً أنها تعتمد على لقاءات مباشرة مع المواطنين».
وقبل أيام وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«تعزيز برامج تدريب الأئمة والوعاظ بما يُسهم في صقل شخصيتهم وفكرهم الدعوي والثقافي على نحو عصري يساعدهم على تكوين رؤية واقعية في إطار فكري مستنير». كما وجه في وقت سابق بـ«تطوير برامج تدريب وتأهيل الأئمة بالنظر لدورهم المهم في نشر الخطاب الديني المستنير الذي يهدف إلى إعمال العقل في فهم مستجدات الحياة وفق صحيح الدين وثوابت الشرع الشريف، وملء أي فراغ دعوي كان قائماً من قبل».
وانطلقت قافلتان مشتركتان بين «الأزهر» و«الأوقاف» اليوم (الجمعة)، إلى القاهرة والقليوبية. وقالت مشيخة الأزهر إن «القافلة تهدف إلى الوصول بالفكر الوسطي إلى المواطنين، وتدريب الأئمة والوعاظ على المشاركة في صياغة حلول للمشكلات المجتمعية».
ووفق مصدر في «الأزهر» –تحفّظ على ذكر اسمه– فإن «القوافل الدينية تأتي في إطار دور الأزهر والأوقاف لمجابهة الفكر المتطرف والعمل على دحضه». وأضاف أن «القوافل تستهدف المواجهة الحاسمة للأفكار المضللة من خلال لقاءات مباشرة مع المواطنين والشباب والاستماع إليهم وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي يحاول المتطرفون بثها بين المواطنين والشباب؛ فضلاً عن توضيح القيم الأخلاقية وبيان دورها في بناء الأوطان».
وتحدث أئمة ووعاظ «الأزهر» و«الأوقاف» خلال قافلتي (الجمعة) حول موضوع «الوطنية بين الحقيقة والادعاء». وأكدوا أن «الله فطر الناس على حُب أوطانهم، وأن الوطنية الحقيقية ليست شعارات ترفُع، ولا كلمات تُقال، إنما هي حُب صادق، وولاء وانتماء وعطاء، واستعداد دائم للتضحية في سبيل الوطن، سواء أكانت تلك التضحية بالمال أم بالوقت أم بالجهد أم بالنفس».
وأوضحوا، حسب صفحة وزارة الأوقاف الرسمية على «فيسبوك»، (الجمعة)، أن «الوطنية الحقيقية تقتضي التكاتف والتكافل والتراحم بين أبناء الوطن، والمشاركة الإيجابية في قضاء حوائج الضعفاء والمحتاجين، وعدم استغلال الأزمات أو المُتاجرة بها».
«الأوقاف المصرية» تؤكد من جانبها أن «القوافل الدينية تأتي في إطار اهتمام الأزهر والأوقاف بجميع المناطق والمدن على مستوى المحافظات المصرية لمحاربة الفكر المتطرف وترسيخ القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، وتنمية روح الانتماء الوطني».
وقال وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة، إن «المعركة المقبلة هي معركة وعي وفهم، حيث حاولت الجماعات المتطرفة أن ‏تفرض آيديولوجيتها وأفهامها الخاطئة»، مضيفاً: «من المعاني التي ‏حرّفتها هذه الجماعات معنى (الجهاد)، حيث ضيّقت واسعاً وانحرفت به إلى ما يخدم ‏آيديولوجيتها ومصالحها، في حين أن (الجهاد) مفهوم واسع يُمكن أن يكون ‏بالكلمة الطيبة وبالحكمة والموعظة الحسنة».
وأكد وزير الأوقاف المصري، خلال خطبة الجمعة من مسجد الشرطة بضاحية القاهرة الجديدة (شرق العاصمة المصرية)، أن «كل ما تقوم به ‏مصالح الأوطان، هو من صميم مقاصد الأديان، وذروة (الجهاد)، هو (الجهاد) في ‏سبيل الوطن، سواء أكان دفاعاً عن حدوده، أو دفاعاً عن أمنه، أو قضاء ‏لمصالحه».
الرئيس المصري أكد في تصريحات سابقة أن «قضية الوعي الرشيد والفهم الصحيح للدين، هما من أولويات المرحلة الراهنة، في مواجهة أهل الشر الذين يحرّفون معاني النصوص ويُخرجونها من سياقها ويفسّرونها وفق أهدافهم».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
TT

«عراقيل» الترشح للانتخابات الجزائرية تفجر جدلاً سياسياً حادّاً

رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)
رئيس سلطة الانتخابات مع وزير الشباب ومستشارين بالرئاسة في لقاء مع كوادر من هيئة الانتخابات (السلطة)

يحتدم جدل كبير في الجزائر حالياً بين هيئة تنظيم الانتخابات وأحزاب المعارضة، بخصوص «تأخر» المصادقة على الترشيحات الخاصة بالاستحقاق التشريعي، المقرر في الثاني من يوليوز (تموز) 2026.

أفادت «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، الجمعة، بحسابها بالإعلام الاجتماعي، بأنها اطلعت على «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية الراغبة في تشكيل قوائم مترشحين لانتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني»، من دون تسمية هذه الأحزاب. موضحة أن عملية سحب استمارات التوقيع الفردي «تسير بشكل عادي، من خلال المتابعة الآنية عبر المنصة الرقمية المعدة لهذا الغرض، وذلك على مستوى جميع ولايات الوطن، بما فيها الولايات المستحدثة، عبر مقر المنسق الولائي بالولاية الأم».

من حملة الدعاية للانتخابات البرلمانية (الشرق الأوسط)

كما أوضحت أن استمارات التوقيع الفردي «متوفرة بعدد كافٍ يسمح لقوائم المترشحين بإضافة سحب جديد، وهو ما يتم تتبعه عبر المنصة الرقمية يومياً، وبصفة آنية».

وبخصوص عملية التصديق على استمارات التوقيع الفردي، أوضحت «سلطة الانتخابات» أنه «بإمكان الناخبين المعنيين المصادقة على التوقيع أمام الضباط العموميين، وهم الأمين العام للبلدية، وضابط الحالة المدنية، والموثق، والمحضر القضائي، والمترجم والترجمان الرسمي، ورئيس المركز الدبلوماسي أو القنصلي، أو أي موظف مفوض بذات المركز». ودعت «جميع المتدخلين في العملية الانتخابية إلى ضرورة السهر على حسن سير العمليات الانتخابية، والعمل على تدارك النقائص والاختلالات المبلَّغ عنها».

غربلة المرشحين

جاءت «توضيحات» الهيئة المكلفة بتنظيم الانتخابات، كرد على انتقادات حادة للحزبين المعارضين «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» و «حزب العمال».

فقد ذكر الأول في بيان، تناول فيه التحضيرات للانتخابات بولاية بجاية (250 كلم شرق العاصمة) التي تعد أحد معاقله الانتخابية، أن ما يجري في هذه الولاية «ليس مجرد اختلال بسيط، ولا سوء تفاهم إداري؛ بل هو عرقلة صريحة للممارسة الديمقراطية الحرة»، لافتاً إلى أن العديد من المجالس البلدية التابعة لبجاية «تشهد رفضاً متعمداً من طرف الإداريين التوقيع والمصادقة على استمارات التوقيعات»، موضحاً أنه رغم التعليمات التي أصدرتها «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات»، بهذا الخصوص، «فإن سؤالاً يبقى مطروحاً: ما جدوى هذه التعليمات إذا ظلت دون أثر ميداني؟».

رئيس السلطة الوطنية للانتخابات (السلطة)

ووصف «التجمع» حصيلة جمع التوقيعات بـ«المفزعة«؛ فمن بين 52 بلدية تضمها ولاية بجاية، هناك 3 بلديات فقط هي التي تنجز عملية المصادقة في ظروف عادية، حسب الحزب، مشيراً إلى أن «هذا الرقم الهزيل يثبت حقيقة لا تقبل الجدل: حيثما توجد إرادة سياسية يُطبق القانون، وفيما عدا ذلك، يتم الالتفاف عليه عن قصد، بل ودوسه». وأضاف الحزب موضحاً: «لم نعد أمام تجاوزات معزولة، بل أمام نظام تعطيل منظم، يهدف إلى غربلة الدخول إلى المنافسة الانتخابية؛ فمنع المصادقة على التوقيعات يعني منع المترشحين من التقدم، ومصادرة خيار المواطنين، والمساس بالمبدأ الأساسي للمساواة بين الفاعلين السياسيين».

بيان سلطة الانتخابات يتضمن «ملاحظات بعض الأحزاب السياسية» حول الاقتراع المقبل (سلطة الانتخابات)

وندد الحزب بـ«صمت السلطة الوطنية للانتخابات أمام استمرار هذه العراقيل؛ ما يطرح تساؤلات حول ضعف مصداقيتها؛ فالهيئة الانتخابية التي تتسامح مع عدم تطبيق توجيهاتها الخاصة تتخلى عن مهمتها».

أما «حزب العمال» فقد عبَّر، في بيان، عن «قلق بالغ بعد مرور 12 يوماً من عمر استدعاء الهيئة الناخبة (يسبق موعد الانتخابات بثلاثة أشهر)، دون تمكين قوائم الترشيحات من حقوقها القانونية؛ إذ أدى التأخر في توفير الاستمارات، وتعيين المنسقين إلى تقليص الحيز الزمني المتاح للمترشحين، في خرق واضح للنصوص التنظيمية»، مشيراً إلى أن «ما يفاقم الوضع هو العجز الإداري المسجل في البلديات، التي فشلت حتى الآن في تعيين أعوان المصادقة؛ ما أجبر المواطنين على التنقل دون جدوى إلى مقار البلديات، وأعاد مخاوف العودة إلى الممارسات المشؤومة، التي تضرب مصداقية الانتخابات في الصميم».

«نية مبيّتة للإقصاء»

في تقدير الحزب ذي التوجه اليساري، فإن الارتباك الذي يسود المناخ الإداري حالياً يعوق المسار الانتخابي؛ «فرغم مساعينا الحثيثة مع السلطة المستقلة لرفع العراقيل، فلا تزال العقبات قائمة؛ ما يضعنا أمام مفارقة صادمة تفرض سؤالاً مشروعاً: كيف يعقل أن تعجز الإدارة عن توفير الضمانات الدنيا لسير العملية الانتخابية، رغم أن استدعاء الهيئة الناخبة يفترض جاهزية مسبقة وشاملة لجميع الترتيبات؟».

الأمينة العامة لحزب العمال في اجتماع بكوادر الحزب (إعلام حزبي)

وأكد الحزب أن تشكيلات سياسية ومرشحين مستقلين تواصلوا مع قيادته «بغرض البحث عن حل للعقبات التي يواجهونها، تماماً كما نواجهها نحن»، موضحاً أنه «من حقنا أن نستنتج بأن الانحرافات المسجلة قد تعكس نوايا سياسية مبيتة للإقصاء، صادرة عن أطراف سياسية على المستوى المحلي، تسعى لإفشال المسار الانتخابي، أو إبعاد قوائم تزعجها مشاركتها.

عودة قوية لوزارة الداخلية

شهدت إدارة العمليات الانتخابية مؤخراً، إعادة ترتيب ذات طابع فني وقانوني، أثرت عملياً في توازن الصلاحيات بين هيئة الانتخابات وبين وزارة الداخلية. فعند إقرار دستور 2020، كان الهدف المعلن هو إسناد تنظيم الانتخابات والإشراف عليها إلى هيئة مستقلة، بما يعزز الثقة بالعملية الانتخابية، ويقلل من دور الإدارة التقليدية.

ملصق دعائي خاص باستحقاق 2 يوليو المقبل (الشرق الأوسط)

غير أن تعديلات «تقنية»، بحسب توصيف رئاسة الجمهورية، تم إدخالها على إدارة الانتخابات، أقرها البرلمان في 26 مارس (آذار) الماضي، أفرزت إعادة توزيع بعض المهام بشكل جعل الجانب التنفيذي للعملية الانتخابية، خصوصاً ما يتعلق بالتحضير الميداني، واللوجيستيك وإدارة القوائم الانتخابية، أقرب إلى وزارة الداخلية التي تملك أصلاً شبكة إدارية واسعة عبر الولايات والبلديات.

وفي المقابل، احتفظت «السلطة المستقلة» بدور الإشراف العام، ومراقبة سير العملية، وإعلان النتائج، لكن قدرتها على التحكم المباشر في تفاصيل التنفيذ تقلصت مقارنة بالتصور الأولي عند إنشائها.

وفهم هذا التحول على أنه محاولة لضمان فاعلية أكبر، من خلال الاستفادة من خبرة الإدارة المحلية، لكنه في نظر منتقدين يعكس تراجعاً نسبياً عن فكرة الاستقلالية الكاملة؛ لأن نزاهة الانتخابات، في نظر المعارضة خصوصاً، لا ترتبط فقط بمراقبتها، بل أيضاً بمن يدير مفاصلها اليومية على الأرض.

ووفقاً لمتابعين، قادت التعديلات الجديدة إلى تحجيم دور «السلطة» ليصبح رقابياً تنظيماً، مقابل عودة قوية لوزارة الداخلية في الجانب التنفيذي؛ الأمر الذي أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول طبيعة التوازن بين استقلال القرار والفاعلية الميدانية في تسيير الانتخابات.


لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
TT

لقاءات مصرية مكثفة في أنطاليا لمواجهة تداعيات حرب إيران

وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)
وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان يبحثون مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية (الخارجية المصرية)

تُعقد لقاءات مصرية مكثفة على هامش أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي تحتضنه تركيا لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، وإنجاح مسار المفاوضات بين واشنطن وإيران، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة في المنطقة. وأكدت القاهرة «ثوابتها الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية».

والتقى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، نظيرته البريطانية، إيفيت كوبر، في إطار التشاور الدوري بين البلدَيْن لتعزيز العلاقات، وتبادل الرؤى بشأن مستجدات الأوضاع الإقليمية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي متحدثاً إلى الصحافيين خلال فعاليات أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (رويترز)

واستعرض عبد العاطي الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء التصعيد في المنطقة، معرباً عن أمله في أن تُسفر المفاوضات الأميركية-الإيرانية عن تثبيت وقف إطلاق النار، والتوصل لتفاهمات تؤدي إلى إنهاء الحرب. كما شدد على «سرعة التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان، تمهيداً لوقف شامل لإطلاق النار، وإطلاق عملية سياسية شاملة ذات ملكية سودانية خالصة»، مؤكداً «أولوية وصول المساعدات إلى الشعب السوداني دون عوائق»، ومستعرضاً الجهود التي تبذلها مصر في إطار «الرباعية الدولية» للتعامل مع الأزمة.

وتضم «الرباعية الدولية» بشأن السودان كلاً من السعودية ومصر وأميركا والإمارات، وقدّمت في سبتمبر (أيلول) الماضي مبادرة، تضمّنت إقرار هدنة مدتها 3 أشهر بين الأفرقاء، من أجل توفير المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين من السكان المدنيين، على أن تُطلق عملية انتقال سياسي سلمي للسلطة لمدة 9 أشهر، تُفضي إلى قيام حكومة مدنية شرعية تحصل على ثقة المواطنين السودانيين.

لقاء بدر عبد العاطي السبت مع وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر (الخارجية المصرية)

وأعرب عبد العاطي، خلال لقاء كوبر، السبت، عن التطلّع إلى إتمام زيارات رفيعة المستوى بين البلدَيْن خلال الفترة المقبلة، بما يعكس عمق العلاقات الثنائية، والعمل على جذب مزيد من الاستثمارات البريطانية، من خلال مشاركة كبرى الشركات البريطانية في مؤتمر استثماري، من شأنه أن يمثّل نقلة نوعية في مسار العلاقات الاقتصادية بين البلدَيْن، إلى جانب التعاون في ملف الهجرة، مؤكداً «أهمية ربطه بالجانب التنموي ومعالجة أسبابه الجذرية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، جدّد الوزيران «التأكيد على الرغبة المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أوسع في مختلف المجالات، لا سيما الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وأهمية مواصلة تعزيز التنسيق والتشاور المشترك على ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط البلدَين، وبما يُسهم في خفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيرته النمساوية، بياتة ماينل رايزينغر، خلال لقاء السبت، على الدور الذي تضطلع به بلاده في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، مشيراً إلى «الجهود المكثفة التي تبذلها القاهرة لاحتواء التصعيد الراهن في المنطقة، ودعم مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية». وتحدث عن ثوابت الموقف المصري، الداعمة لتسوية الأزمات بالطرق السلمية، والحفاظ على وحدة الدول وسلامة أراضيها، ودعم مؤسساتها الوطنية. وكذلك حرص القاهرة على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات المختلفة، خصوصاً في المجال الاقتصادي والتجاري والاستثماري، من خلال إعادة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدَيْن، وتشجيع الاستثمارات النمساوية بمصر، خصوصاً في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

كما أعرب المسؤول المصري عن التطلّع لتكثيف التعاون المشترك في مجال تدريب وتنظيم العمالة، وتدشين برامج للتبادل الأكاديمي والثقافي، والتعاون في مجال الطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فضلاً عن إمكانية العمل الثلاثي في أفريقيا للاستفادة من الخبرات المصرية الكبيرة بالعمل التنموي والاقتصادي في القارة.

محادثات وزير الخارجية المصري ونظيرته النمساوية في تركيا السبت (الخارجية المصرية)

وفي لقاء ثالث مع نظيره الأوكراني، أندري سيبيها، مساء الجمعة، جدد عبد العاطي «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعي إلى تسوية النزاعات عبر الوسائل السلمية والحوار، بما يُسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

كما تبادل عبد العاطي مع رئيسة «المجموعة الدولية للأزمات»، كومفورت إيرو، السبت، الرؤى إزاء التحديات المتشابكة في الإقليم، والجهود التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، ودعم الأمن والاستقرار في الإقليم. في حين أعربت إيرو عن «تقديرها للدور المصري المحوري في معالجة الأزمات الإقليمية»، مؤكدة الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر خلال الفترة المقبلة، بما يُسهم في استعادة الاستقرار للمنطقة.

وكان «الاجتماع الرباعي» للسعودية وباكستان ومصر وتركيا قد بحث، مساء الجمعة، سبل تعزيز التنسيق المشترك إزاء التطورات المتسارعة، التي تشهدها المنطقة، ومتابعة مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية، ومواصلة الجهود المشتركة لخفض التصعيد، واحتواء التوتر لتحقيق التهدئة لاستعادة الأمن والاستقرار للمنطقة، فضلاً عن مستقبل النظام الإقليمي بعد انتهاء الحرب الحالية. وضم الاجتماع وزير الخارجية المصري، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره الأوكراني على هامش منتدى أنطاليا السبت (الخارجية المصرية)

وحسب بيان لمتحدث «الخارجية المصرية»، تميم خلاف، السبت، فإن «الاجتماع الوزاري يعد الاجتماع الثالث في إطار (الآلية الرباعية)، حيث عُقد الاجتماع الأول بالرياض في 20 مارس (آذار) الماضي، والثاني بإسلام آباد في 29 مارس الماضي».

وقال خلاف إن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاجتماع أهمية تكثيف التنسيق المشترك في ظل الظرف الدقيق، الذى تمر به المنطقة، مُرحباً بـ«نتائج الاجتماع الأول لكبار المسؤولين لـ(الآلية الرباعية)، الذي عُقد بإسلام آباد في 14 أبريل (نيسان) الحالي، باعتبارها (خطوة إيجابية) نحو تفعيل أطر التنسيق لـ(الآلية)، وتعزيز التعاون بين الدول الأربع».

وتبادل الوزراء التقييمات بشأن التداعيات الاقتصادية الوخيمة للحرب على الاقتصاد العالمي، حيث دار نقاش بينهم حول سبل احتواء التداعيات على حركة الملاحة الدولية، وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي، وأمن الطاقة وأسعار النفط، وسبل التغلب على هذه التداعيات، وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي. واتفق الوزراء على مواصلة التنسيق والتشاور الوثيق خلال المرحلة المقبلة، ومواصلة بذل الجهود لإنجاح مسار المفاوضات، بما يسهم في خفض التصعيد، واستعادة الهدوء والأمن والاستقرار للمنطقة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
TT

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)
مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

تتجه الأنظار إلى إحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 من أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة لحلحلة الأزمة الليبية، خصوصاً في ظل تعثر التوافق بين مجلسَي النواب و«الأعلى للدولة» على القوانين الانتخابية، وإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات.

جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء الماضي (البعثة الأممية)

ولم يطرأ أي تقدم يُذكر على الملف الليبي منذ إحاطتها الأخيرة في فبراير (شباط) الماضي، حين أقرت بـ«فشل المجلسين في إنجاز الخطوتين الأساسيتين من (خريطة الطريق) الأممية، المتعلقة بالقوانين الانتخابية وتشكيل إدارة جديدة للمفوضية». ودفعت تلك الإخفاقات البعثة إلى طرح مقاربة بديلة تقوم على تشكيل مجموعة سياسية مصغرة، تتولى إنجاز المهام العالقة، على أن يتم توسيعها لاحقاً إذا تعثر التوافق، في محاولة لتجاوز حالة الانسداد.

وتستند «خريطة الطريق» التي عرضتها تيتيه في أغسطس (آب) الماضي إلى ثلاثة مرتكزات: إقرار إطار قانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، مع تعزيز استقلالية المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، إلى جانب توحيد المؤسسات، عبر سلطة تنفيذية واحدة، ومواصلة حوار مهيكل لمعالجة ملفات الحوكمة والاقتصاد والأمن والمصالحة.

«حلول بديلة»

رجّح عضو مجلس النواب الليبي، فهمي التواتي، أن تتجه البعثة إلى «حلول بديلة»، عبر تشكيل لجان مصغرة أو موسعة، بدلاً من التعويل على التوافق المباشر بين المجلسين. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن السيناريو الأول يتمثل في لجنة «4+4» تضم ممثلين عن الطرفين في شرق وغرب البلاد، تتولى التوافق على القوانين الانتخابية وتشكيل مفوضية الانتخابات، معتبراً أن هذا المسار قد يكون أسرع من حيث الإنجاز، لكنه يثير تساؤلات حول مدى تمثيل أعضائه الأطراف الفعلية في الصراع.

الدبيبة خلال لقاء مع مسعد بولس على هامش «منتدى أنطاليا» في تركيا الجمعة (حكومة الوحدة)

أما السيناريو الثاني، وفق تصور التواتي، فيتمثل في لجنة موسعة أو «تأسيسية»، تضم طيفاً أوسع من القوى السياسية والاجتماعية، على غرار ما حدث في تجارب سابقة، مثل اتفاق مدينة الصخيرات المغربية في 2015، أو مؤتمر جنيف في 2021، وهو خيار يرى التواتي أنه «قد يكون أكثر عرضة للتجاذبات والتأثيرات السياسية، مع صعوبة ضمان شفافيته الكاملة».

في مقابل ذلك، يدفع التواتي نحو مقاربة ثالثة، تقوم على تفعيل مخرجات لجنة «6+6»، وتجاوز اشتراط التوافق الكامل بين المجلسين، معتبراً أن ذلك قد يحقق جزءاً كبيراً من أهداف العملية السياسية، تمهيداً لتوحيد السلطة التنفيذية لاحقاً، مستشهداً بـ«مقاربة مشابهة في ملف توحيد مصرف ليبيا المركزي».

ويميل عدد من المراقبين إلى أن تيتيه قد تتجه إلى السعي لتمرير السيناريو الأول الذي تحدث عنه التواتي، ومنهم المحلل السياسي، حسام فنيش، الذي لا يستبعد أن تتشكل اللجنة المصغرة بتمثيل محدود لكنه نوعي، يضم عضوين من مجلس النواب، وعضوين من المجلس الأعلى للدولة، إلى جانب عضوين من اللجنة الاستشارية السابقة للبعثة، فضلاً عن ممثلين عن طرفي الصراع التنفيذي، المرتبطين بكلٍّ من القائد العام للجيش الوطني، المشير خليفة حفتر، ورئيس حكومة «الوحدة»، عبد الحميد الدبيبة، بما يعكس سعياً لإشراك مراكز التأثير الفعلية داخل المشهد السياسي والأمني.

وأوضح فنيش لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه يعكس تحولاً نحو «دوائر تفاوض ضيقة» أكثر فاعلية، لكنه ينطوي على مخاطر تتعلق بشرعية هذه اللجنة، واحتمال اعتبارها التفافاً على المؤسسات القائمة، مما قد يفاقم الانقسام.

سيناريوهات بديلة

يزداد الحديث عن السيناريوهات الأممية البديلة، في ضوء تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى مجلس الأمن الذي صدر أخيراً، والذي أقرّ باستمرار الجمود السياسي، معتبراً أن النهج البديل الذي طرحته المبعوثة في فبراير هو «الأكثر قابلية للتطبيق» لتحقيق تقدم فعلي.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (بعثة الأمم المتحدة في ليبيا)

فيما رجّح عضو المجلس الأعلى للدولة، أبو القاسم قزيط، أن تتجه المبعوثة الأممية إلى طرح مسارات تتجاوز المجلسين، في ظل ما وصفه بـ«غياب إرادة التغيير» لديهما. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن التجربة منذ عام 2014 أظهرت أن أي تسوية لم تتحقق دون تدخل أممي، مشيراً إلى احتمال تفعيل المادة 64 من الاتفاق السياسي الليبي بوصفه مدخلاً لإطلاق مسار حوار جديد، يضم أطرافاً أوسع.

ويعكس هذا الطرح، حسب مراقبين، قناعة متزايدة لدى قطاعات من النخب الليبية بعدم وجود خيار سوى إعادة صياغة العملية السياسية خارج الأطر التقليدية، بعد سنوات من التعثر والتجاذبات بين المؤسسات القائمة.

غير أن الدبلوماسي الليبي، محمد شعبان المرداس، لا يستبعد أن تتجه مبعوثة الأمم المتحدة، إلى تبنّي مقاربة أقرب إلى طرح أميركي، جرى تداوله أخيراً بين الليبيين بشأن تسوية الأزمة.

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ويقضي المقترح الأميركي المنسوب إلى مستشار الرئيس دونالد ترمب، مسعد بولس، بتولي نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر رئاسة «المجلس الرئاسي» الجديد، بدلاً من رئيسه الحالي محمد المنفي، مع بقاء الدبيبة رئيساً لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وهو ما أثار جدلاً محتدماً بين مؤيد ومعارض.

وأوضح المرداس لـ«الشرق الأوسط» أن هذا التوجه قد يندرج ضمن محاولة البعثة الأممية إعادة تموضعها داخل المسار الدولي الأوسع، عبر الانخراط في مبادرات، يُعتقد أنها تحظى بدعم من دوائر القرار في واشنطن، بما في ذلك مقترحات يُشار إليها في الأوساط السياسية بـ«المبادرة الأميركية».

وأشار إلى أن هذا السيناريو قد يفتح المجال أمام صياغة إطار سياسي بديل، يتجاوز جزئياً الأجسام التشريعية الحالية، أو يعيد تعريف دورها ضمن عملية أكثر شمولاً، تقودها أطراف دولية بالتنسيق مع البعثة الأممية.

تأتي إحاطة تيتيه المرتقبة في وقت تبدو فيه الخيارات التقليدية قد استُنفدت، مما يضع البعثة أمام اختبار حقيقي، «إما الدفع نحو مسارات بديلة أكثر جرأة، وإما البقاء ضمن دائرة الجمود، التي طبعت المشهد السياسي الليبي لسنوات»، وفق مراقبين.