اللجنة الوزارية العربية تحذر من «دوامة العنف» بسبب الاعتداءات في الأقصى

اعتبرت خلال اجتماعها في عمان انتهاكات إسرائيل تقويضاً لحرية العبادة

المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط  يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
TT

اللجنة الوزارية العربية تحذر من «دوامة العنف» بسبب الاعتداءات في الأقصى

المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط  يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)
المالكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع أبو الغيط يتوسطهما الصفدي في عمان أمس (رويترز)

أدانت لجنة وزارية عربية، الخميس، الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى المبارك، محذرة من أنها تنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.
وعقدت اللجنة الوزارية العربية المكلفة التحرك الدولي لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيلية غير القانونية في مدينة القدس، بدعوة من المملكة الأردنية، اجتماعاً طارئاً في عمان، تناول سبل مواجهة التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى المبارك، وبلورة تحرك مشترك لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في المقدسات، ووقف العنف، واستعادة التهدئة الشاملة.
وحذرت اللجنة، في بيان أصدرته، من أن «هذه الاعتداءات والانتهاكات تمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في كل مكان، وتقويضاً لحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك، وحرية وصول المصلين إليه، وأنها تنذر بإشعال دوامة من العنف تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم».
وأكد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الذي ترأس الاجتماع، خلال مؤتمر صحافي عقد بعد انتهاء أعمال اللجنة الوزارية العربية، بأن وقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى - الحرم القدسي، يتطلب احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، لافتاً إلى خصوصية الأيام الأخيرة من شهر رمضان، مما يتطلب منع الزيارات إلى الحرم الشريف، وضمان عدم تكرار الاعتداءات ما بعد شهر رمضان، مشيراً إلى استحالة استمرار الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة كما هي.
وتحدث وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، خلال المؤتمر الصحافي، بأن «إسرائيل تنتهك واجباتها كدولة احتلال وفق القانون الدولي، وتنتهك حق الفلسطيني في الوصول إلى الأماكن المقدسة، وتنتهك حق الفلسطيني في العبادة، وتنتهك الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى». ولفت إلى أن إسرائيل تريد أن تفرض وضعاً قائماً في المسجد الأقصى والحرم القدسي، يختلف عن الوضع القائم التاريخي والقانوني الذي تم اعتماده. وفي حين أكد الوزير الفلسطيني، أن الوصاية الهاشمية على المقدسات وفرت الحماية للأقصى على مدى سنوات، أكد أيضاً، أن التنسيق الأردني - الفلسطيني على أعلى المستويات لمواجهة التطورات الأخيرة.
من جهته، أكد أمين عام جامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن البيان الختامي تضمن شرحاً مستفيضاً للموقفين العربي والإسلامي بشأن القضية الفلسطينية من خلال 16 بنداً. وذلك بهدف إكساب الموقف العربي، القدر المطلوب من الزخم أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة. واعتبرت اللجنة الوزارية العربية، أن الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية بحق المصلين في المسجد الأقصى، «استفزاز صارخ لمشاعر المسلمين في كل مكان، وتقويض لحرية العبادة في المسجد الأقصى المبارك، وحرية وصول المصلين إليه».
حضر الاجتماع الطارئ الذي عُقد في عمان، أمس (الخميس)، تونس، بصفتها رئيس القمة العربية الحالية، والجزائر، والسعودية، وفلسطين، وقطر، ومصر والمغرب، والإمارات بصفتها العضو العربي في مجلس الأمن، والأمين العام لجامعة الدول العربية، وترأسه الأردن. وبحث الاجتماع، سبل مواجهة التصعيد الإسرائيلي الخطير، وبلورة تحرك مشترك لوقف الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية في المقدسات، ووقف العنف، واستعادة التهدئة الشاملة.
وأكدت اللجنة الوزارية العربية في بيانها، على رفض جميع الممارسات الإسرائيلية اللاشرعية المستهدفة تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في المسجد الأقصى - الحرم القدسي، وأي محاولة لفرض تقسيمه زمانياً ومكانياً، وإدانة هذه الممارسات التي تشكل خرقاً سافراً للقانون الدولي، ولمسؤوليات إسرائيل القانونية بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. ودعت إلى ضرورة احترام إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي، والعودة إلى ما كان عليه قبل العام (2000)، وبما يضمن احترام حقيقة أن الأقصى، بمساحته البالغة مائة وأربعة وأربعين دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وتكون الزيارة لغير المسلمين له بتنظيم من إدارة الأوقاف الإسلامية، التابعة لوزارة الأوقاف والمقدسات الإسلامية الأردنية، بصفتها الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة جميع شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه.
ودعت اللجنة العربية، المجتمع الدولي، خصوصاً مجلس الأمن، إلى التحرك الفوري والفاعل لوقف الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية في القدس والحرم الشريف، حماية للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وللحؤول دون تفاقم موجة العنف، حفاظاً على الأمن والسلم. وشددت على ضرورة أن يتحمل مجلس الأمن مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، وتطبيق قراراته ذات الصلة بمدينة القدس الشرقية، بما فيها القرارات 252 (1968) و267 (1969) و476 و478 (1980) و2334 (2016). وطالبت اللجنة باستمرار تنسيق الجهود بين جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بهدف حماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها، والحفاظ على هويتها العربية الإسلامية والمسيحية.
وأكد اجتماع اللجنة على دور الوصاية الهاشمية التاريخية، التي يتولاها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، في حماية الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والوضع التاريخي والقانوني القائم فيها، كما شدد على ضرورة إزالة جميع القيود والمعيقات التي تقيد عمل دائرة الأوقاف في إدارة شؤون المسجد الأقصى - الحرم القدسي والحفاظ على مرافقه. وأعادت التأكيد على دعم العمل المؤسساتي العربي والإسلامي وتكثيفه لدعم القدس والمقدسيين، ودور لجنة القدس عبر وكالة بيت مال القدس، التي يرأسها الملك محمد السادس، عاهل المملكة المغربية.
وعبّر الاجتماع عن الدعم الكامل لصمود الشعب الفلسطيني وقيادته ومؤسساته. كما جدد موقفه الداعم لصمود الشعب الفلسطيني وجميع حقوقه المشروعة، وفي مقدمها حقه في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفق القانون الدولي ومبادرة السلام العربية والمرجعيات المعتمدة.
وطالبت اللجنة، بوقف إسرائيل ممارساتها التصعيدية واعتداءاتها في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، ورفع الحصار عن قطاع غزة، ووقف جميع الإجراءات التي تهدد الأمن والسلم، وتقوض حل الدولتين وفرص تحقيق السلام العادل والشامل، الذي يشكل خياراً استراتيجياً عربياً، وضرورة إقليمية ودولية.
وتعهد أعضاء اللجنة والأمين العام للجامعة العربية، وبالتنسيق مع الدول العربية، من أجل التحرك المشترك، وإجراء الاتصالات مع المجتمع الدولي والهيئات الدولية، من أجل توضيح الخطر الذي تمثله الممارسات الإسرائيلية في القدس ومقدساتها. وطلب الاجتماع من الأمين العام للجامعة العربية، بالإيعاز لبعثاتها الدبلوماسية، وبالتنسيق مع مجالس السفراء العرب في الدول، بالقيام بتحركات واتصالات مماثلة. مع إبقاء اللجنة منعقدة لمتابعة التطورات، واتخاذ جميع الخطوات اللازمة بهدف حماية القدس ومقدساتها، ودعم الشعب الفلسطيني وحقوقه، وصموده في قدسه وعلى أرضه.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.