هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

من الصعب تخيل أن سيرته الذاتية كمدرب أدت وحدها إلى موقع القيادة الفنية لناد في الدوري الإنجليزي

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
TT

هل جيرارد الرجل المناسب لتولي قيادة أستون فيلا؟

جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)
جيرارد ورينجرز وكأس الدوري الاسكوتلندي (غيتي)

عندما قرر المدير الفني الآيرلندي بريندان رودجرز الرحيل إلى ليستر سيتي ورأى أن هذه الخطوة أكثر أهمية لمسيرته التدريبية من محاولة السعي لكتابة تاريخ جديد مع نادي سيلتيك، كان رد الفعل عنيفا للغاية من جانب جماهير النادي الاسكوتلندي. لكن الوضع يختلف كثيرا فيما يتعلق بستيفن جيرارد، الذي قرر الرحيل عن رينجرز لتولي القيادة الفنية لنادي أستون فيلا والعمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وإن كان الأمر لا يزال مؤلما أيضا بالنسبة لجماهير رينجرز التي ترى أن رحيل المدير الفني الإنجليزي الشاب يعد بمثابة ضربة قوية للغاية للنادي.
ويجب الإشارة إلى أن رودجرز قد رحل عن سيلتيك بعدما قاد النادي للحصول على سبعة ألقاب محلية - بما في ذلك الفوز بالثلاثية مرتين – بالإضافة إلى المشاركة في دوري أبطال أوروبا. أما جيرارد فلم يحصل إلا على بطولة واحدة محلية من بين تسع بطولات شارك فيها، كما أنه لم يستكمل مهمته مع النادي على نطاق واسع، وهو الأمر الذي يجعل من الصعب الحكم على تجربته هناك وتقييمها بشكل كامل.
لكن ما يشترك فيه مع رودجرز، مديره الفني السابق، هو أنه مدين للنادي الاسكوتلندي، الذي فعل الكثير لرفع مكانته، وإن كان العكس صحيحا أيضا، حيث بذل جيرارد مجهودا كبيرا لمساعدة النادي وإعادته إلى المسار الصحيح. لقد كان رينجرز جيداً لستيفن جيرارد من خلال توفير بيئة عمل مناسبة وغير متاحة على نطاق واسع في أي مكان آخر. وكما قال ديك أدفوكات ذات مرة، فإن المدير الفني الذي يتولى قيادة سيلتيك أو رينجرز يمكنه العمل في أي مكان آخر في العالم.
وإذا فاز رينجرز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز لهذا الموسم، فمن شبه المؤكد أنه سيتأهل بشكل مباشر لدوري أبطال أوروبا. ونظراً لأن جمهور رينجرز ما زال يشعر بالحزن الشديد على رحيل جيرارد، فيحق له التساؤل عن توقيت هذا الرحيل! في الحقيقة، ما حدث يعطي مصداقية للهمسات التي كانت موجودة طوال الموسم والتي كانت تشير إلى أن كل شيء لم يكن جيداً وراء الكواليس.
ويتعين على المرء أيضاً أن يتساءل لماذا لم يكن جيرارد واثقا تماماً من قدرة فريقه على الاحتفاظ باللقب هذا الموسم، رغم أنه حسم لقب الموسم الماضي بفارق 25 نقطة كاملة عن أقرب منافسيه سيلتيك!
وخلال الشهر الماضي فقط، وبعد أيام قليلة من تأكيده على أنه «سعيد» و«مستقر»، عاد جيرارد ليؤكد على أنه «لكي نكون قادرين على منافسة الفرق التي نلعب ضدها، يتعين علينا إنفاق أموال طائلة». ورغم أن جيرارد كان يعني بذلك المنافسة في بطولة الدوري الأوروبي، فقد أشار مسؤولو رينجرز إلى أن فاتورة الأجور بالنادي بلغت 48 مليون جنيه إسترليني، من بينها 33.5 مليون جنيه إسترليني كأجور للاعبي الفريق الأول، وهو ما يعني أن النادي لا يبخل وينفق الكثير رغم التداعيات المالية لتفشي فيروس «كورونا».
وهناك شيء آخر ربما يدين جيرارد ويشير إلى عدم قدرته على تطوير اللاعبين كما ينبغي، وهو أن النادي لم يبع أي لاعب حتى ولو بقيمة متوسطة خلال فترة قيادته للفريق. وعلاوة على ذلك، لم يقم جيرارد بأي عمل ملموس للاستعانة باللاعبين الشباب من أكاديمية النادي والدفع بهم في صفوف الفريق الأول، وكان يكتفي فقط بمجرد الكلام والشعارات في هذا الصدد دون أي تطبيق على أرض الواقع. وطوال الوقت، كان رينجرز يعلن عن معاناته من خسائر مالية ضخمة.
لكن رغبة جيرارد في العودة إلى إنجلترا تبدو منطقية تماما. إنه لم يبذل أي جهد لإقامة علاقات إعلامية جيدة في اسكوتلندا، وهو الأمر الذي ربما يكون مرتبطا ولو بشكل جزئي بطريقة تعامل النادي مع وسائل الإعلام والعلاقات الصحافية.
وعلاوة على ذلك، بقيت عائلة جيرارد في إنجلترا طوال الوقت. ودائما ما كانت خطة جيرارد الكبرى تتمثل في خلافة يورغن كلوب على رأس القيادة الفنية لليفربول، وهو الأمر الذي جعل تجربته في اسكوتلندا تبدو وكأنها مجرد محطة وأن العمل في الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأكثر جدية أو أهمية.
لكن الغموض النسبي الموجود في اسكوتلندا قد ساعده بلا شك. وهذا هو السبب، في واقع الأمر، في تصوير أدائه في رينجرز على نطاق واسع وكأنه شيء مثير واستثنائي للغاية. سيكون من السخف تصوير الفترة التي قضاها جيرارد في النادي على أنها أي شيء آخر غير أنها «جيدة»، وربما «جيدة جداً»، لكن يجب وضع الأمور في نصابها الصحيح عند تقييم هذه التجربة.
ربما يعترض أنصار رينجرز على حقيقة أن جيرارد لم ينجح إلا في الحصول على 11 في المائة فقط من البطولات المحلية المتاحة، لكن هذه هي الحقيقة التي يجب أن يدركها جمهور النادي الذي كان يلعب دائما من أجل الفوز ومن أجل المنافسة على البطولات والألقاب.
وفي المقابل، فاز نادي سانت جونستون المتواضع ببطولتين الموسم الماضي، وبالتالي فمن المعقول تماماً أن نتساءل عما إذا كان يمكن لمدير فني آخر أن يحقق ما حققه جيرارد أو حتى أكثر لو أتيحت له نفس الموارد المتزايدة باستمرار.
لكن البطولة الوحيدة التي فاز بها جيرارد – لقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز - كانت مهمة للغاية، ويمكن القول إنها أهم بطولة في تاريخ النادي، لأنها أول بطولة للدوري يحصل عليها النادي منذ الانهيار المالي في عام 2012، كما أنها منعت الغريم التقليدي سلتيك من الفوز بلقب الدوري للمرة العاشرة على التوالي. من المؤكد أن تراجع مستوى سلتيك بشكل ملحوظ قد ساهم في حصول رينجرز على هذه البطولة، لكن لا يجب أن نبخس أيضا حق رينجرز الذي قدم مستويات جيدة وحقق نتائج ممتازة في الدوري الموسم الماضي.
وحقق الفريق إنجازا آخر جديرا بالملاحظة وهو التأهل لدور الستة عشر ببطولة الدوري الأوروبي. قد يجادل البعض ويقول إن هذا لا يعد إنجازا بالنسبة لناد عملاق مثل رينجرز، لكن الحقيقة هي أن النادي لم يكن قادرا على الوصول إلى هذه المستويات قبل وصول جيرارد، بل ووصل الأمر إلى أن النادي الاسكوتلندي تصدر مجموعته التي كانت تضم ناديا كبيرا مثل بنفيكا البرتغالي.
وقبل رحيله هذا الموسم، قاد جيرارد رينجرز لتصدر جدول ترتيب الدوري بفارق أربع نقاط عن أقرب منافسيه، كما وصل للدور نصف النهائي لكأس الرابطة قبل ما يزيد قليلاً على أسبوع.
وفي وقت سابق، مر الفريق بفترة صعبة، بما في ذلك الخسارة المحرجة في التصفيات المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أمام نادي مالمو السويدي رغم أنه كان يلعب بعشرة لاعبين.
وبالنظر إلى أن رينجرز كان قد حسم لقب الدوري الاسكوتلندي لموسم 2020 - 2021 بفارق كبير عن أقرب منافسيه، فكان الجميع يتوقعون أن يكون النادي مستعدا تماما لتلك المواجهة، لكنه ظهر مستسلما تماما وخسر على ملعبه أمام النادي السويدي.
وكانت مهمة جيرارد تتمثل في التأكيد على أن ما حدث الموسم الماضي لم يكن استثناءً، بالنظر إلى أن رينجرز كان ثاني أفضل فريق في اسكوتلندا في موسمي 2018 - 2019 و2019 - 2020 وعندما خسر رينجرز على ملعبه أمام هاميلتون في مارس (آذار) 2020 بعد أيام من الخروج من كأس اسكوتلندا عقب الخسارة من هارتس، كان هناك قلق واضح من جانب جماهير رينجرز بشأن قدرة جيرارد على قيادة الفريق. لكن توقف النشاط الكروي نتيجة تفشي فيروس «كورونا» كان فرصة مثالية لجيرارد وفريقه للعودة إلى المسار الصحيح مرة أخرى.
والآن، يتصرف جيرارد كقائد سابق لليفربول ومنتخب إنجلترا، وكمدير فني سابق لرينجرز. لقد تم تخفيف حدة الثناء المبكر والنقد المفرط للاعبين في رينجرز، وعندما تم تجديد ملعب التدريب - مرة أخرى بتكلفة مناسبة – كان ذلك بسبب طريقة جيرارد في التعامل مع الأمور ووضع معايير أعلى للعمل. ومع ذلك، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل السيرة الذاتية لجيرارد كمدير فني – دون اسمه الكبير كلاعب – تؤهله لقيادة ناد في الدوري الإنجليزي الممتاز؟ في الحقيقة، من الصعب تخيل ذلك!
وعندما تم تعيينه مديرا فنيا لرينجرز، أعلن جيرارد عن تقديره لجماهير النادي قائلا: «دعونا نذهب»، وها هو قد ذهب الآن بالفعل في أول فرصة معقولة أتيحت له. لكن ما سيحدث بعد ذلك في نادي رينجرز سوف يكشف القيمة الحقيقية لجيرارد!


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!