جيرارد يعود إلى الدوري الإنجليزي بمهمة لم تكتمل

بعد فشله في الحصول على لقب الدوري لاعباً مع ليفربول 18 عاماً

جيرارد وفرحة انتصار فيلا في أول مباراة تحت قيادته (رويترز)
جيرارد وفرحة انتصار فيلا في أول مباراة تحت قيادته (رويترز)
TT

جيرارد يعود إلى الدوري الإنجليزي بمهمة لم تكتمل

جيرارد وفرحة انتصار فيلا في أول مباراة تحت قيادته (رويترز)
جيرارد وفرحة انتصار فيلا في أول مباراة تحت قيادته (رويترز)

عندما سُئل ستيفن جيرارد عما إذا كان قد عاد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر قوة مما كان عليه عندما تركه، رد قائلاً: «لقد لعبت في دوري صعب للغاية، وعملت بكل جدية للفوز بهذه المسابقة على مدار 17 أو 18 عاماً، ولم أتمكن من القيام بذلك قط، لذا فأنا على دراية كاملة بمدى قوة وصعوبة المسابقة: المبارزات الفردية، والتنافس، والفرق. هذا الدوري لديه كل شيء».
ومن المؤكد أن الفوز بلقب الدوري كمدير فني من شأنه، بدرجة أكبر أو أقل، أن يخفف من حدة الآلام التي يشعر بها جيرارد لفشله في الحصول على لقب الدوري كلاعب مع ليفربول. ومن المؤكد أيضاً أن الفوز بلقب الدوري ليس هدفاً واقعياً مع أستون فيلا في هذه المرحلة، لكن خلال تقديم جيرارد لوسائل الإعلام كمدير فني لأستون فيلا، لم يكن أي من مسؤولي النادي يرغب في التقليل أو المبالغة في التوقعات. وبعد تقديمه لوسائل الإعلام وبعد فوز أستون فيلا في أول مباراة له مع فريقه الجديد، قال جيرارد إن انتصارات مثل الفوز 2 - صفر على برايتون تعيده من جديد إلى أجواء التألق والاحتفال التي عاشها عندما كان لاعباً.
وعندما سُئل جيرارد عن مباريات الدوري الأوروبي الجيدة التي كان يقدمها نادي رينجرز الاسكتلندي تحت قيادته، وعما إذا كان سيفتقد مثل هذه المباريات، رد قائلاً: «بالطبع سوف أفتقدها، لأنني أعتقد أن كل لاعب أو مدير فني أو مشجع يريد أن يكون في أوروبا. هذا هو الحلم والهدف بعيد المدى هنا، وسنحاول تحقيقه في أسرع وقت ممكن». ولو نجح جيرارد في تحقيق هذا الهدف خلال الموسم الجاري فسيكون هذا إنجازاً كبيراً للغاية، رغم أن جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز لا يزال مضغوطاً بالشكل الذي يمكن من خلاله لأستون فيلا أن يرتقي بسرعة إلى مراكز متقدمة لو نجح في تحقيق الفوز في بعض المباريات، تماماً كما هبط لمستويات متدنية عندما تعرض لبعض الهزائم خلال الأيام الأخيرة لولاية المدير الفني السابق دين سميث.
وفي حديثه قبل وبعد مواجهة برايتون، قال جيرارد كل الأشياء الصحيحة، فقد أغدق الثناء على سلفه دين سميث، وقدم وعوداً متفائلة، وإن كانت غير محددة، بشأن ثقافة النادي وكرة القدم «الجميلة والمفعمة بالحيوية» التي سيغرسها في نفوس لاعبيه، كما تجنب بمهارة الحديث عن أن فترة عمله مع أستون فيلا تعد بمثابة استعداد لتحقيق حلمه الأكبر بقيادة ليفربول. لقد كان جيرارد يتحدث وكأنه رجل من رجالات الدولة، حيث كان يتحدث بقوة وصرامة، كما كان حريصاً في اختيار كلماته بعناية فائقة. وكان قدوم جيرارد إلى ملعب «فيلا بارك» مصحوباً بهالة كبيرة للغاية، ربما ستضع بعض الضغوط على المدير الفني الشاب خلال المرحلة المقبلة، في حين كان المدير التنفيذي للنادي، كريستيان بورسلو، حريصاً على شرح الأسباب التي تجعل قائد ليفربول السابق هو الخيار المناسب لقيادة أستون فيلا.
لقد جلس بورسلو على يسار جيرارد، وفي وقت من الأوقات شرح بالتفصيل كيف «انبهر بمستوى الاستعداد والتفكير والوضوح» الذي ظهر عليه جيرارد خلال مقابلة مسؤولي النادي معه لمدة خمس ساعات قبل توليه المنصب الجديد. وكان من الواضح بما فيه الكفاية أن كلا الرجلين شعر بالنزاهة التي كانت عليها عملية اختيار المدير الفني الجديد، والتي شهدت اختزال قائمة طويلة من 20 مرشحاً إلى أربعة مرشحين فقط في نهاية المطاف.
وهناك نقطة تستحق التأكيد عليها وهي أن بورسلو كان يشغل منصب المدير الإداري لليفربول خلال الفترة من يونيو (حزيران) 2009 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 2010، وهو الأمر الذي يجعل البعض يعتقد أنه تعجل إقالة دين سميث من منصبه من أجل تعيين رفيقه القديم في هذا المنصب.
وقال جيرارد عن ذلك: «أعتقد أن الناس يعتقدون أنني وكريستيان صديقان مقربان وأننا نذهب إلى السينما معاً، لكنني لم أره منذ فترة طويلة. كنت أعلم أنه يتعين عليّ النجاح في الكثير من الاختبارات لتولي هذا المنصب، وكنت أعلم أنني لن أحصل على هذا المنصب بسهولة، وأنه يتعين عليّ أن أثبت أنني أفضل مرشح لهذه الوظيفة».
وشدد بورسلو على أن المعرفة السابقة كانت مجرد مسألة على الهامش، لكنه لم يقدم أي دعم على ذلك. وبالنظر إلى أن الحكم على أي مدير فني من خلال سجله في اسكتلندا يمكن أن يكون عملاً محفوفاً بالمخاطر، فقد كان من المفيد معرفة المزيد عن الأسباب التي جعلت أستون فيلا يتعاقد مع جيرارد دون غيره. لقد ركز بورسلو على العام الذي قضاه جيرارد في تدريب فريق ليفربول تحت 18 عاماً وتحت 19 عاماً، مشيراً إلى أن هذه التجربة ستساعده كثيراً في ضخ دماء جديدة من الشباب في صفوف الفريق الأول، وهي السياسة التي أدت بالفعل إلى ظهور مواهب استثنائية مثل جاكوب رامزي وكارني تشوكويميكا.
وسيكون الالتزام بهذه السياسة جزءاً أساسياً من اختصاص جيرارد، الذي قال: «الرسالة التي أود أن أبعث بها إلى أكاديمية الناشئين بأكملها، خاصة اللاعبين الأكبر سناً الذين على وشك التصعيد للفريق الأول، هي أننا سنراقب كل حركة يقومون بها داخل وخارج الملعب. الكرة الآن في ملعبهم لإثبات أنهم قادرون على اللعب بشكل منتظم في هذا الفريق».
في الحقيقة، يمكن للاعبين الشباب المميزين أن يستغلوا هذه الفرصة من أجل تثبيت أقدامهم في الفريق الأول، خاصة في ظل الأداء غير الجيد الذي يقدمه عدد كبير من لاعبي الفريق الأول. لكن في نهاية المطاف سيكون من الأفضل بالنسبة لجيرارد أن يستعيد اللاعبون الكبار مستواهم السابق.
لقد أقيل سميث من منصبه لفشله في تحقيق «تحسن مستمر»، كما أوضح بورسلو عند رحيله، لكن في الحقيقة هذه عبارات فضفاضة وليست مفهومة تماماً. فلو كانت جميع الأندية العشرين في الدوري الإنجليزي الممتاز قد تعاقدت مثلاً مع مدربيها في وقت واحد، فسيُطلب منهم تحقيق شيء مشابه: في مجال به العديد من الأندية التي تمتلك موارد هائلة ولا يمكن تصور انحدارها أو تراجعها بشكل كبير إلا في حالات نادرة، يُطلب من جيرارد أن يجعل أستون فيلا مختلفاً عن - بل وأفضل من - الغالبية العظمى.
وقال جيرارد عن ذلك: «يتمثل التحدي الآن في تحقيق نتائج جيدة في فترة زمنية لست فيها في أفضل مستوياتك في الدوري الإنجليزي الممتاز. سوف يسعى هذا النادي دائماً للتحسن في كل المجالات الممكنة، وهذا هو ما يتعين عليك القيام به في هذا الدوري». وأضاف: «لكن يتعين عليك أيضاً أن تدرك أنه أفضل دوري في العالم، ولماذا هو أفضل دوري في العالم؟ يعود السبب في ذلك إلى أنه يضم أفضل الأندية، وأفضل المديرين الفنيين. نحن جميعاً نتقبل فكرة أنه دوري صعب للغاية، ويتعين علينا التصرف بناءً على ذلك، وهذا أمر يحفزني ولا يخيفني». وإذا انتقل هذا الشعور بعدم الخوف إلى غرفة خلع الملابس، فمن المؤكد أنه سيساعد جيرارد على إنجاز مهمته، سواء في أستون فيلا أو في أي مكان آخر!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!