«السي آي إيه» و«الموساد» أعدتا خطة اغتيال عماد مغنية

الكشف عن تفاصيل عملية تصفية القيادي البارز في «حزب الله» بسيارة مفخخة عام 2008 في دمشق

لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
TT

«السي آي إيه» و«الموساد» أعدتا خطة اغتيال عماد مغنية

لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)
لبنانية تحمل ملصقا لعماد مغنية خلال تجمع حاشد في الضاحية الجنوبية من بيروت يوم 16 فبراير 2009 لإحياء الذكرى السنوية الأولى للقيادي بـ«حزب الله» (أ.ب)

في 12 فبراير (شباط) 2008، كان عماد مغنية، قائد العمليات الدولية في «حزب الله»، يسير بهدوء في أحد الشوارع الهادئة في دمشق ليلا بعد تناوله العشاء في مطعم قريب. ومن مسافة ليست بالبعيدة، كان فريق من المراقبين التابعين لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يتتبع تحركاته في العاصمة السورية.
ومع اقتراب مغنية من سيارة رياضية متعددة الأغراض انفجرت قنبلة كانت مزروعة في عجلة احتياطية وضعت على الجزء الخلفي من هذه المركبة التي كانت متوقفة، وانفجرت ناثرة شظايا على نطاق ضيق. فلقي حتفه على الفور.
تم تفجير القنبلة عن بعد عن طريق عملاء لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد في تل أبيب كانوا على اتصال مع عملاء الاستخبارات الأميركية الذين كانوا موجودين على الأرض في دمشق.
وأكد مسؤول سابق في الاستخبارات الأميركية أن «الطريقة التي تم إعدادها بها تسمح للولايات المتحدة بالاعتراض وبتعطيلها لكنها لا تمكنها من تفجيرها».
قامت الولايات المتحدة بتصنيع هذه القنبلة وتم اختبارها في ولاية كارولاينا الشمالية، لضمان القدرة على احتواء منطقة الانفجار المحتمل وأنها لن تؤدي إلى أضرار ثانوية.
وقال المسؤول السابق: «قمنا بتنفيذ 25 قنبلة منها تقريبا من أجل التأكد من أنها تتم بطريقة صحيحة».
يشير التعاون الوثيق للغاية بين الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية إلى أهمية الشخصية المستهدفة، فهو رجل تورط على مدى سنوات كثيرة في بعض من أبرز الهجمات الإرهابية التي قام بها «حزب الله»، بما في ذلك الهجوم الإرهابي على السفارة الأميركية في بيروت والسفارة الإسرائيلية في الأرجنتين.
لم تعترف الولايات المتحدة أبدا بضلوعها في اغتيال مغنية، الذي اتهم «حزب الله» إسرائيل باغتياله. لم يكن يوجد حتى الآن سوى قليل من التفاصيل عن العملية المشتركة التي قامت بها وكالة الاستخبارات المركزية والموساد لقتله، وكيف تم التخطيط لتفجير السيارة المفخخة أو ما هو الدور الأميركي بالتحديد. باستثناء عملية قتل أسامة بن لادن عام 2011، تعتبر هذه المهمة أكبر إجراء سري عالي المخاطر تقوم به الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
كما أن ضلوع الولايات المتحدة في عملية القتل، وهو ما أكده 5 مسؤولين سابقين في الاستخبارات الأميركية، فيه انتهاك للحدود القانونية الأميركية.
تم استهداف مغنية في دولة لم تكن الولايات المتحدة في حالة حرب معها. وعلاوة على ذلك، فقد اغتيل في تفجير سيارة مفخخة، وهي تقنية يعتبرها بعض فقهاء القانون انتهاكا للقوانين الدولية التي تحظر «القتل غدرا»، وهو استخدام وسائل غادرة لقتل أو إصابة العدو.
من ناحيتها، أشارت ماري إيلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي بجامعة نوتردام، إلى هذا الأسلوب على أنه «أسلوب اغتيال يستخدمه الإرهابيون ورجال العصابات. وينتهك أقدم قواعد الحرب».
وأكد مسؤولون أميركيون سابقون، تحدث جميعهم شريطة عدم الكشف عن هويتهم، بشأن الحديث عن العملية، أن مغنية كان، رغم إقامته في سوريا، على علاقة مباشرة بتسليح وتدريب الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تستهدف القوات الأميركية في العراق. ولم يكن هناك سوى القليل من الجدال داخل إدارة بوش بشأن استخدام سيارة مفخخة بدلا من استخدام وسائل أخرى.
وقال أحد المسؤولين: «تذكر أنهم كانوا ينفذون تفجيرات انتحارية وهجمات بعبوات ناسفة»، في إشارة إلى عمليات «حزب الله» في العراق.
تطلب التفويض لاغتيال مغنية الحصول على تصريح رئاسي من الرئيس جورج دبليو بوش. وقال مسؤول سابق بالاستخبارات إن «المدعي العام ومدير الاستخبارات الوطنية ومستشارة الأمن القومي ومكتب المستشار القانوني بوزارة العدل، وقعوا على تنفيذ العملية».
وقال المسؤول السابق إن الحصول على التفويض لاغتيال مغنية كان عملية «شاقة ومملة». وقال المسؤول: «ما بيناه لهم هو أنه يمثل تهديدا مستمرا للأميركيين»، وأشار إلى أن مغنية كان له تاريخ طويل في استهداف الأميركيين، يعود إلى دوره في التخطيط لتفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 1983».
قال المسؤول: «كان القرار هو أنه ينبغي علينا الحصول على تأكيد مطلق بأنه دفاع عن النفس».
كانت هناك شكوك منذ فترة طويلة بشأن تورط الولايات المتحدة في قتل مغنية. في كتاب «الجاسوس الجيد»، وهو كتاب يدور حول الضابط في وكالة الاستخبارات الأميركية روبرت أميز، نقل المؤلف كاي بيرد عن مسؤول استخباراتي سابق قوله إن «العملية كانت بالأساس تحت سيطرة لانغلي»، وإن «فريق عملاء سريين بوكالة الاستخبارات المركزية، هو الذي قام بتنفيذ عملية الاغتيال».
وفي كتاب جديد، «القتل المثالي: 21 من قوانين الاغتيال»، كتب ضابط الاستخبارات السابق روبرت باي كيف أنه فكر في اغتيال مغنية، ولكن لم تسنح له الفرصة على ما يبدو. ولكنه أشار إلى أن وكالة الاستخبارات المركزية كانت «تراقب» - يقصد مجلس مراجعة المطبوعات التابع للوكالة - وأنها حجبت كتابه. وقال: «لم أستطع للأسف أن أكتب عن الخطة الحقيقية ضد مغنية».
من جانبه، قال مارك ريجيف، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لا يوجد لدينا ما نضيفه حاليا».
أبرزت العملية التي تم تنفيذها في دمشق التطور الفكري الحاصل داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001. قبل ذلك، كانت الحكومة الأميركية تنظر بشكل سلبي في كثير من الأحيان إلى عمليات الاغتيال الإسرائيلية، أبرزها الإدانة الأميركية للمحاولة الإسرائيلية الفاشلة لتسميم زعيم حماس، خالد مشعل، في العاصمة الأردنية عمان، في عام 1997. وانتهت العملية باعتقال عملاء الموساد وإجبار إدارة كلينتون لإسرائيل على تقديم الترياق الذي أنقذ حياة مشعل.
تشير عملية مقتل مغنية، التي تم تنفيذها بعد مرور أكثر من عقد من الزمان من حادثة مشعل، إلى أن التردد الأميركي تلاشى مع وكالة الاستخبارات المركزية وانتشارها إلى ما يتجاوز مناطق الحرب المحددة والمناطق غير الخاضعة لسلطة الحكومة في باكستان واليمن والصومال، حيث نشرت الوكالة أو الجيش طائرات من دون طيار ضد تنظيم القاعدة وحلفائه.
وقال مسؤول أميركي سابق إن «إدارة بوش تذرعت بنظرية الدفاع الوطني عن النفس من أجل قتل مغنية، تحت ادعاء أنه هدف مشروع، لأنه كان يتآمر على نحو نشط ضد الولايات المتحدة أو قواتها في العراق، وهو ما يجعله تهديدا وشيكا ومتواصلا لاحتمال وقوع هجمات، وأنه لا يمكن القبض عليه. سمح مثل هذا المنطق القانوني لوكالة الاستخبارات المركزية بتجنب انتهاك الحظر على الاغتيال في الأمر التنفيذي المرقم بـ«12333».
قدمت وزارة العدل حجة مماثلة أثناء محاكمة عملية قتل أنور العولقي التي تمت عام 2011، والعولقي مواطن أميركي ومسؤول دعاية نافذ في جناح تنظيم القاعدة في اليمن. فأشارت إلى أن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب استهدف طائرات مدنية أميركية، وأكدت على أن العولقي كان له دور تنفيذي في التنظيم، وقال محامو الحكومة إنه تهديد وشيك ومتواصل لوقوع هجمات ولا يمكن عمليا القبض عليه.
من جانبه، قال ستيفن فلاديك الأستاذ الجامعي بكلية الحقوق بجامعة واشنطن: «من الواضح تماما أن الحكومة لديها على الأقل بعض الصلاحيات لاستخدام قوة مميتة للدفاع عن النفس حتى خارج سياق النزاع المسلح الدائر حاليا. السؤال الغاية في الأهمية هو ما إذا كانت الوقائع تدعم فعليا القرار القاضي بأن استخدام هذه القوة كان ضروريا ومناسبا في كل حالة».
*خدمة «واشنطن بوست»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.