قلق في مناطق المعارضة السورية من التحركات التركية

محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
TT

قلق في مناطق المعارضة السورية من التحركات التركية

محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)
محتجون في إدلب يوم الجمعة على التقارب التركي مع دمشق (أ.ف.ب)

يسود جو من القلق والترقب وخيبة أمل كبيرة في الأوساط الشعبية والفعاليات السياسية والثورية والقطاعات العسكرية في مناطق المعارضة بشمال غربي سوريا، حول مصير المنطقة، بعد أن كشف اجتماع وزراء دفاع روسيا وسوريا وتركيا في موسكو الأربعاء 27 ديسمبر (كانون الأول)، مدى التغير المتسارع في الاستراتيجية التركية تجاه النظام السوري والتقارب والتطبيع معه، وانعكاساته المستقبلية على المنطقة، بعد 11 عاماً من القطيعة السياسية الحادة بين الجانبين، واصطفاف تركيا إلى جانب المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري.
* تسلسل التصريحات وخطوات التقارب
أثار لقاء وزير الدفاع التركي ورئيس جهاز الاستخبارات في تركيا ونظرائهم الروس والسوريين في موسكو مؤخراً، حالة من الغضب الشعبي والشعور بخيبة الأمل في تركيا إلى حد انعدام الثقة بتعاملها مع الملف السياسي لصالح المعارضة السورية، بعدما بدا واضحاً مدى التنسيق والتقارب بين تركيا والنظام السوري، الذي بدأت أولى خطواته عندما كشف وزير الخارجية التركية قبل أشهر في تصريح له على وسائل إعلام تركية، أنه تكلم مع وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على هامش قمة دول عدم الانحياز في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأكد لنظيره السوري خلال اللقاء أن «السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة هو الحل السياسي والقضاء على الإرهابيين دون أي تمييز بينهم وتحقيق اتفاق بين النظام والمعارضة، وتركيا تدعم هذه الخطوات»، ليؤكد بعد ذلك في تصريحات لاحقة وجود اتصالات بين رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدين، حول عدد من القضايا؛ وأهمها الملف الأمني المتعلق بالبلدين.
وشكل تصريح الرئيس التركي إردوغان مؤخراً، حول إمكانية عقده لقاء مع نظيره السوري بشار الأسد برعاية روسية، الذي قال فيه «إنه لا توجد خصومة دائمة في عالم السياسة»، صدمة كبيرة في أوساط السوريين، وذلك عندما رد على سؤال صحافية في البرلمان التركي، تعقيباً على إعلان زعيم حزب «الحركة القومية» دولت بهتشلي، تأييده للقاء إردوغان مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في قطر، واقتراحه إجراء لقاء مع بشار الأسد. وقال إردوغان حينها: «هذا ممكن، فلا يوجد خلاف أو خصومة دائمان في السياسة، يتم اتخاذ الخطوات في هذا الصدد عاجلاً أم آجلاً في الظرف الأنسب».
* ردود فعل المعارضة
وعلى وقع تصريحات المسؤولين الأتراك الأخيرة حول خطوات التقارب بين تركيا والنظام السوري، بدأت الفعاليات الثورية في مناطق شمال غربي سوريا بالدعوة للخروج بمظاهرات شعبية حاشدة، في كل المدن والبلدات الخاضعة لسيطرة المعارضة في إدلب وريف حلب، للتنديد بالموقف التركي الأخيرة تجاه النظام السوري والتقارب معه.
وخرجت يوم الجمعة، عشرات المظاهرات الشعبية الحاشدة تحت عنوان «نموت ولا نصالح الأسد» في مدن إدلب وجسر الشغور وأريحا وبنش ومعرة مصرين وحارم وسلقين وسرمدا، وعدد من البلدات ومخيمات النازحين في محافظة إدلب، إلى جانب مدن الباب وجرابلس وأعزاز وصوران ومارع وأخترين وعفرين وجنديرس والراعي وأتارب وبلدات أخرى في ريف حلب الشمالي، ندد خلالها المتظاهرون بالتقارب بين تركيا والنظام السوري والاجتماعات الأخيرة بين مسؤولي البلدين، والتأكيد على إسقاط النظام ورفضهم لما سمّوها «المؤامرة» الحالية على الشعب السوري، أو التطبيع مع نظام الأسد.
من جانبهم، دعا خطباء المساجد في مناطق إدلب وريف حلب، يوم الجمعة، إلى عدم الاستكان أو الصمت عما يجري من محاولات دولية وإقليمية تقود إلى فرض مصالحة بين السوريين والنظام السوري، وطالب الخطباء بفتح الجبهات والمعارك ضد النظام السوري وحلفائه في أقرب وقت لقطع الطريق على من يحاول التفريط بحقوق الشعب السوري وثورته التي راح ضحيتها ما يقارب مليون شهيد ونزوح الملايين بالداخل والخارج.
* التنازلات أمام القوى الإقليمية والدولية
ويرى العقيد مصطفى بكور وهو ضابط منشق عن قوات النظام، أن رضوخ من تصدر مشهد قيادة المعارضة السورية بشقيها السياسي والعسكري للمطالب الدولية والإقليمية، والقبول بمسارات آستانة وسوتشي وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية خارج مظلة الأمم المتحدة ومجلس الأمن، كان أهم الأسباب التي أدت إلى إضعاف الثورة وثوارها، وتمكين أي جهة دولية أو إقليمية من اتخاذ أي قرار أو الانخراط بأي مسار سياسي بمعزل عن قوى الثورة، سواء قبلت أو رفضت ذلك.
ويقول العقيد مصطفى بكور إن «كثيراً من العوامل أسهمت في إضعاف الموقف العسكري للثورة وجعلها ضعيفة أمام التدخلات الإقليمية والدولية، وكان من أهم التنازلات العسكرية للثورة السورية التي تصد والتي أضعفتها أمام القوى الإقليمية عدة تنازلات، وأفقد الفصائل فاعليتها، ما جعل أنقرة تتفاوض مع نظام الأسد بمعزل عن رأي المعارضة ومن دون أن تحسب حساباً لردة الفعل، ومنها: 1- الرضا بالاعتماد على الدعم الخارجي الذي منح الإمكانية للخارج للتحكم بمسار الثورة. 2- الانخراط بالمسارات السياسية خصوصاً آستانة وسوتشي. 3- الرضا بارتهان التحرك العسكري على الأرض لرغبة السياسيين الذين يمثلون مصالح دول وليس مصلحة الثورة. 4- الانخراط في الاقتتال الداخلي بين الفصائل بناء على أجندات لا علاقة لها بمصلحة الثورة. 5- تحييد أهل الاختصاص من العسكريين وتصدر المدنيين لقيادة الفصائل العسكرية.
وشدد على أن «السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة وفك الارتهان للقوى الدولية والإقليمية، هو إعادة تشكيل جيش فتح جديد بقيادة جديدة لم تنخرط بمسارات التفاوض والتنازلات، وتلاحم الحاضنة مع الثوار في مصير واحد وكلمة واحدة، وهذا بالطبع يشكل عامل جذب لكل الشباب المؤمن بالثورة ونعيدها سيرتها الأولى».
من جانبه، قال الناشط الحقوقي أكرم جنيد، إنه «يتعين على تركيا أن تعيد النظر بحساباتها وسياساتها الجديدة تجاه قوى وممثلي الثورة السورية الحقيقيين، ومراجعة مواقفها الأخيرة مع النظام السوري، وأن تفرق في مشروع تقاربها مع النظام السوري، بين مفهوم الثورة والثوار والمعارضة (المصطنعة)، فالثورة قضية شعبية بامتياز طالب فيها الشعب السوري منذ اليوم الأول على اندلاعها قبل 11 عاماً بإسقاط نظام استبدادي ووحشي وديكتاتوري مارس أبشع الجرائم بحق الشعب السوري، وقتل فيها أكثر من مليون مدني وغُيب مصير أكثر من مليون سوري آخر في سجون النظام السرية، وبالرغم من ذلك، ما زال الثوار السوريون عند الهدف الذي خرجوا من أجله، أما المعارضة السورية في الخارج فلا تمثل الثورة ولا ثوارها وتضحياتهم في ميادين القتال مع عصابات الأسد ولا الأحرار في الساحات السورية الذين هتفوا للحرية والكرامة وتعرضوا لأبشع وسائل القمع والقتل والاعتقال، إنما تمثل هذه المعارضة الدول التي ارتهنت لها ولقراراتها».
ويضيف: «تركيا لها الحق في التنصل من اتفاقاتها وتضامنها مع فصائل الثورة السورية والشعب السوري، ولكن ليس لها الحق بفرض مصالحة بين الثوار والنظام السوري، أو استخدام الملف السوري بما فيه ملف اللاجئين السوريين في تركيا ورقة تستثمر فيه الأحزاب التركية فيما بينها، بما فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم، ومحاولته تهدئة تصعيد الأحزاب المعارضة ضده لكسب الانتخابات التركية المقبلة».
* تحذيرات من نتائج التقارب
وفي السياق أصدرت «هيئة تحرير الشام»، الفصيل ذو النفوذ العسكري الأكبر على الساحة في شمال غربي سوريا، بياناً، الخميس الماضي، قالت فيه، إن «الثورة أمام تحدٍّ سياسي جديد يتمثل بتنشيط التواصل مع النظام من قبل أبرز حلفاء الشعب السوري (الدولة التركية)؛ حيث تأتي هذه المحادثات لأجل إحراز تقدم في ملف اللاجئين قبيل الانتخابات التركية المقبلة من جهة، وممارسة مزيد من الضغط على قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وأبرز مكوناته حزب العمال الكردستاني من جهة أخرى».
وأشارت إلى أن «النظام السوري الحالي، ومن قبله حكم أبيه حافظ الأسد، هدد الأمن القومي التركي لعقود من خلال دعمه لحزب العمال الكردستاني، وإيواء كوادره وأبرز قادته عبد الله أوجلان، وهو لا يملك النوايا الحسنة للمشاركة بإزالة المخاوف والتهديدات الأمنية لصالح سلامة وأمن تركيا، فضلاً عن عدم قدرته على ذلك، إضافة إلى كونه السبب الرئيسي في دفع ملايين السوريين للجوء، فكيف سيكون هو الحل اليوم، أو يرضى السوريون بالعودة إلى مناطقه التي يسيطر عليها، وإلى هذه اللحظة لم يتغير سلوك النظام السوري أو يبدل نهجه ضد الشعب السوري من قتل وتشريد واعتقال، بل تجاوز ذلك بتحويل المناطق التي يسيطر عليها إلى معامل تصدير الكبتاغون، ورعاية تجارة المخدرات، وبذلك جمع النظام بين ظلمه لشعبه وانتقامه من شعوب المنطقة وحكوماتها، مهدداً الأمن المجتمعي ومستقبل الأجيال».
* استعادة القرار
من جهته، قال الرائد جميل الصالح، قائد فصيل «جيش العزة»، في تغريدة على حسابة في «تويتر»، إنه «حين نكون أقوياء لن نحتاج إلى التنازلات المؤلمة، وحين نكون أقوياء سيكون قرارنا ملكاً لنا غير مستورد أو مفروض علينا وعندئذ لا أحد قادر على مصادرته منا، وأن التحاق الشباب بالفصائل التي تنفذ مطالب أهالي الشهداء وتحمي ثوابت ثورتنا أولى الخطوات الصحيحة».
وأكد العقيد رياض الأسعد، وهو مؤسس «الجيش السوري الحر» الذي تشكل من آلاف الضباط السوريين المنشقين عن النظام السوري، بعد اندلاع الثورة في مارس (آذار) 2011، أن «المصالحة مع عصابة بشار القاتلة المجرمة هي انتحار رغم جميع الظروف التي نمر بها، فلا سلام ولا استقرار بوجود عصابة فاشية إرهابية واحتلال قاتل إرهابي بكل المقاييس الدولية، لما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب السوري من قتل وتعذيب وتهجير واستخدام الكيماوي والأسلحة المحرمة دولياً لقتل الشعب».
ولفت الناشط الإعلامي طاهر العمر في إدلب، إلى أنه «يتوجب على الفصائل العسكرية رص الصفوف وفتح معركة كبيرة تقلب الطاولة على جميع المتآمرين، وهذا مطلب الجميع والحاضنة الشعبية، ومعارك التحرير هي من تعطي القوة للثورة السورية، وهي أقوى من المفاوضات والصفقات السياسية، وإن نظام الأسد فعلياً منهار اقتصادياً، ولا يمتلك القدرة على أي معركة برية أو عسكرية بشكل عام ولا حتى الدفاع عن نفسه».
وقال قيادي في فصائل المعارضة بشمال غربي سوريا، رداً على تسريبات صرحت بها صحيفة «وطن» الموالية للنظام السوري، إن أحد أهم الشروط التي تم الاتفاق عليها بين وزراء دفاع تركيا وروسيا والنظام السوري خلال الاجتماع الأخير في موسكو، هو انسحاب القوات التركية من سوريا (دون تحديد المدة الزمنية)، وأن «انسحاب القوات التركية من المناطق التي نشرت فيها القواعد العسكرية، سواء في إدلب أو أرياف حلب، لا يؤثر ميدانياً على موقف المعارضة السورية المسلحة ووجودها، حيث إن الأخيرة على مدار السنوات الأخيرة الماضية، دعمت من وجودها على خطوط التماس وعززت مواقعها العسكرية بمختلف صنوف الأسلحة والمقاتلين المدربين على خوض المعارك وعلى استعداد كامل وجاهزية قتالية لأي سيناريو على الصعيد العسكري واستئناف المعارك ضد قوات النظام من جديد التي أوقفتها اتفاقات تركيا وروسيا في مسارات آستانة وسوتشي».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
TT

«رد إيجابي» من «حماس» في القاهرة قد يفضي لاتفاق قريباً

فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)
فلسطينيون في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم السبت (أ.ف.ب)

أكدت مصادر عدة من حركة «حماس» أن وفدها الموجود في العاصمة المصرية القاهرة قدّم «رداً إيجابياً» على مقترح قدمه الوسطاء خصوصاً من الجانب المصري بعد تطويره، بالتنسيق مع بعض الفصائل الفلسطينية، بشأن تنفيذ «اتفاق متزامن» ما بين المرحلتين الأولى والثانية.

وتتعرقل المفاوضات راهناً بشأن اتفاق غزة؛ وفي حين تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

مشيعون يحملون جثمان فلسطيني قُتل في غارة إسرائيلية بدير البلح (أ.ف.ب)

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر قيادي في «حماس»، أن زاهر جبارين، وغازي حمد، عضوي المكتب السياسي للحركة ووفدها المفاوض، عادا إلى القاهرة مجدداً بعد مغادرتهما يوم الثلاثاء الماضي لاستكمال مشاورات داخلية، في وقت ظل فيه خليل الحية رئيس فريق «حماس» المفاوض في مصر لاستكمال المناقشات.

وحسب المصدر، فإن وفد «حماس» عاد بـ«إجابة إيجابية» على مقترح التنفيذ المتزامن لبنود اتفاق المرحلتين الأولى والثانية.

وينص مقترح الوسطاء على «البدء الفوري في تنفيذ خطوات المرحلة الأولى، والتباحث حول الثانية، على ألا ينفذ أي شيء يتم الاتفاق عليه في هذه المرحلة قبل التنفيذ الكامل للمرحلة الأولى، وأن يكون الانتقال من خطوة إلى أخرى في المرحلة الثانية مشروطاً بتنفيذ كامل للمرحلة التي تسبقها».

دعم من «القسّام»

ووفقاً للمصدر القيادي، فإن وفد «حماس» المفاوض قدم وبدعم من بعض الفصائل «شرطاً يتعلق بضرورة الدفع السريع باتجاه إدخال لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها الموكلة إليها والمتفق عليها، إلى جانب وجود ضمانات حقيقية وواضحة ضمن جدول زمني متفق عليه بشأن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما عليها من التزامات في المرحلتين الأولى والثانية في حال تم التوصل لاتفاق في المفاوضات التي ستجري بشأنها».

ووفقاً لمصادر من «حماس»، فإن الحركة أجرت مشاورات موسعة خلال الأيام الماضية داخل وخارج قطاع غزة، وشملت جميع أطرها، بما فيها «الدعوية» التي كانت تمثل لفترات أهم عامل في اتخاذ القرارات داخل الحركة، مبينةً أن هناك «إجماعاً» حتى من المستوى العسكري في «كتائب القسام» (الذراع العسكرية لحماس) على تأييد المقترح المقدم من الوسطاء، وكذلك على دعم خطة التعديلات التي سيتم التفاوض عليها بشأن سلاح الحركة والفصائل الأخرى.

مسلّحون من حركتَي «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويُعول الوسطاء على إجراء مفاوضات سريعة بشأن المرحلة الثانية في وقت تستكمل فيه المرحلة الأولى بكامل بنودها، وبضمان أن يضغط «مجلس السلام» والولايات المتحدة على إسرائيل لضمان تنفيذ ما يقع على عاتقها.

توقعات بانفراجة

وقال مصدر من فصيل فلسطيني موجود في القاهرة: «تستمر الاتصالات واللقاءات على كل الصعد، والجميع يتوقع انفراجة قريبة قد تفضي إلى اتفاق»، مشيراً إلى أن الأمر سيكون في يد حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي اشترطت عبر الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف وممثلين أميركيين، أن القبول بهذا المقترح التقاربي يجب أن يشمل موافقة «حماس» على نزع سلاحها أولاً، في وقت تسعى فيه الحركة والفصائل إلى إحداث تعديلات، ووافقت على إجراء مفاوضات بشأن المرحلة الثانية؛ وفق إيضاحه.

وحسب المصادر، فقد طلب الوسطاء من «حماس» الموافقة على المقترح بدعم من بعض الفصائل الفلسطينية، في وقت كان يشترط ملادينوف ومسؤولون من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن «توقع الحركة على ورقة نزع السلاح، ومن ثم التفاوض بشأن استكمال المرحلتين الأولى والثانية». وهو أمر رفضته الحركة بشدة.

وينبع رفض «حماس» من مخاوف حقيقية لدى قيادتها من استغلال إسرائيل والولايات المتحدة لموافقة الحركة المبدئية للتوقيع على الوثيقة المتعلقة بالمرحلة الثانية، لإجبار الحركة على خطوات ما زالت ترفضها ضمن الخطة الأصلية، وطلبت تعديلات واضحة عليها؛ كما كشف مصدر من الحركة في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

تقصير مدة المرحلة الثانية

وخلال اللقاءات ما بين الفصائل والوسطاء «اقترح ممثلون عن بعض تلك الفصائل أن يتم العمل على تقصير مدة المرحلة الثانية من 8 أشهر، إلى 3 أو 4، لاستغلال أي تقدم إيجابي في تحسين الوضع الإنساني والحياتي للسكان بقطاع غزة، خصوصاً إطلاق مرحلة إعادة الإعمار في ظل الحاجة الماسّة للتقدم في هذا الملف مع استمرار تفاقم حياة النازحين المدمرة منازلهم، الذين يعيشون في ظروف قاسية وصعبة جداً»؛ كما قال مصدر فصائلي في وقت سابق لـ«الشرق الأوسط».

وقال مصدر قيادي من «حماس» معقباً على ذلك، إن حركته «ليس لديها مانع في تقصير المرحلة الثانية، وهي تسعى بجدية إلى ضمان تنفيذ الاتفاق من أجل إغاثة الفلسطينيين، ولذلك اشترطت مباشرة لجنة إدارة غزة مهامها؛ لأن ذلك يقع على عاتقها في تولي مهام إغاثة النازحين والمدمرة بيوتهم، وتقديم خدماتها للسكان».

صورة أرشيفية لرئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلّفة إدارة شؤون قطاع غزة علي شعث يوقّع بيان مهمة اللجنة الوطنية لإدارة القطاع (حسابه على منصة إكس)

وعمل أعضاء اللجنة مؤخراً على اختيار فريق مكون من 5 أفراد لمساعدة كل عضو بمباشرة مهامه داخل القطاع؛ إلا أن وصول اللجنة حتى اللحظة يواجه عقبات كبيرة بسبب الرفض الإسرائيلي، ووضع قيود وشروط على عملها، إلى جانب بعض العقبات بشأن عملها داخل القطاع من قبل «حماس»، قبل أن ينجح الوسطاء في تجاوز كثير من العقبات بهذا الشأن.

ومن الأزمات التي تواجهها لجنة إدارة غزة، عدم توفر الدعم اللازم لها من قبل «مجلس السلام» الذي يبدو أنه يمر بأزمة مالية؛ كما يؤكد كثير من المصادر، رغم نفي المجلس لذلك سابقاً.


الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
TT

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)
قوى الأمن السوري تحاصر مبنى ضم عناصر خلية تابعة لـ«حزب الله» خططت لتنفيذ عمليات تستهدف الاستقرار العام (الداخلية السورية)

أعلن مصدر في وزارة الداخلية السورية عن إحباط مخطط تخريبي تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وقال المصدر لـ«سانا»، اليوم الأحد: إن الخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

قوى الأمن السوري أمام مبنى اجتمع فيه 5 من عناصر «حزب الله» في سوريا (الداخلية السورية)

وأكَّد مصدر أمني للإخبارية أن «الخلية الإرهابية» التي تم إلقاء القبض على أفرادها أمس السبت 18 أبريل (نيسان)، مرتبطة بخلية ميليشيا «حزب الله» التي أُلقي القبض على أفرادها في ريف دمشق يوم 11 أبريل الحالي، عندما كانت تخطط لاستهداف الحاخام ميخائيل حوري في دمشق.

وأوضح المصدر أن أحد أفراد الخلية المدعو علي مؤيد محفوظ، هو الذي كان يتولى التنسيق بين الخليتين، وكان قد تلقى تدريبات خارج البلاد في مجال التفخيخ.

من مضبوطات خلية «حزب الله» في مقرها داخل سوريا (الداخلية السورية)

وكشفت المعطيات الأولية عن تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات أنهم تلقوا تدريبات تخصصية في مجال التفخيخ وصناعة المتفجرات خارج البلاد على يد خبراء متخصصين، بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام، بحسب بيان وزارة الداخلية السورية.

وذكرت الداخلية عبر معرفاتها الرسمية أن العملية استندت إلى تحريات مكثَّفة ورصد دقيق، وباشرت الوحدات المختصة عمليات الملاحقة وفرضت حصاراً محكماً أسفر عن إلقاء القبض على 5 عناصر من أفراد الخلية.

القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وشملت قائمة الموقوفين كُلاً من محمد نورس حبيب، وسمير عبد العزيز حبيب، وعلاء غياث حبيب، وسامر عارف حبيب، وعلي مؤيد محفوض، الذين أُحيلوا إلى إدارة مكافحة الإرهاب لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.

وكشفت المعطيات الأولية، بحسب «الإخبارية» تورط أفراد الخلية في أعمال تفخيخ وإعداد عبوات ناسفة وتجهيز ألغام متفجرة. كما أظهرت التحقيقات تلقيهم تدريبات تخصصية خارج البلاد على يد خبراء بهدف تنفيذ أجندات تخريبية تستهدف الاستقرار العام.

وضبطت الوحدات خلال العملية أسلحة متنوعة وقنابل ومعدات عسكرية وجُعَب وذخائر، إضافة إلى كمية من المواد المتفجرة والصواعق المُعَدَّة للاستخدام في تنفيذ مخططات تخريبية.

وكانت وحدات من وزارة الداخلية نفذت أمس السبت عملية أمنية مركَّبة أسفرت عن تفكيك خلية إرهابية نشطة كانت تنتشر في عدد من القرى والبلدات، وذلك في إطار الجهود المستمرة لملاحقة فلول الإرهاب وتقويض نشاطها، وألقت القبض على 5 من عناصرها.


نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
TT

نفوق مئات الأطنان من الأسماك في العراق بسبب تلوث المياه

يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)
يجمع مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

أمام منزله في جنوب شرقي العراق، دفن حيدر كاظم نحو 300 طنّ من الأسماك التي ربّاها أشهراً طويلة، بعدما نفقت خلال ساعتين فقط؛ بسبب مياه ملوثة اختلطت بنهر دجلة.

على ضفاف النهر في قضاء الزبيدية بمحافظة واسط حيث يربي الأسماك منذ 5 أعوام، يقول كاظم (43 عاماً) لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أمام أحواض فارغة: «مات خلال ساعتين مشروعي بكامله. 300 طنّ من الأسماك التي أربّيها منذ عام ونصف (...). أعادني ذلك إلى الصفر».

يضيف كاظم، وهو أب لـ8 أبناء: «شعرتُ أن الحياة انتهت بالنسبة إليّ... لم يبلغنا أحد بأن مياهاً ملوثة كانت في طريقها إلينا حتى نحمي أسماكنا».

وبعدما ملأت أمطار غزيرة سدّ حمرين في محافظة ديالى، أطلقت السلطات مطلع أبريل (نيسان) الحالي مياه السدّ باتجاه نهر ديالى. ولدى التقائه مع نهر دجلة في جنوب شرقي بغداد حيث تقع تصريفات لمياه الصرف الصحي غير المعالجة، جرف التيّار ترسّبات كثيرة نحو جنوب شرقي العراق، وفق ما قالت السلطات.

وتُظهر صور ملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية، في إطار مهمة «سنتينيل2»، بين 28 مارس (آذار) الماضي و12 أبريل الحالي، وحلّلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، خطاً أسود يتمدد جنوباً عند التقاء نهرَي ديالى ودجلة.

تُظهر صورة من بيانات «كوبرنيكوس سينتينل» لعام 2026 التقطها قمر اصطناعي ملتقى نهري ديالى (يمين) ودجلة (يسار) في جنوب شرقي بغداد (أ.ف.ب)

ويشرح الباحث البيئي في المصادر المفتوحة، ويم زفيننبرغ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن البقع القاتمة تعكس «تشكُّل تيار أقوى في المياه»؛ مما يعني أن تخفيف التلوث كان أقل من المعتاد؛ مما ينعكس بالتالي تأثيراً سلبياً أكبر «على مصائد الأسماك في مصبّ النهر، وربما كذلك على محطات معالجة المياه».

وأدّى تلوث المياه إلى نفوق أكثر من ألف طنّ من الأسماك في واسط، وفق ما يقول مدير مديرية الزراعة بالمحافظة أركان الشمّري.

تتصاعد أنفاس كاظم تعباً مع تنظيفه أحواض الأسماك التي يقول إنها نفقت في 5 أبريل الحالي، وهو يفكّر في ما ألمّ به بين ليلة وضحاها. ويقول إن خسائره تجاوزت 1.1 مليون دولار، مطالباً السلطات بتعويض يمكّنه من تسديد ثمن الأعلاف ومستحقات أقاربه الذين يشاركونه المشروع.

ويقول: «لم يأتِ أي مسؤول ليقف إلى جانبنا»، سائلاً: «كيف سنسدد الديون؟ من أين سنأتي بالأموال؟ ليست لدينا مهنة أخرى ولا إمكانية لإحياء المشروع».

«راح تعب العمر»

ويعاني العراق، الذي بدأ مؤخراً يتعافى من عقود من النزاعات، تهالك بنيته التحتية وانتشار الفساد في مؤسساته الحكومية وسياسات عامّة غير فعّالة، خصوصاً لجهة الحفاظ على البيئة في بلد يُعدّ من الأكبر عرضة لتأثيرات التغيّر المناخي.

يحمل مربي أسماك عراقي أسماكاً نافقة من حوض في مزرعته ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدّت قلة الأمطار في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات الحرارة وقلّة الإطلاقات المائية من تركيا وإيران، إلى تراجع قياسي في منسوب دجلة والفرات اللذين يشكّلان المصدر الأساسي للمياه في العراق.

وقال وزير البيئة، هه لو العسكري، لـ«وكالة الأنباء العراقية»، الثلاثاء، إن السلطات «استطاعت احتواء ظاهرة» تلوث مياه دجلة، وتعمل على «عدم تكرار تلوث مياه الأنهار في المستقبل».

من جهته، قال المتحدث باسم «أمانة بغداد»، عدي الجنديل، إن السلطات تعمل على أن تدشن قريباً 7 وحدات جديدة لمعالجة مياه الصرف الصحي في جنوب شرقي العاصمة؛ بهدف «تصفية ومعالجة المياه لتصبح صالحة للسقي والأغراض الزراعية قبل طرحها في النهر».

أسماك نافقة تطفو على سطح الماء في مزرعة ببلدة الزبيدية قرب مدينة الكوت جنوب العراق (أ.ف.ب)

وأدى التلوث كذلك إلى تقنين استخدام المياه لأيام في مدن بجنوب شرقي العراق، حيث يستخدم السكان مياه النهر للشرب والاستهلاك المنزلي.

وأوصت السلطات في محافظة واسط، الخميس، بعدم شرب مياه دجلة، مشيرة إلى أن تلوّثها تسبب في أكثر من 20 حالة تسمم وإصابات جلدية أُدخلت المستشفى.

أمام فناء منزله المطلّ على النهر في قضاء النعمانية، يتأمل مازن منصور (51 عاماً) بحسرة أحواضه حيث نفق نحو 38 ألف سمكة كان يستعدّ لبيعها قريباً. ويقول: «عندما شاهدنا الأسماك متعبة، حاولنا إنعاشها بالأكسجين، بينما كانت المياه سوداء». ويضيف: «راح تعب العمر كلّه في يوم وليلة»، داعياً السلطات الى «محاسبة المقصّرين». ويتابع: «ما لم نحصل على تعويضات، فقد لا نتمكن من معاودة العمل أبداً».

Your Premium trial has ended