خلافات الأكراد تهدد مصالح إقليمهم في مفاوضاته مع بغداد

مركز حقوقي يسجل 431 انتهاكاً ضد الصحافيين في كردستان خلال عام

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
TT

خلافات الأكراد تهدد مصالح إقليمهم في مفاوضاته مع بغداد

رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)
رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني ونائب رئيس وزراء الإقليم قوباد طالباني خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

لا يبدو الحديث عن الصراعات والخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، جديداً في السياق السياسي بإقليم كردستان العراق، فالخلافات تمتد لسنوات وعقود طويلة سابقة وصلت إلى حد الاقتتال بين الإخوة، غير أن إطالة أمد الخلافات وتفجُّرها من جديد خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، تبدو أمراً مستغرباً يفتقر إلى الحد الأدنى من البراغماتية والواقعية السياسية، لجهة تأثير ذلك على مصالح إقليم كردستان الحيوية في مفاوضاته مع الحكومة الاتحادية في بغداد حول استحقاقاته المالية في الموازنة الاتحادية وقانون النفط والغاز من جهة، ولانعكاس تلك الخلافات سلبياً على سمعة الحزبين شعبياً داخل الإقليم من جهة أخرى.
من هنا، فإن ما يمكن رصده في سياق الصراع الدائر بين الحزبين يتركز في معظمه على قضية تقاسم النفوذ والموارد المالية، وهي قضايا قد تتقاطع في التحليل الأخير مع المصالح العامة للإقليم، كما تذهب إلى ذلك الاتجاهات المستقلة والمعارضة للحزبين في كردستان.
الصراعات الجديدة بين الحزبين بدأت مع إعلان نتائج انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2021. حين حقق الحزب الديمقراطي نصراً كبيراً (31 مقعداً) مقابل تراجع حظوظ حزب الاتحاد الوطني (15 مقعداً)، ما دفع الأخير إلى التحالف مع قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية الخاسرة في الانتخابات، مقابل تحالف الديمقراطي مع التيار الصدري الفائز بأكبر عدد من المقاعد وقتذاك، ومع ذلك اضطر الحزبان إلى الانخراط في تحالف «إدارة الدولة» مع قوى الإطار بعد انسحاب التيار الصدري من البرلمان.
وحتى مع اشتراكهم في التحالف المذكور الذي شكّل حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ظلت الخلافات بينهما داخل الإقليم متواصلة، ما قد يؤدي إلى خسارتهم ورقة التفاوض الرابحة المتمثلة بـ«الموقف الموحد» مع بغداد بشأن حصة الإقليم من موارد الموازنة المالية الاتحادية وتعثر جهود حصول الإقليم على قانون للنفط والغاز بنسخة مرضية للإقليم في حال تم التصويت عليها في البرلمان الحالي.
ويبدو أن ذروة الخلاف بين الحزبين تفجرت قبل نحو 3 أشهر، حين قام حزب الاتحاد بسحب فريقه الوزاري وعدم حضوره اجتماعات حكومة أربيل ووصفه لها بأنها «أسوأ الحكومات في تاريخ الإقليم الذي يدفع ثمن سياسته غير الشفافة في إدارة قطاع النفط»، ما دفع رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني، في رسالة وجهها إلى المواطنين إلى اتهام حزب الاتحاد بـ«خلق عقبات أمام حكومة إقليم كردستان والتسبب بعدم جمع الواردات بشكل سليم في مناطق نفوذه»، وحمّله «مسؤولية الأوضاع المالية المزرية في السليمانية وتوابعها السياسية».
ورد حزب الاتحاد باتهام قال فيه إن «السليمانية فُرض عليها الحصار، والأخير تبلور في عدم إرسال مستحقات المحافظة المالية وتأخر إطلاق الرواتب في السليمانية والتخطيط لتقليل إيرادات السليمانية لخلق البلبلة في المدينة».
مصادر كردية أخرى تتحدث عن ذروة أخرى للخلاف تفجرت بعد اتهامات وجّهها مسؤولون في الحزب الديمقراطي إلى عنصر أمني تابع لحزب الاتحاد الوطني، بالوقوف وراء اغتيال الضابط هوكر جاف المنشق عن جهاز مكافحة الإرهاب في حزب الاتحاد، وسط مدينة أربيل مطلع أكتوبر الماضي.
وقد طالب مسرور بارزاني في رسالته الأخيرة حزب الاتحاد الوطني بـ«إحالة المتهم في اغتيال هوكر جاف إلى المحكمة وتشكيل لجنة مشتركة للتحقيق وإعلان النتائج للجمهور بمشاركة أطراف خارجية».
وفي مقابل اتهامات أربيل لحزب الاتحاد الوطني بالضلوع في مصرع الضابط هوكر، تتهم الأوساط الحزبية في الاتحاد الوطني، بارزاني، بمحاولة تشكيل قوة مسلحة يقودها القيادي السابق في حزب الاتحاد لاهور شيخ جنكي في السليمانية قوامها ألف مسلح تحت اسم العقرب (دوبشك) لزعزعة الأوضاع في السليمانية المعقل الرئيس لحزب الاتحاد.
واليوم (الثلاثاء)، أكد عضو الاتحاد الوطني صالح فقي، عدم عودة حزبه لجلسات حكومة إقليم كردستان، ما يكشف عن حجم الخلافات العميقة بين الجانبين ويفتح باب التكهنات واسعاً أمام عدم إمكانية حلها في القريب العاجل.
وقال فقي في تصريحات: «مع استمرار التفرد بالسلطة وتوزيع التهم والديكتاتورية في الحكم، فإننا لن نعود لجلسات مجلس وزراء كردستان في الوقت الحالي أبداً».
وأضاف أن «الاتهامات التي خرجت من رئيس الحكومة مسرور بارزاني هي محاولة بائسة لإلقاء فشله على الآخرين، وهذا الأمر لا نقبل به إطلاقاً».
بعيداً عن خلافات الإخوة الأعداء السياسية، تبدو القضايا المتعلقة بالحرية والحقوق الصحافية ليست مثالية هي الأخرى في الإقليم من دون أي أفضلية في هذا المجال بالنسبة لأوضاعها في المناطق التي يسيطر عليها الحزب الديمقراطي (أربيل ودهوك) أو حزب الاتحاد الوطني (السليمانية).
فقد كشف مركز «ميترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين في إقليم كردستان (الاثنين)، في تقريره السنوي عن تسجيل أكثر من 430 انتهاكاً بحق صحافيين ومؤسسات إعلامية خلال العام 2022.
وقال منسق المركز رحمن غريب، خلال مؤتمر صحافي عقده في السليمانية: «بعد 32 عاماً من الحكم المشترك للقوتين الكرديتين الرئيسيتين في إقليم كردستان، يتعرض الصحافيون للاعتداء والانتهاك في أثناء أداء واجباتهم وتغطية الأحداث».
وذكر أن التقرير السنوي للمركز «سجّل 431 انتهاكاً بحق 301 صحافي ومؤسسة إعلامية العام الماضي، منها 26 حالة ضرب وإهانة لصحافيين وإعلاميين، و4 حالات إهانة، و46 حالة اعتداء وتهديد، وحالتا هجوم صاروخي، وثلاث حالات اقتحام لمنازل صحافيين، وست حالات اعتداء إلكتروني، و16 حالة أخذ تعهدات إجبارية، و64 حالة إلقاء قبض من دون أمر قضائي».
وأضاف أنه «تم أيضاً تسجيل 195 حالة عرقلة ومنع من أداء العمل الصحافي، و68 حالة مصادرة وكسر لمعدات صحافية، وحالة واحدة لإغلاق مكتب قناة تلفزيونية».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ضغط قوي على «حماس» للموافقة على نزع سلاح غزة

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

تواجه حركة «حماس» أكبر حالة ضغط من الوسطاء وأطراف أخرى للموافقة على وثيقة «مجلس السلام» حتى ولو بشكل مبدئي، قبل التفاوض عليها بشأن خطة نزع سلاح الفصائل التي تنشط داخل قطاع غزة، وخاصةً جناحها المسلح «كتائب القسام».

وقال مصدران من «حماس» في خارج قطاع غزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك محاولات من بعض الدول الوسيطة لإقناع الحركة بإبداء موافقة خطية مبدئية على الخطة، التي قدمها المندوب السامي لـ«مجلس السلام» نيكولاي ميلادينوف، لقيادة الحركة منذ نحو أسبوعين، على أن يتم التفاوض بشأن بنودها لاحقاً في مرحلة أخرى.

وأوضح المصدران أن هناك محاولات لانتزاع هذه الموافقة قبل الحصول على ضمانات واضحة تلزم إسرائيل بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، مبينةً أن الفريق المفاوض مُصر على الاستمرار في التمسك بموقفه الذي يهدف لضمان تنفيذ المرحلة الأولى بكامل بنودها، قبل الانتقال للتفاوض على المرحلة الثانية.

الدمار في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال المصدران: «إن هناك محاولات من الوسطاء وجهات عدة ليكون هناك تنفيذ للمرحلة الأولى بجميع بنودها بلا استثناء، مقابل أن يتم العمل فوراً على بدء تطبيق الثانية بشكل متزامن، وقد يفضي هذا الحراك إلى اتفاق».

ولفت مصدر إلى أن هناك مخاوف حقيقية لدى قيادة «حماس» من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة، لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية وطلبت تعديلات واضحة عليها.

وأشار المصدر إلى أن بعض الدول الوسيطة تتفهم موقف «حماس» ومخاوفها وتحاول نقل رسائل طمأنة بهذا الشأن، فيما لا تزال الاتصالات والنقاشات الداخلية في أوساط الحركة ومع الفصائل الفلسطينية مستمرة.

واقترحت بعض الفصائل، بدعم من وسطاء، أن يتم تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، وخاصةً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسة للتقدم في هذا الملف، مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم والذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً، حسب مصدر فصائلي لـ«الشرق الأوسط».

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورأى المصدر الفصائلي أن الهدف من تقصير مدة تطبيق المرحلة الثانية، هو الانتقال لمراحل أكثر تقدماً تخدم جميع الأطراف، وخاصةً الفلسطيني الذي يسعى إلى لملمة أوراقه على الصعيد الداخلي والالتفات لاحتياجات السكان، والعمل على بناء نظام وطني فلسطيني متكامل، مشيراً إلى أن هناك جهوداً تُبذل أيضاً بدعم عربي وكذلك من دول إسلامية، منها تركية، للعودة إلى الحوار الوطني الفلسطيني ولكن حتى هذه اللحظة لا يوجد تقدم ممكن أن يشير إلى عقد اجتماع قريب، ولكن الجهود مستمرة من أجل ذلك.

ولفت إلى أن هناك توافقاً لدى الفصائل بشأن قضية حصر السلاح، لكن ليس بالطريقة المطروحة نفسها، وهناك تعديلات تريد الفصائل إدخالها على المقترح الأساسي، وستنتظر ما ستؤول إليه الاتصالات الجارية حالياً لتقديم تعديلاتها في حال بدأت مناقشات جدية بشأن المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي الميداني داخل قطاع غزة، ما أدى لارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين.

وأصيب 4 فلسطينيين، صباح السبت، أحدهم وُصفت جروحه بالخطيرة، إثر إطلاق النار باتجاههم شرقي مدينة غزة، وشرق بلدة جباليا شمالي القطاع.

وقتل الجمعة، 3 فلسطينيين في سلسلة اعتداءات إسرائيلية طالت مجموعات من المواطنين وخيام النازحين في خان يونس جنوب القطاع، ومناطق شماله. ومن بين الضحايا فلسطينيان شقيقان كانا يقودان مركبة مياه محلاة تقدم خدمات للنازحين بدعم من منظمة «اليونيسف» التي أعلنت تعليق نشاطاتها شمال القطاع بعد الحادثة.

وارتفع عدد الضحايا الفلسطينيين في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى أكثر من 773، وأكثر من 2015 مصاباً، والعدد التراكمي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72500.


ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
TT

ماكرون يعلن قتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان ويتهم «حزب الله»

لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)
لبنانيون يعودون لقرى الجنوب (رويترز)

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مقتل جندي فرنسي في هجوم بجنوب لبنان، متهماً «حزب الله» بالمسؤولية عن قتله.

وكتب ماكرون في ‌منشور ‌على ​موقع ‌«إكس» أن ‌ثلاثة جنود آخرين أصيبوا بجروح، وتم إجلاؤهم، وحث ‌الحكومة اللبنانية على اتخاذ ⁠إجراءات ضد المسؤولين ⁠عن الهجوم.

من جانبه، تعهد الرئيس اللبناني جوزيف عون بملاحقة المسؤولين عن استهداف القوة الفرنسية.


إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)
جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية رغم إعلان هدنة العشرة أيام، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان، بما يمنع عودة السكان إلى عشرات القرى الواقعة ضمن مناطق تسيطر عليها قواتها.

وفق ما أفاد مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي، شبكة «سي إن إن»، ستفرض إسرائيل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» في لبنان، ما يمنع السكان من العودة إلى المناطق التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.

وكان هذا التكتيك قد استُخدم سابقاً في غزة، حيث يُحدد «الخط الأصفر» منطقة واقعة تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي ضمن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب المستمرة لعامين، وتُمنع عودة السكان إليها.

ما «الخط الأصفر» في جنوب لبنان؟

وحسب ما أوردته إذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن «الخط الأصفر» وهو بحسبها «خط عسكري جديد» تسيطر عليه إسرائيل في جنوب لبنان، وحُدد على أساس خط الصواريخ المضادة للدروع، الذي احتُل خلال العمليات البرية.

وهو يبعد عن الحدود مسافات تراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات.

ما الذي يحدث داخل منطقة «الخط الأصفر»؟

حتّى في ظل وقف إطلاق النار، تمنع إسرائيل السكان من العودة إلى ما تعتبره منطقة «الخط الأصفر»، التي تضم 55 قرية لبنانية.

ووفقاً لإذاعة الجيش الإسرائيلي ستستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخلها حتى خلال وقف إطلاق النار.

كما قال مسؤولون عسكريون إسرائيليون خلال إحاطة صحافية بحسب شبكة «سي إن إن»، إن إسرائيل ستفرض «الخط الأصفر» المستخدم في غزة على لبنان أيضاً، مشددين على أنه يمنع عودة اللبنانيين إلى 55 قرية محتلة.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد قال الجمعة إن الجيش الإسرائيلي «سيواصل الاحتفاظ بجميع المواقع التي قام بتطهيرها والسيطرة عليها».

والخميس، قالت صحيفة «جيروزاليم بوست» العبرية إن الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات هدم منازل في قرى لبنانية قريبة من الحدود، بناء على أوامر من كاتس الأسبوع الماضي طلب فيها «تسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية» قرب الحدود.

وقال كاتس حينها: «أمرنا بتسريع وتيرة هدم المنازل اللبنانية في قرى خط التماس لتحييد التهديدات التي تواجه البلدات الإسرائيلية، على غرار ما حدث في بيت حانون ورفح في غزة».

اتفاق وقف إطلاق النار

وينص اتفاق وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان على دخول وقف الأعمال القتالية حيز التنفيذ اعتباراً من 16 أبريل (نيسان)، وذلك لفترة أولية تمتد عشرة أيام، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات جدية للتوصل إلى اتفاق دائم، مع إمكانية تمديد الهدنة في حال تحقيق تقدم ملموس في هذه المباحثات.

ويؤكد الاتفاق احتفاظ إسرائيل بحق «الدفاع عن النفس في أي وقت» ضد أي هجمات وشيكة أو جارية، من دون أن يقيدها وقف إطلاق النار، مع التزامها في المقابل بالامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف داخل لبنان.

كما يلزم الاتفاق الحكومة اللبنانية باتخاذ «خطوات ملموسة» لمنع «حزب الله» وأي جماعات مسلحة غير نظامية أخرى من تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، في حين تُقر جميع الأطراف بأن قوات الأمن اللبنانية تتحمل المسؤولية الحصرية عن حماية سيادة لبنان والدفاع عنه.

وينص الاتفاق كذلك على أن الولايات المتحدة ستتولى تسهيل إجراء مفاوضات مباشرة إضافية بين الجانبين، بناءً على طلبهما، بهدف معالجة القضايا العالقة، بما في ذلك ترسيم الحدود البرية الدولية، وصولاً إلى اتفاق شامل ودائم يضمن الأمن والاستقرار والسلام بين البلدين.