«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
TT

«دا بو»... مليونير صيني يصبح سائق تاكسي في بكين

صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)
صورة المليونير السابق دا بو في 7 يونيو 2022 (نقلاً عن صحيفة «لوموند» الفرنسية)

يقول الصيني دا بو (44 عاماً) إنه جنى ثروة من استيراد المأكولات البحرية من كوريا الشمالية، قبل أن يخسر كل شيء ويقرّر أن يصبح سائق سيارة أجرة
نادراً ما يكون سائقو سيارات الأجرة في بكين مسهبين في الكلام، لكنّ دا بو استثناء، فهذا الرجل ذو المظهر الحزين يروي سيرة حياته عن طيب خاطر، وفق تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية.
يؤكّد دا بو، المولود في إقليم جيلين شمال شرقي الصين، أنّه بفضل التجارة مع كوريا الشمالية، كان مليونيراً لبعض الوقت، قبل أن يخسر كلّ شيء في عام 2010: ماله ووالده وزوجته، ليتحوّل إلى مجرّد شخص ينقل أهل بكين بسيّارة أجرة.
بدأ كلّ شيء في أوائل عام 2000 عندما افتتح الشاب وصديقته من أصل كوري مطعماً في جيلين، ليس بعيداً عن الحدود مع كوريا، وسارت الأعمال بشكل جيد، ولكن بأقلّ ربح مما كان يجنيه أحد زبائنهم، السيّد جين، الذي أطلعهما أنّه من خلال شراء المأكولات البحرية في كوريا الشمالية وإعادة بيعها في الصين، كان يحقّق أحياناً ربحاً قدره 10000 يوان (1460 يورو) يومياً.
لذا؛ قرّر دا بو الانضمام إلى جين الذي يتحدث الكورية وحصل على تأشيرة دخول لكوريا لمدة عام واحد.
كان الرجلان يعبران مرّات عدّة في الأسبوع الحدود بين الصين وكوريا الشمالية، حيث ينزلان في منطقة راجين في كوريا الشماليّة، وهو ميناء يقع على بعد نحو خمسين كيلومتراً من الفندق المصرّح له باستقبال الأجانب، ويشتريان هناك مأكولات البحر لإعادة بيعها في الصين.
سار عمل دا بو بشكل جيّد، كان يشتري 70 كيلوغراماً من المحار مقابل 10 يوانات في راجين في كوريا، ويبيعها بسهولة مقابل 400 يوان في شمال الصين.
وسرعان ما أدرك الشريكان أنّه كلّما ذهبا جنوباً داخل الصين لبيع بضائعهما، كانت أسعار المأكولات البحرية الكورية الشمالية تباع بسعر أغلى، وخاصة السلطعون (سرطان البحر)، الطبق الذي يحبّه الصينيون؛ إذ يمكن بيع صندوق منه بسهولة مقابل 5000 يوان (700 يورو).

مخزون نافق من سرطان البحر
يقول دا بو، إنّ مستقبله كان يبدو مشرقاً نظراً للأرباح التي كان يجنيها، «حتّى جاءت تلك السنة القمرية الجديدة لعام 2010»، ويشير إلى أنّه في ذلك العام، نفقت كلّ سرطانات البحر التي اشتراها في كوريا الشمالية، وكذلك تلك التي اشتراها منافسوه، وذلك بعد بضع ساعات فقط من شرائها.
أجرى مختبر صيني الاختبارات على سرطانات البحر النافقة، فوجد أنّ الكوريين الشماليين حقنوها بمنتج معيّن، لكنّ دا بو لم يفهم سبب قيامهم بذلك، إلّا أنّه متأكّد من أنّها قضت مسمومة بسبب اللّون الغامق الذي أخذته هذه السرطانات عندما نفقت.
خطّط التجار الصينيون لتقديم شكوى، لكنهم أدركوا بسرعة أنّ لا فرصة لديهم في أن ينالوا العدالة في كوريا الشمالية.
ويقول دا بو، إنّه نتيجة هذه الصّفقة المغشوشة، خسر بين عشيّة وضحاها كلّ أمواله: 3 ملايين يوان، ولم يتمكّن من سداد ديون بقيمة مليون، ويضيف «اضطررت إلى بيع مطعمي ومتجرَي يانصيب اشتريتهما في هذه الأثناء»، ويشير إلى أنّه في الوقت نفسه تقريباً، تعرّض والده للاحتيال من قِبل شخص زعم أنّه مفوّض شرطة بكين، وتوفّي والده بعد بضعة أسابيع، وفي حين دخل دا بو في نزاع مع حماته على الميراث، تركته زوجته رغم أنّ الزّوجين أنجبا للتو طفلة صغيرة.
قرّر دا بو طي هذه الصفحة المظلمة، وغادر شمال الصين متّجهاً إلى بكين، حيث قرّر أن يكون سائق سيارة أجرة، على أمل أن يتمكّن لاحقاً من تولّي إدارة مطعم هناك، ويتحسّر قائلاً «لكنّ الأسعار (لشراء مطعم) لا يمكن تحمّلها».


مقالات ذات صلة

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

يوميات الشرق بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

بعد أقل من شهر... قطب الإعلام روبيرت موردوك يفسخ خطوبته

فسخ الملياردير روبيرت موردوك، صاحب مجموعة «نيوز كورب» الإعلامية العملاقة، خطوبته، بعد أقل من شهر على إعلانه، عبر الصحافة، عقدها، وفق ما ذكرت مجلة «فانيتي فير» الأميركية، أمس الثلاثاء. وكان مقرراً أن يتزوج قطب الإعلام، البالغ 92 عاماً، المولود في أستراليا، والحائز الجنسية الأميركية منذ عام 1985، من آن ليزلي سميث؛ وهي مرشدة دينية سابقة لدى شرطة لوس أنجليس تبلغ 66 عاماً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقد روى، في تصريحات أدلى بها، الشهر الماضي، لصحيفة «نيويورك بوست»، إحدى المطبوعات التي يملكها، أنه طلب يدها للزواج، في يوم عيد القديس باتريك، في 17 مارس (آذار). لكنّ مجلة «فانيتي فير» نقلت، عن مق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

من هو برنار أرنو الذي أصبح أغنى رجل في العالم؟

أصبح الفرنسي برنار أرنو، الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton»، الآن أغنى شخص في العالم ليحل محل الملياردير الأميركي إيلون ماسك، بزيادة قدرها 53 مليار دولار في صافي ثروته في الأشهر الـ12 الماضية، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي». ووفقاً لقائمة «فوربس»، يبلغ صافي ثروة برنارد أرنو الآن 228.1 مليار دولار أميركي، اعتباراً من 5 أبريل (نيسان). وهو يشغل منصب الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس إدارة «LVMH Moët Hennessy Louis Vuitton» منذ عام 1989.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

إيلون ماسك يفقد صدارة قائمة «فوربس» السنوية لأغنى رجال العالم

فقد الملياردير الأميركي إيلون ماسك رسمياً مركزه في صدارة قائمة «أغنى رجال العالم» السنوية التي تُصدرها مجلة «فوربس». وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد احتل المركز الأول بالقائمة برنار أرنو، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إل في إم إتش LVMH» الفاخرة، والذي زادت ثروته الصافية بأكثر من 50 مليار دولار في العام الماضي إلى 211 مليار دولار. أما ماسك، فقد انخفضت ثروته بـ39 مليار دولار العام الماضي لتصل إلى 180 مليار دولار. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، خسر ماسك لقب أغنى رجال العالم في قائمة «المليارديرات في الوقت الفعلي» التابعة لـ«فوربس»، والتي يتم تحديثها يومياً، حيث أصبح أول شخص يخسر 200 مليار دولار

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أغنى رجل في الهند غوتام أداني (أ.ف.ب)

أغنى رجل في الهند يخسر 100 مليار دولار في أقل من أسبوع... والسبب؟

شهد أغنى رجل في الهند تقلص ثروته بمليارات الدولارات في أقل من أسبوع. عانى غوتام أداني، رئيس تكتل «أداني إنتربرايسيس»، من خسارة شركاته السبع المدرجة في البورصة لما لا يقل عن 100 مليار دولار (81 مليار جنيه إسترليني)، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز». في 25 يناير (كانون الثاني)، نشرت شركة «هيندنبورغ ريسيرش» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، تقريراً من 100 صفحة عن مجموعة أداني، متهمة إياها بـ«تنفيذ أكبر خدعة في تاريخ الشركات». بعد تحقيق دام عامين، اتهم التقرير المجموعة بالتلاعب في الأسهم والاحتيال المحاسبي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
يوميات الشرق الفنانة تايلور سويفت وقطتها أوليفيا (إنستغرام)

بـ97 مليون دولار... قطة تايلور سويفت ثالث أغنى حيوان أليف في العالم

صنّف تقرير جديد، صادر عن «أول أباوت كاتس»، قطة الفنانة الشهيرة تايلور سويفت، واسمها أوليفيا بنسون، ثالث أغنى حيوان أليف في العالم بثروة صافية قدرها 97 مليون دولار. وُضعت قائمة أغنى الحيوانات الأليفة في العالم باستخدام تحليلات «إنستغرام» لكل حيوان، مثل عدد المتابعين والإعجابات ومعدلات المشاركة ومقدار ما يمكنهم تحقيقه من كل منشور على المنصة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت». وأوليفيا بنسون، صديقة تايلور سويفت ذات الفراء، تأتي في المركز الثالث في القائمة بصافي ثروة هائلة تبلغ 97 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended