كاميرا روائية تكتب تاريخاً من الألم العراقي

«حجر السعادة» تحتشد بالرموز والدلالات والوقائع

كاميرا روائية تكتب تاريخاً من الألم العراقي
TT

كاميرا روائية تكتب تاريخاً من الألم العراقي

كاميرا روائية تكتب تاريخاً من الألم العراقي

رواية «حجر السعادة» للروائي أزهر جرجيس، الصادرة عام 2022، رواية محتشدة بالرموز والدلالات والوقائع والتواريخ والذكريات، حتى لتبدو مثل متحف شامل للصور والوثائق والميثولوجيا، ذلك أنها كُتبت -كما هو واضح- بلغة الكاميرا، وكأنها تكتب تاريخاً. فالراوي المركزي في الرواية، وبطلها «كمال» أو «كيمو» هو مصور فوتوغرافي موهوب، عشق فن التصوير منذ نعومة أظفاره، عندما صنع كاميرته الخاصة به من الورق، وهو ما زال طفلاً، وكان تلميذاً نابهاً لمعلمه المصور «خليل» الذي قال له مرة: «إننا لا نلتقط الصور؛ بل ندون التاريخ».
ويبدو أن مقولة المصور «خليل» هذه، قد أصبحت البنية الإطارية السردية في الرواية،، ولذا فقد قال كمال في أحد مونولوغاته الداخلية:
«كنت محظوظاً لأني أقرأ ما سيمسي تاريخاً، وأشارك في تدوينه، دون حاجة إلى سلسلة رواة» (ص 29).
لقد تحول النسيج السردي في الرواية إلى مجموعة من الأنساق البصرية القائمة على دلالية الصورة ولغتها السيميائية؛ بل يمكن القول إن الكاميرا أصبحت، بدورها، راوياً وشاهداً، على فترات مفصلية خطيرة من تاريخ العراق الحي. فهي لم تقتصر على تسجيل ما هو عرضي وطارئ وعابر؛ بل وثقت وبفنية عالية حركة الأحداث الجوهرية في المجتمع. والرواية تتحول بمرور السرد إلى رواية شخصية؛ لأنها تتمحور، أساساً، حول المراحل المختلفة من حياة بطلها وراويها الأساسي (كمال)، حتى ليمكن القول هنا إن الشخصية هي التي تحرك الحدث، وليس العكس. ولكن ذلك لا يعني أن الحدث لا يتحكم أحياناً في مصير الشخصية الروائية، ولنقل ثمة تأثيرات متبادلة بين فعل الشخصية الذاتي، وحركة الحدث الروائي ذاته.
ومما يكرس طبيعة الرواية هذه، بوصفها رواية شخصية، أنها تقوم أساساً على سرد ذاتي (أوتوبيوغرافي) مبأر، يقدمه البطل «كمال» أو «كيمو» لحياته، منذ طفولته حتى نهاية الرواية. ولذا فالرواية تنطبق عليها مواصفات روايات السرد الذاتي ورواية الشخصية، في آنٍ واحد.
لقد كانت شخصية البطل تنمو وتمتلئ بالدلالات والرموز، وتشع بقوة من خلال انتظامها داخل مجموعة من الأنساق البصرية، التخييلية والواقعية التي تبث دائماً دلالاتها، كما يذهب إلى ذلك الناقد الفرنسي فيليب هامون، في كتابه «سيميولوجية الشخصيات الروائية»، إذ كتب يقول:
«إن الشخصية كيان فارغ، أي بياض دلالي، لا قيمة له، إلا من خلال انتظامها داخل نسق، هو مصدر الدلالات فيها، أو هو منطلق تلقيها أيضاً» (ص 12).
ويذهب الناقد الفرنسي فانسون جون، في كتابه «أثر الشخصية في الرواية» إلى أن «الشخصية، بين اعتبارها تابعة إلى الحدث، واعتبارها وظيفة أو بنية تخييلية، أو وظيفة نحوية، أو علامة، ستظل مفهوماً زئبقياً يتأنى عن كل تحديد صارم» (ص 8).
ومن هنا نرى أن شخصية «كمال» في الرواية شخصية نامية ومتطورة وإشكالية، منذ بداية طفولتها، وظلت مشتبكة بالواقع الخارجي الذي كان يؤثر في مسارها، مثلما كانت هذه الشخصية تؤثر في بعض مفاصل حركة الواقع الخارجي. أي يمكن الحديث عن لون من التوازن بين الشخصية والواقع أو الحدث، والذي يتجسد في الغالب في علاقة جدلية نامية ومتصاعدة.
وتكشف الرواية، من جهة أخرى، عن بنية دائرية واضحة، على مستوى الحدث والزمان والمكان. إذ يستهل الروائي سرده في الفصل الأول تحت عنوان «قاتل مأجور: شتاء 2018»، وتكاد تختتم الرواية في الفصل الخامس والعشرين بالعنوان ذاته: «قاتل مأجور: شتاء 2018»؛ حيث يستكمل الروائي سرد الحدث المركزي في الفصل الأول المتمثل في وجود قاتل محترف يلاحقه على دراجة بخارية (ص 7). ويعود السرد ليقدم لنا منذ الفصل الخامس والعشرين المحاولات العديدة التي تعرض فيها البطل للقتل، والتي فعلاً انتهت بإصابته بأربع إطلاقات نارية، ألزمته الرقود في المستشفى والبيت لمدة تزيد على ثلاثة أشهر؛ إذ هاجمه القاتل المأجور المنتمي إلى ميليشيا «فرسان بغداد» التي يترأسها زعيمها القاتل المحترف «طاهر الحنش»، وهو يحاول دخول الزقاق المؤدي إلى بيته. وبذا يمكن أن نعد ظهور القاتل المأجور في الفصل الأول، وتنفيذه اللاحق لمحاولة قتل «كمال» بمثابة البنية الإطارية للحكاية، أما ما أُدرج بين هذين المشهدين المتكاملين، من متن روائي، فهو مجرد استذكارات ومرويات تبدأ منذ ولادة البطل في مدينة الموصل عام 1954، وترعرعه فيها، واضطراره إلى الهرب إلى بغداد، وتعرفه اللاحق إلى المصور «خليل» الذي رعاه وعلمه فن التصوير الاحترافي، وأوصى له بعد وفاته، من خلال وصية أودعها لدى «فوزي المطبعجي» بوراثته الحصرية في امتلاك الاستوديو ودار سكنه. لقد حفلت الرواية من خلال هذا السرد الاستذكاري بكثير من الأحداث التي تتمحور حول حياة «كمال» المبكرة بالموصل، وتعرضه الدائم إلى التنمر والإهانة من قبل زوجة أبيه وأطفال المدرسة وحتى من قبل أبيه، بحيث يخيل للقارئ أن البطل ربما كان يعاني من مرض «البارانويا» أو الإحساس بالاضطهاد الذي يخيل فيه للشخص المريض أن العالم كله ضده، وأنه معرض لسلسلة من المؤامرات التي تستهدف حياته وحريته وكرامته.
وبسبب هذه النظرة السوداوية إلى الحياة، فقد تحولت الرواية، وخصوصاً في الفصول الأولى، إلى «ديستوبيا» قاتمة وحزينة، وكأن الراوي يرسم لنا لوحة بالفحم الأسود، فكل شيء معاد ولا إنساني، والناس أشرار وعدوانيون ومتنمرون؛ لكن الروائي يحاول الاستدراك وفتح بصيص من الأمل، وسط هذا الظلام الشامل، من خلال تصوير النضال الجماهيري ضد «طاهر الحنش»، زعيم ميليشيا «فرسان بغداد» التي استباحت المدينة، وبالتالي قدرة الجماهير على إسقاط نظام «الحنش» الإرهابي الذي يرمز -كما يخيل لي- إلى أنموذج الحكم الصدامي أساساً، بقدر ما يشير إلى ميليشيا طائفية محددة. وتتحقق إرادة الجماهير في التغيير في تلك الانتفاضة الشعبية الجريئة التي هي صدى لـ«انتفاضة تشرين» الشعبية. وتعود الحياة إلى بغداد، وإلى «متحف السلام» الذي دمرته ميليشيا «فرسان بغداد».
وقد كان إحساس «كمال» وهو يراقب صانع الأفلام الموصلي هذا الذي كان يفرش الصور القديمة بأنه «كمن يجمع الصور ليخيط بها الذاكرة» (ص 283)، وهو ما كان يفعله السرد في هذه الرواية الذي كان يلتقط الصور ويؤرشفها دلالياً، ليخيط بها ما تمزق أو اندثر من ذاكرة الراوي وذاكرة التاريخ الاجتماعي والسياسي والثقافي الذي كانت تعيد صياغته.
ولم تكن الرواية مقتصرة على سرد المراحل المختلفة، في حياة بطلها وراويها المصور «كمال»؛ بل كانت أمينة في تصوير مراحل دقيقة ومؤلمة من تاريخ العراق الحديث. فقد وقفت الرواية مع الإنسان العراقي، وأدانت كافة مظاهر الاستبداد والعنف والديكتاتورية، وفي المقدمة منها ديكتاتورية صدام حسين، كما أدانت الرواية كل مظاهر العنف والاستبداد والفساد التي شاعت بعد الاحتلال، ومنها استشراء الدور الإجرامي الذي تقوم به بعض الميليشيات في كل مفاصل الحياة في العراق. كما تفضح الرواية بعض رجال الدين الذين يتسترون بالدين زوراً، للقيام بأعمال غير أخلاقية، مثل رجل الدين الذي يشرف على «خان الرحمة»، والذي كان يجند أطفال الشوارع الذين يأويهم في الخان، للقيام بالسرقة، وهو مشهد يذكرنا برواية نجيب محفوظ «خان الخليلي»، وبرواية تشارلز ديكنز «أوليفر تويست»، وبالفيلم الهندي «المليونير المشرد». وأدانت الرواية حروب صدام حسين المتعددة؛ حيث يلعن الراوي الطاغية بهذه الطريقة:
«يا ابن... حتى الأغاني كانت مضرجة بدماء المعركة» (ص 208).
وسخرت الرواية من حروب الطاغية صدام حسين:
«حروبنا كالسجائر، تشتعل من أعقاب بعضها. خمدت حرب واشتعلت أخرى بلا فواصل، ولا أحد يدري كيف؟ ولماذا؟» (ص 211).
ومن الناحية السردية، شعرنا بأن منظور الراوي راح يمر عبر منظارين زمنيين مختلفين في آن واحد وبصورة تزامنية، بعد أن كان يتحقق بالتناوب. المنظار الأول يمثل وعي «كمال» أو «كيمو» الصغير، وهو وعي بريء وتلقائي. أما المنظار الثاني فيمثل وعي «كمال» الكبير الناضج الذي عركته الحياة. لكننا كثيراً ما نجد تداخلاً غير مبرر بين المستويين؛ حيث يطل تعليق ناضج وعميق على لسان الطفل «كيمو» الذي يمتلك بدوره مقدرة خاصة على رصد الأحداث وتسجيلها، تجسدت بشكل خاص عند وصوله إلى مدينة بغداد؛ حيث راح يصف ما يراه بعين بريئة ترى الأشياء لأول مرة، محققاً ما يسمى في النقد الشكلاني لدى شكلوفسكي «نزع المألوفية» (Defamiliaration)، إذْ نراه يعيد رسم خريطة بغداد وجسورها ومحلاتها بالتفصيل، وهو تحت تأثير الدهشة والانبهار الذي لم يفارقه، مما أكسب سرده آنذاك خصوصية وشفافية وبراءة.
لقد ظلت الرواية تنظر إلى الواقع والأحداث بمنظور مدني وعلماني إلى حد كبير يرفض الاستسلام للخرافات، وللشعارات الزائفة التي تتبرقع زوراً باسم الدين أياً كان؛ إذ كان يرفض الذهاب إلى الكنيسة، بوصفه مسيحياً، لأداء المراسيم الدينية، وفضح عندما كان صغيراً في الموصل، رجل دين مسيحياً، كما فضح رجل الدين المسلم الذي كان يدير «خان الرحمة»، وكما عرّى أكذوبة وجود الجن في «بستان الجن» في الموصل، عندما كان في الثامنة من عمره (ص 19).
وأخيراً رفض الاستسلام لميثولوجيا «حجر النسيان» الذي كان يحمله، والذي كان كثيراً ما يلجأ إليه، من خلال مضغه؛ لأنه تميمة، كما كان يعتقد، تمنحه الراحة الكاذبة، وتشعره بالسعادة، عندما قرر أخيراً أن يتخلص منه ويلقيه في النهر.
وهكذا يقطع البطل صلته بكل ما هو خرافي وميثولوجي وميتافيزيقي.
رواية «حجر السعادة» للروائي أزهر جرجيس كبيرة بمضامينها ودلالاتها، وغنية بنسيجها السردي المتنوع، ومن هنا، فإنها تشكل إنجازاً سردياً مهماً للرواية العراقية.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
TT

«شيلوه أنجلينا جولي»... كيف تحولت من «جون» إلى نسخة من أمها؟

تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)
تخلَّت شيلوه جولي منذ سنتين عن اسم عائلة والدها براد بيت (إنستغرام)

دخلت شيلوه جولي رسمياً عالم الأضواء مع أنَّها فضَّلت البقاء في الصفوف الخلفيّة، من دون أن تتصدّر الشاشة على غرار والدتها أنجلينا جولي ووالدها براد بيت. فما كان من المفترض أن يكون فيديو كليب لمغنية الكي بوب الكورية، دايونغ، تحوَّل إلى مادةٍ مصوَّرة يبحث فيها المشاهدون عن لقطةٍ أو حركة راقصة لجولي.

تبلغ ابنةُ نجمَي هوليوود عامها الـ20 قريباً، وهي بدأت تطلّ راقصةً محترفةً منذ مدّة. إلا أنَّ الإطلالة الأخيرة جاءت الأكثر احترافاً شكلاً ومضموناً، إلى جانب زملائها الراقصين.

شيلوه جولي في لقطة من فيديو كليب دايونغ (يوتيوب)

اللافت في الأمر، إلى جانب الشبَه الصاعق بين الفتاة ووالدتها، والذي بات أكثر وضوحاً مع تقدّمها في السن، أنّ شيلوه لم تستغلّ اسمَها ولا معارف والدَيها من أجل الحصول على هذا العمل. ووفق المتحدّث باسم شركة الإنتاج، فقد أُجريت اختبارات أداء مفتوحة في الولايات المتحدة الأميركية لاختيار راقصين لفيديو كليب دايونغ. كانت شيلوه من بين المشاركين، وقد جرى اختيارها في الجولة النهائية لتنضمّ إلى الفيديو كليب. ويؤكد المسؤول في الشركة وفق البيان الصادر: «حتى بعد انتهاء التصوير لم نكن نعلم أنها ابنة أنجلينا جولي وبراد بيت، ولم نكتشف ذلك إلّا بالصدفة مؤخراً».

اختارت شيلوه السرّية التامّة، وانضمّت إلى اختبارات الأداء، مستخدمةً اسماً مستعاراً هو «شاي»؛ الاسمُ ذاته الذي يظهر للتعريف عنها في نهاية الفيديو كليب.

شيلوه جولي سرقت الأضواء من المغنية الكورية دايونغ (إنستغرام)

قبل سنة تحدَّثت أنجلينا جولي عن طباع ابنتها، واصفةً إياها بأنها تحافظ على خصوصيتها إلى أقصى الحدود. وأضافت النجمة الأميركية خلال جلسة حوارية على هامش «مهرجان سانتا باربارا السينمائي»، أنّ أولادها الستة ليسوا مهتمّين بأن يصبحوا نجوماً سينمائيين، كما أنهم لا يحبّون الشهرة، لا سيّما منهم شيلوه.

من جانبه، وفي حوار صحافي أُجريَ معه عام 2022، قال براد بيت إنّ رقص ابنته شيلوه غالباً ما يثير بكاءه لشدّة التأثّر. ويبدو أنّ الممثل العالمي لا يبالغ، بما أنّ مدرّب شيلوه في «استوديو موفمنت لايفستايل» في كاليفورنيا، حيث تدرس الرقص، يوافقه الرأي. وسبق أن نشر المدرّب ومصمّم الرقص، ليل كيلان كارتر، فيديو لجولي وهي ترقص عام 2024، معلّقاً: «حركتُها مثيرة للجنون. شكراً لطاقتك شيلوه».

وُلدت شيلوه في ناميبيا عام 2006، وكان ظهورها الأول في عمر السنتين، إلى جانب أبيها في فيلم «The Curious Case of Benjamin Button».

كل شيءٍ كان يوحي بأنَّها سوف تسير على خطى والدَيها، خصوصاً أنها في الـ10 من عمرها منحت صوتها لإحدى شخصيات فيلم الرسوم المتحرّكة «كونغ فو باندا». وهي غالباً ما رافقت والدَيها إلى المناسبات العامة، فظهرت وإخوانها إلى جانبهما منذ الصغر على السجّادة الحمراء، وفي حفلات افتتاح أكبر المهرجانات السينمائية العالمية.

جولي وأولادها في حفل افتتاح أحد أفلامها عام 2019 (رويترز)

لم تَغِب شيلوه كذلك عن المهمات ذات الطابع الإنساني التي خاضتها والدتها أنجلينا جولي، سفيرة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. عام 2018، رافقتها وشقيقتها زاهارا إلى مخيّم الزعتري في الأردن، حيث التقت اللاجئين السوريين، وهي لم تكن المرة الأولى التي تزور فيها شيلوه اللاجئين مع والدتها.

أنجلينا جولي وابنتاها شيلوه وزاهارا في مخيم الزعتري للاجئين عام 2018 (إنستغرام)

مَن يراقب تحوّلات شيلوه عبر السنوات، يُلاحظ حتماً أنَّ ملامحها في الطفولة كانت أقرب إلى الصبيان منها إلى البنات. «تصرّ على أن نناديها جون»، أخبر براد بيت أوبرا وينفري عام 2008.

احترم الوالدان خيار الطفلة بأن يجري التعامل معها على أنها صبيّ، فكانت تظهر بتسريحة شَعرٍ قصيرة وترتدي السراويل والسترات مع ربطات العنق. وفي حوارِ صحافي علّقت أنجلينا جولي حينذاك على الأمر: «لا داعي لاستنتاج أي شيء. بعض الأطفال يريدون أن يكونوا سوبرمان، وهي تريد أن تكون مثل أشقائها. كانت مفاجأة مثيرة للاهتمام بالنسبة لنا. يجب أن يعبِّر الأطفال عن أنفسهم كما يريدون من دون أن يحكم عليهم أحد، لأنَّ هذا جزء أساسي من نموّهم وتطوّرهم».

حتى سن الـ15 حافظت شيلوه جولي على هندام ذكوري (أ.ف.ب)

ليس سوى في عام 2021 حتى بدأت شيلوه تظهر بشعرٍ طويل، وتستبدل الفساتين بالبدلات الرجّالية، خصوصاً في إطلالاتها إلى جانب والدتها خلال العروض الأولى لأفلامها. كما صارت تضع الأقراط في أذنيها، والخواتم في أصابع يدَيها، على غرار ما تفعل الفتيات في سنِّها.

هذا التحوُّل في المظهر رافقه تحوّلٌ عائليّ جذريّ، إذ لم تكد شيلوه تبلغ الـ18 من العمر عام 2024، حتى تقدَّمت بطلبٍ رسميّ لإسقاط اسم عائلة بيت، لتصبح بذلك شيلوه جولي نسبةً إلى والدتها. جاء ذلك التخلّي عن الرابط المعنويّ الأخير بينها وبين والدها الممثل براد بيت، بعد 8 سنوات على تقدُّم أنجلينا جولي بدعوى طلاقها منه.

لم تظهر شيلوه جولي بالفساتين قبل سن الـ15 (أ.ب)

كان لذلك القرار أثرٌ كبيرٌ على الفنان العالمي ذي العلاقة المبتورة والتواصل المقطوع مع أولاده. فمثل شيلوه، فعل شقيقها مادوكس، مستخدماً لقب «كوتور» في فيلم والدته الذي ساعد في إخراجه العام الماضي. وكذلك فعلت فيفيان التي باتت تعرف عن نفسها بفيفيان جولي.


هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.