التاريخ بوصفه رواية ممتعة

محمد علي وبنوه بعين خالد فهمي

التاريخ بوصفه رواية ممتعة
TT

التاريخ بوصفه رواية ممتعة

التاريخ بوصفه رواية ممتعة

يبدو أن الإقامة في القرن التاسع عشر قد طابت للمؤرخ خالد فهمي؛ فهذا هو كتابه الثالث عن تأسيس الدولة المصرية الحديثة، صدرت ترجمته العربية أخيراً عن دار الشروق بالقاهرة تحت عنوان «السعي للعدالة... الطب والفقه والسياسة في مصر الحديثة». وصدر له من قبل «كل رجال الباشا» عام 2000، و«الجسد والحداثة... الطب والقانون في مصر الحديثة» عن دار الكتب والوثائق القومية 2006، والكتابان من ترجمة الأكاديمي شريف يونس، بينما ترجم الكتاب الجديد الكاتب الروائي حسام فخر.
الكتب الثلاثة مشروع واحد يدرس الحقبة الأكثر إثارة للجدل في تاريخ مصر الحديث تحت قيادة محمد علي وخلفائه، منذ صعود ذلك الضابط الألباني لحكم مصر عام 1805 وانتزاعه استقلالاً نسبياً لمصر وجعلها ولاية وراثية لسلالته من بعده امتدت حتى حركة الضباط عام 1952.
لا تخلو هذه الكتب من طبيعة سجالية مع مدرسة التاريخ الوطنية التي ترى في محمد علي زعيمًا عمل من أجل الوطنية المصرية، وترى في حروبه ومحاولاته ضمّ الشام ومناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية تحقيقاً لدور مصر الحضاري ونشراً لشمسها على ربوع المنطقة، بينما ينظر خالد فهمي إلى محمد علي بصفته والياً عثمانياً كغيره من ولاة الإمبراطورية، أراد أن يحقق استقلالاً نسبياً ويؤسس حقاً متوارثاً لأولاده من بعده في أهم ولايات التاج العثماني، لكنه، في الوقت نفسه، لم يتصور نفسه خارج غطاء الشرعية العثمانية، ولم تكن حروبه الخارجية كلها تحدياً للباب العالي، بل إن بعضها جرى بتكليف من السلطان.
يركز فهمي على تلك الفترة الذهبية لجهود إنشاء الدولة المصرية الحديثة عبر نصف قرن من بداية ثلاثينيات القرن التاسع عشر وحتى أول ثمانينياته، عندما اصطدم مشروعه باندفاعة الاستعمار الرأسمالي والتوسع الأوربي الذي أسفر عن الاحتلال الإنجليزي عام 1882.
جاء ذلك الاحتلال بعد فصول ولحظات مفصلية من الشدّ والجذب الثلاثي بين مصر والإمبراطورية العثمانية وأوروبا، كانت تسفر عن اتفاقات لتحجيم دولة محمد علي، منها ما يتعلق بمنع الاحتكارات وتخفيض التعريفة الجمركية، وحتى تحديد عدد أفراد الجيش المصري بـ18 ألف جندي. وقد شهد نصف القرن المصري تحديثاً كبيراً وزيادة نفوذ مصر إلى حد تهديد عاصمة الخلافة، وكان من شأن هذا أن يداعب أحلام الوطنية المصرية، فخلق ما يشبه الإجماع في مدرسة التأريخ المصرية على اعتبار عصر محمد علي صراعاً بين الظلمات والنور، وامتدت هذه الرؤية لتشمل العلاقة بأوروبا والحملة الفرنسية التي حكم محمد علي في أعقابها، وكانت سبباً لإدخال الحداثة الأوروبية إلى مصر «بعد أن أغشت الظلمات العثمانية بصرها طويلاً».
وليس بعيدًا عن هذه الرؤية الرومانسية لتاريخ مصر العلوية رؤية السلطة المصرية وهواها بعد حركة الضباط عام 1952، حيث الانتصار لفكرة القائد العسكري. وهذا ما يجعل هذه السلطة تحتفي بمحمد علي، وكذلك بأحمد عرابي بوصفه قائداً عسكرياً، رغم كونه قائداً مهزوماً، في مقابل تهميش ثورة 1919 الشعبية وقائدها سعد زغلول.
يضع خالد فهمي ذلك التيار التاريخي العام من الرومانسية الوطنية والسلطة موضع المساءلة، من خلال تركيزه على التاريخ الاجتماعي للأفراد - أو«الأنفار» بتعبيره - وليس تاريخ القادة، يقرأ الآلام الشخصية للمسخَّرين في المشروعات الكبرى والفلاحين المنتزَعين قسرًا من أعمالهم للتجنيد وآلام الهروب وتشويه الجسد بالسعي إلى العمى وقطع الأطراف وحزن القرى والأرض التي تبور بعد أن يهجرها سكانها ويهيموا على وجوههم في المدن. وهو ليس أول من اشتغل على الوثيقة الاجتماعية، فقد سبقه رءوف عباس ونيللي حنا في ذلك، بما خلخل استقرار سردية ثنائية الظلام العثماني والنور الذي جلبته الحملة الفرنسية ومن بعدها القائد الألباني محمد علي.
لكن جديد خالد فهمي هو أن كُتبه لا تبدو تأريخاً خالصاً، بل هي مزيج من التاريخ والفلسفة والبحث النفسي. وبقدر ما يتبنّى تيار «دراسات التابع» التي عمّقتها مدرسة التأريخ الهندية من بعد أفكار جرامشي وإدوارد سعيد، بقدر ما يستند إلى مفاهيم جاك دريدا حول اللغة والتحليل النفسي والدين والسياسة، وأفكار ميشيل فوكو عن مفهوم السلطة، والعنف والعقاب، فنرى تحت ثياب المؤرخ مفكراً معنياً بمناقشة قضايا السلطة ومحنة الجسد المؤطّر والمحكوم الحركة، يصل في تجريده لهذه القيم إلى استنتاج تشابه وضع الجسد في الجندية وفي السجن.
يرتكز كل هذا على نفَس سردي يجعل هذا الدمج بين التأريخ والفكر الفلسفي ممكناً، ويعيد بناء الوقائع التاريخية من الوثيقة الاجتماعية، ويجعل من التاريخ رواية ممتعة، فنراه يبدأ أحد فصول «السعي للعدالة» هكذا: «شقَّ سكون الليل عيار ناري مدوٍّ. جرى إبراهيم عبد الرحمن إلى الجرن الذي صدر منه الصوت، وهناك وجد أخاه محمداً مُلقى على الأرض نازفاً حتى الموت….».
يتتبع فهمي سير قضايا من هذا النوع بما تتضمنه من تفاصيل مشوِّقة كرواية بوليسية، ومعظمها قضايا قتل استخرجها من سجلات مجلس الأحكام، ليوضح كيف كانت هذه القضايا تجري من خلال نظام قضائي بالغ التنظيم، يقوم على التزاوج بين السياسة والفقه، بين القانون الجنائي وأحكام الشرع.
ومن مراجعته آلاف الوثائق الطبية يجد خالد فهمي نفسه على الجهة الأخرى من المدرسة التي استكانت للصورة التي رسمها «كلوت بك» عن نفسه وعن الخديو، حيث يصور جهوده كمعركة بين النور والظلام، وتعارض بين العلم الحديث وقوة الشرع والفتوى. ويتضمن الكتاب عددًا من الفتاوى، كان الباشا يلجأ لاستصدارها بشأن إجراءاته الطبية كالعزل والتطعيم، ولم تقف تلك الفتاوى موقف المناوئ للتدابير الطبية الوقائية. كما تكشف الوثائق عن تفهُّم شعبي لضرورات العلاج والتشريح ومناظرة الجثث، وكثيراً ما سعى بُسطاء المصريين لاستخراج جثث ذويهم وطلب تشريحها لإثبات سبب الوفاة أو أن وفاتهم كانت جنائية.
نظراً للمكانة المركزية للجسد في دراسات فهمي، يجعل منه وحدة تحليل في «السعي للعدالة»، كما يجعل من الحواس مدخلاً بارزاً لسرديته، نلمسه حتى في عناوين الفصول من مثل: «الأنف تحكي تاريخ مدينة» أو«عدالة بدون ألم». يبدأ سرده من لوحة تصور أول درس للتشريح التعليمي في مصر في عام 1827 بمدرسة الطب التي أُنشئت في «أبو زعبل» شمال شرقي القاهرة. وقد بدأت عسكرية هدفها تقديم الرعاية الطبية للجيش وتقليل خسائره الرهيبة من الوفيات بفعل الأوبئة والأمراض.
في مرحلة تالية انتقلت مدرسة الطب إلى قصر العيني في وسط المدينة، ثم تحولت مع الوقت إلى مؤسسة مدنية طبية. ومع تفنيده سردية «كلوت بك» عن نفسه، يقرر فهمي، من جهة أخرى، أن مدرسة الطب التي أنشأها كانت منذ بدايتها تختلف عن المنشآت الطبية الكولونيالية في الهند؛ لأن كلوت بك، مؤسِّس المدرسة، لم يكن ممثلاً لبلاده، بل كان متعاقداً مستقلاً مع الوالي المصري، كما كان الطلاب في المدرسة من المصريين، وتخرجوا أطباءً وانخرط بعضهم بدوره في التدريس، بخلاف الإقصاء العنصري لأهل البلاد عن تعلم وممارسة الطب الذي يميز الطب الكولونيالي.
وإلى جانب الإجراءات الطبية التي تصاحب الإنسان وتؤطر جسده من مولده إلى وفاته، تأتي الرقابة على الأسواق وتشديد الإجراءات ضد الغش في الطعام. ثم يتوقف «السعي للعدالة» مطولاً أمام التحديث الذي طال إجراءات التقاضي. ولم يكن هذا التحديث ممكناً دون الطب الجنائي الذي أصبحت تقاريره عن الأموات والمصابين ضرورية في سجلات التحقيقات وتُحال إلى المجالس القانونية المعروفة بـ«مجالس السياسة» المستحدَثة في نهايات أربعينيات القرن.
يوضح خالد فهمي مسيرة التطورات القانونية التي قلّصت تدريجياً دور المحاكم الشرعية، وبدأت بدورها تأخذ بالتقارير الطبية في القضايا المنظورة أمامها. وفوق كل ذلك تأتي «التذكرة» وهي نوع من بطاقة هوية تتضمن اسم الشخص وأوصافه ومكان إقامته، ولم يكن من الممكن الانتقال من دونها بين أقاليم مصر.
وهناك قصة شديدة الدلالة على العلاقة بين السلطة والجسد، وبين الشرع والقانون في الدولة، وما تتوخاه الإدارة من إجراءاتها. نقرأ في مطلعها: «صباح يوم ربيعي في 1878، كان طفل يلعب مع أترابه قرب ثكنات قصر النيل المُطلة على النهر غربي القاهرة عندما لاحظ كلباً يشمشم خرقة قديمة مدفونة في الأرض..»، ويمضي السرد بالحكاية عن إبلاغ الأطفال شيخ الحارة بالواقعة، الذي أبلغ بدوره حكمباشي الضبطية، وجرى إرسال الخرقة إلى قصر العيني، وسرعان ما تكشفت القضية، فقد كانت الخرقة تتضمن بقايا جثة وليد شديدة التحلل، وكشفت التحريات غموض القضية، فقد تبيّن أن الطفل لفتاة في الثامنة عشرة تُدعى «فضل واسع» حَملتْ من جندي في مدينة جرجا بالصعيد، وجاءت إلى القاهرة بحثاً عنه، حيث التحق بمعسكر قصر النيل. ولم تتوصل إلى شريكها، فعطف عليها رجلان ومنحاها مأوى، وقد تظاهر أحدهما بأنه زوجها. وبعد مخاض عسير ولدت «فضل» ذلك الطفل، ولم تسجله؛ لعجزها هي وزوجها المفترض عن سداد الرسوم، وعندما مات تخلَّصا منه باعتباره مجهولاً بالنسبة للدولة. ولم تقرر الضبطية توجيه تهمة القتل العمد أو الخطأ للمرأة والرجل، بل وجَّهت لهما اتهاماً بخرق ثلاث لوائح تتصل بالصحة العامة؛ وهي: انتهاك واجب التسجيل الفوري للمواليد، واجب الإبلاغ الفوري عن الوفيات، والحظر التام للدفن داخل حدود المدينة.
على خلاف العلمانيين والإسلاميين المصريين الذين يُدرجون التطورات الطبية والقانونية والإدارية في إطار العلمنة، يضع خالد فهمي المسألة على أرضية التحديث البيروقراطي الذي يخدم مشروع الباشا ودولته، ويضع عمليات الهروب من الإجراءات الصحية ومن التجنيد وغيرها من الأوامر البيروقراطية على أرضية الصراع بين سلطة تمارس عنف الدولة الحديثة لمصلحتها، وجمهور يحاول أن يقاوم هذا العنف ويهرب منه.
هذه الرؤية تستولد خلافاً آخر بين خالد فهمي ومدرسة التأريخ الوطنية، حيث يرى التحديث صيرورة أمْلتها الضرورةُ والمآزق المختلفة التي اعترضت طريق الباشا، بينما ينظر الكثير من المؤرخين إلى ما جرى باعتباره رؤية فكرية واضحة فرضت خطة مُحكمة من الإجراءات كانت تتوخى الوصول إلى نهايات محددة. ولا ينظر فهمي إلى الضابط الألباني بوصفه ذلك الوطني التنويري، بل يراه وافداً آخر لديه طموح شخصي لم يكن يتحقق سوى ببناء جيش قوي، ولم يكن من المعقول بناء جيش من المرضى، ولم يكن من الممكن تنفيذ الأوامر دون إحصاء للسكان وإقرار القانون.


مقالات ذات صلة

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري
ثقافة وفنون بهجة الحظ على الطريقة الصينية

بهجة الحظ على الطريقة الصينية

تحمس النقاد لرواية «نادي بهجة الحظ»، الصادرة عن «دار الكرمة» بالقاهرة، للكاتبة الأميركية من أصل صيني إمي تان بشكل لافت حتى أنهم وصفوها بـ«القوية كالأسطورة»

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ
TT

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

حنان الشيخ
حنان الشيخ

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً مستقلة وشراكاتٍ عابرة للمتوسط. غير أن الأرقام، رغم ارتفاعها النسبي، لا تزال متواضعةً قياساً بحجم الإنتاج الأدبي العربي، فيما تظلّ إشكاليةُ الوساطة الثقافية وفخّ التوقعات الاستشراقية يُلقيان بظلالهما على هذه الصورة البرّاقة في ظاهرها.

لم تعد دار «سندباد» تحتكر نشر الأدب العربي في فرنسا كما كانت في السابق؛ إذ دخلت دور نشر أخرى في منافسة فاعلة لاستقطاب المواهب العربية الجديدة. ففي هذا السياق، استقطبت «غاليمار» أسماءً عربية في سلاسل مختلفة، وفتحت كلٌّ من «غراسيه» و«بايار» و«لو بروي دو موند» و«إليزاد» أبوابها أمام كتّاب عرب ناشئين.

سعيد خطيبي

والحدثُ التأسيسي الأبرز في هذه المرحلة هو انطلاق مجموعة «خمسة» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهي شراكة تجمع دار «فيليب ري» الباريسية بدار «بَرزَخ» الجزائرية بقيادة الناشر صفيان حاجج، تختصّ بترجمة الأدب المغاربي المكتوب بالعربية من خمسة بلدان هي: الجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا وتونس. وفي أقلّ من عامين على انطلاقها، كشفت هذه المجموعة عن طاقة اكتشافية حقيقية؛ فقد كان من بين إصداراتها الأولى رواية الكاتبة التونسية أميرة غنيم «الكارثة بيت النبلاء» التي فازت بجائزة الأدب العربي عام 2024. أمّا دار «سندباد»، عرّاب هذا الحقل بلا منازع منذ خمسة عقود، فتواصل مسيرتها تحت إدارة الناشر السوري فاروق مردم بيه، وقد أصدرت حتى اليوم ما يزيد على ثلاثمائة عنوان، تضمّ الرواية والشعر والتراث الكلاسيكي، مستوعبةً أدبَ المشرق والمغرب معاً.

شادي لويس

وفي عام 2022، أطلقت الدار مجموعة «سندباد الصغير» للأدب مزدوج اللغة (عربي - فرنسي) الموجَّه إلى الناشئة، في محاولة جريئة لتجسير الهوّة بين جيلين ولغتين. وفي سياق برنامجها الأخير، أصدرت «سندباد» رواية «عين الطاووس» للبنانية حنان الشيخ بترجمة خالد عثمان، فضلاً عن «تاريخ قصير للخليقة وشرق القاهرة» للمصري شادي لويس، وكلاهما ضمن قائمة جائزة الأدب العربي 2025.

وإذا كان ثمة نصٌّ واحد استطاع في السنوات الأخيرة أن يختبر حدود المشهدين الأدبيين الأوروبي والعربي معاً، فهو رواية الفلسطينية عدانية شبلي «تفصيل ثانوي»، التي نشرتها «سندباد/أكت سود» عام 2020 بترجمة ستيفاني دوجول، فغدت ظاهرةً دولية نادرة في عالم الأدب العربي المُترجَم، وبلغت أصداؤها أرفع الجوائز الأدبية في أوروبا والولايات المتحدة.

عدانية شبلي

وعلى صعيد الأسماء التي شقّت طريقها إلى القارئ الفرنسي عبر هذه الدور، يبرز جيلٌ جديد، فالليبي محمد الناعس، الذي أصدرت له «لو برو دو موند» روايتَي «خبز على طاولة عمي ميلاد» و«نكهة الشاي المرّ»، رُشّح مرتين على التوالي لجائزة الأدب العربي، وباتت أعماله رهاناً تحريرياً ثابتاً لدى ناشره الفرنسي. أما الجزائري سعيد خطيبي فأصدرت له «غاليمار» في سلسلة «سيري نوار» رواية «نهاية الصحراء» بترجمة لطفي نية. ويوظف خطيبي التاريخ السياسي في بنية السّرد البوليسي.

وفي السياق ذاته، اختارت «بايار» نشر آخر أعمال المغربية ريم بطّال «سأنظر في عينيّ»، لتقطع بذلك مسافةً واسعة بين الكتابة النسائية العربية وجمهور فرنسي جديد. وأفرزت مجموعة «خمسة»، بدورها، اسمين تونسيين بارزين: أميرة غنيم بروايتها «الكارثة بيت النبلاء» الفائزة بجائزة الأدب العربي 2024، وأيمن دبوسي برواية «دفاتر الرازي». والحالة الأكثر رمزيةً في هذه الدورة هي حالة الكاتب الفلسطيني ناصر أبو سرور، الذي أمضى اثنين وثلاثين عاماً خلف القضبان في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يُطلَق سراحه في أكتوبر 2025. وجد أبو سرور طريقه إلى «غاليمار» عبر روايته «حكاية جدار»، الصادرة بالفرنسية تحت عنوان «Je suis ma liberté» (أنا حريتي) بترجمة ستيفاني دوجول، وسرعان ما توّجته لجنة جائزة الأدب العربي لعام 2025 بالجائزة الكبرى بالإجماع، مانحةً إياه اعترافاً طالما حجبه عنه السجنُ وعزلةُ الأسر. ولم يكن هذا التتويج إعلاناً أدبياً فحسب، بل كان فعلاً سياسياً وأخلاقياً في الوقت ذاته.

وتوفّر أرقام السوق سياقاً لا غنى عنه لفهم هذا المشهد؛ فوفق بيانات نقابة الناشرين الفرنسيين (SNE)، بلغ رقم أعمال قطاع النشر في فرنسا 2945 مليون يورو عام 2023، ثم تراجع إلى 2901 مليون يورو عام 2024، مع انخفاض في عدد النسخ المبيعة بنسبة 3.1 في المائة. وتمثّل الكتب المترجمة في الوقت الراهن ما بين 19 و20 في المائة من مجمل الإنتاج النشري الفرنسي، مما يجعل فرنسا من أكثر الأسواق الثقافية الغربية انفتاحاً على الآداب الأجنبية. وبحسب أحدث بيانات «ليفر إيبدو/إلكتر» المتعلقة بعام 2025، بلغ عدد العناوين المترجمة إلى الفرنسية 12892 عنواناً؛ تستأثر العربية منها بنسبة 0.9 في المائة؛ أي ما يناهز مائة وستة عشر عنواناً، مسجّلةً ارتفاعاً بمقدار 0.2 نقطة مئوية قياساً بالعام السابق. وتجدر الإشارة إلى أن العقود المُبرمة على الأدب العربي تشمل في حالات كثيرة الحقوق العالمية لا الحقوق الفرنسية وحدها، مما يفتح آفاق الانتشار لتتجاوز الحدود الأوروبية.

وتُعدّ «جائزة الأدب العربي»، التي انطلقت عام 2013 بتعاون بين مؤسسة جان لوك لاغارديير ومعهد العالم العربي في باريس، مرجعاً أساسياً لقياس حضور الأدب العربي في سوق النشر الفرنسي. وقد تجلّى هذا الحضور في دورة عام 2025 عبر تنوع غير مسبوق شمل ثمانية أعمال لكتّاب من سبع دول عربية أصدرتها دور نشر فرنسية كبرى. كما شهدت هذه الدورة خطوةً لافتة بإنشاء منحة مالية مخصصة للمترجمين، ولم يكن هذا الزخم النشري ليكتمل في غياب جيل جديد من المترجمين ورثوا شعلة أسلافهم وأضافوا إليها. فإلى جانب ستيفاني دوجول الذي يُترجم منذ ثلاثة عقود أعمال حنان الشيخ وعدانية شبلي ومصطفى خليفة، ثمة لطفي نية المتخصص في الأدب الجزائري والمغاربي العامل مع «غاليمار» ومجموعة «خمسة»، وصواد لبّيزة التي ترجمت رواية أميرة غنيم فنالت بذلك جائزة ابن خلدون - سنغور للترجمة عام 2024، وهي جائزة مشتركة تمنحها المنظمةُ الدولية للفرنكفونية والمنظمةُ العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وسارة رولفو التي تُترجم النثر الليبي.

بيد أن المشهد لا يخلو من نقاط ظل تستوجب التأمل النقدي؛ فرغم هذا الزخم التراكمي، تظلّ مكانة الأدب العربي في المنظومة النشرية الفرنسية هشّةً في بعض مفاصلها. فعدد الترجمات السنوية يبقى محدوداً قياساً بضخامة الإنتاج الأدبي العربي. وقد أفاد مردم بيه بأن مبيعات نجيب محفوظ (الكاتب العربي الأكثر قراءة في فرنسا) تراجعت من عشرة آلاف نسخة إلى نحو ألف وخمسمائة في غضون عقود، عاكسةً تراجعاً أعمق في انفتاح القارئ الفرنسي على الآداب الأجنبية المترجمة. يُضاف إلى ذلك أن الأسماء العربية المألوفة في هذا المشهد لم تتجدد كثيراً خلال العقود الماضية، مما يُضيّق النافذة أمام التجديد والتنوع الجغرافي والأسلوبي.

ويُلاحَظ كذلك أن الكاتب العربي لا يصل إلى دور النشر الكبرى في الغالب إلا عبر بوابة الجائزة الدولية أو الصدى الإعلامي خارج فرنسا، مما يعني أن الاعتراف لا ينبثق دائماً من قراءة مباشرة، بل كثيراً ما يتغذّى من سلطة الصدى الخارجي. ويظلّ الفخّ الأخطر هو الفخّ الاستشراقي المتجدّد: فالنص العربي الذي يتناول الحرب أو الديكتاتورية أو المرأة المقهورة أو أزمة الهوية يجد طريقه إلى دور النشر الفرنسية أسهل بكثير مما يجده النص المنصرف إلى أسئلة جمالية بحتة أو جدل فلسفي داخلي. وهو ما يعني أن ثمة مِصفاةً خفيّة تصوغ ملامح الأدب العربي المقبول في الفضاء الفرنسي، فتُعيد في نهاية المطاف إنتاجَ توقعات المتلقي عوضاً عن تحريرها.

وفي مواجهة هذه الإشكالية، تبقى باريس رمزاً للتكريس الأدبي بامتياز: فالنشر في فرنسا يمنح الكاتب العربي رأسمال رمزياً يتجاوز حدود اللغة؛ إذ كثيراً ما فتح الانتشار الأوروبي أبواب الترجمة في لغات أخرى، وأمدّ مسيرات مهنية كانت ستظلّ محلية لولا ذلك. غير أن هذه المعادلة تخفي وراءها سُلَّم قيم ضمنياً: يُقيَّم النص العربي في نهاية المطاف بمقدار ما يستهوي القارئ الفرنسي ويلبّي فضوله، أكثر مما يُنصَت فيه إلى ما يقوله عن نفسه وعن قارئه الطبيعي.


ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر
TT

ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر، ومنهم أحمد مصطفى البابي الحلبي الذي وُلد في أزقة قرية الباب بريف «حلب» 1816 ثم هاجر إلى القاهرة ليشبع شغفه في مجال الطباعة ونشر الكتب وتتحول مطبعته إلى واحدة من أشهر وجهات التراث العربي في الفترة من عام 1859 حتى 1960.

هذا ما يكشف عنه الباحث أشرف مؤنس في كتابه «مطبعة البابي الحلبي – ودورها في حركة الطباعة والنشر في مصر والعالم العربي»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، مشيراً إلى أن المطبعة استهدفت في البداية خدمة الأزهر الشريف وطلابه من خلال نشر كتب الفقه والتفسير والحديث واللغة مع الحرص على دقة النصوص وجودة الإخراج الفني، لكنها توسعت فيما بعد لتشمل كنوز التراث في الشعر والأدب.

ولا يقتصر تميز مطبعة الحلبي على بعدها الطباعي، بل يمتد إلى إدارتها العائلية المتوارثة وسياستها التجارية الرشيدة التي ضمنت لها الاستمرار والانتشار داخل مصر وخارجها حيث يمثل أحمد مصطفى البابي الحلبي، مؤسس هذه النهضة العائلية، أنموذجاً للرجل العصامي الذي جمع بين الوعي الثقافي وروح الريادة الاقتصادية فأسس تقليداً أسرياً ظل فاعلاً لأكثر من قرن كامل.

انتقل الحلبي إلى مصر في أوائل عقد الخمسينيات من القرن التاسع عشر ضمن موجة الهجرة العلمية والتجارية إلى القاهرة حيث كان لمصر جاذبية اقتصادية وثقافية كبرى، واستقر في حي «الجمالية» قرب الجامع الأزهر، وكان مركزاً للحياة الدينية والفكرية والتجارية.

ومن خلال متابعته الواعية لمجريات الحياة آنذاك سرعان ما أدرك الحلبي مبكراً حاجة طلاب الأزهر والعلماء إلى كتب مطبوعة بدلاً من الاعتماد على المخطوطات القديمة، حبيسة الخزائن، كما تأثر بأفكار رواد النهضة الفكرية المصرية آنذاك؛ مثل رفاعة الطهطاوي (1801-1873) وعلي باشا مبارك (1823-1893) وجمال الدين الأفغاني (1838-1897) ومحمد عبده (1849-1905).

وبفضل خبراته واتصالاته مع العلماء والأدباء، أسّس مطبعته الخاصة التي عُرفت في البداية باسم «المطبعة الميمنية» قبل أن يتغير اسمها لاحقاً إلى «مطبعة الحلبي» لتكون واحدة من أوائل المطابع الأهلية في مصر، واعتمدت أسلوب الطباعة بالحروف العربية، محلية الصنع، ما أضفى طابعاً خاصاً على مطبوعاتها، تميز بصرامة في التدقيق والمراجعة وقلة الأخطاء المطبعية، مع جمال الإخراج الفني.

بعد وفاة المؤسس أحمد الحلبي في عام 1898 عن عمر ناهز 82 عاماً، تولى أبناء إخوته إدارة المطبعة حيث لم ينجب أحمد أبناء من صُلبه؛ ولذا استدعى أبناء إخوته الذكور من بلدته «الباب»، ومنهم مصطفى وعيسى وبكري ليشاركوه في إدارة المطبعة.

تحولت المطبعة من نشاط فردي إلى مؤسسة عائلية لها امتداد تجاري وثقافي، وتوسع الإنتاج ليشمل كتب التراث الإسلامي والمعاجم والمراجع الجامعية، فضلاً عن طباعة رسائل أكاديمية، كما غدت مرجعاً للطلاب والباحثين في العالم العربي واشتهرت بطباعتها المتقنة للكتب التراثية.

شهدت الأربعينيات وبداية الخمسينيات ذروة نشاط المطبعة؛ فقد بلغ حجم الإنتاج السنوي للمطبعة نحو 7.5 مليون نسخة، ونشرت أكثر من 440 كتاباً بين عامي 1900 و1949، ما جعلها رائدة في نشر كتب التراث الإسلامي عالمياً؛ حيث أصبحت من أكبر دور النشر في الشرق الأوسط.

اعتمدت المطبعة نهجاً ريادياً في توظيف التقنيات الطباعية المتقدمة وتطوير الخطوط العربية، مما أضفى على إصداراتها هوية بصرية متفردة عُرفت بـ«طبعة الحلبي»، امتازت بدقة التنفيذ وسلامة المتون. وإلى جانب ثقلها المعرفي، شكلت المطبعة ركيزة اقتصادية مهمة؛ إذ أصبح «حي الحسين» بسببها وجهة عالمية لصناعة النشر، ومقصداً رئيساً للوراقين وطلاب الأزهر والمستشرقين من شتى البقاع.

اللافت أيضاً أن المطبعة مثلت جسراً حضارياً يربط عراقة التراث بمتطلبات الحداثة؛ حيث ساهمت بفاعلية في النهضة الثقافية عبر رفد الجامعات بالمادة العلمية الرصينة. وعلى مدار عقود، ظلت مطبوعاتها المرجع الأوثق للباحثين في العلوم الشرعية واللغوية، ما رسخ مكانتها كحارس للذاكرة العربية.

تصدرت «أمهات الكتب» قائمة منشوراتها، لا سيما في علوم التفسير والقرآن، مثل «تفسير الطبري» و«القرطبي» اللذين ظهرا في طبعات فاخرة ومنقحة. كما أولت عناية فائقة بالسنة النبوية، فأخرجت «فتح الباري» وشروح «صحيح مسلم»، فضلاً عن المراجع الفقهية الكبرى التي غطت أصول المذاهب الأربعة وفروعها بدقة متناهية.

ولم تقتصر رسالتها على العلوم الدينية، بل شملت كنوز الأدب مثل «لسان العرب» و«الأغاني»، ودواوين فحول الشعراء كالمتنبي وشوقي. وفي حقل التاريخ والسير، برزت طبعاتها لكتابي «تاريخ الأمم والملوك» و«البداية والنهاية»، لتكرس بذلك حضوراً لافتاً في المكتبة العربية.


تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية
TT

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث التي تؤهله للانتشار العالمي، مع التركيز على المعوقات التي تعترض نقله إلى اللغة العربية، عبر اللغة الصينية الأصلية، وليس عبر لغات وسيطة، في وقت يشهد تصاعداً في التواصل بين بكين والعواصم العربية على المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية.

ويندرج الكتاب ضمن حقل «دراسات الترجمة»، التي تعاني من الندرة بالمكتبة العربية؛ إذ يسلط الضوء على مسار ترجمة الإبداع الصيني للغة الضاد، لا سيما الأعمال التي تعد من «الروائع العالمية»، وتحديداً المنتمية لمدرسة «البحث عن الجذور»، التي يعد مو مويان من أهم أقطابها، بهدف التعرف على الروح الصينية الحقيقية، والابتعاد عن الصورة السطحية النمطية التي تختصر حضارة «بلاد التنين الأحمر» في شعب غريب الأطوار يأكل الحشرات، أو مجرد البراعة في الرياضات القتالية، كما في أفلام بروس لي ورياضة «الكاراتيه» التي صدّرتها هوليوود للعالم.

ويرى المؤلف أن الهدف السينمائي هنا يتمثل في تشويه الانطباع حول بلد يرى الغرب مصلحته في تسطيح صورته الذهنية، مع حصد أرباح مادية بالتأكيد، ومن هنا تبرز ضرورة الانفتاح عبر الترجمة على الأدب الصيني المعاصر، للمساهمة في تقويم تلك المفاهيم الضحلة.

ويشدد علي عطا على ضرورة إدراج دراسات الترجمة بمناهج اللغة الصينية في الأكاديميات العربية، مع ملاحظة صدور مؤلفات عديدة حول الأدب الصيني في القرن العشرين مترجمةً للعربية، مقابل غياب تام لترجمات تخص أدب الربع الأول من القرن الحالي. ويسري ذلك النقص على نقد الأعمال الصينية المترجمة، فلا يتوفر كتاب بحثي يحللها نقدياً ضمن سياق الترجمة أو الأدب المقارن، رغم ما تعرِض مقدمات المترجمين لهذا الجانب أحياناً.

ويشيد المؤلف في هذا السياق ببحث قدمته دكتورة دينا بيومي بعنوان «المهمشون في الرواية الصينية والرواية المصرية المعاصرة»، وقد وازنت من خلاله بين رواية «مذكرات بائع الدماء» للصيني يوهوا، ورواية «شكاوى المصري الفصيح» للكاتب المصري يوسف القعيد، والتي خلصت فيها إلى أن النصين يشكلان مادة ثرية لبيان حجم مكابدة هذه الفئات داخل الوسطين: الصيني والمصري؛ إذ برع الأديبان في تجسيد واقع شعوبهما الموجع والمضني في الخمسينات والستينات بالنسبة للجانب الصيني، والسبعينات بالنسبة للجانب المصري.

وترصد دراسات أكاديمية عربية تصاعد الشغف بالنقل عن الصينية للعربية بالأعوام الأخيرة، مع بروز كوادر متخصصة وظهور مؤسسات نشر مهتمة بهذا الحقل، إلا أنه رغم ذلك، لا تزال هناك عقبات تخص ندرة الكوادر المحترفة، وهو ما يبرز الحاجة الشديدة لمزيد من المساندة الجامعية للتعريب من الصينية للعربية، إما عبر تقديم مسارات تدريبية احترافية، وإما عبر مساندة دور النشر والمبادرات الاستقصائية.

في المقابل، يلاحظ باحثون صينيون أنه رغم النجاحات، تواجه الصين والعرب تحديات في الترجمة والنشر؛ منها نمطية الكتب المترجمة وتذبذب جودتها وضعف انتشارها السوقي، فرغم التوجه العربي العام نحو الصين، يظل شغف الشباب العرب بالثقافتين اليابانية والكورية أكبر.

كما يفتقر الشباب الصيني للمعرفة بالمنطقة العربية مقارنة بالثقافة الغربية، ما يعكس قصوراً في النشر بالجانبين. ولتجاوز ذلك، يقترح هؤلاء الباحثون تنويع موضوعات الترجمة، وتكثيف جهود التسويق والتوزيع، مع ضرورة استقطاب القراء من مختلف المجالات للاهتمام بالإبداعات الثقافية المتميزة لتعزيز تأثيرها وجاذبيتها.