50 قتيلاً في مظاهرات تشاد... والرئيس ديبي يعد بـ«العدالة»

منظمات حقوقية تتحدث عن «بوليس سياسي» يختطف المعارضين

مظاهرات خرجت في العاصمة انجامينا صباح الخميس، وفي مدن عديدة أخرى بشكل متزامن (ا.ب)
مظاهرات خرجت في العاصمة انجامينا صباح الخميس، وفي مدن عديدة أخرى بشكل متزامن (ا.ب)
TT

50 قتيلاً في مظاهرات تشاد... والرئيس ديبي يعد بـ«العدالة»

مظاهرات خرجت في العاصمة انجامينا صباح الخميس، وفي مدن عديدة أخرى بشكل متزامن (ا.ب)
مظاهرات خرجت في العاصمة انجامينا صباح الخميس، وفي مدن عديدة أخرى بشكل متزامن (ا.ب)

زار الرئيس الانتقالي لتشاد، الجنرال محمد إدريس ديبي إيتنو، مساء أمس (الجمعة)، مصابين في مظاهرات كانت تطالب برحيله، سقط خلالها نحو 50 قتيلاً، وفق حصيلة أولية أعلنتها الحكومة. وفيما كان ديبي يتجول في المستشفى للاطمئنان على المصابين، تحدثت منظمات حقوقية عن استمرار «الشرطة السياسية في ملاحقة واختطاف وتعذيب» معارضين من الشباب شاركوا في المظاهرات.
المظاهرات التي خرجت في العاصمة انجامينا، صباح أول من أمس (الخميس)، وفي مدن عديدة أخرى بشكل متزامن، تحولت إلى مواجهات عنيفة مع قوات الأمن، استُخدم فيها الرصاص الحي، ما أسفر عن مقتل خمسين شخصاً وإصابة 300 آخرين، حسب ما أعلن صالح كبزابو، رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية التي عقدت، أول من أمس، اجتماعاً استثنائيا، بالتزامن مع الاحتجاجات.
وقال كبزابو في تصريح صحافي إن الحكومة قررت فرض حظراً للتجول ابتداء من الساعة السادسة من مساء كل يوم، ويستمر حتى الساعة السادسة فجراً، مشيراً إلى أن الحظر سيتواصل حتى «الاستعادة التامة للأمن في انجامينا وموندو ودوبا وكومرا»، كما أعلن في السياق ذاته «تعليق أنشطة» أحزاب معارضة دعت إلى التظاهر.
رئيس الوزراء قال إن السلطات ستعمل على «فرض النظام في كامل البلاد، ولن تتسامح بعد الآن مع أي انزلاق، أياً كان مرتكبه»، وفيما بدت نبرة التهديد واضحة في حديث رئيس الوزراء، كانت وحدات من الأمن تجوب شوارع العاصمة انجامينا، فيما نظمت الشرطة خلال ساعات ليل الخميس الجمعة حملات اعتقال واسعة في صفوف الشباب الذين شاركوا في المظاهرات، حسب منظمات حقوقية عديدة.
وسبق أن أعلنت السلطات التشادية أن المعارضة التي دعت للمظاهرات كانت تسعى لتنظيم «عصيان شعبي ومسلح بدعم من قوى خارجية»، دون تحديد هذه القوى، ولكن المعارضة رفضت هذه التهم، وقالت إنها كانت تحتج سلمياً على عدم وفاء الجنرال ديبي بوعد تسليم السلطة يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. لكن حواراً وطنياً نظمته السلطات نهاية سبتمبر (أيلول)، أبقى ديبي رئيساً حتى إجراء انتخابات «حرة وديمقراطية» متوقعة في نهاية فترة انتقالية ثانية، مدتها عامان، وسيتمكن ديبي من الترشح للانتخابات المقبلة.
وتأتي مظاهرات أول من أمس لتزيد من تعقيد الوضع السياسي في تشاد، ذلك البلد الأفريقي الحبيس الذي يخوض منذ سنوات حرباً شرسة ضد الإرهاب، مع تاريخ طويل من الحروب والتمرد السياسي، بل إن آخر تمرد مسلح قُتِل فيه رئيس البلاد منذ لثلاثة عقود المشير إدريس ديبي إيتنو، يوم 20 أبريل (نيسان) 2021، ليتسلم ابنه الجنرال محمد ديبي (38 عاماً) الحكم منذ ذلك الوقت، ولكنه يواجه صعوبة كبيرة في الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة.
الجنرال الشاب الذي اشتهر بشجاعته في ساحة المعركة، حين قاتل «القاعدة» و«داعش» في شمال مالي، قبل وصوله إلى الحكم، يواجه اليوم أزمة سياسية خانقة، تحمل معها تعقيدات اجتماعية واقتصادية، وفي حين يبحث عن حلول سلمية للوضع، لم يرخِ قبضته الأمنية؛ فنشرت رئاسة الجمهورية التشادية صوراً له وهو يزور الجرحى في أحد أكبر مستشفيات العاصمة انجامينا، بزيه الأفريقي الأبيض، محاطاً بمسؤولين في الحكومة.
وقالت رئاسة الجمهورية إن ديبي حين كان متوجهاً إلى صلاة الجمعة، قرر المرور بالمستشفى، حيث اطلع على الوضع الصحي لمصابين كان بعضهم في العناية المركزة، وقبيل مغادرة المستشفى، عبَّر الرئيس ديبي عن «تنديده القوي بهذه الأعمال التخريبية التي تسببت في سقوط قتلى وجرحى، وخسائر مادية كبيرة»، وأضاف في التصريح الذي نشرته الرئاسة: «العدالة ستأخذ مجراها، والقضاء سيقوم بعمله باستقلالية تامة، وسيُعاقب المسؤول».
في الوقت ذاته، كان العديد من أحياء العاصمة قد عاش ليلة صعبة، وسط انتشار أمني كثيف، ومع انتهاء فترة حظر التجول، كانت هذه الدوريات تمنع المارة من التجمع، فيما كان أغلبهم مواطنين ينوون التوجه إلى أماكن عملهم. وفي حي هابينا وكامندا، سُمع دوي قنابل مسيلة للدموع أطلقتها وحدات من قوات الأمن لمنع تجمهر بعض المواطنين، كما شوهد عسكريون على متن آليات مدرعة، وهم يتجولون في شوارع الأحياء، ويستخدمون الهراوات لتفريق المواطنين.
في غضون ذلك، قالت «اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان»، وهي هيئة مقربة من الحكومة، إنها قلقة إزاء الإفراط في القمع تجاه المتظاهرين، وقال محمد نور إبدو، رئيس اللجنة، إنه يندد باستخدام الرصاص الحي من طرف قوات الأمن، مشيراً إلى أن أغلب الرصاص أطلقه «مدنيون على متن سيارات مصفحة لا تحمل لوحة ترقيم».
وأضافت اللجنة أن مصادر أمنية رفيعة المستوى أكدت لها أن تعليمات صارمة وُجّهت إلى قوات الأمن، بمنع إطلاق أي رصاصة تجاه أي متظاهر، ولكن اللجنة أكدت أن الحكومة ملزمة بتشكيل «لجنة تحقيق مستقلة وذات مصداقية، من أجل تحديد المسؤوليات ومعرفة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة وغير المقبولة، وتوقيفهم وتقديمهم للعدالة». وطلبت اللجنة في بيان صحافي من السلطات «التوقف الفوري عن اعتقال الشباب ومطاردتهم في منازلهم، وهم في أغلبهم أبرياء».
من جهته، طلب الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان من الاتحاد الأفريقي ومنظمات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والدول التي لديها مصالح استراتيجية مع تشاد، خصوصاً فرنسا «التدخل بشكل عاجل من أجل إيقاف العنف الذي يتعرض له سكان تشاد»، مشيرة إلى أن «إفلات الحكومة التشادية من العقاب غير مقبول؛ فالمجموعة الدولية لم يعد بمقدورها حماية الجنرال محمد ديبي، الذي يقود بلده نحو انتهاك كل القواعد الديمقراطية».
وقال الاتحاد الدولي إنه سجل في تشاد «استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، وحالات تعذيب واعتقال تعسفي مستمرة، واستهداف سيارات إسعاف تنقل مصابين بالرصاص، ومقتل صحافي بالرصاص، وعمليات اختطاف منظمة وقعت ليل الخميس - الجمعة».
وكانت الحكومة في تشاد قد أعلنت على لسان المتحدث باسمها فتح تحقيق في الأحداث التي راح ضحيتها متظاهرون وعدد من أفراد قوات الأمن، ولكنها في الوقت ذاته أكدت أنها لن تتسامح مع المساس بالأمن والسكينة، جاء ذلك في ختام أول اجتماع تعقده حكومة الوحدة الوطنية بعد تشكيلها يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.
وخلال الاجتماع الذي تزامن مع المظاهرات الدامية، قال رئيس تشاد الجنرال محمد ديبي مخاطباً الوزراء: «يجب أن يشعر مواطنونا في حياتهم اليومية، من خلال جميع أنشطة الحكومة، بأنهم في قلب اهتمامات الجمهورية»، كما أعلن اتخاذ ستة قرارات لتحسين عمل الحكومة تتعلق بمعايير تعيين المسؤولين، وتعديل مدونة الصفقات العمومية لحذف توقيع رئيس الدولة كشرط لتمرير الصفقات، ومراجعة قائمة الأسعار من أجل تفادي التضخم.
كما تضمنت القرارات حل المفتشية العامة للدولة، تماشياً مع مخرجات الحوار الوطني الشامل والسيادي، وإعادة هيكلة عميقة للجهاز القضائي حتى يقوم بمسؤولياته، حسبما نشرت رئاسة الجمهورية التشادية عبر موقعها الإلكتروني.
ورغم أن هذه القرارات كانت ضمن مطالب شعبية رفعتها المعارضة، فإن الشارع في تشاد كان مشغولاً عنها بالقمع الذي تعرضت له مظاهرات المعارضة.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

العالم العربي الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

الأمم المتحدة: ما بين 10 آلاف و20 ألفاً فرّوا من السودان إلى تشاد

فرّ ما بين 10 آلاف و20 ألف شخص من المعارك الجارية في السودان بحثاً عن ملاذ في تشاد المجاورة، وفقاً لفرق تابعة لمفوضية الأمم المتّحدة السامية لشؤون اللاجئين موجودة على الحدود. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قالت المفوضية، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ «غالبية الوافدين هم من النساء والأطفال... تعمل المفوضية عن كثب مع الحكومة التشادية وشركائها لتقييم احتياجاتهم وإعداد استجابة مشتركة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الخليج مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

مباحثات سعودية ـ تشادية تناقش آفاق التعاون والمسائل المشتركة

التقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، (الاثنين)، محمد إدريس ديبي رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، وجرى خلال اللقاء استعراض أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات، إلى جانب بحث عدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك. حضر اللقاء من الجانب السعودي، الأمير تركي بن محمد بن فهد بن عبد العزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني، والمهندس خالد الفالح وزير الاستثمار، وأحمد قطان المستشار بالديوان الملكي، وعامر ال

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

لقاء سعودي - تشادي يبحث المسائل المشتركة

بحث الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الاثنين، مع محمد إدريس ديبي، رئيس المجلس العسكري الانتقالي في تشاد، المسائل ذات الاهتمام المشترك. جاء ذلك خلال لقاء جمعهما في جدة، واستعرضا فيه أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق التعاون في مختلف المجالات.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

تشاد: مخاوف من تضرر المساعدات الإنسانية بعد الأزمة مع ألمانيا

أثارت الأزمة الدبلوماسية بين تشاد وألمانيا في أعقاب الطرد المتبادل لسفيري البلدين، مخاوف عميقة بشأن انعكاسات الأزمة على المساعدات الإنسانية التي تقدمها دول ومؤسسات غربية مانحة لتشاد، التي تعد من بين أكثر دول العالم فقرا، كما تستضيف ما يزيد على مليون من اللاجئين والنازحين. وتبادل البلدان اللذان تجمعهما علاقات دبلوماسية منذ عام 1960 طرد السفيرين خلال الأيام القليلة الماضية، إذ طلبت ألمانيا (الثلاثاء) من سفيرة تشاد لديها، مريم علي موسى، مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، وذلك رداً على تحرك مماثل قامت به الدولة الواقعة في وسط أفريقيا (الجمعة). ونقلت وكالة «رويترز» عن وزارة الخارجية الألمانية قولها إن الخ

العالم تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

تشاد تطرد سفير ألمانيا بحجة «سلوكه الفظ»

طرد السفير الألماني في تشاد الذي أعلنته الحكومة «شخصا غير مرغوب فيه» بسبب «سلوكه الفظّ»، مساء السبت، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤولين في العاصمة التشادية نجامينا. وكانت الحكومة التشادية أعلنت الجمعة أنها طلبت من السفير الألماني مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، بسبب «عدم احترامه الممارسات الدبلوماسية». وقال وزير الخارجية التشادي، محمد صالح النظيف، إن «سفير ألمانيا في تشاد يان كريستيان غوردون كريكه سافر على متن طائرة (إير فرانس) مساء السبت». وأكد المتحدث باسم الحكومة عزيز محمد صالح مغادرة السفير.

«الشرق الأوسط» (نجامينا)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
TT

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فقد تطوّرت العلاقات بين البلدين الخاضعين لعقوبات دولية خلال الحرب الروسية على أوكرانيا، إذ عمّقت موسكو وبيونغ يانغ علاقاتهما الاقتصادية والسياسية والثقافية والعسكرية.

وحذّرت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي، من أن الدعمين الصيني والروسي يساعدان في إنعاش اقتصاد كوريا الشمالية التي عانت لسنوات في ظل عقوبات دولية واسعة النطاق وعزلة دولية كاملة تقريباً وتركيزها على الاستثمار عسكرياً.

وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن افتتاح الجسر سيشكّل «مرحلة تاريخية حقّاً في العلاقات الروسية-الكورية. تتجاوز أهميته بأشواط المهمة الهندسية فحسب».

صورة للجسر نشرتها وزارة النقل الروسية (أ.ف.ب)

وسيكون بمقدور الجسر الذي يعبر نهر تومين الفاصل بين البلدين، التعامل مع 300 مركبة و2850 شخصاً يومياً، حسب وزارة النقل الروسية.

ووقّعت روسيا وكوريا الشمالية معاهدة دفاعية في 2024 تنص على تقديم دعم عسكري حال تعرّض أي من البلدين لهجوم.

وأرسلت بيونغ يانغ في ذلك العام آلاف الجنود إلى روسيا لدعم حربها ضد أوكرانيا. وتم نشرهم في منطقة كورسك (غرب) في مواجهة هجوم استمر عدة شهور من القوات الأوكرانية.

وزار عدد من كبار المسؤولين الروس كوريا الشمالية مؤخراً، بينهم وزير الداخلية الذي يزور البلاد حالياً.

وقالت الخارجية الروسية إن الجسر سيساعد على «تنمية التبادلات التجارية والاقتصادية والإنسانية» بين أقصى الشرق الروسي وكوريا الشمالية.

ولطالما واجهت كوريا الشمالية حالات شح في الأساسيات. وفي منتصف التسعينات، أودت مجاعة بمئات آلاف الأشخاص، فيما تشير تقارير إلى أن كثيرين عانوا من الجوع الشديد جراء وباء كوفيد-19.


«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
TT

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)
لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة»، في حين كان ينبغي عليهم «التصدي لها» بدلاً من انتهاج «سياسة الاسترضاء»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب المنظمة غير الحكومية، فإن قادة سياسيين من أمثال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصرفون في تحدٍ للقواعد والمنظمات الدولية التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية، ما ينشئ عالماً «تسود الحروب (فيه)، بدلاً من الدبلوماسية».

صورة مركبة لترمب وبوتين ونتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنياس كالامار خلال تقديم التقرير السنوي في لندن: «على مدار عام 2025، تربّصت قوى متوحشة نهمة بالموارد العالمية المشتركة، وراحت تقتنص غنائم من دون وجه حق. فقد نفّذ قادة سياسيون، من أمثال ترمب وبوتين ونتنياهو وكثيرين آخرين، غزواتهم بهدف الهيمنة الاقتصادية والسياسية، من خلال التدمير، والقمع، والعنف على نطاق واسع».

وأضافت: «ولكن، بدلاً من مواجهة هذه القوى المتوحشة، اختارت معظم الحكومات في عام 2025 سياسة الاسترضاء، بما في ذلك معظم الدول الأوروبية. بل وسعت بعض الحكومات إلى تقليد هذه القوى المتوحشة. واحتمت حكومات أخرى في ظل هذه القوى. بينما اختارت قلة قليلة فقط التصدي لها».

وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تشن «عمليات قتل خارج نطاق القضاء، وهجمات غير مشروعة في فنزويلا، وإيران، وتُهدد بالاستيلاء على غرينلاند».

وقالت كالامار لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن إدارة ترمب «فعلت كل ما في وسعها لتقويض سنوات وعقود من الجهود» للدفاع عن حقوق المرأة، مؤكدة أن الرئيسين الأميركي والروسي يشتركان في رؤية عالمية «عنصرية وذكورية للغاية».

كذلك «تستمر الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بالرغم مما يُسمى وقف إطلاق النار» الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب التقرير.

وفي مواجهة كل ذلك «تجرّأت قلة من الدول فقط برفع أصواتها رفضاً لتغليب هدير المدافع على الجهود الدبلوماسية»، وفق التقرير الذي أشار إلى انضمام «بعض الدول إلى مجموعة لاهاي، وهي تكتل من الدول التي تعهدت تنسيق التدابير القانونية والدبلوماسية فيما بينها دفاعاً عن القانون الدولي، وتضامناً مع الشعب الفلسطيني».

وتابع: «وانضمت دول أخرى إلى دعوى الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل. ودعت كندا القوى المتوسطة إلى التكاتف والعمل على تعزيز الصمود الجماعي. ودأبت دول قليلة، مثل إسبانيا، على التنديد بتفكيك الضوابط المعيارية».

«انزلاق نحو تجاهل القانون»

وبحسب المنظمة، شهدت المؤسسات الدولية أسوأ الهجمات منذ العام 1948، وذلك من خلال العقوبات الأميركية التي فرضت على بعض القضاة والمدعين العامين في المحكمة الجنائية الدولية، وانسحاب الولايات المتحدة من عشرات الاتفاقات.

واعتبرت كالامار أن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يوضح «الانزلاق نحو تجاهل القانون»، بدءاً من «الهجمات غير القانونية الأولى التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل»، إلى «الردود العمياء» لإيران.

وأشارت إلى أن هذا الصراع أتى بعد تعرّض المحتجين الإيرانيين «منذ مطلع عام 2026 لما يمكن أن يُعد أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ إيران الحديث».

وتحدث التقرير أيضاً عن التعدي على حقوق الإنسان في بورما، حيث «شهد النزاع المسلح مزيداً من التصعيد بعد مرور خمس سنوات على الانقلاب العسكري (...)، وشن عدد قياسي من الغارات الجوية خلال الهجمات العسكرية، من بينها عدة هجمات كبيرة على المدارس أسفرت عن مقتل عشرات الطلاب».

كذلك ذكر التقرير السودان، حيث «تعرضت النساء والفتيات للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع على نطاق واسع، وممنهج» من قوات «الدعم السريع» خلال حصار الفاشر الذي استمر 18 شهراً قبل سقوط المدينة في أكتوبر.

لكن المنظمة رأت بصيص أمل في هذه الصورة القاتمة: إنشاء محكمة خاصة للحرب في أوكرانيا، وتسليم الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وأعربت كالامار أيضاً عن أملها في أن يكون رفض بعض الدول الأوروبية الانضمام إلى الهجمات التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران بمثابة إشارة إلى بداية «نهوض».

لكنها حذّرت من أن ذلك ليس مجرد «فترة عصيبة أخرى. إنها اللحظة العصيبة التي تُهدد بتدمير كل ما بُني على مدار 80 عاماً. وسننهض، نحن عموم الناس، لمواجهة هذه اللحظة التاريخية».


زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

وقال زيلينسكي، يوم الاثنين، في مقابلة مع برنامج إخباري حكومي: «من قلة الاحترام السفر إلى موسكو وعدم القدوم إلى كييف». وأضاف أنه يتفهم صعوبات السفر إلى بلد تمزقه الحرب، لكنه أشار إلى أن آخرين تمكنوا من القيام بالرحلة إلى كييف.

وفي حديثه عن احتمال زيارة ويتكوف وكوشنر لكييف، قال: «نحن لا نحتاج إلى ذلك، هم من يحتاجون إليه»، مؤكداً أن نتيجة المحادثات، وليس مكان انعقادها، هي ما يهمه، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

كما جدد زيلينسكي رفضه لمطلب روسي بانسحاب أوكرانيا من منطقتي لوغانسك ودونيتسك في الشرق، قائلاً: «سيكون ذلك بلا شك هزيمة استراتيجية لنا».

وأوضح أن أوكرانيا ستصبح أضعف من دون تحصيناتها وخطوطها الدفاعية المتطورة، مضيفاً أن الانسحاب المنظم سيؤثر أيضاً سلباً على معنويات الجيش الأوكراني.

وقال إن أسرع طريقة لإنهاء الحرب ستكون عبر وقف إطلاق النار على طول خطوط التماس الحالية.

وتواصل أوكرانيا بدعم غربي محاولة صد الهجوم الروسي منذ أكثر من أربع سنوات، فيما تضغط واشنطن منذ أشهر على طرفي النزاع للتوصل إلى اتفاق سلام. غير أن المفاوضات متوقفة منذ فبراير (شباط) بسبب الحرب مع إيران.

وقبل ذلك، كان ويتكوف وكوشنر قد زارا موسكو عدة مرات لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وكان من المتوقع أن يقوما بأول زيارة لهما إلى كييف بعد عيد الفصح الأرثوذكسي، الذي وافق يوم 12 أبريل (نيسان)، إلا أن هذه الزيارة لم تتم حتى الآن.