ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

محاولات علمية من دون إجابات حاسمة

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟
TT

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

ألزهايمر... لماذا يصيب النساء أكثر من الرجال؟

حاولت دراسة أميركية جديدة حلّ واحد من الألغاز الطبية الذي لم يجد تفسيراً إلى اليوم، وهو؛ لماذا يُصاب النساء بمرض ألزهايمر Alzheimer’s بمعدلات تفوق تلك التي تحدث بين الرجال.

الإصابة بألزهايمر
وفق ما نُشر ضمن عدد 13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة الخلية Cell، اشترك 9 باحثين طبيين من كلية الطب في جامعة «كيس ويسترن ريزيرف» الأميركية بكليفلاند أوهايو، ومعهد أبحاث ألزهايمر في كلية طب وايل كورنيل بنيويورك، وكلية الطب بجامعة جنوب فلوريدا، في إعداد دراسة جديدة قد تساعد في تفسير الفجوة بين الجنسين في الإصابات بألزهايمر. ويأملون في نفس الوقت أن تقدم نتائجهم أدلة على علاجات جديدة، ربما تساعد المرضى من كلا الجنسين في المستقبل على مقاومة الإصابة بمرض ألزهايمر.
ولأهمية الأمر، حاول الدكتور أندرو إي بودسون كشف جوانب مما هو معروف طبياً حول هذا الموضوع، ضمن مقالته العلمية المنشورة في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي على موقع كلية الطب بجامعة هارفارد، التي كانت بعنوان: «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟». قال فيها: «هل تعلم أن ما يقرب من ثلثي المصابين بألزهايمر في الولايات المتحدة هم من النساء. لماذا يعتبر مرض ألزهايمر أكثر شيوعاً عند النساء؟». والدكتور أندرو إي بودسون هو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد.
ومعلوم أن مرض ألزهايمر يُصنف كـ«اضطراب عصبي مُتفاقم»، ويؤدي بشكل تدريجي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه Neurons. لكن من غير المفهوم حتى اليوم، كلٌ من الأسباب الدقيقة وراء الإصابة بمرض ألزهايمر، والآليات التي يبدأ ويتطور بها. ويُلاحظ وفق نتائج تحليل أنسجة الدماغ لدى المصابين بألزهايمر، أن ثمة تغيرات تحصل في الدماغ؛ حيث تتراكم نوعيات معينة من البروتينات في أنسجته، هي بروتينات بيتا أميلويد Beta - amyloid، وبروتينات تاو Tau Proteins، وتنتج عن ذلك سلسلة من المواد الضارة بخلايا الدماغ، ما يهدد بشكل عميق كفاءة عمل خلايا الدماغ وتواصلها بعضها مع بعض. ثم مع مرور الوقت تتلف الخلايا العصبية، وتفقد الاتصال بعضها بين بعض، وتموت في النهاية.
وعادة ما يبدأ التلف بشكل بطيء في منطقة الدماغ التي تتحكم في الذاكرة، ثم تظهر الأعراض بعد أعوام. وبعدها ينتشر فقدان الخلايا العصبية في مناطق أخرى بالدماغ. وبالمحصلة، ينكمش الدماغ بشكل كبير بمجرد الوصول إلى المراحل المتأخرة من المرض.

بروتينات ضارة في الدماغ
ولفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون على معرفة سبب تراكم هذه البروتينات. وللتوضيح، عندما تتجمع بروتينات بيتا أميلويد «بين خلايا الدماغ»، وتتراكم على هيئة لويحات Amyloid Plaques، تُنتج تأثيراً ساماً في الخلايا العصبية، وتعطل الاتصال فيما بين تلك الخلايا. أما بروتينات تاو فإنها بالأصل تؤدي دوراً معيناً في الدعم الداخلي للخلية العصبية، وفي نظام النقل الخاص بها لحمل العناصر الغذائية والمواد الأساسية الأخرى. لكن في مرض ألزهايمر، يتغير شكل بروتينات تاو، وتتراكم «داخل الخلايا العصبية» على هيئة أشكال تسمى الحبيكات العصبية الليفية Neurofibrillary Tangles، التي تعطل نظام النقل داخل الخلايا العصبية وتسممها.
ولأن مشكلة نشوء مرض ألزهايمر مرتبطة بشكل مباشر باضطراب قدرة الدماغ على تنظيف نفسه من نوعيات معينة من «نفايات القمامة» التي تتكون بصفة فائضة، ولإدراك سبب تركيز الباحثين الأميركيين في دراستهم الجديدة على أحد الجينات بالذات، واحتمالات أن يكون اضطرابه أحد أسباب ارتفاع الإصابات بألزهايمر لدى النساء مقارنة بالرجال، علينا ملاحظة النقاط الثلاث التالية...
1. تلف خلايا الدماغ العصبية في حالات مرض ألزهايمر هو نتيجة تراكم نوعين من البروتينات في الدماغ. وليس من الطبيعي أن تتراكم هذه البروتينات في أنسجة الدماغ، بل هي «نفايات قمامة» يجب على الدماغ أن يمتلك الآليات الفعّالة لضبط تكوينها وللتخلص منها.
2. لفهم سبب الإصابة بمرض ألزهايمر، يركز الباحثون الطبيون على دور اضطرابات «عملية تكوين وإزالة نفايات القمامة» من الدماغ، أي اضطراب عملية تنظيف الدماغ لنفسه من تراكم نفايات أنواع من المواد البروتينية. ومحاولة معرفة آلية هذا الاضطراب، كي يتمكنوا من إنتاج أدوية تمنع حصول هذه المشكلة، أو على أقل تقدير تُوقف تطورها.
3. لمعرفة سبب إصابة النساء بألزهايمر أكثر من الرجال في دراستهم الحديثة والمعقدة، تناول الباحثون الأميركيون موضوع بروتينات تاو، وركّزوا تحديداً على جين خاص بإنتاج أنزيم، اسمه «يو أس بيه 11» (USP11) في الدماغ، الذي له علاقة بعملية تراكم بروتينات تاو. وهذا الجين موجود في كروموسوم إكس X. ومعلوم أن الإناث لديهن اثنين من كروموسومات أكس، في حين أن الذكور لديهم كرموسوم واحد من نوعية أكس، والكروموسوم الآخر هو واي Y، أي أن جميع الذكور لديهم نسخة واحدة من جين «يو أس بيه 11». بينما الإناث لديهن نسختان اثنتان من هذا الجين. وهو الذي تناول الباحثون تأثيره في نشوء الإصابات بمرض ألزهايمر.

خلل جيني
قال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة: «على الرغم من أن النساء يعانين من عبء تاو Tau Burden أعلى بكثير (من الرجال)، وخطر متزايد للإصابة بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، لم يتم شرح الآلية الكامنة وراء هذا الضعف (لديهن في التعامل مع بروتينات تاو). وهنا، نوضح من خلال النماذج المختبرية والحيوية، بالإضافة إلى أنسجة الدماغ البشري (المُصابة بألزهايمر)، أن (خلل عمل) بروتين اليوبيكويتين Ubiquitin، ذي الصلة بجين (يو أس بيه 11) في الكروموسوم أكس، يزيد من تراكم بروتينات تاو بشكل مرضي في الدماغ».
وللتوضيح، فإن «بروتينات تاو» أحد أنواع البروتينات الموجودة بشكل طبيعي في الدماغ البشري. وهي بروتينات «ذائبة»، تعمل على «استقرار وتواصل» عمل الخلايا العصبية. وتحديداً، فإن أحد المهام الرئيسية لبروتينات تاو هي المحافظة على استقرار «الأنابيب الدقيقة» في جزء المحور للخلايا العصبية، وهو الجزء الذي يُسهم في «سرعة» عملية التوصيل في الخلية العصبية.
وهذه البروتينات تخضع لعملية «فسفرة» بوتيرة منضبطة، كي تبقى بحالة طبيعية (نظيفة) داخل الدماغ. ولكن مع تقدّم العمر تضطرب القدرة على ضبط فسفرتها. ما يؤثر على الترابط الطبيعي بين بروتينات تاو والتراكيب الدقيقة في الخلايا العصبية (الأنابيب). ولذا في مرض ألزهايمر، تصبح بروتينات تاو «مختلة» وليست قادرة على توفير الاستقرار للأنابيب الدقيقة بشكل صحيح. وتلجأ إلى أن تتراكم بعضها على بعض، كـ«نفايات قمامة»، ما لم يتم إزالتها.
وبروتين اليوبيكويتين الذي ذكره الباحثون، عبارة عن «بروتين تنظيف» صغير الحجم، يعمل كمركب «تحليلي»، ويوجد في الخلايا الحية، كي يلعب دوراً مهماً في تحليل «البروتينات الفاسدة» وغير الضرورية، أي نفايات القمامة، للتخلص منها. ووجود أحد الإنزيمات المهمة (USP11) في أدمغة النساء بشكل يفوق ما لدى الرجال، يعيق نشاط بروتين التنظيف، وبالتالي تتراكم بروتينات تاو كنفايات قمامة في الدماغ.
وقال الباحثون: «أظهرت دراستنا أن مستوى إنزيم (USP11) أعلى في الإناث منه عند الذكور». وتضيف الدراسة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة، التي تظهر أن النساء أكثر عرضة من الرجال لمستويات أعلى من تاو، ما قد يفسر سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال.
وأضافوا: «تثبيط عمل هذا الإنزيم قد يوفر فرصة علاجية فعّالة لحماية النساء من زيادة التعرض للإصابة بمرض ألزهايمر، وأيضاً من الاعتلالات المرضية الدماغية الأخرى ذات الصلة بتراكم بروتينات تاو».
وتظل قصة ألزهايمر في جانب منها، تتمثل في متابعة مخرجات عمليات تكوين النفايات في الدماغ، وتنظيف الدماغ منها.

أسباب أخرى لارتفاع إصابات النساء بألزهايمر

> تحت عنوان «لماذا يكون النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر؟»، قال الدكتور أندرو إي بودسون، وهو رئيس قسم علم الأعصاب الإدراكي والسلوكي في نظام بوسطن للرعاية الصحية بشؤون المحاربين القدامى، ومحاضرٌ في علم الأعصاب في كلية الطب بجامعة هارفارد: «السبب الأول والأهم هو أن المرأة تعيش فترة أطول من الرجل. ويعد العمر عامل الخطر الأكبر للإصابة بمرض ألزهايمر». إلا أنه استدرك قائلاً: «لكن هذا ليس الجواب الكامل».
وأوضح استدراكه على هذا السبب المُحتمل بقوله: «تابعت إحدى الدراسات نحو 17 ألف شخص في السويد، ووجدت أنه بدءاً من سن الثمانين تقريباً، كانت النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال في نفس العمر. وبالمثل، وجدت دراسة في تايوان أن فرص إصابة المرء بمرض ألزهايمر على مدى 7 سنوات كانت أكبر لدى النساء مقارنة بالرجال. ووجدت التحليلات العلمية التي فحصت حالات الإصابة بمرض ألزهايمر في أوروبا، أن ما يقرب من 13 امرأة من أصل 1000، يُصبن بمرض ألزهايمر كل عام، مقارنة بـ7 رجال فقط. لذلك، لا يمكن أن تكون الإجابة الكاملة عن سبب إصابة النساء بمرض ألزهايمر أكثر من الرجال، هي أن النساء يعشن أطول من الرجال، لأنه بين الأفراد الذين يعيشون في نفس العمر، النساء أكثر عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر من الرجال».
وعمّق الحيرة حول الإجابة الصحيحة بقوله: «أحد الأدلة على إجابة هذا اللغز هو أن فرص الإصابة بالخرف Dementia نتيجة سبب آخر غير مرض ألزهايمر، ليست أكبر لدى المرأة مقارنة بالرجل. ومعدل حدوث الخرف غير المصحوب بمرض ألزهايمر، ليس أكبر عند النساء مقارنة بالرجال، ما يشير إلى وجوب وجود تفاعل محدد بين مرض ألزهايمر ونوع الجنس Gender، هناك حاجة إلى مزيد من البحث!»
وتطرح الأوساط الطبية دور عامل آخر، وهو أن النساء أعلى عُرضة للإصابة بالاكتئاب من الرجال، وتحديداً بمقدار الضعف، خاصة أن منطقة الحُصين في الدماغ Hippocampus لدى النساء المُصابات بالاكتئاب أصغر من مثيلتها لدى الرجال المصابين بالاكتئاب، وهي منطقة دماغية مهمة لتكوين الذاكرة. وذلك وفق ما أشارت إلية دراسة فرنسية كندية، تم نشرها في عدد يوليو (تموز) عام 2015 في مجلة الطب النفسي Psychological Medicine، الصادرة عن جامعة كمبريدج.
وأيضاً هناك احتمال آخر، وهو تأثير أن النساء أقل ممارسة للرياضة من الرجال، خاصة أن ممارسي الرياضة أقل عُرضة للإصابة بألزهايمر. هذا رغم أن النساء اللواتي يُمارسن الرياضة بدرجة عالية هن أقل عُرضة للإصابة بالخرف بنسبة 88 في المائة. وفق ما أشارت إليه نتائج دراسة سويدية تم نشرها ضمن عدد أبريل (نيسان) 2018 من مجلة طب الأعصاب Neurology.
وتطرح بعض المصادر الطبية جانباً آخر أكثر تعقيداً، وهو أن تشخيص مرض ألزهايمر يتضمن اختبارات الذاكرة اللفظية، وهي وظيفة تتمتع بها النساء بدرجات ومستويات أعلى من الرجال. لكن الجانب السلبي في هذه الميزة، هو أن المرأة يمكن أن تؤدي أداءً جيداً في هذه الاختبارات، حتى في وجود بدايات ألزهايمر لديها، بخلاف الرجل. ولذلك قد يتأخر تشخيص الضعف الإدراكي الخفيف ومرض ألزهايمر لديها. وبحلول الوقت الذي يتم فيه تشخيص إصابة النساء بهذه الحالات، يكون لديهن بالفعل عبء مرضي أكثر حدة وتنخفضن قدرات الذاكرة لديهن بسرعة أكبر مقارنة بالرجال.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.