كيف تؤثر حياة الإنسان الاجتماعية على أمعائه؟

المساكنة والعلاقات الحميمية تلعبان دوراً مهماً في تكوين الميكروبيوم

كيف تؤثر حياة الإنسان الاجتماعية على أمعائه؟
TT

كيف تؤثر حياة الإنسان الاجتماعية على أمعائه؟

كيف تؤثر حياة الإنسان الاجتماعية على أمعائه؟

إذا كنتم تعيشون في عالمنا خلال السنوات العشر الماضية، فلا شكّ في أنّكم تعرفون أنّ القناة الهضمية Gut تلعب دوراً بارزاً جداً في الصحتين النفسية والجسدية؛ لا لأنها تقوم بتفكيك الأطعمة إلى مكوّنات غذائية تدعم العقل والجسد فقط، بل أيضاً بتجنيد البكتيريا اللازمة التي تسكنه - يُقال إنّ عددها يبلغ 100 تريليون - لتعمل بوصفها أعضاءً إضافية وتشغّل عملياتها الخاصّة في التمثيل الغذائي للتأثير على كلّ وظيفة نقوم بها.

ميكروبات الجسم البشري
أظهرت الدراسات التي نُشرت خلال العقد الماضي أنّ الميكروبات تنتج مواد تحافظ على قوّة الجدار المعوي لمنع تسرّب السموم والبكتيريا، التي إذا ما انفلتت حركتها، فإنها تؤدّي إلى حالات تتراوح بين متلازمة القولون المتهيج والاضطرابات العصبية التنكّسية. علاوةً على ذلك، تنتج الميكروبات ناقلات عصبية - أبرزها السيروتونين، والدوبامين، وحمض غاما - أمينوبيوتيريك - التي تتواصل مع الدماغ مباشرةً.
لا يزال العلم في أولى مراحل فهم أهمية دور القناة الهضمية-الممتدة من الفم الى فتحة الشرج- في الصحة؛ إذ توجد أدلّة مثلاً على أنّ بعض المواد (وتحديداً الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة) التي تنتجها بعض مجموعات البكتيريا، تعزّز فاعلية العلاج المناعي لمرض السرطان. ولذا؛ فإن الحمية الغذائية من الأغذية التي تزيد كثافة هذه المواد - التي تأتي غالباً من النباتات - قد تصبح مستقبلاً جزءاً ثابتاً من أعمال العناية بمرضى السرطان.
ولكنّ ملفّ الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة أكبر بكثير. وتتولد هذه الأحماض من التخمير الجرثومي للألياف في القناة الهضمية السفلية، وتؤثّر على عمل الدماغ، فتنظّم الشهية، واستقرار الطاقة، والحالات المزاجية. ولهذا السبب، تعدّ قلّة الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة سبباً للمعاناة من الاكتئاب والقلق العصبي.

توازن واختلال الميكروبيوم
تحتوي القناة الهضمية على مئات أنواع البكتيريا، ولا شكّ في أنّ التنوّع البكتيري أمرٌ جيّد ومساهمٌ بارزٌ في الصحّة الجيّدة ومؤشرٌ عليها. ولكن كيف تبدو القناة الهضمية الصحيحة فعلاً؟ تفيد الدراسات بأنّ تركيبة الأمعاء تتنوّع وفقاً لعوامل عدّة.
وقد تبيّن أنّ العامل الأهمّ هو المحيط والأشخاص الذين تعيشون معهم. وتوصّل إلى هذه النتيجة نفسها باحثون يدرسون عدداً كبيراً من الأفراد من أصولٍ قابلة للتتبّع في مجموعات سكانية مختلفة: فبينما يؤثر النظام الغذائي والعوامل الوراثية على الميكروبيوم (الميكروبيوم microbiome - مجموع الميكروبات داخل الإنسان أو الأحياء الأخرى)، فإن العلاقات الاجتماعية تلعب الدور الأكبر في تكوينه، وتحديداً العلاقات العاطفية القريبة والمستدامة.
وجد مشروع الميكروبيوم الهولندي، الذي حدّد خصائص ميكروبات القناة الهضمية لدى 8208 أشخاص ينتمون إلى 3 أجيال، أنّ معدّل وراثة ميكروبات القناة الهضمية لا يتعدّى 1.9 في المائة.
وتحدّث تقرير أخير نشره المشروع في دورية «نيتشر» عن رصد الفريق البحثي أوجه شبهٍ أكثر بكثير بين ميكروبيومات تعود لأشخاص غير مرتبطين جينياً يتشاركون سكناً واحداً، مقارنةً بأوجه الشبه التي رصدوها بين أقرباء لا يسكنون معاً، ومن بينهم توائم متطابقة.
تتمتّع شريحة صغيرة من الكائنات الحيّة بقابلية وراثية عالية، ومن بينها ما يُعرف بـ«بيفيدو بكتيريوم لونغوم (Bifidobacterium longum)، وهو ميكروب متعدّد الوظائف يستوطن القناة الهضمية في مرحلة مبكّرة من الطفولة لهضم السكريات الموجودة في حليب الأمّ، وتنشيط المناعة. تنطوي السنوات الأولى من حياة الإنسان على أهمية قصوى لنموّ الميكروبيوم، وترتبط الطفولة بشكلٍ وثيق بميكروبيوم البلوغ، وتحديداً المحيط الذي يعيش فيه الإنسان خلال طفولته.
يساعد النمو في البيئة الريفية في زيادة أنواعٍ عدّة من البكتيريا (مثل «بيفيدو بكتيريوم») المرتبطة بالصحّة العامّة، ويقلّل الأجسام الضارّة التي تلعب دور مسبّبات الأمراض الانتهازية. يتمتّع التقدّم في العمر بصحبة الحيوانات الأليفة أيضاً بتأثير إيجابي على الميكروبيوم، بينما يؤدّي التعرّض المبكّر لتلوّث الهواء، خصوصاً عوادم السيارات، والتدخين السلبي، إلى تأثيرات سلبية طويلة الأمد.
يتّسم تكوين الميكروبيوم بفردية بالغة، رغم أنّ نوعين من الكائنات الحيّة؛ هما «العصوانيات (Bacteriodetes)» و«متينات الجدار (Firmicutes)»، يشكّلان أكثر من 90 في المائة من مجمله. تُستخدم نسبة هذين النوعين مؤشّراً عاماً على الصحّة.
ولكنّ «التغيّرات في التوازن»؛ المعروفة بـ«اختلال الميكروبيوم»، تؤثّر سلباً على الصحّة. ترتبط مشكلات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الاضطرابات، بزيادات نسبة «متينات الجدار»، بينما ترتبط أمراض الأمعاء الالتهابية بانخفاضها. بناءً على كلّ ما ورد، يؤكّد الباحثون على أنّ البيئة المحيطة تتفوّق على الموروثات لناحية المساهمة في تحديد شكل الميكروبيوم، والتي تستمرّ طوال حياة الإنسان.

فوائد العلاقات الحميمية
على الرغم من الاختلاف الفردي الكبير في تكوين الميكروبيوم عند البلوغ، فإن الأشخاص الذين يعيشون من قرب يحملون ميكروبات متشابهة. فقد وجد الباحثون الهولنديون أنّ نحو 50 في المائة من الأنواع الميكروبية تأثّرت بشكلٍ كبير بالمساكنة. بشكلٍ عام، يزيد التشابه بين ميكروبيومات الأشخاص الذين يعيشون معاً (الأهل والأولاد والإخوة) مقارنةً بالمشاركين الآخرين في الدراسة الذين يعيشون منفصلين بصرف النظر عن درجة قرابتهم.
ولكنّ التشابه الأكبر برز لدى الأزواج الذين يعيشون حياةً حميمة تسودها المحبّة، وفق ما شرح الباحثون في دورية «نيتشر». ينتج بعض هذا التشابه في الميكروبيوم من النظام الغذائي المشترك والعوامل المحيطة المماثلة التي يتعرّضون لها. ولكنّ الأدلّة على المشاركة الميكروبية، خصوصاً في الأنواع النادرة، ترجّح الاستيطان المتبادل من خلال التفاعلات البشرية؛ الأمر الذي يسلّط الضوء على دور الأفعال الحميمية كتبادل القبل (الميكروبيوم اللعابي يؤثّر على الميكروبيوم المعوي).
ولاحظ الباحثون أيضاً أنّ التشابه لدى الأزواج الذين يعيشون معاً لا يقتصر على شكل الميكروبيوم، بل يشمل أيضاً التنوّع، حيث تبيّن أنّهم يملكون ميكروبيومات غنية بأنواع الميكروبات أكثر من الأفراد غير المتزوجين أو الذين لا يعيشون معاً.
والمساكنة ليست نوعاً من التخصيب الاجتماعي فحسب؛ بل تتعدّاه إلى نوع من التخصيب البيولوجي أيضاً؛ لأنّها تجذب تدفّقاً من الأنواع الميكروبية الجديدة إلى مجموعة ميكروبات أقلّ تنوّعاً يحملها الفرد عادةً عندما يعيش بمفرده.
يدرك الباحثون منذ عقود أنّ العلاقات الاجتماعية، لا سيّما الزواج، تتمتّع بتأثير قويّ جداً على الصحّة. في الحقيقة؛ تؤثّر العزلة الاجتماعية سلباً على الصحّة شأنها شأن التدخين، مما يرفع مخاطر الموت متعدّد الأسباب.
ترجّح عقود الأبحاث التي ركّزت على توثيق فوائد الزواج على الصحّة، وبالإضافة إلى التأثير الإيجابي للعناصر النفسية - الاجتماعية، أن الميكروبيوم يربط بين العلاقات البشرية والصحة.
ومع ذلك؛ على الرغم من التأثير المسيطر الذي تتمتّع به العلاقات القريبة والمساكنة، قد يشهد الميكروبيوم تنوّعاً بفعل النظام الغذائي، خصوصاً الغني بالألياف النباتية. كما أنّه قد يتأثّر بالسلوك، كممارسة الزراعة والبستنة والرياضة. وباختصار؛ يتغيّر الميكروبيوم بفعل المحيط والمساحات الخضراء والملوّثات من حولكم.
علاوةً على ذلك، يشهد الميكروبيوم تعديلات مدفوعة بأنواع محدّدة من البكتيريا التي تدخل الجسم عبر الاستهلاك؛ مثل أطعمة البروبيوتيك، ووسائل الهندسة العكسية؛ عندما تجرى أعمال زرع البراز. تحتوي الأسواق اليوم على تركيبات بروبيوتيك مخصصة للجهاز الهضمي، وأخرى للصحة المناعية وتحسين المزاج.
والآن؛ وقد اتّضح أنّ العلاقات الاجتماعية تلعب الدور الأكبر في تشكيل الميكروبيوم، فهل تكون البروبيوتيك الحلّ للعازبين؟

أطعمة مؤثّرة
* يرتبط تناول أنواع الخبز والبقوليات والسمك والمكسرات بانخفاض كثافة بكتيريا الأمعاء المسبّبة للأمراض والالتهابات.
* يعزّز استهلاك المكسرات والأسماك الدهنية والفواكه، والخضراوات، والحبوب، وعصير العنب الأحمر، البكتيريا التي تخمّر الألياف وتحوّلها إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.
* يرتبط عصير العنب الأحمر الغني بمتعددات الفينول أيضاً بتنوّع الميكروبات المعوية.
* تعزّز الأطعمة السريعة، واللحوم المصنّعة، والمشروبات السكرية، والسكر، قوة البكتيريا التي تحصد الطاقة من الطعام وتفتح الباب أمام السمنة.
* ترتبط الأطعمة المصنّعة بزيادة عدد بكتيريا الأمعاء التي تتغذّى من بطانة الأمعاء المخاطية، ما يسبّب تآكل حاجز حماية الأمعاء وينشّط الالتهابات المحلية والجهازية.
* تؤثر الملوّثات الهوائية سلباً على الميكروبيوم، وترجّح الأدلّة أنّها تزيد خطر الأمراض المعوية من خلال زيادة خطر اختلال الميكروبيوم.

* «سايكولوجي توداي»
ـ خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات
TT

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

نظم ذكاء اصطناعي... لجميع اللغات والثقافات

لطالما رغب المبرمج المصري عاصم صبري في نموذج ذكاء اصطناعي يُمثل ثقافته. لكن المشكلة تكمن في عدم عثوره على نموذج مثل هذا. ويقول صبري: «صناعة الذكاء الاصطناعي في مصر... غير موجودة». لذا قام ببناء نموذجه الخاص: «حورس»، نسبةً إلى إله السماء المصري القديم.

«حورس» على منصة «Hugging Face»

«حورس» للذكاء الاصطناعي

يقول صبري إن الهدف كان التوقف عن «الاعتماد على نماذج أخرى، مثل النماذج الأميركية أو الصينية»، والتوجه بدلاً من ذلك عن شكل النموذج الذي يُركز بشكل أكبر على الثقافة المصرية. ولجعل «حورس» يعمل، قام بتدريبه باستخدام وحدات معالجة الرسومات من «غوغل كولاب» Google Colab ومزودي خدمات سحابية آخرين، إلى جانب مجموعات بيانات مفتوحة المصدر. وقد حقق النموذج، الذي تم إصداره في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، أكثر من 800 عملية تنزيل في أسبوعه الأول على منصة «Hugging Face».

انحصار لغوي

ويُعدّ صبري واحداً من بين عدد متزايد من المطورين الذين يسعون لتصحيح خللٍ مزمن في مجال الذكاء الاصطناعي. فالنماذج تتقن الإنجليزية، وإلى حدٍّ أقل، الصينية، لكنها أقل كفاءةً بكثير في معظم اللغات الأخرى. واللغات التي تُصنّف على أنها لغات أقلية، هي في الواقع لغات الأغلبية العالمية. ومع ذلك، وبفضل طريقة تدريب النماذج (على كميات هائلة من البيانات المُستخرجة من الإنترنت)، بالإضافة إلى اقتصاديات صناعة التكنولوجيا، تبقى الإنجليزية هي اللغة المهيمنة.

فجوة اللغات

في عام 2023، نشرت الباحثة علياء بهاتيا، بالتعاون مع زميل لها في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، دراسةً تُشير إلى أن اللغات غير القياسية «ضاعت في الترجمة» بسبب تأثيرات التنعيم والحوافز التجارية التي تُشكّل شركات التكنولوجيا الكبرى. ففي خضمّ التهافت على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، أعطت الشركات الأولوية لدعم اللغة الإنجليزية، ويعود ذلك جزئياً إلى محدودية بيانات التدريب، ولم تبذل جهداً يُذكر لسدّ هذه الفجوة.

لسنوات، عزّزت الاعتبارات الاقتصادية هذه المشكلة. فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي مُكلف، ولا تملك الشركات حافزاً يُذكر لتطوير نماذج تدعم مجموعات لغوية أصغر حجماً دون عائد واضح.

نماذج محلية

وقد بدأ هذا الوضع بالتغيّر أخيراً، أدى صعود نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، بالتزامن مع تشديد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى لحدود الرموز الرقمية، إلى فتح المجال أمام الشركات الصغيرة. يقول صبري: «قبل عامين، لم يكن الذكاء الاصطناعي بمثل هذه الكفاءة، ولم تكن نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر. أما الآن، فيمكننا بناء نماذجنا الخاصة من الصفر».

ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات. وتشير بهاتيا إلى أن «بعض العوائق لا تزال قائمة فيما يتعلق بالحوسبة، والبنية التحتية، والتمويل»، وهو ما يمثل مجتمعاً «عائقاً كبيراً». ومع ذلك، فإن التقدم واضح.

من اميركا اللاتينية إلى آسيا

وما يتبلور ليس نظاماً بيئياً رسمياً بقدر ما هو شبكة عالمية غير رسمية من النماذج ذات التركيز المحلي: Apertus السويسرية، و Latam-GPT في أميركا اللاتينية، وN-ATLaS النيجيرية، و Sahabat-AI الإندونيسية، وSEA-LION السنغافورية، وGreenMind الفيتنامية، وOpenThaiGPT التايلاندية، وTeuken 7B الأوروبية. يقدم كل منها بديلاً للنماذج السائدة من «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«علي بابا».

جهود شعبية

لا تزال بعض الجهود شعبية، مثل جهود صبري. بينما تحظى جهود أخرى بدعم مؤسسي. وعلى سبيل المثال، يُعدّ مشروع «أبيرتوس» ثمرة تعاون بين جامعتين سويسريتين والمركز الوطني السويسري للحوسبة الفائقة، الذي ساهم بأكثر من 10 ملايين ساعة معالجة رسومية، أي ما يعادل عشرات الملايين من الدولارات في الحوسبة التجارية.

إلا أن معظم المشاريع تعمل على نطاق أصغر بكثير من ذلك. ومع ذلك، فإن القدرة على تدريب ونشر نماذج محلية بتكلفة منخفضة نسبياً تُغيّر قواعد اللعبة. فقد سجّلت نسخة مُحسّنة من برنامج «لاما 3.2» التابع لشركة «ميتا»، الذي تم تدريبه على 14,500 زوج من الأمثلة القانونية الهندية، ما يزيد قليلاً على 1000 عملية تنزيل منذ أوائل أبريل (نيسان). وهذا جانب مُتخصص، لكنه ذو أهمية. وكان من الصعب تبرير الاستثمار فيه اقتصادياً حتى وقت قريب.

توسيع السوق

يشير هذا الإقبال المبكر إلى وجود سوق أوسع من السوق السائد. كما أنه يطرح تساؤلاً أمام كبرى شركات الذكاء الاصطناعي. تقول بهاتيا: «ما تقدمه هذه البدائل هو دليل على إمكانية بناء أنظمة تمثل بشكل أفضل أغلبية المستخدمين واللغات في العالم، طالما أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى ترغب فعلاً في الاستفادة من هذه التجارب والتعلم منها».

* مجلة «فاست كومباني».


«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي
TT

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

«الذكاء المُتذبذب» أهم سمات الذكاء الاصطناعي

لطالما قورن الذكاء الاصطناعي بالذكاء البشري، لكن هذه المقارنة قد لا تكون الأنسب؛ فما يُجيده الذكاء الاصطناعي حالياً يُمكن أن يُساعد في التنبؤ بالوظائف التي قد يحلّ محلّها.

تلميذ رياضيات متفوق

يمكنك أن تقول اليوم ما تريد عن إمكانية وصول الذكاء الاصطناعي يوماً ما إلى ذكاء الإنسان. على سبيل المثال أصبح الذكاء الاصطناعي بالفعل تلميذاً مُتفوقاً في الرياضيات؛ ففي الصيف الماضي، أجاب نظام ذكاء اصطناعي من تطوير «غوغل» و«أوبن إيه آي» إجابة صحيحة على خمسة من أصل ستة أسئلة مُعقدة في أولمبياد الرياضيات الدولي، وهي مُسابقة سنوية لأفضل طلاب المدارس الثانوية في العالم.

قصور وسذاجة

مع ذلك، قد يكون المنطق السليم للذكاء الاصطناعي ما زال قاصراً بعض الشيء؛ فبعد بضعة أشهر، لاحظ أنورادها ويرامان، مهندس برمجيات في سريلانكا، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تُعاني في الإجابة عن سؤالٍ بسيطٍ للغاية، قد يبدو مُضحكاً للبعض. فعندما أخبر عدداً من برامج الدردشة الآلية أنه بحاجة إلى أخذ سيارته بهدف تصليحها في ورشة تبعد 50 متراً فقط، وسألها إن كان عليه المشي أم القيادة، نصحته البرامج بالمشي!

«الذكاء المتذبذب»

إنّ الطريقة الغريبة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي عبقرياً في لحظة، وغبياً في أخرى، هي ما يُطلِق عليه الباحثون والمهندسون والاقتصاديون مصطلح «الذكاء المتذبذب» (jagged intelligence) (حرفياً «الذكاء المسنّن» أي غير الانسيابي - المحرِّر) . وهم يستخدمون هذا المصطلح لتفسير سبب تقدّم الذكاء الاصطناعي بسرعة في بعض المجالات، كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، بينما لا يزال يُكافح لتحقيق تقدّم في مجالات أخرى.

قد يُساعد هذا المصطلح، الشائع الاستخدام بين مُطوّري الذكاء الاصطناعي ومُحلّلي آثاره، في إعادة صياغة النقاش الدائر حول ما إذا كانت هذه الأنظمة تُصبح بذكاء البشر، أو حتى أذكى منهم.

أفضل... وأقل ذكاء

ويرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي شيء مختلف تماماً؛ فهو أفضل بكثير من البشر في بعض المهام، وأقل ذكاءً بكثير في مهام أخرى. كما يُمكن أن يُساعد فهم نقاط القوة والضعف هذه الاقتصاديين على فهم أفضل لما يعنيه الذكاء الاصطناعي لمستقبل العمل؛ إذ وبينما يوجد سببٌ للقلق لدى المُبرمجين المبتدئين بشأن وظائفهم على سبيل المثال، فليس من الواضح - على الأقل في الوقت الراهن - كيف سيؤثر الذكاء الاصطناعي على أنواع العمل الأخرى.

لكن مُراقبة المجالات التي يبدأ فيها الذكاء الاصطناعي بتحقيق تحسينات سريعة قد تُساعد في التنبؤ بأنواع الوظائف التي ستتأثر بهذه التقنية.

وقال ويرامان: «يختلف أداء هذه الأنظمة، وليس من السهل التنبؤ بموعد عجزها عن أداء مهام يستطيع الإنسان القيام بها».

الدماغ البشري: ترابط المعارف وقدرات حل المشكلات

وقد صاغ مصطلح «الذكاء المتذبذب» أندريه كارباثي، أحد الباحثين المؤسسين لشركة «أوبن ايه آي»، والرئيس السابق لقسم تكنولوجيا القيادة الذاتية في شركة «تسلا»، وأحد أبرز المعلقين على صعود الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2024: «بعض الأشياء تعمل بكفاءة عالية (وفقاً للمعايير البشرية)، بينما تفشل بعضها الآخر فشلاً ذريعاً (أيضاً وفقاً للمعايير البشرية)، وليس من السهل دائماً التمييز بينهما».

وكتب أن هذا يختلف عن الدماغ البشري، «حيث تترابط كثير من المعارف وقدرات حل المشكلات ترابطاً وثيقاً وتتحسن بشكل خطي معاً، من الولادة إلى البلوغ».

التأثير على الوظائف

منذ أن بدأت «أوبن أيه آي» في مجال الذكاء الاصطناعي. مع ازدهار قطاع التكنولوجيا في عام 2022، تذبذبت تصريحات المسؤولين التنفيذيين في شركات التكنولوجيا بين التحذير من أن ابتكاراتهم الجديدة قد يكون لها تأثير مدمّر على وظائف ذوي الياقات البيضاء، والتقليل من شأن تأثيرها طويل الأمد على التوظيف.

حتى الآن، وخارج قطاع التكنولوجيا، لا توجد سوى أدلّة متفرقة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح سبباً في فقدان الوظائف. ولكن بالنظر إلى سرعة تطور هذه التكنولوجيا، يرى العديد من خبراء التكنولوجيا أن مسألة استبدال الذكاء الاصطناعي لأنواع أخرى من العاملين في وظائف ذوي الياقات البيضاء ليست مسألة «هل سيحدث ذلك؟»، بل «متى سيحدث؟».

قبل بضع سنوات فقط، كانت هذه الأنظمة لا تزال في بداياتها، تُظهر مهارات برمجية بدائية للغاية. يقول أليكس إيماس، الخبير الاقتصادي في كلية بوث للأعمال بجامعة شيكاغو: «لقد شهدت هذه الأنظمة تحسينات هائلة. في كل مرة يُطرَح فيها إصدار جديد رئيسي، يُفاجأ الناس بقدراته الهائلة». لكن التكنولوجيا التي تُضيف إلى ما يمكن للعاملين القيام به دون استبدالهم لها سوابق كثيرة، وهذا ما يتوقعه بعض باحثي الذكاء الاصطناعي والاقتصاديين.

أهمية العنصر البشري

منذ ستينات القرن الماضي، كانت الآلة الحاسبة الجيبية قادرة على الجمع والطرح والضرب بسرعة تفوق سرعة الإنسان بكثير. لكن هذا لم يكن يعني أن الآلة الحاسبة يمكن أن تحل محل المحاسب. أما الآن؛ فبإمكان أنظمة مثل «كلود» من أنثروبيك و«كودكس» من «أوبن إيه آي» كتابة برامج حاسوبية بسرعة أكبر بكثير أيضاً. لكنها لا تجيد فهم كيفية اندماج كل جزء من الرموز الكومبيوترية في تطبيق برمجي أكبر؛ فهي تحتاج إلى مساعدة بشرية في ذلك.

يقول الدكتور إيماس: «إذا كانت الوظيفة تتضمن مجموعة من المهام المختلفة - ومعظم الوظائف كذلك - فستتم أتمتة بعض المهام، بينما لن تُؤتمت أخرى. وفي هذه الحالة، قد يتوفر للعامل وقت أطول للقيام بأمور أهم».

في الشهر الماضي، أطلق فرانسوا شوليه، الباحث البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، اختباراً رقمياً جديداً يُسمى «ARC-AGI 3»، ويطلب الاختبار حلولاً لمئات الألغاز الشبيهة بالألعاب دون تقديم أي تعليمات لحلها. يستطيع أي شخص عادي غير مُدرَّب حل جميع الألغاز، لكن أنظمة الذكاء الاصطناعي الرائدة تعجز عن إتقان أي منها، وفقاً لاختبارات أجراها شوليه.

يقول خبراء مثل شوليه إنه بمجرد أن يُدرك الناس أن الذكاء الاصطناعي ذكاء غير مُتطوّر، فإنهم يُطوّرون فهماً أفضل لكيفية تطوّر الذكاء الاصطناعي في السنوات المقبلة، وما قد يكون له من تأثير على سوق العمل. ويقول الدكتور إيماس: «سيعتمد هذا على المهام التي يُؤتمتها، وكيف ومتى».

حدود نتاجات الذكاء الاصطناعي

إن نظم الذكاء الاصطناعي، مثل «كلود» و«تشات جي بي تي» تتعلم مهاراتها، من خلال تحديد الأنماط في البيانات الرقمية، بما في ذلك مقالات ويكيبيديا، والأخبار، وبرامج الحاسوب، وغيرها من النصوص المُجمّعة من الإنترنت.. لكن هذا لا يكفي.

لا تُمثّل الإنترنت سوى جزء ضئيل من المعرفة البشرية، فهي تُسجّل ما يفعله الناس في العالم الرقمي، ولكنها تحتوي على معلومات قليلة نسبياً عمّا يحدث في العالم المادي.

لا تخطيط ولا أفكار جديدة

وهذا يعني أن هذه الأنظمة قادرة على كتابة رسائل البريد الإلكتروني، والإجابة عن الأسئلة، والتعليق على أي موضوع تقريباً، وتوليد رموز برمجية. ولكن نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي تُعيد إنتاج الأنماط التي تجدها في البيانات الرقمية، فإنها لا تُجيد التخطيط المُسبق، أو توليد أفكار جديدة، أو التعامل مع مهام لم تُصادفها من قبل.

* لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً بل مجموعة واسعة من المهارات المختلفة*

يقول شوليه: «لا يمتلك الذكاء الاصطناعي ذكاءً عاماً، بل يمتلك مجموعة واسعة من المهارات المختلفة».

والآن، تُعلّم شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن ايه آي» هذه الأنظمة مهارات إضافية باستخدام تقنية تُسمى التعلّم المُعزّز. فمن خلال حلّ آلاف المسائل الرياضية، على سبيل المثال، يُمكنها تعلّم أيّ الطرق تُؤدي إلى الإجابة الصحيحة وأيّها لا تُؤدي إليها.

«نعم» في الرياضيات... «لا» في الكتابة الإبداعية

يُجدي هذا الأسلوب نفعاً في مجالاتٍ كالرياضيات وبرمجة الحاسوب، حيث تستطيع شركات الذكاء الاصطناعي تحديد السلوك الجيد والسيئ بوضوح؛ فإجابة المسألة الرياضية إما صحيحة أو خاطئة، وكذلك الأمر بالنسبة لبرنامج الحاسوب، فإما أن يجتاز اختبار الأداء أو يفشل.

لكن التعلم المعزز لا يُجدي نفعاً في مجالاتٍ كالكتابة الإبداعية أو الفلسفة أو حتى بعض العلوم، حيث يصعب التمييز بين الجيد والسيئ.

يقول جوشوا غانز، الخبير الاقتصادي في كلية روتمان للإدارة بجامعة تورنتو: «البرمجة - التي يُبدي الجميع حماساً لها حالياً - لا تُمثل كل ما يفعله الذكاء الاصطناعي. ففي البرمجة، يسهل استخدام حلقة التغذية الراجعة لتحديد ما يُجدي وما لا يُجدي».

تطور التكنولوجيا

أما بالنسبة للمستخدمين؛ فغالباً ما يصعب عليهم تحديد ما يُجيده الذكاء الاصطناعي وما لا يُجيده. وعندما يُدرك الناس تماماً نقاط قوة وضعف الأنظمة، تتغير التكنولوجيا.

قال الدكتور غانز: «إنّ عدم استقرار الذكاء الاصطناعي يعني أن المشكلات قد تنشأ من أي مكان. هناك ثغرات، ولا نعرف دائماً أين تكمن». لكن العامل الحاسم هو أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. فالعديد من نقاط الضعف التي أشار إليها الدكتور كارباثي وآخرون في عامي 2024 وبداية 2025 لم تعد موجودة. وستكتشف الشركات أوجه قصور أخرى وتعمل على إصلاحها أيضاً... لذا فان «ثغرات التكنولوجيا تتقلص»، كما قال الدكتور إيماس.

* خدمة «نيويورك تايمز».


منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
TT

منصة فضائية بأذرع آلية لتزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود

منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»
منصة «ميدنايت» من شركة «إم دي إيه»

يبدو أن الجميع يطمح للسيطرة على الفضاء. ولكن المشكلة تتمثل في أنه وكلما زاد عدد الأقمار الاصطناعية التي تطلقها الجيوش وتعتمد عليها، ازدادت الحاجة إلى نظام رقابي فعَّال لحماية تلك الأقمار، كما كتبت لورين سي. ويليامز(*).

منصة دعم فضائية

وهنا يأتي دور نظام جديد لقمر اصطناعي مزود بذراع آلية قادرة على تزويد الأقمار بالوقود اللازم: منصة«ميدنايت» من شركة «إم دي إيه» MDA Midnight الكندية هذه، التي كُشف عنها النقاب في ندوة الفضاء في كولورادو هذا الأسبوع. وقالت هولي جونسون، نائبة رئيس قسم الروبوتات والعمليات الفضائية في الشركة، لموقع «ديفنس وان»: «يستطيع هذا القمر الاصطناعي المزوَّد بذراع آلية، الاقتراب من السفن الفضائية الأخرى لفحصها، ومراقبة محيطها، واستكشاف الأجسام المقتربة، والدفاع ضد التهديدات المحتملة عند الحاجة».

التزويد بالوقود بسلامة

وأضافت جونسون أن هذه المنصة تستطيع أيضاً تزويد الأقمار الاصطناعية الأخرى بالوقود باستخدام ذراعه مع الحفاظ على مسافة آمنة من القمر الاصطناعي الذي يحتاج إلى التزويد بالوقود، وضمان استمرارية عمله.

وتابعت: «يتصل الذراع بواجهة تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود، بينما ستعوِّض الروبوتات معدلات الانحراف النسبي لهاتين المنصتين، لتأمين تزوبد القمر الاصطناعي بالوقود بسلاسة تامة».

10 آلاف قمر اصطناعي

وأضافت جونسون: «هناك مساعٍ حثيثة للحصول على مزيد من المعلومات حول الأجسام الموجودة في الفضاء - بما في ذلك ما يزيد عن 10 آلاف قمر اصطناعي - وما تقوم به، ومن يملكها، وأي تهديدات محتملة... ولكن الجزء المفقود من الوعي بالمجال الفضائي كان القدرة على اتخاذ أي إجراء حيال ذلك».

التنافس مع الصين

يأتي إطلاق هذا المنتج بعد أن أعرب الجنرال ستيفن وايتينغ قائد القيادة الفضائية الأميركية عن مخاوفه بشأن تجارب الصين الأخيرة في تزويد الأقمار الاصطناعية بالوقود؛ كما شدَّد في الآونة الأخيرة على ضرورة القدرة على نقل الأقمار الاصطناعية.

وقال وايتينغ أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الشهر الماضي: «ما يقلقني هو أنه إذا طوَّروا هذه القدرة، فسيكون لديهم القدرة على المناورة لتحقيق التفوق كما فعلت الولايات المتحدة لعقود - براً وبحراً وجوَّاً - حيث استخدمنا المناورة لصالحنا». وأضاف: «نحن بحاجة إلى تطوير قدراتنا الخاصة في حرب المناورة لضمان قدرتنا على الاستفادة من المزايا التي طوَّرتها القوات المشتركة على مدى عقود في الفضاء، كما فعلنا في مجالات أخرى».

* مجلة «ديفنس وان»، خدمات «ترييون ميديا».