شهرزادات مزيفات

«الراويات» لمها حسن دخلت القائمة الطويلة لجائزة بوكر العربية

غلاف الرواية
غلاف الرواية
TT

شهرزادات مزيفات

غلاف الرواية
غلاف الرواية

في عملها الأخير «الراويات» (2014، دار التنوير)، الذي وصل هذا العام إلى القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر)، تسبر السورية مها حسن أغوار السرد وعوالمه الخفية، بشقيه الكتابي والشفاهي. ويدور العمل حول مجموعة من الشخصيات، التي ليست بالضرورة مترابطة، ونسائية في أغلبها، يشغلها هم الروي، وتتملكها رغبة ملحّة بالتعبير عن المخيلة.
ابتداء من الإهداء.. «إلى النساء الحكواتيات في بقاع الأرض، اللاتي لم تساعدهن الحياة، على نشر رواياتهن على الملأ، فعشن ومتن في الظلمة»، وانتهاء بآخر جملة في العمل «عبر الكتابة، تحررت أعماقي، وخرجت إلى الضوء» (ص 190)، تحضر نبرة احتفالية، تكاد تكون ساذجة، حول أهمية الروي ودوره في خلق عوالم «يُكتب لها الخلود» (ص 8).
فالراوية الأولى تعيش كما تقول حياتَيْن، واحدة سطحية «نمطية» في عالم الواقع، وأخرى «غنية كثيفة» (ص 7)، تدور حول الكتابة وما يتخللها من شد وجذب مع شياطين السرد. «خُلقتُ لأروي» تقول الراوية، مستعيرة عبارة ماركيز بتصرّف، كتعبير عن مدى تعلّقها بهذا الفن. فهي «ليس لديها إلا متعة وتسلية الروي، لتمضية الحياة، وتمريرها بسلام، حتى النهاية» (ص 38). حتى عندما يسطو أحدهم على روايتها الأولى ويقوم بنشرها باسمه، لا تكترث أبدون، «وما الضرر، المهم أن شخوصي يملكون فرصة للخروج إلى العالم.. المهم أن تخرج الحكايات ليقرأ العالم.. المهم هو الرواية، لا الروائي» (ص 78، 79).
راما، آخر الراويات، تعيش في عالم موازٍ خاص بها، مليء بشخصيات وهمية لا وجود لها، لذلك حاولت أمها، التي خشيت عليها من الجنون، «زجر» مخيلتها بإرهاقها بشتى التمارين الجسدية وهي طفلة. فالطفلة التي وُلدت في الهند، ورثت عن جدتها «سحر القدرة على الحكي» (ص 181) وعلى عكس أقرانها الصغار، الذين يجدون في الاستماع إلى حكايات الجدات ممرا إلى النوم، راما تنتظر نهاية الحكاية لتفككها وتعيد بناءها بتفاصيل جديدة. عندما كبرت وصلت علاقتها مع زوجها إلى جدار مسدود، ذلك بعد أن اعترفت له بأن «اللحظات التي أشعر بها بنشوة تشبه الأورغازم، تتحقق فقط حين أروي» (ص 188).
هناك نقاط تشابه كثيرة لا يمكن تجاهلها بين الراويتين، أحدها هي الوصول إلى المتعة الجنسية عبر الروي. تقول أبدون: «ثمة طاقة جنسية تتولد بداخلي أثناء الكتابة» (ص 42).
لكن يخطئ من يظن أن هذا كل ما تنطوي عليه «الراويات»، أو أن شخصيات العمل النسائية هنّ «شهرزادات» يسرن على خطى معلمتهن الأولى التي استطاعت بعد «ألف ليلة وليلة» من الروي أن تنتصر على ذكورية الملك شهريار. «الراويات» لمها حسن أعمق من مجرد صرخة مدوية في وجه الثقافة الذكورية، أو مانيفيستو حماسي يدعو إلى ثورة نسوية. فأسفل السطح الاحتفالي «الثوري» الصقيل للعمل، هناك شبكة سردية معقدة من الحفر والمطبات تهدد بالانهيار.
تنطوي كل قصص الشخصيات على انقلاب مفاجئ في الحبكة، يناقض توقعات الراوية، كما يثير التساؤلات حول مصداقيتها ومدى إلمامها، أي الراوية، بالواقع الذي ترويه. فبينما ترى أبدون، على سبيل المثال، في ساباتو رجل الأحلام الذي قدم لها كل ما بوسعه لتكتب روايتها الأولى، يتبين للقارئ في نهاية قصتهما أنه استخدمها لتحقيق غايات نفعية بحتة.
كذلك الأمر بالنسبة لراما، التي بعد أن تعتقد أنها وجدت في الموسيقي الحالم أرافيند حيّزا لتتحرر روحها السجينة، تتلقى صفعة مدوّية لدى إدراكها، ولكن بعد فوات الأوان، أنه مجرد «أبله فاقد للمخيلة» (ص 189).
يقول الناقد والأكاديمي الأميركي جوناثان كولر: «روي القصص ينطوي على ادعاء سلطة معينة يقرّها المستمع». وكذلك هي علاقتنا كقراء مع راويات مها حسن الست، إذ أمام نبرة الشخصيات الاحتفالية حول دور السرد في تحطيم الثقافة الذكورية، لا نجد خيارا سوى أن نصدّق بظاهر ما يقلن، وبالتالي أن نعترف بسلطتهنّ على اعتبار أنهنّ الطرف المسيطر في عملية الحكي.
لكن وبعد الخذلانات، أو الصفعات، المتكررة للشخصيات/ الراويات، لا بد أن تساورنا الشكوك فيما إذا كنّ فعلا أهلاً للثقة التي منحناهن إياها في بداية العمل. لذلك يمكننا القول، إن الانعطافات المفاجئة داخل البنية الدرامية للعمل تحمل تساؤلات مبطنة حول مصداقية السرد، وفيما إذا كان الطرف السارد فعلا يستحق السلطة التي يمنحه إياها المستمع. بعكس «ألف ليلة وليلة» الذي يتمحور حول تمكّن شهرزاد من فن الروي، يسلّط عمل مها حسن الضوء على إخفاق الراويات في التحكم بخيوط السرد. فالعمل يدعي الشيء ويفعل نقيضه، إذ إن النبرة الحماسية للشخصيات توحي بثقتهنّ تجاه ما يروين، لكن الانقلاب الدرامي في النهاية يحيل الثقة إلى خذلان. راويات مها حسن يقدمن صورة مزيفة عن شهرزاد.
في أحد أكثر المشاهد ابتعادا عن أجواء العمل، تقوم أليس، المختصة في «دراسة الفلسفة وعلاقتها بالفن» (ص 156)، بزيارة القاهرة، بعد أن «مسّتها روح الفراعنة» (ص 158) القسم يطفح بإشارات حول نجاح تجربة الربيع العربي في مصر. تقول أليس، إنها «تثق بالمصريين، من أسقط مبارك، قادر على إسقاط الإخوان ولن يقبل ديكتاتورية جديدة» (ص 159، 160).
هذه وغيرها من العبارات، التي تبدو لنا الآن إما تهكمية أو ساذجة، يتم تمريرها بغاية الجديّة على لسان الراوية أليس، على الرغم من انقلاب الربيع العربي إلى خراب. حتى الآن، وبناء على ما كُتب عن «الراويات»، هناك نوع من الإجماع على عدم ضرورة هذا القسم، إذ إن الاعتقاد السائد يقول بإقحامه على بقية نص مها حسن. لكن في الواقع القسم بالغ الأهمية، إذ إنه يظهر بجلاء التباين بين الواقع والروي. فأليس، تقدّم للقارئ «روايتها» عن الربيع العربي، التي تتباين مع الواقع إلى حد كبير.
جميعنا شاهد عبر شاشات التلفزيون، وقرأ في الصحف والمجلات المختلفة عن الأحداث في مصر. بمعنى أن ما نعرفه عن الربيع المصري لا يرتقي إلى أكثر من «روايات» تعبر عن وجهة نظر أصحابها. الإنسان محاط بـ«الراويات» في كل مكان، في الصحف والكتب والتلفزيون و«يوتيوب»، ناهيك بوسائل التواصل الاجتماعي التي هي في نهاية الأمر منصة لأصوات/ روايات متعددة. لكن ترى هل كلها تعكس الواقع؟ «الروايات» لمها حسن تجيب بالنفي.
القارئ أيضا ينال نصيبه من الصفعات. فالبناء السردي لـ«الراويات» مربك في تشعبه، إذ يحتوي على أربع روايات في آن معا، «جلد الحية»، و«حور العين»، و«مقهى شهرزاد»، وأيضا «الحياة المزيّفة» لأبدون، جميعها تتداخل فيما يشبه دمية «الماتريوشكا» الروسية. كما أن تعدد وتداخل الأصوات الروائية يجعل القارئ لا يكفّ عن تكرار هذين السؤالين في رأسه: «من المتكلم؟» و«عماذا يتكلم؟»، يضاف إلى ذلك «تلذّذ» مها حسن، على ما يبدو، في ممارسة لعبة الأسماء الفضفاضة مع شخصياتها. فأبدون هي نفسها ميريام التي هي نفسها مها، وساباتو هو نفسه إرنستو، وكذلك فرانكو. أما ديبة فقد تصبح ظبية أو لويز، لا فرق، إذ «ليس لأسمائنا أهمية.. نحن كائنات افتراضية» (ص 38) كذلك الأمر بالنسبة للفضاء المكاني للعمل، فالمكان هو «تلك المدينة الكبيرة، التي تشبه القاهرة، أو نيويورك، أو طوكيو، أو باريس، أو لندن، أو بيروت» (ص 82).
«الراويات» لمها حسن عمل صِيْغَ بحرفية عالية من ناحية التكنيك والبناء، كما أن الاضطراب الظاهري للشكل يمنحه «لا نهائية» وغموض تلك الأعمال العظيمة مثل «موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، و«عوليس» لجيمس جويس، التي لم تقدم إجابات بقدر ما أثارت تساؤلات.



براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
TT

براساي مصور ليل باريس وعلاماتها السرية

براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس
براساي (1899-1984) وهو الاسم المستعار لجيولا هالاس

غالباً ما يفشل المرء في القبض على سحر المشهد وتأثيره العاطفي حين يصوِّره. لا لأنَّ الصورة تخون متعة النظر بل لأنَّها تحتاج إلى عين خبيرة مفعمة بالإلهام تعينها على استخراج مواقع الجمال الخفية التي تمارس تأثيرها. في كل زياراتي لباريس وهي مدينة غرام وجمال وغزل حاولت أن أوثِّق تلك اللحظات الملتهبة عاطفياً بتأثير مباشر مما كنت أشعر به من فتنة، غير أنَّ النتيجة لم تكن سوى عبارة عن صور فاشلة لا ترقى إلى مستوى اللحظة الشعرية التي عشتها. أما حين زرت معرض «براساي وعلامات باريس السرية» الذي يقيمه متحف الفن الحديث في استوكهولم «موديرنا ميوزيت» فإنني شعرت بأني أستعيد باريس التي غرمت بأزقتها، و«سينها»، ومبانيها، ومقاهيها، وحاناتها، وجسورها، وأسواقها، وأرصفتها، ومكتباتها، وأنفاقها، وملاهيها، وبيوتها السرية، وواجهات كنائسها، وناسها، وكل ما يمت بصلة إلى الحياة الغامضة التي تعيشها مدينة، صنعتها الثقافة ولم يتمكَّن سياسيوها من احتوائها نسبياً إلا من خلال انضمامهم إلى ثقافتها واحترام مثقفيها. يرى المرء من خلال صور براساي باريس على حقيقتها، مدينة ملهمة ومتمردة وعصية على الوصف وخيالية في إلهامها، غامضة في جمالها. ولأنَّ براساي كائن ليلي، فقد صوَّر باريس في الليل متلصصاً على أسرارها. تلك مهنة سيرثها مصورو صحافة الفضائح بطريقة سيئة. عرف براساي كيف يقيم عالمه في المنطقة التي تبقي الجمال في عفته، نقياً وخفيفاً ومندفعاً في اتجاه الدفاع عن براءته. لقد أدرك براساي أنَّ باريس، وهو ليس ابنها، مثلها مثل كل المدن المعقدة والمركبة، هي مدينة متاهات تتقاطع فيها القيم الأخلاقية والجمالية غير أنَّ سحرها المدهش هو الغالب. ذلك ما دفعه مبكراً إلى تصويرها ليلاً لكي يتعرَّف أكثر على شيء من لغز سحرها المتجدد.

من صور براساي

القادم من المجر بلغة بصرية جديدة

علينا أولاً أن نتعرَّف على براساي. فمَن هو ذلك المصور الملهم الذي صنعت له عبقريته مكانةً مهمةً بين صناع مجد باريس، وهي مدينة تستولي على الغرباء بسلطتها، غير أنَّها في الوقت نفسه تسمح لذوي المواهب العظيمة بأن يغزوا العالم بلغتها مثلما فعلت مع يوجين يونسكو، وصاموئيل بيكيت، وجورج شحادة، وسيوران، وأمين معلوف؟

براساي (1899 - 1984) هو الاسم المستعار لجيولا هالاس، الذي نشأ في براسو في ترانسيلفانيا التي كانت آنذاك جزءاً من المجر (هي الآن مقاطعة رومانية). بعد دراسته في بودابست وبرلين انتقل إلى باريس في الخامسة والعشرين من عمره عام 1924 وعمل في البداية صحافياً. وجاءت انطلاقته الكبرى مصوراً مع كتابه «باريس ليلاً» (Paris de nuit) الذي نُشر عام 1933 ويمكن العثور في هذا الكتاب على كثير من أشهر موضوعاته؛ مثل كاتدرائية نوتردام، وبرج إيفل، والحانات، وقاعات الرقص، والفنانين، والعمال، ورجال الشرطة، واللصوص الصغار. اختار براساي اسمه المستعار ليذكر دائماً أنه «من براسو».

بعد نجاح كتابه «باريس ليلاً» تلقَّى براساي طلبات لنشر مواده التي تضمَّنت صوره الأكثر حميمية لباريس ليلاً: الحانات، وقاعات الرقص، والنوادي الليلية، وبيوت الدعارة. ولكن بحلول ذلك الوقت، في باريس ما بعد الحرب، أصبحت الرقابة أكثر صرامةً، وكان لا بد من تأجيل النشر. لم يُنشَر كتاب «باريس السرية في الثلاثينات» إلا في عام 1976، أي بعد نحو 40 عاماً؛ استناداً إلى مجموعة براساي الكبيرة من الصور. انخرط براساي في الأوساط الفنية الباريسية وأسهمت علاقته بالسرياليين، بالإضافة إلى صداقته مع بابلو بيكاسو، في صقل موهبته الفنية وقدرته على رصد ما هو غير متوقع وغير مألوف.

وعلى الرغم من أنه لم يكن باريسياً فقد استطاع أن يتسلل خفية إلى ليل باريس بكل أسراره. أما كيف فعل ذلك؟ تقول آنا تيلغرين، وهي أمينة متحف «موديرنا» في نَصِّها الذي تضمَّنه دليل المعرض: «إن الرجل الذي يرتدي ملابس لائقة ويستلقي في السرير ويصادق المرأة التي تمارس مهنتها في بيت سوزي، هو في الواقع مساعد براساي، غابرييل كيس، كما اتضح لاحقاً» وهو ما يعني أن براساي مارس نوعاً من الخديعة. ذلك أنَّ صوره عن الحياة السرية كانت معدة سلفاً، مقتدياً في ذلك بسيرة رسامي الاستشراق الفرنسيين، وفي مقدمتهم ديلاكروا حين رسم رائعته «نساء الجزائر». كان المشهد الذي رسمه ديلاكروا معدّاً بطريقة مسرحية.

من صور براساي

في ليل عاصمة الحداثة الفنية

يضم معرض «براساي - العلامات السرية لباريس» أكثر من 160 صورة فوتوغرافية بالأبيض والأسود. تتوزَّع بين 3 محاور رئيسية هي: مدينة باريس بسكانها ومحيطها، وصور الفنانين والأدباء الذين عاصرهم براساي وأعمالهم، وتوثيقه لفن الغرافيتي الذي ظهر على جدران وجسور المدينة.

كان براساي الذي يُعدّ أحد أشهر المصورين في تاريخ التصوير ينطلق بكاميرته في جولات ليلية طويلة عبر باريس في أوائل ثلاثينات القرن العشرين. تَزامَن ذلك مع تحول مدينة النور إلى عاصمة للحركات الفنية الحديثة، وهو ما جعل الأدباء والفنانين يتوافدون عليها من أنحاء العالم للإقامة؛ سعياً وراء الحياة والثقافة والشهرة. بيكاسو وهمنغواي ومودلياني وفيتز جيرالد ودالي وشاغال وماتا وأنس نن وهنري ميلر. في الوقت نفسه غزت المدينة رسوم لفنانين مجهولين كانوا يتركون رسومهم خفية على حيطان الشوارع الخلفية وهو ما سُمي «فن الغرافيتي».

سوف تكون المقارنة بمان راي (1890 ــ 1976) - الذي وثَّق بصوره الحياة الثقافية في تلك الفترة الذهبية - وبراساي جاهزةً، لولا أنَّ الأول كان ضيفاً أميركياً بينما كان الثاني هو الأشد انشداداً إلى باريسيته على الرغم من أنَّه لم يكن فرنسياً، وهو الأكثر دراية بأسرار المدينة في عالمها السفلي. ولأن مان راي قد انتمى إلى الحركة السريالية بوصفه رساماً ومخترعاً لصور يغلب عليها طابع الخيال فقد سمح ذلك لبراساي بالتفوق عليه بسبب تمسكه بالواقع وإن خالطته نزعة شعرية.

المصور الذي احترم كائناته

في عالم براساي تبدو الحياة على طبيعتها. ما من مبالغة ولا تكلف وما من شيء يحدث خلسة على الرغم من أن جزءاً حيوياً من ذلك العالم يقع في الخفاء، حيث العلاقات غير المُصرَّح بها؛ بسبب انحرافها عمّا هو مسموح به أخلاقياً واجتماعياً. ينصرف الجميع إلى ما هم فيه من غير أن يشعروا بالحرج أمام عدسة الكاميرا وكأنها غير موجودة. وفي ذلك ما يُريب ويدعو إلى الشك. فكيف استطاع براساي اختراق ذلك العالم الليلي السري بكل طمأنينة وهدوء وثقة بحيث تبدو صوره كما لو أنها صُورت في محترفه؟

تقول آنا تيلغرين: «ما زلت أعتقد أن هناك نوعاً من الاحترام، ولم يصوّر براساي سراً قط. لكن من الواضح أنه كان مصوراً وهو صاحب القرار، وبالطبع كانت كثير من هؤلاء النساء في وضع غير مواتٍ. لكن مع ذلك لا يزال هناك نوع من الفخر فيهن».

لا بد أنه كان يتمتع بقدرة نادرة على الاندماج في مختلف البيئات، وكان يحظى بقبول كل من العشاق في الحانات، والأشرار في العصابات الإجرامية. غير أنَّ ذلك لا يمنع من القول إن تلك الصور مُعدَّة مسبقاً وهو ما يضعها في سياق حبكة أخرى ويخفف من الإعجاب بها.

تقول آنا تيلغرين: «كان لديه أصدقاء عرّفوه على عدد من العاملين في ذلك العالم الذي يحرصون على إبقائه في الظل. لم يكن الأمر بريئاً تماماً». الشك هنا لا يشمل مصداقية الصورة، بل يقتصر على إلغاء عفويتها. تفتح تلك الحقيقة الباب على جدل فكري لن يمس عبقرية براساي بضرر، ولن يقلل من قيمة صوره الملهمة.


«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ
TT

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

«الأديب الثقافية»... عدد خاص عن الشاعر العراقي عدنان الصائغ

صدر العدد الخامس عشر من «مجلة الأديب الثقافية»، وهو عدد خاص بالشاعر العراقي عدنان الصائغ، وقد أسهمت فيه مجموعة من النقاد والكتاب العراقيين والعرب والأجانب بجملة من البحوث والدراسات والشهادات المختلفة.

ويأتي هذا العدد الخاص، كما ذكر في الافتتاحية بمثابة امتداد لسياسة «الأديب الثقافية» في النظر إلى الشاعر والكاتب والمفكر على أنه ثروة وطنية أو قيمة عليا في هرم الثقافة العربية. ولكل ذلك سوف تحتفي «الأديب الثقافية» بسعادة أي منجز دالٍّ على أي كاتب أو مفكر عراقي أو عربي أصيل أو مجدّد، «لأننا نرى أن هذا الاحتفاء جزء من رسالتنا الثقافية إلى العالم».

وتضمن العدد الخاص حقلين؛ «حقل البحوث»، وقد أسهم فيه؛ دكتور حاتم الصكر/ دكتور علي عز الدين/ عباس عبد جاسم/ دكتور رشا الفوال/ دكتور وسن عبد المنعم/ دكتور جاسم حسين الخالدي/ دكتور أنصاف سلمان/ دكتور فائز الشرع / دكتور رحمن غركان/ دكتور محمد بوحوش / دكتور جاسم خلف الياس/ أحمد العجمي/ دكتور محمد صابر عبيد/ ناصر أبو عون.

وفي حقل «شهادات» كتب دكتور علي جعفر العلاق/ دكتور جني لويس من جامعة أكسفورد/ ليلى السعيد/ دكتور عبد اللطيف الوراري/ عبد الرزاق الربيعي/ جمعة الفاخري/ منصف المزغني/ دكتور سعد التميمي.

أما الدكتور بشرى موسى صالح، فقد كتبت «نقطة ابتداء» بعنوان «مدائن الغياب»، وقد جاء فيها: «لا يكتب عدنان الصائغ قصيدته كتابة مشتقة من الحضور الشعري فحسب، بل هو كائن يملي عليه الغياب نصه الذي تعيد الذاكرة تشكيله في كل قصيدة على نحو مختلف، فقصيدته ممهورة بالغياب بوصفه بقاء مؤجلاً». ولا يقدم الصائغ نصه بوصفه صانعاً للصور المزهو «بالمجاز وحسن الاستعارة بل بوصفه شاهداً على الخراب وعلى الصراع، فتبدو قصيدته أثراً إنسانياً وجودياً ينجو من المحو بالانكتاب».

و«الأديب الثقافية» مجلة دورية تصدر بطبعتين؛ ورقية وإلكترونية.


بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.