تصعيد انقلابي يستهدف مؤسسات التعليم اليمنية

الحوثيون فرضوا أنشطة مدرسية تكرس «أحقية» زعيمهم في الحكم

الميليشيات الانقلابية أجبرت طلبة المدارس على زيارة مقابر قتلاها في محافظة عمران (إعلام حوثي)
الميليشيات الانقلابية أجبرت طلبة المدارس على زيارة مقابر قتلاها في محافظة عمران (إعلام حوثي)
TT

تصعيد انقلابي يستهدف مؤسسات التعليم اليمنية

الميليشيات الانقلابية أجبرت طلبة المدارس على زيارة مقابر قتلاها في محافظة عمران (إعلام حوثي)
الميليشيات الانقلابية أجبرت طلبة المدارس على زيارة مقابر قتلاها في محافظة عمران (إعلام حوثي)

كثفت الميليشيات من انتهاكاتها ضد قطاع التعليم في اليمن. فبعد إجراء 420 تعديلاً جديداً على المناهج الدراسية منذ مطلع العام الجاري، شرع الحوثيون حديثاً في التوسع بأنشطتهم التعبوية بمعظم المدارس الحكومية والأهلية في المناطق تحت قبضتهم، عبر إصدار تعميمات إلزامية بإقامة فعاليات ذات صبغة طائفية، وأخرى لتكريس خرافة أحقية زعيم الجماعة المدعومة من إيران في حكم اليمن.
وبينما أفادت مصادر تربوية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بتصاعد تعسف الانقلابيين بحق مؤسسات التعليم ومنتسبيها في مدن سيطرتهم، تداول ناشطون وثيقة أصدرها مكتب التربية بمحافظة عمران (شمال صنعاء) إلى مكاتب التربية في المديريات، تجبرهم على تنظيم فعاليات مدرسية تروج ذكرى الانقلاب على الشرعية.
وأظهرت الوثيقة إجبار الحوثيين الكادر التعليمي وطلبة المدارس على المشاركة في مختلف الأنشطة وعبر الإذاعات وتنظيم فعاليات، تدعو لثقافة الموت والكراهية، وتحرض على ترك مقاعد الدراسة، والانخراط في الجبهات، في إطار الاحتفاء بما تسمى ذكرى النكبة الحوثية التي تصادف يوم 21 من سبتمبر (أيلول) من كل عام.
وحض التعميم الانقلابي إدارات المدارس والمعلمين والطلاب، على تشكيل لجان لغرض تنفيذ زيارات ميدانية لمقابر قتلى الجماعة التي تعج بها مختلف مديريات وقرى محافظة عمران.
وعدَّت المصادر ذلك التوجه في سياق انتهاج الميليشيات سياسة العبث والتدمير الممنهج بحق ما تبقى من المؤسسات التعليمية ومنتسبيها، في عموم المناطق تحت سيطرتها.
ومن جهة مواصلة عبث الجماعة الحوثية وتجريفها المنظم لمناهج التعليم، كشف نائب وزير التربية اليمني الدكتور علي بن علي العباب، أن التعديلات الطائفية التي أجرتها الميليشيات على مناهج الصفوف الأولى حتى الصف السادس للعام الحالي، بلغت 420 تعديلاً؛ خصوصاً في مواد «التربية الإسلامية، واللغة العربية، والتربية الوطنية، والاجتماعيات».
وأكد المسؤول في الحكومة اليمنية أن الميليشيات سعت إلى تسليط الضوء في تعديلاتها على الآيات التي تمجد الجهاد، كما أعادت تفسير آيات أخرى لتتماشى مع هويتها غير اليمنية.
وأشار العباب -في كلمة له بندوة توعوية أقيمت حديثاً في مأرب تحت عنوان: «ألغام سلالية في المناهج الدراسية»- إلى أن الجماعة استبدلت بفصول كاملة كانت تعكس تاريخ اليمن المتنوع والغني، فصولاً أخرى تركز على زعماء السلالة التي ينتمي إليها زعيمها، لافتاً إلى أن التغييرات الحوثية استهدفت في كتب المرحلة الابتدائية أربعة مناهج دراسية، وهي: اللغة العربية، والتربية الإسلامية، والتربية المدنية، والتاريخ؛ إذ تضمنت التعديلات المدخلة على منهج التربية الوطنية دروساً تمجّد تاريخ الميليشيات منذ سيطرتها على صنعاء، والأحداث التي صاحبت تلك الفترة.
وأوضح أن الجماعة الانقلابية أزالت الدروس حول محمد محمود الزبيري، وعلي عبد المغني، الشخصيتين المحوريتين في ثورة 1962 في شمال اليمن، ووضعت دروساً تتحدث عن أجداد زعميها الحوثي. وفي الصف الثامن؛ حيث تكون السن 13-14 عاماً، قال المسؤول اليمني إن الميليشيات حذفت من المنهج الدراسي الجديد كل ما يتعلق بثورة 26 سبتمبر عام 1962، التي أسست الجمهورية، كما حذفت أيضاً دروساً حول دور الدولة والسلطات التنفيذية الثلاث ومفهوم الحكم الاستبدادي، أما في الصف التاسع، الخاص بسن 14-15 عاماً، فقد حُذفت جميع الدروس المتعلقة بالحياة المدنية والمجتمع المدني ومشاركة المرأة.
وأكد المسؤول الحكومي أهمية نشر الوعي والثقافة والتنوير بالمخاطر المحدقة التي تحيكها الميليشيات، بهدف سيطرتها الكاملة على اليمن والتمدد في الإقليم. وكانت الجماعة -ضمن استهدافها المتكرر للتعليم- قد فرضت على طلاب المدارس الحكومية والأهلية في صنعاء ومناطق أخرى تحت سيطرتها، ترديد «الصرخة الخمينية» وسط تحذيرات حكومية من مخاطرها على الطلاب، وعلى النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي اليمني.
يأتي سلوك الانقلابيين متوازياً مع مواصلتهم منذ أسابيع إخضاع مديري المدارس ووكلائها في صنعاء العاصمة وريفها، على الحضور والمشاركة في تلقي دورات طائفية بمبرر إقامة ورش تدريبية.
في السياق نفسه، أدان المركز الأميركي للعدالة -وهو منظمة حقوقية يمنية- إجبار الجماعة طلاب المدارس على ترديد «الصرخة الخمينية» في طابور الصباح، وعده انحرافاً خطيراً في العملية التعليمية.
وذكر المركز في بيان له، أن فرض «الصرخة» على طلاب المدارس يندرج في إطار نهج الميليشيات لتحويل المدارس إلى منصات لنشر الطائفية والمذهبية، وغسل أدمغة الطلاب والناشئة، بمفاهيم وتعاليم مذهبية متطرفة.
وقال المركز إن هذه التوجيهات تعد تحريفاً لمهام وزراه التربية والتعليم، وانحرافاً خطيراً بالعملية التعليمية، واستخدامها لنشر ثقافة الكراهية والعداء للآخر، ونسفاً لثقافة التعايش والسلام، والسعي لاستقطاب الطلاب وصغار السن في مضاعفة الانقسام المجتمعي. وكانت تقارير محلية يمنية قد اتهمت الجماعة الموالية لإيران بتصعيد جرائمها وتعسفاتها ضد العملية التعليمية في مناطق سيطرتها، وأكدت أن البعض من تلك التعسفات تنوع ما بين الاستيلاء على مدارس، والفصل التعسفي من الوظيفة، وعمليات دهم واعتداء بحق مدارس ومعلمين، والاستيلاء على مبانٍ تربوية، وإجبار على ترديد «الصرخة»، وحضور دورات تعبوية، وفرض جبايات مالية.
ومن ضمن تلك الجرائم -على سبيل المثال- مواصلة قيادي حوثي مقرب من زعيم الجماعة في محافظة صعدة (معقل الجماعة) منذ نحو شهر، الاستيلاء بقوة السلاح على إحدى أشهر المدارس في المحافظة، بزعم ملكيته للأرض التي بُنيت عليها.
وتقول مصادر تربوية، إن طلاب مدرسة الواسعي بمدينة صعدة ما زالوا منذ تلك الفترة يترددون إلى المدرسة، على أمل إعادة فتحها، بعد أن أقدم القيادي الانقلابي المدعو عبد الرحيم الحمران (صهر زعيم الجماعة) على اقتحامها وإغلاقها، وطرد جميع الطلاب والكادر التعليمي منها.
وأشارت المصادر إلى أن المدرسة كانت تأسست مطلع التسعينات لطلاب الثانوية، ثم ألحقت بمبانٍ لطلاب المرحلة الإعدادية، وفي عام 2014 أضيفت ملحقات أخرى لطلاب المرحلة الابتدائية.
وكذَّبت المصادر مزاعم وادعاءات القيادي الحوثي، مشيرة إلى أن الميليشيات اعتادت منذ انقلابها أن تمارس مثل تلك الأساليب المخادعة، لغرض مواصلة مسلسل النهب المتعمد بحق عقارات وأراضٍ وممتلكات الدولة والمواطنين في مناطق سطوتها.


مقالات ذات صلة

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.