شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

هجرتهم من العراق نهاية السبعينات أعقبتها هجرة أخرى بداية التسعينات

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
TT

شعراء المنافي والاغتراب... هل شكلوا تياراً كشعراء المهجر اللبنانيين؟

فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري
فاضل ثامر - حاتم الصكر - باسم فرات - كولالة نوري

في نهاية السبعينات، يمم كثير من أهم أدباء وشعراء العراق شطر مدن الشتات والمنافي في دول العالم المختلفة، بسبب سياسة القمع التي تعرضوا لها من قبل النظام آنذاك، وأعقبت هذه الهجرة هجرة أخرى بداية التسعينات بسبب الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تسببت بها سياسة النظام.
أكثر من أربعين عاماً من النفي والاغتراب لهؤلاء تجعلنا نتساءل: هل شكل هؤلاء الأدباء والشعراء في مدن الشتات والمنافي التي رحلوا إليها، قسراً أو طوعاً، مذهباً أدبياً كما حصل لأدباء المهجر اللبنانيين خاصة؟ سؤال طرحناه على اثنين من الشعراء واثنين من النقاد الذين واكبوا التجربة الشعرية العراقية، قراءة وتحليلاً، منذ ما يقرب من نصف قرن، لنقف على رأيهم بذلك.

- حاتم الصكر (ناقد يقيم في أميركا): غياب المؤثر المتوقع
كثيراً ما تتم مقايسة تجربة الاغتراب والهجرة بحالة أدباء المهجر. هنا، نتحدث عن مغتربي ما بعد التسعينات، الزمن الانفجاري لمعدل الفارين من جحيمات أوطانهم لأسباب تختلف، ويجمع أصحابها واقع مستجد واحد: أن تكون مزروعاً في وقت اكتمال متأخر في تربة أخرى؛ قانون لا ترضاه الطبيعة لأحيائها، وتواطأ عليه البشر الذين ذاقوا الكأس مرغَمين، كأنهم كانوا يرددون مقولة عوليس وهو يطوي المدن الغريبة (لقد ألقت بنا الرياح على شواطئك مكرَهين).
شخصياً، ركنت قليلاً لثنائية المقايسة (المهجرية الأولى - المهجرية الجديدة) في كتابي «تنصيص الآخر»، حيث درست المثاقفة المهجرية بصفتها أحد أنماط المثاقفات الممكنة. وكما حدث في السؤال الآن، فقد قايست مهجرية الأوائل بشعر المهجرية الجديدة تحديداً. ولم أبحث في مهجرية الكتاب، (كالروائيين والقاصين) ولا الفنانين، لأن أبرز من نتوقع استجاباتهم ويرصدها المتابع هم الشعراء، أولئك الضحايا المعذبون بأنين إيقاعات قصائدهم، ومراياها الصورية والدلالية، فضلاً عن سرعة الاستجابة بحكم طبيعة الشعر وآليات كتابته.
لقد أسهم المهجريون الأوائل الذين تفاعلوا مع ما في أوطانهم الأصلية في تجديد الشعر والتمهيد لحداثته، وكان نتاجهم الشعري أوضح أثراً من النتاج السردي المتواضع. لكن المغتربات ما بعد السبعينات خضعت لمؤثرين شديدي الأهمية: تنوع ثقافة المهاجرين الجدد، وصلتهم بالآخر عبر القراءة المتاحة والثقافة البصرية، بما لم يكن ممكناً من قبل، ووثوق صلتهم بأرحامهم وثقافاتها بفعل التواصل الذي أمنته وسائط الاتصال والتقنيات المتلاحقة الجديدة في العقود التي وافقت هجرتهم. لقد زال أبرز دواعي الحنين الرومانسي المفرط، كما قلت أو انعدمت غالباً الصلة بالمكان الجديد وثقافته، أو عبر لغته، لأن ذلك لن يضيف لهم كثيراً -في بلدان الثقافات الأنغلوسكسونية والفرانكفونية. وفي بلدان مستجدة الحضور في ثقافة المهاجرين، كدول إسكندنافيا وبعض دول أوروبا، لم يستطع المهاجر -إلا في حالات نادرة محدودة- أن يخترق جدران عزلة تلك اللغات التي يوصَف كثير منها بأنه مما يُرمى عند الحدود، بحسب المثل الشائع.
لقد غاب المؤثر المتوقع من إقامات الشعراء والأدباء في حواضنهم الحياتية الجديدة، وظل أغلبهم متفاعلين مع ثقافات بلدانهم الأولى، لا على الطريقة المهجرية الأولى بالبعد والموسمية، بل بحضور لافت تعززه الطفرة الرقمية الهائلة التي تلاحقت في عقود الهجرة ما بعد السبعين، وألغت المسافات والجغرافيات.
المثاقفة الشعرية المؤمَّلة مع الآخر ظلت في سياقها ما قبل الهجرة: هي احتكاك مرتَهن بالخوف والاستغناء، وتثاقف خجول لا يظهر في مَعِدات الشعراء التي تتمثله، وتعيد تمثيله كما ينبغي.

- فاضل ثامر (ناقد يقيم في بغداد): لا تأسيس جديداً
ثمة فوارق كبيرة بين المرحلتين، ولا يمكن المقايسة بينهما. بالنسبة لشعراء المهجر الأوائل، ظهروا في مرحلة انتقالية لإعادة تشكيل الذائقة الشعرية العربية النيو-كلاسيكية والرومانسية في حاضنة المهجر الغربي المترفة، ومؤثراته الثقافية المختلفة. ولذا أسسوا لمسارات شعرية عربية جديدة اقترنت بطابعهم الخاص. أما بالنسبة لشعراء المنفى والمهجر العراقيين، فقد واصلوا الإضافة والابتكار معاً، داخل إطار شعرية حداثية شبه متكاملة، ولها شعريتها الخاصة، متأثرين بالطبع بالعوامل الثقافية الجديدة للاتصال والتثاقف. وبذا، فتجربة شعراء المنفى تمثل إغناءً وتجذيراً لاتجاهات التجربة الشعرية العراقية والعربية، بدءاً من مرحلة الريادة الشعرية الحداثية الخمسينية والتجارب اللاحقة في الستينيات، ومنها ترسيخ مشروع قصيدة النثر وكشوفات الألفية الثالثة. وبكلمة واحدة، فإن عطاء شعراء المنفى والمهجر جزء عضوي من تجربة الحداثة الشعرية العراقية، بكل ما لها وما عليها، ولا يمكن الزعم أن هذا العطاء شكل مفارقة أو تأسيساً جديداً، كما هو الحال بالنسبة لشعراء المهجر الغربي السابقين.

- باسم فرات (شاعر يقيم في الخرطوم): لم ينتجوا تياراً
أقولها بألم: لم يشكلوا مذهباً، ولا أثر للبيئة الجديدة في التجارب الشعرية العراقية في المنافي والشتات إلا في حدود ضيقة، وأعتقد أن السبب يكمن في الشعور العلني أو المضمر بالاقتلاع عند الشعراء العراقيين، وهذا الشعور له سطوة تمنع الواقع تحت تأثيره أن ينغمس ويتماهى مع البيئات الجديدة، فيحاول أن يرمم «فردوساً مفقوداً» في مخيلته، وهذا بدوره يؤدي إلى إزاحة البيئة الجديدة بعيداً، لأن الهم الشعري مهووس بالبيئة القديمة، ولا فرق بين مَن عبروا الحدود بلا جواز سفر أو الذين غادروا البلاد بجوازات سفر، لأنهم لم يخرجوا بطـراً، إنما خرجوا بسبب حاجتهم الماسة لهواء الحرية، وللمضايقات التي تعرضوا لها، أو لأسباب أخرى.
حتى أولئك الذين نجد حضور البيئة الجديدة في شعرهم، فهو حضور فقير هش سطحي لا يحمل منتجات الذاكرة، ولم ينتج لنا تياراً يثري المشهد الشعري العربي، وهذا الكلام لا يقلل من المنجز الشعري العراقي في المنافي والشتات، فكثير منهم أصبحت له بصمة خاصة في الشعر العربي، لكنهم مع ذلك لم يُشكلوا تياراً واضحاً، تياراً يجلب مريدين ومتأثرين ومقلدين، ويُغري النقاد والدارسين، فيكون لهم الفضل في إنتاج مدونة نقدية تحلل وتفكك وتدرس منجزهم الشعري، حتى عاب أحد النقاد على شعراء المنافي العراقيين أنهم يكتبون وكأنهم لم يُغادروا العراق، وكأنهم لم يزرعوا ذكريات في المنافي، ولم يزدادوا وعياً وخبرة وتجربة وثقافة. وشخصياً، حين أقرأ لهم -والحديث هنا عن الغالبية- أجد حتى قصائدهم التي فيها أجواء المنفى الجديد إنما هي صورة ضوئية (فوتوغرافية) الشاعر ليس فيها؛ بعبارة أخرى، إنهم يكتبون ليس من داخل الثقافة الجديدة، بل من خارجها. بكل تأكيد هذا صعب، ويُعاني منه معظم أدباء العالم، وليس حكراً على الشعراء العراقيين، وقلة مَن نجحوا (وهنا أعني بالقلة من العراقيين وسواهم) واستطاعوا أن يتصالحوا مع الأمكنة الجديدة وعوالمها وبيئاتها وثقافاتها، وأن يكتبوا عنها بصفتهم جزءاً منها، فخرجت قصائدهم تحمل طابعها العربي، بصفتها كُتبت بلغة عربية ومرجعياتها عربية، ولكنها ذات نكهة مختلفة، نكهة أملتها البيئة الجديدة التي عرف كيف يجني الشاعر ذكرياته فيها، بلا حساسيات تُذكر؛ أي أن يكتب عن البيئة الجديدة بصفته جزءاً منها، يرتبط بها بعلاقة لا تختلف عن علاقته ببيئته القديمة التي غادرها مكرهاً على مضض. والحديث هنا لا يمس المستوى الفني وقوة الشعرية عند الشعراء.

- كولالة نوري (شاعرة تقيم في أميركا): الارتباط بالمفاهيم القديمة
الشتات والمنافي أصبحت كثيرة متنوعة، ربما أكثر من عدد الشعراء المتوزعين بين آسيا وأوروبا والدول العربية والأميركيتين. (معظم) الشعراء هاجروا في مرحلة عمرية إبداعية وقد ثبتوا على أسلوب معين لم يستطيعوا تغييره بيسر؛ لو قرأتَ قصائدهم السابقة وقارنتها بما كتبوا في المهجر، لم تجد ما يسمى «مذهباً جديداً». ولو أتينا على مسألة (موحد)، فلكل بلد ومدينة أو ولاية في البلدان الجديدة ملامح مختلفة لاختلاف ثقافاتهم، بمحاسنها ومساوئها، حتى المناخ متعدد. وهذه كلها مؤثرات على النص، أضف إلى ذلك منبع الشاعر: تكوينه ومعتقداته وآيديولوجيته، وبيئته في بلده الأصلي، وذكرياته الخاصة، وتطوراته الذهنية، وقراءاته القديمة والجديدة، ومدى تقبله للاختلافات الثقافية والاجتماعية، ومدى رغبته وقدرته على تجريب نهج مختلف في إبداعه، ومدى اهتمامه بتوظيف المكان في نصوصه، أم أنه مهتم فقط باجترار الماضي بلا أمل، ومدى استعداده لبناء ذاكرة أخرى بعلاقات جديدة؛ هذه كلها عوامل يصعب توحيدها في مذهب واضح.
الشعراء المهاجرون مع انتشار طرق الاتصالات الحديثة غربتهم أقل انسلاخاً، مقارنة بأقرانهم في بدايات القرن الماضي أو نهاياته، حيث الانقطاع كان كلياً تقريباً، بينما الآن يواكبون التغييرات التي تحدث سياساً أو اجتماعياً أو معمارياً، صوتاً وصورة، إضافة للفضائيات التي تنقل الحدث في لحظته. عن نفسي، عشت في مدن عراقية عدة، باختلاف لغاتها وجغرافيتها، ثم عدة بلدان ومدن عربية وأجنبية. وإحساسي بغربة المكان وغربة نهج الحياة عني في الأمكنة الجديدة أقل مما لو كنت داخل العراق. والمكان وأسلوب الحياة مهمان لأي كتابة، كما نعرف، وبالنسبة لي مهمة جداً ونصف النَصْ. أصبحت أقرب لنفسي خارج العراق، وأكثر تناولاً لجماليات الحياة والحقوق الإنسانية اليومية التي لم أرتوِ منها بسبب تقاليد اجتماعية أو محاذير سياسية وفكرية، وكأنه عالمي الحقيقي الذي سُلب مني وكنت أشتاق إليه وأُعيده لي. قصائدي في المهجر أو المنفى متصالحة حتى مع الحزن؛ لم أعد أسيرة له. ولكن هناك من لم يستطع أن يكون حراً في كتابته، رغم حرية التعبير في المهجر، لأنه مرتبط بمفاهيمه القديمة في كل شيء، ومن ضمنها الإبداع، أو خائف أن يفقد ارتباطاته. ولهذا أقول: كل له مذهبه وشتاته، كل حسب تجاوبه وترجمته. لذا، فمسألة استنباط مذهب وأسلوب واضح بامتيازات محددة معقد إلى حد ما.



بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.


مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث في العالم الإسلامي

معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)
معبد دندرة ضمن قائمة التراث بالعالم الإسلامي (وزارة السياحة والآثار)

أدرجت لجنة التراث في العالم الإسلامي التابعة لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، معبد دندرة بمحافظة قنا، والمنازل التاريخية بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، على قائمة التراث في العالم الإسلامي، بما يعكس القيمة الحضارية والإنسانية الفريدة لهذين الموقعين.

جاء قرار ضم الموقعين للقائمة خلال أحدث دورة للجنة التراث في العالم الإسلامي التي عُقدت في طشقند، في فبراير (شباط) الماضي، لتضيف مواقع جديدة في سجل الجهود المصرية بمجال صون التراث الثقافي.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن إدراج هذه المواقع يأتي في إطار استراتيجية الوزارة الهادفة إلى إبراز المقومات الأثرية ذات الأولوية، والعمل على تسجيلها ضمن قوائم التراث الدولية، بما يسهم في التعريف بها على نطاق أوسع، وتعزيز جاذبيتها السياحية، مضيفاً في بيان للوزارة، السبت، أن «هذا النجاح يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر للحفاظ على تراثها الثقافي والحضاري، وترسيخ مكانتها كأحد أبرز المقاصد السياحية والثقافية على مستوى العالم الإسلامي والدولي».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «الوزارة ممثلة في المجلس قامت بإعداد وتقديم ملفات علمية متكاملة لتسجيل هذه المواقع، تناولت قيمتها الأثرية والفنية الفريدة، إلى جانب توثيق عناصرها المعمارية، وإعداد تقارير مفصلة عن حالتها الراهنة، وجهود صونها والحفاظ عليها وفقاً لأعلى المعايير الدولية».

منازل رشيد التاريخية ضمن القائمة التراثية (وزارة السياحة والآثار)

وأشارت مستشارة وزير السياحة للتواصل والعلاقات الخارجية، رنا جوهر، إلى إدراج هذين الموقعين في القائمة النهائية خلال أعمال لجنة التراث في العالم الإسلامي بمنظمة «الإيسيسكو» في دورتها الثالثة عشرة التي عُقدت بطشقند بأوزبكستان خلال الفترة من 10 إلى 14 فبراير 2026، ليصبح عدد المواقع المصرية بالقائمة النهائية ستة مواقع تشمل: الدير الأحمر بسوهاج، والقاهرة التاريخية، وقصر البارون بالقاهرة، ومدينة شالي بواحة سيوة، بالإضافة إلى معبد دندرة، ومنازل رشيد.

كما تضم القائمة التمهيدية خمسة مواقع مصرية أخرى هي: أديرة وادي النطرون، ومقياس النيل بالروضة، وجبانة البجوات، ومدينة القصر بالوادي الجديد، والمتحف المصري بالتحرير.

وعدّ الخبير الآثاري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، اختيار معبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية بقائمة التراث العالمي الإسلامي «خطوة إيجابية لتعزيز مكانة مصر على الساحة الدولية في السياحة الثقافية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الأمر جاء نتيجة تخطيط لوضع الكثير من الآثار على قائمة التراث، فقد سبق قبل هذه الخطوة اختيار مدينة إسنا للفوز بجائزة (الآغاخان للعمارة) في 2025، مما يضع مصر في صدارة المشهد العالمي كرمز للحضارة والابتكار».

في السياق، احتفت وزارة السياحة والآثار المصرية باليوم العالمي للتراث الذي يوافق 18 أبريل (نيسان) من خلال إبراز مواقعها وعناصرها المسجلة على قوائم التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، وتضم سبعة مواقع تراث ثقافي مادي، و11 عنصراً للتراث الثقافي غير المادي.

وتضمنت مواقع التراث المادي: القاهرة التاريخية، وطيبة القديمة وجبانتها، ومنف وجبانتها، وآثار النوبة، ومنطقة سانت كاترين، ودير أبو مينا، ووادي الحيتان.

وتضم عناصر التراث الثقافي غير المادي: «السيرة الهلالية»، و«التحطيب»، و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر»، و«الفنون والمهارات والممارسات المرتبطة بالنقش على المعادن (الذهب والفضة والنحاس)»، و«الحناء... الطقوس والممارسات الجمالية والاجتماعية»، و«آلة السمسمية... صناعة الآلة وعزفها»، و«الأراجوز»، و«النسيج اليدوي في صعيد مصر»، و«الكشري المصري»، و"الخط العربي" و"النخلة... المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات".

وأشار عامر إلى سعي مصر لوضع الكثير من المواقع الأثرية على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، مما يساهم في الترويج لمعبد دندرة ومنازل رشيد التاريخية كوجهة سياحية ثقافية، كما أن وزارة السياحة والآثار تسعى لإدراج مدينة «تل العمارنة» على قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو» لتعزيز السياحة الثقافية، وفق الخبير الآثاري.