حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط»: تولي المرأة مناصبَ قيادية لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية

مساعدة رئيس «الشورى السعودي» تحدثت عن تحديات الصورة النمطية للمرأة السعودية في الإعلام الغربي

الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
TT

حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط»: تولي المرأة مناصبَ قيادية لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية

الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)
الدكتورة حنان الأحمدي في مكتبها (الشرق الأوسط)

شكّل تعيين الدكتورة حنان الأحمدي في منصب مساعد رئيس مجلس الشورى السعودي، نقلة إضافية في مسيرة تمكين المرأة السعودية من تقلّد المناصب القيادية العليا بالدولة، لكونها أول امرأة تشغل هذه المنصب في تاريخ المجلس.
واليوم، في أول حوار صحافي لها بعد التعيين، تقول حنان الأحمدي لـ«الشرق الأوسط» إن تولي المرأة لمناصب قيادية في المملكة لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية، وإنما هو تجسيد لإيمان وقناعة الدولة والمجتمع بأهمية هذا الدور. وتؤكد حنان الأحمدي في اليوم العالمي للمرأة أنه «لم يعد هناك مجال لا تتاح فيه الفرصة كاملة للمواطنة لإثبات جدارتها». وأبانت أن السعودية عملت بشكل متسارع على بناء منظومة متكاملة من التشريعات التي تعزز من تمكين المرأة وتكفل لها حقوقها، مشيرة إلى استغلال بعض المنظمات والهيئات لبعض القضايا الفردية لتكون بمثابة «ورقة ابتزاز» تديرها لأهداف مغرضة وتقديم صورة مزيفة عن المرأة السعودية.
وحنان الأحمدي هي عضو مجلس الشورى السعودي للدورتين السادسة والسابعة للمجلس، من 2013 وحتى الآن، وكانت سابقاً مدير عام الفرع النسائي لمعهد الإدارة العامة، إضافة لكونها أستاذة دكتورة في الإدارة الصحية بالمعهد، حيث نالت شهادة الدكتوراه في الإدارة الصحية من كلية الدراسات العليا في الصحة العامة بجامعة بتسبرغ (بنسلفانيا) بالولايات المتحدة الأميركية.
وإلى نص الحوار:
> في ذكرى اليوم العالمي للمرأة، كيف ترين المسافة التي قطعها حراك تمكين المرأة السعودية؟
- بداية لا بد من التأكيد على أن تمكين المرأة كغاية ومسيرة لا يخص المرأة وحدها، وإنما هو غاية مجتمعية تعني استثمار كافة الطاقات لبناء مجتمع قوي متوازن وترسيخ قواعد حياة أفضل يحظى فيها الجميع بفرص متكافئة وحقوق كاملة لحياة أفضل.
ولا شك أن السعودية قطعت شوطاً نحو تفعيل دور المرأة ومشاركتها في التنمية، وقد شهدنا مراحل مفصلية في مسيرة تمكين المرأة في المملكة، بدءاً من عهد الملك المؤسس إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حيث نلمس الآن نقلة تاريخية تتجسد في تعدد قنوات المشاركة النسائية الفاعلة في القطاعات السياسية والشورية والتعليمية والتجارية والصناعية والاجتماعية والخيرية، ولم يعد هناك مجال لا تتاح فيه الفرصة كاملة للمواطنة لإثبات جدارتها.
وأكدت قيادات المملكة المتعاقبة قناعتها الراسخة بأن تعزيز دور المرأة هو محور تحقيق نهضة متكاملة، وترسيخ قواعد تنمية مستدامة ومواكبة المتغيرات والمستجدات، ومواجهة التحديات، وتحقيق التوازن والاستقرار، مع المحافظة على هوية المجتمع وقيمه وثقافته المستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء. وتوالى ذلك في جملة من الإصلاحات والمبادرات تبنتها القيادة السعودية، كان أبرزها خارطة الطريق التي تضمنتها رؤية المملكة 2030 والتي جعلت المرأة هدفاً لها ووسيلة من أجل تحقيقها.
كما عملت بشكل متسارع وحثيث على بناء منظومة متكاملة من التشريعات التي تعزز من تمكين المرأة وتكفل لها حقوقها، حيث تم توسيع آفاق مساهمة المرأة في الحياة العامة، وتمكينها من المناصب القيادية، وتفعيل مشاركتها في القرار الوطني سواء من خلال عضوية مجلس الشورى أو المجالس البلدية، أو في مواقع القرار في مختلف القطاعات. الأمر الذي أكده خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز - حفظه الله - في ختام أعمال مجموعة تواصل قمة العشرين الخاصة بالمرأة (W20)، حيث قال: «المرأة دورها محوري في المملكة، فمن غير نساء متمكنات يصعب إصلاح المجتمعات، إذ إنهنّ نصف المجتمع ومربيات الأجيال. وقد أثبتت عبر التاريخ دورها البارز والفعال في قيادة التغير وصنع القرار».
> تشهد السعودية اليوم انفتاحاً غير مسبوق في مختلف المجالات، كيف انعكس ذلك على وضع المرأة المهني والاجتماعي؟
- يلمس المتابع لمسيرة المرأة في المملكة حجم الاهتمام الذي أولته الدولة لتعزيز مكانة المرأة اجتماعيا ومهنياً، وكانت بدايته إتاحة فرص متميزة في التعليم والتأهيل في مختلف التخصصات، ووضع التشريعات والخطط التي تساعدها على أداء أدوار أكبر في مختلف الميادين، ومن ثم استثمار الكفاءات الوطنية المؤهلة في مجالات الحياة العامة وإتاحة فرص العمل، وتولي المناصب في المواقع القيادية.
ونرى المرأة السعودية اليوم رائدة في مجالات العمل في القطاعين الحكومي والخاص، وفي المجالات الأكاديمية والمهنية. ومن المؤكد أن الفرص تضاعفت منذ إطلاق رؤية المملكة 2030. حيث حصلت المرأة السعودية على نصيب كبير من الإصلاحات والتطورات التي أحدثتها الرؤية، انعكست إيجاباً على تعزيز مشاركة المرأة ومساهمتها في التنمية وبناء الوطن من خلال رفع الوعي بأهمية مشاركتها وزيادة المساحة المتاحة لها في سوق العمل، بالإضافة إلى تبني بعض البرامج الهادفة إلى خلق بيئة عمل آمنة وجاذبة للنساء.
وأود أن أؤكد هنا أن المرأة السعودية كانت دوماً جديرة بالثقة وتحمل المسؤولية، فقد نبغت في التحصيل العلمي الأكاديمي، وتفوقت أيضاً في إثبات جدارتها في الحياة العملية ونجحت في كل ما أسند إليها من أدوار مجتمعية ومهنية ومسؤوليات وظيفية.
> بصفتك أول امرأة تشغل منصب مساعد لرئيس مجلس الشورى، ما مدى توسّع السعوديات في الوصول للمناصب القيادية؟
- شُرفت بالأمر الملكي بتعييني مساعداً لرئيس مجلس الشورى، والذي أعده تتويجاً لمسيرتي العملية، وهو بلا شك صورة أخرى من صور الدعم والاهتمام اللذان تحظى بهما المواطنة السعودية، وخطوة مهمة نحو تمكين المرأة وشراكتها في مواقع صناعة القرار، وقد أصبح منح المرأة الفرص المميزة لتولي المناصب القيادية واقعاً ملموساً.
ومن المؤكد أن تولي المرأة لمناصب قيادية في المملكة لم يكن يوماً توجهاً شكلياً أو مبادرة رمزية، وإنما هو تجسيد لإيمان وقناعة الدولة والمجتمع بأهمية هذا الدور، والحاجة إليه لاستكمال منظومة البناء والتنمية الشاملة، وعزز ذلك أنه جاء بخطوات متأنية، وبرامج جادة لتأهيل واختيار الكفاءات المهنية المتميزة، إيماناً بما تملكه المواطنة من كفاءة وقدرة ودافعية عالية.
> كيف تصفين مشاركة المرأة الشوريّة اليوم تحت قبة المجلس، مقارنة بالسابق؟
- يمثل دخول المرأة إلى مجلس الشورى أحد أهم ملامح التحول والتطور في بلادنا الغالية، وأراه محطة تاريخية في مسيرة مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي صنع القرار المجتمعي من خلال الأدوار التشريعية والرقابية التي يمارسها مجلس الشورى. وقد أدركت عضوات مجلس الشورى منذ البدايات حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهن، واستشعرن ثقة ولاة الأمر، وأهمية هذه الخطوة في مسيرة تمكين المرأة السعودية باعتبارها نواة لانطلاق المرأة لآفاق أوسع من المشاركة المجتمعية.
وكانت لهن بصمة واضحة على أعمال المجلس منذ البدايات، منطلقات من الإيمان العميق بمهمة الشورى ودوره. ولم تنحصر مشاركة المرأة في أعمال المجلس في أي مرحلة في القضايا المتعلقة بالمرأة والأسرة، بل امتدت لتشمل جميع القضايا التنموية التي تهم المواطنين بجميع فئاتهم. سواء من خلال المداخلات أو التوصيات أو تقديم المشروعات التشريعية، بالإضافة إلى الدور البارز للمرأة في أعمال اللجان المتخصصة والخاصة وفي لجان الصداقة البرلمانية.
> أصدر المجلس مئات القرارات، هل تعتقدين أنها انعكست على تطوير البيئة التشريعية للمرأة؟
- إن عضوية المرأة في مجلس الشورى تعكس إرادة القيادة السياسية بإحداث تغييرات تشريعية تعزز دور المرأة باعتبارها ركناً مهماً في المجتمع وفي بناء مستقبل الوطن.
وقد انطلق مجلس الشورى من خلال دوره التشريعي والرقابي بالتركيز على دعم المرأة وتمكينها من المساهمة في مختلف مجالات التنمية من خلال ما أقره من قرارات وأنظمة وما درسه من موضوعات. ورغم أن مجلس الشورى هو جهة تشريعية، وليس جهة تنفيذية تطبق مبادرات وبرامج كما هو حال الوزارات والأجهزة التنفيذية الأخرى، فإن الكثير من القضايا التي تبناها مجلس الشورى تبلورت في شكل أنظمة وإجراءات تبنتها الدولة.
> تستغل دول ومنظمات قضايا النساء السعوديات كورقة ابتزاز حقوقي وسياسي أيضاً، ورغم الإصلاحات تمضي بعض المنظمات في تقديم صورة مزيفة. كيف يمكن مواجهة ذلك؟
- أتفق معك تماماً في توصيف استغلال بعض القضايا الفردية لتكون «ورقة ابتزاز»، تلعب بها بعض المنظمات والهيئات التي تدار لأهداف مختلفة، والتي أحياناً يتم توظيفها سلبياً، ولكن ما يهمنا هنا، أننا حققنا في المملكة منجزات وثقتها هيئات ومراكز دولية بالأرقام والشواهد العملية على صعيد تمكين المرأة، ووصلنا إلى مراتب متقدمة في المؤشرات والتقارير العالمية المتعلقة بالمرأة ومنها تقرير «أنشطة المرأة في الأعمال والقانون 2021» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، وتصنيفها ضمن الدول المتصدرة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام الثاني على التوالي، نتيجة لبرامج «رؤية المملكة 2030» ودورها في دعم تنفيذ الإصلاحات التشريعية في الأنظمة واللوائح الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية، ورفع تنافسية المملكة إقليمياً وعالمياً إضافة إلى ما أثبتته المرأة السعودية على أرض الواقع وفي معظم الميادين من تميز ونبوغ وجدية ومهنية وضعتها جنباً إلى جنب مع نظيراتها في مختلف المجالات العلمية والمهنية في أرقى دول العالم، فلدينا نماذج سعودية مشرقة في العمل الدبلوماسي والعلمي والمهني برزت على الساحة الدولية.
ورغم الإصلاحات التشريعية ذات العلاقة بالمرأة، فإننا مازلنا نواجه تحديات تتعلق بالصورة النمطية في الإعلام الغربي ولدى العالم الخارجي عن المرأة السعودية الذي لم يستطع أن يواكب التغييرات والتسارع في تلك الإصلاحات وواقعها ومنجزاتها ومكانتها في مجتمعها.
من جانب آخر، فإنني أؤمن أن الاعتزاز والثقة بالنفس هما مفتاح مواجهة حملات التشكيك والابتزاز، وعلينا الاعتزاز بما حققناه في فترة زمنية قصيرة نسبياً في عمر الشعوب، وكذلك ما يتسم به مجتمعنا النبيل من شيم وقيم تؤكد على حفظ مكانة المرأة وحقوقها انطلاقاً من مبادئ الدين الإسلامي. وعلينا أن نعي أن مسيرة التمكين تمضي، وبما يحفظ لمجتمعنا قيمه وهويته الإسلامية، ليكون التغيير الذي نحققه امتداداً طبيعياً لحضارتنا وثقافتنا، ومجسداً لطموحاتنا.
> تظهر هيئة الإحصاء أن الشابات السعوديات يمثلن 26 في المائة من المجتمع. كيف ترين مستقبلهن على ضوء الأوضاع الراهنة؟
- يمثل الشباب من الذكور والإناث النسبة الأكبر من المجتمع، لذلك كانوا دائماً محور اهتمام الدولة وبرامجها، وقد تمت صياغة العديد من الخطط والاستراتيجيات لتمكين الشباب بشكل عام والشابات بشكل خاص. وتركز التوجهات التنموية في المملكة على أهداف التنمية المستدامة الداعية إلى تمكين النساء في مختلف المراحل العمرية، استرشاداً بالتوجهات العالمية التي تقودها الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة بحلول عام 2030.
فقد ركزت أهداف التنمية المستدامة (2015 – 2030) على ضمان حياة كريمة للمرأة من خلال تعزيز صحتها، وتمكينها، وصياغة الأنظمة والأطر القانونية الكفيلة بحفظ حقوقها وحمايتها، وتوفير فرص العمل لها، ورفع مشاركتها في المناصب العليا والبرلمانات. وقد وضعت المملكة الخطط الوطنية اللازمة لتحقيق تلك الأهداف بما يكفل حياة كريمة وأدواراً فاعلة للمرأة السعودية في الحاضر والمستقبل.
وهنا أشير بكثير من الاعتزاز إلى ارتفاع نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة السعودية بمعدل 48.8 في المائة في الربع الثاني من عام 2020، وهو ما يعكس بشكل أساسي زيادة مشاركة المرأة السعودية في القوى العاملة من 25.9 في المائة في الربع الأول من عام 2020 إلى 31.4 في المائة في الربع الثاني من نفس العام 2020، مما يعد مؤشراً على تحقيق المزيد من النتائج الإيجابية لبرامج ومبادرات تمكين المرأة في المملكة. وفي ظل الدعم الكبير من قبل القيادة، لنا أن نتفاءل بمستقبل مشرق لبناتنا نساء الغد نتيجة للفرص الكبيرة وغير المسبوقة التي هيأتها الدولة لهن وسعيها الحثيث من أجل تمكين المرأة.
ختاماً، أشكر جريدة «الشرق الأوسط» على هذا اللقاء، وأختم أن مثل ما للمملكة من ثقل سياسي واقتصادي على الخريطة الدولية فلها ثقلها الدولي على الخريطة الدولية في تبني الإصلاحات التشريعية والتنفيذية الداعمة لتمكين المرأة.


مقالات ذات صلة

صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قسد» تعيين حجي محمد نبو المشهور بـ«جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» بمحافظتَي الحسكة وحلب.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الضابطة المنشقة يسرى ذياب القطاعنة التي جرت ترقيتها إلى رتبة عقيد (الداخلية السورية)

افتتاح «معهد الشرطة النسائية» في دمشق وترقية ضابطة منشقة

افتتح وزير الداخلية أنس خطاب، معهد الشرطة النسائية في مدينة التل بريف دمشق، في خطوة تهدف إلى تعزيز دور المرأة في العمل الشرطي والأمني، وتوسيع مشاركتها.

«الشرق الأوسط» (ريف دمشق)
العالم فتيات من مجتمع الدينكا يتجمعن تحت ظل شجرة في موقع لتجمّع النازحين بالقرب من مينغكامان في جنوب السودان... 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: العنف ضد النساء يمثل حالة طوارئ عالمية

ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، بازدياد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
TT

السعودية تدين استهداف كتيبة فرنسية تابعة لـ«اليونيفيل» في لبنان

جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)
جنود فرنسيون في قوات الـ«يونيفيل» يقفون إثر بدء وقف إطلاق النار بالقرب من جسر القاسمية الذي تعرض لقصف إسرائيلي (رويترز)

أعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للهجوم الذي استهدف الكتيبة الفرنسية التابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) في جنوب لبنان، والذي أسفر عن مقتل جندي فرنسي، وإصابة عدد من الجنود.

وعبّرت وزارة الخارجية السعودية في بيان، السبت، عن رفض المملكة التام لجميع أشكال العنف، وأضافت أن المملكة «إذ تؤكد دعمها لبعثة (اليونيفيل)، لتشدد على ضرورة أن ينال الجناة العقاب الرادع بعد تكرر هذه الاستهدافات».

وقدمت «الخارجية السعودية» خالص عزاء ومواساة المملكة لحكومة وشعب فرنسا، وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.

وقُتل عسكري فرنسي، وجُرح 3 آخرون، السبت، في جنوب لبنان، في هجوم استهدف قوة حفظ السلام الدولية الـ(يونيفيل). وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «كل المؤشرات تفيد بأن المسؤولية تقع على عاتق (حزب الله)» الذي نفى مسؤوليته.


قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
TT

قوافل الحجيج تبدأ التوافد إلى السعودية وسط خدمات متكاملة

حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)
حفاوة سعودية بالحجاج بصالة مبادرة «طريق مكة» بمطار جناح الدولي بكراتشي (الداخلية السعودية)

استقبلت السعودية، السبت، أولى طلائع «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد إلى البلاد من مختلف أنحاء العالم؛ تأهباً لأداء مناسك حج هذا العام وسط منظومة من الخدمات المتكاملة التي تمَّت تهيئتها تنفيذاً لتوجيهات قيادة البلاد بتسخير جميع الإمكانات لخدمة الحجاج وتمكينهم من أداء النسك بكل يسر وسهولة، وسط أجواء روحانية وإيمانية مفعمة بالطمأنينة.

ووصلت إلى مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، أولى رحلات «ضيوف الرحمن» من المستفيدين من مبادرة «طريق مكة» والقادمين من باكستان وماليزيا وتركيا وبنغلاديش، بعد إنهاء إجراءات دخولهم عبر صالات المبادرة في بلدانهم، بدءاً بأخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونيّاً، مروراً بإجراءات الجوازات، بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة، ليتم انتقال الحجاج فور وصولهم إلى الحافلات لإيصالهم إلى مقار إقامتهم في منطقتَي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بمسارات مخصصة، على أن تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعتهم إليها.

وتنفِّذ وزارة الداخلية السعودية مبادرة «طريق مكة»، للعام الثامن، ضمن برنامج خدمة ضيوف الرحمن (أحد برامج رؤية 2030) عبر 17 منفذاً في 10 دول هي: المغرب، وإندونيسيا، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، وتركيا، وكوت ديفوار، والمالديف، إضافة إلى دولتَي السنغال وبروناي دار السلام اللتين تشاركان للمرة الأولى. وخدمت المبادرة منذ إطلاقها في عام 2017 أكثر من مليون و254 ألفاً و994 حاجاً.

تهدف مبادرة «طريق مكة» إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة وعالية الجودة (واس)

وتهدف المبادرة التي تنفِّذها وزارة الداخلية السعودية إلى تيسير رحلة «ضيوف الرحمن» من خلال تقديم خدمات متكاملة، وعالية الجودة بالتعاون مع وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، وهيئات الطيران المدني، والزكاة، والضريبة والجمارك، والسعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، والمديرية العامة للجوازات، بالتكامل مع الشريك الرقمي مجموعة «إس تي سي».

وأكدت مديرية الجوازات السعودية، في بيان، الجمعة، جاهزية جميع المنافذ الدولية الجوية والبرية والبحرية لاستقبال «ضيوف الرحمن»، وإنهاء إجراءاتهم عبرها بكل سلاسة، مشيرة إلى تسخيرها كل الإمكانات لتسهيل إجراءات دخول الحجاج، من خلال دعم منصاتها في المنافذ بأحدث الأجهزة التقنية الحديثة التي يعمل عليها كوادر بشرية مؤهلة بمختلف لغات «ضيوف الرحمن».

وتواصل المنافذ السعودية، خلال الأيام المقبلة، استقبال قوافل «ضيوف الرحمن» حتى الأول من شهر ذي الحجة الذي يوافق 18 مايو (أيار) المقبل، وسط استعدادات عالية من مختلف الجهات؛ بهدف تسهيل رحلة الحجاج منذ لحظة وصولهم حتى مغادرتهم.

حاج بنغلاديشي خلال إنهائه إجراءات سفره عبر صالة مبادرة «طريق مكة» بمطار حضرة شاه جلال الدولي (الداخلية السعودية)

وتواصل وزارة الحج والعمرة السعودية في موسم هذا العام العمل ببطاقة «نسك»، والاستفادة من الإمكانات التقنية لتسهيل رحلة «ضيوف الرحمن» الإيمانية، حيث تسلم البطاقة التي تتوفر أيضاً بنسخة رقمية على تطبيقَي «نسك» و«توكلنا»، للقادمين من الخارج بوساطة مقدِّم الخدمة بعد إصدار التأشيرة، وتتيح للحجاج الاستفادة من مجموعة مزايا وخدمات واسعة.

كما تواصل الوزارة تقديم خدمة «حاج بلا حقيبة»، والتي تتيح لـ«ضيوف الرحمن» شحن أمتعتهم من بلدانهم لمقر سكنهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشحنها مرة أخرى بعد أداء النسك إلى مواطنهم، لتتنقل أسهل بلا عناء.

مبادرة «طريق مكة» تقدِّم خدمات ذات جودة عالية لـ«ضيوف الرحمن» من الدول المستفيدة (واس)

إلى ذلك، تزيَّنت الكعبة المشرفة في أبهى حُلة لاستقبال «ضيوف الرحمن» الذين بدأوا بالتوافد، السبت، مع الانتهاء من الصيانة الدورية للكعبة وحجر إسماعيل – عليه السلام- بعناية تليق ببيت الله، وفق أعلى معايير الدقة والإتقان، بينما أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين، أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة بمقدار 3 أمتار، استعداداً لاستقبال الضيوف لموسم حج هذا العام.

وغطّي الجزء المرفوع بقطعة قماش قطنية بيضاء بعرض مترين من جميع الجهات، في خطوة متبعة سنوياً تهدف إلى المحافظة على سلامة كسوة الكعبة المشرفة وحمايتها من التلامس أو التلف، خصوصاً في ظلِّ كثافة الطواف، والاقتراب المباشر من الكعبة المشرفة خلال موسم الحج.

أنهت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين أعمال رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة استعداداً لموسم الحج (واس)

واستغرقت عملية رفع كسوة الكعبة نحو ساعتين، ونُفِّذت على يد 34 صانعاً من الكوادر المتخصصة الذين عملوا بتناغم، ودقة عالية لإنجاز المهمة وفق أعلى المعايير المعتمدة، في الوقت الذي استُخدمت فيه خلال أعمال الصيانة أحدث المواد المطابقة للمواصفات القياسية العالمية؛ لضمان موثوقية الأداء وكفاءة التشغيل في أقدس بقعة على وجه الأرض، وذلك امتداداً لعناية تاريخية توليها السعودية بالحرمين الشريفين.

يشار إلى أن أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تُشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك، على التصريح الرسمي من الجهات المعنية، في إطار حرص المملكة على سلامة «ضيوف الرحمن»، وضمان جودة الخدمات المقدَّمة لهم، وتمكينهم من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومُنظَّمة.

وأكدت وزارة الحج والعمرة السعودية، في بيان الجمعة، على أهمية التزام جميع مكاتب شؤون الحجاج بتوعية «ضيوف الرحمن» بضرورة الحصول على التصريح، واتباع المسارات النظامية المعتمد، مشددة على عدم التساهل مع أي محاولات لأداء الحج من دون تصريح، بوصفها «مخالفةً صريحةً» للأنظمة والتعليمات، تُطبَّق بحق مرتكبيها العقوبات النظامية.

أنظمة وتعليمات الحج في السعودية تشدِّد على ضرورة حصول الراغب في أداء المناسك على التصريح الرسمي (واس)

وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الثلاثاء، العقوبات المُقرَّرة بحق مخالفي التعليمات، التي تقتضي الحصول على تصريح لأداء الحج، وتتضمَّن غرامات مالية بين 20 ألف ريال (5.3 ألف دولار) و100 ألف ريال (26.6 ألف دولار)، مع ترحيل المتسللين من المقيمين والمتخلفين إلى بلدانهم، داعية المواطنين والمقيمين وحاملي التأشيرات بأنواعها كافة إلى الالتزام بالتعليمات المُنظِّمة لأداء الحج، وعدم تعريض أنفسهم للعقوبات، والإبلاغ عن المخالفين، بالاتصال على الرقم 911 بمنطقة مكة المكرمة.

وحدَّدت الوزارة يوم 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة، السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج، والمقيمين داخل البلاد، وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو المقبل.

وأشارت وزارة الداخلية إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل.


وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية والجزائر يبحثان المستجدات الإقليمية

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال لقائه نظيره الجزائري أحمد عطّاف (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الجزائري أحمد عطّاف، السبت، مستجدات الأوضاع الإقليمية، بالإضافة إلى عددٍ من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما بحث الأمير فيصل بن فرحان والوزير أحمد عطّاف، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026» في تركيا، العلاقات الثنائية بين البلدين.

وذكرت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن الوزير عطاف جدد تضامن الجزائر ووقوفها التام مع السعودية «إزاء الاعتداءات التي طالتها في سياق التصعيد العسكري الذي شهدته منطقة الخليج العربي». وأشار البيان إلى أن الوزيرين ناقشا التطورات الأخيرة في المنطقة على ضوء اتفاق وقف إطلاق النار بين الأطراف المعنية، وأعربا عن تطلعهما إلى أن يشكل هذا الاتفاق منطلقاً للتوصل إلى حلول نهائية تكفل عودة الأمن والسكينة إلى المنطقة برمتها. واستعرض الوزيران بحسب البيان «الحركية المتميزة التي تعرفها الشراكة بين البلدين، لا سيما في شقها الاقتصادي»، وأكدا «ضرورة إضفاء المزيد من الزخم عليها، في إطار التحضيرات الجارية لعقد الدورة الأولى لمجلس التنسيق الأعلى الجزائري-السعودي».