آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية» يؤكد كفاءة مخرجات الكوادر الفنية الوطنية في منظومات الدفاع المعقدة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
TT

آل الشيخ لـ : التدريب ركيزة أساسية لتوطين الصناعات العسكرية في المملكة

توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف  آل الشيخ  رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)
توطين الصناعات العسكرية والمنظومات الدفاعية أحد مستهدفات «رؤية المملكة» - وفي الإطار الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ رئيس شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» (تصوير: سعد العنزي)

في وقت تواصل السعودية فيه جهودها لتوطين الصناعات العسكرية وتوسيع سوقها داخلياً، أكد الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، أن التأهيل والتدريب يمثلان ركيزة أساسية وممكناً حيوياً سيسهم في تحقيق هدف المملكة نحو توطين الصناعات العسكرية، في ظل «رؤية المملكة 2030».
وأوضح آل الشيخ في حوار مع «الشرق الأوسط» أن سوق التدريب والتطوير في المجالات الدفاعية واسعة، وتحتمل مزيداً من المراكز والأكاديميات المتخصصة، لتغطية الحاجة لهذا القطاع الكبير الذي يضم مجالات وأنشطة متخصصة في القطاعات العسكرية والحربية والأمنية والبحرية والمدنية، مفصحاً عن نجاح باهر في تأهيل مخرجات فنية من الكوادر السعودية لسوق الصيانة في المنظومات العسكرية المعقدة، بمجالَي الطيران الدفاعي والأمن البحري.
ويرى آل الشيخ أن توطين الكفاءات التدريبية في مجال الصناعة العسكرية وشيك؛ مشيراً إلى أن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة؛ لكنه في المقابل أكد أن وجود نسبة من المدربين الأجانب يمثل إضافة مهمة، ويعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية.
وإلى تفاصيل أكثر في متن الحوار:

الشريك الأجنبي
جاء السؤال ابتداء حول ما إذا وصلت الشركة السعودية لمستوى من القدرة للعمل دون الشريك الأجنبي. يقول آل الشيخ: «نعم، نحن قادرون على العمل بمعزل عن الشريك الأجنبي؛ ولكننا مؤمنون بالقيمة المضافة لوجود الشراكة مع الشريك الأجنبي، فهي تعطينا وصولاً أفضل وأسرع لتقنيات التدريب المتاحة عالمياً، وتبقي برامج التدريب لدينا موازية لنظيراتها عالمياً من حيث الجودة والحداثة».
ويزيد الرئيس التنفيذي لشركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»: «مما لا شك فيه أن كل شركة وطنية تستهدف الاستقلال الكامل عن الشريك الأجنبي، إلا أنه لا بد من وجود الشريك الأجنبي؛ لأننا ننجز أعمال التدريب وفق آلية الوصول إلى آخر ما استحدث من التكنولوجيا والتقنيات المعقدة – وهي التي لا تزال عنصراً أجنبياً – بيد أن جهات التدريب السعودية، من ناحيتها، تواصل العمل الجاد واستكشاف آليات التقدم الميكانيكي والتقني باستمرار».
وأضاف أن كل الفنيين والإداريين والعاملين في الشركات والجهات السعودية، وفي مقدمتهم شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» يستفيدون من خلال اختزال الخبرات وتراكمها، ما دام الشريك الأجنبي يقدم إضافة حقيقية لواقع التدريب الفني، موضحاً أن تأهيل الشباب السعودي في جميع المجالات يأتي في سياق الاستفادة الكاملة من الشركاء الأجانب والاتفاقيات العالمية التي تضيف الكفاءة العالية.

التدريب ركيزة
وحيال التطلع لخطوة إضافة «التطوير والتدريب» بجانب «التصنيع»، قال آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن التصنيع يعتبر ركيزة أساسية لتحقيق رؤية المملكة فيما يتعلق بتوطين الصناعات العسكرية، بيد أنه من الصعب تحقيق هذا الهدف دون التأهيل والتدريب اللازم للكوادر الوطنية. وأضاف: «لذلك نعتقد أن دورنا يعتبر ممكناً رئيسياً لتوطين الصناعات، وهو ما نحرص دائماً على تركيز جهودنا فيه، حتى نستمر شريكاً فاعلاً للشركات المصنعة في المملكة والقطاع».

«رؤية 2030»
وعن توجه المملكة تحت مظلة «رؤية 2030» نحو توطين الصناعات العسكرية، يضيف آل الشيخ بالقول: «نرى في (الرؤية) بشكل عام، وفي أهدافها المتعلقة بالتدريب والصناعات العسكرية بشكل خاص، فرصاً كبيرة وواعدة للشركات السعودية للنمو المستدام في قطاع التدريب؛ لا سيما في الأنظمة الدفاعية والعسكرية والأمنية».
وبحسب رئيس «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، فإنه يعتقد أنها داعم رئيسي لتحقيق هذا النمو، والأهم تحقيق الأهداف بعيدة المدى في تحقيق النمو المتوقع للسعودية، لتكون في مصاف الدول المتقدمة صناعياً واقتصادياً.
ويلفت آل الشيخ إلى أن مشروع «الرؤية» كانت بمثابة «الجائزة» التي أثبتت جدوى مسار الشركة ومنهجية عملها التي استندت على آليات وطرق علمية وعملية في التأهيل والتدريب والتطوير منذ التأسيس، مشيراً إلى أن ذلك يتضح في مستوى تأهيل الكوادر الحاضرة في سوق الصيانة لمنظومات عسكرية معقدة، في الطيران الحربي والمنظومات الدفاعية البحرية.
ويرى آل الشيخ أن المرحلة الحالية في ضوء «رؤية 2030» تفرض واقع التمكين والتوطين للكفاءات السعودية، ورفع مستوى مهنيتها وقدراتها لترتقي إلى مستوى تطلع القيادة في البلاد التي تحفز على توطين الصناعات العسكرية.

توطين الكوادر
ويشدد آل الشيخ في إجابته على سؤال: متى يمكن توطين الكوادر البشرية بالكامل في نشاط التدريب في مجال الصناعة العسكرية السعودية؟ على أنه لا يعتقد أن تحقيق هذا الهدف «بعيد المنال»، كما يقول؛ حيث إن معظم المدربين الفنيين العاملين في «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب» حالياً، هم من الكوادر السعودية المؤهلة، مضيفاً أن وجود نسبة من المدربين غير السعوديين يعطي المتدربين فرصة للتعرف والاطلاع على خبرات عالمية تزيد من خبرتهم، وبالتالي جودة تدريبهم.

توسع النشاط
ووسط توسع قطاعات النقل، ما إمكانية نمو نشاط التطوير والتدريب كمراكز ومعاهد وأكاديميات متخصصة في المجالات العسكرية في السعودية؟ يفيد آل الشيخ هنا بأنه بلا شك - على حد وصفه - يعتبر القطاع خصباً جداً لفرص نمو كثيرة ومتنوعة، في المجالين العسكري والمدني، مضيفاً أن كلا القطاعين متوقع لهما نمو تشغيلي وتصنيعي ستنتج عنه زيادة في الاحتياج لبرامج التدريب الفني المتخصصة.
وفيما يتعلق بوضع سوق التدريب على الصيانة في القطاعات العسكرية داخل المملكة، أكد آل الشيخ - خلال حواره مع «الشرق الأوسط» - أن لدى السعودية سوقاً عملاقة وكبيرة جداً، وتتحمل مزيداً من الشركات ذات الكفاءة لتغطيتها، للحصول على الحصة السوقية في هذا المجال، مبيناً أن القطاعات الدفاعية والحربية والعسكرية والأمنية، وما يتبعها من منظومات عمل وأجهزة متخصصة كثيرة في البلاد، تحتاج معها توسعاً في النشاط لتغطية مساحة المملكة الشاسعة.
وأشار آل الشيخ إلى أن الشركات وأكاديميات التدريب الوطنية قادرة على العمل بكفاءة، وتقديم معيارية عالية وتأهيل رفيع في هذه القطاعات والأنشطة، مؤكداً ضرورة تبني العناصر الخمسة لتأسيس منشأة تدريب موثوقة؛ حيث لا بد من الحصول على الاعتمادات العالمية، وتوفير المعدات والوسائل الحديثة، وتدريس المناهج العالمية، وتوفير المباني والمرافق المؤهلة ذات البيئة العملية والتعليمية والتأهيلية، وأخيراً استقطاب الكفاءات التدريبية المؤهلة.

ربع قرن من التأسيس
وحول ما أنجزته شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية» للتطوير والتدريب العريقة في السعودية بعد قرابة ربع قرن من إنشائها في السعودية، يشير آل الشيخ إلى أن الشركة تمثل إحدى شركات برنامج التوازن الاقتصادي في البلاد التي تأسست في عام 1994 بطاقم عمل يتجاوز عدده 4200 موظف، يعملون في 7 مدن لدعم شركائها، بالإضافة للعاملين بخدمات التدريب الفني والمهني.
ويستطرد: «قمنا بتخريج أكثر من 7 آلاف فني خلال الـ26 عاماً الماضية، في تخصصات عديدة ومتنوعة، ولا يزال يعمل كثير منهم اليوم في دعم وصيانة وجاهزية المنظومات المتقدمة في القطاعات الدفاعية في البلاد»؛ لافتاً إلى أن جزءاً منهم تقدم وظيفياً إلى مناصب قيادية، وهو ما يعكس جودة التدريب المقدم من الشركة.
وزاد: «حرصت الشركة منذ تأسيسها على الاستثمار في الحصول على الاعتمادات الدولية والمحلية المرتبطة بهذه البرامج، وكان من ضمنها حصولها مؤخراً على اعتماد وكالة سلامة الطيران الأوروبية (أياسا 147)، وأصبحت بالتالي أول شركة سعودية خاصة تحصل على هذا النوع من الاعتمادات».

تأثير «كورونا»
ويضيف آل الشيخ أن الشركة واصلت العمل خلال أزمة جائحة «كورونا المستجد»، مستفيدة من تطور بنيتها التحتية الإلكترونية والتعاملات الرقمية، لافتاً إلى أن العودة جاءت وفق ما تقتضيه التعليمات والبروتوكولات المعلنة من الدولة، بجانب ما تتبعه الشركة في نظامها الداخلي من إجراءات السلامة في بيئة العمل.
ويفيد آل الشيخ بأن إدارة الصحة والسلامة تعد من أهم الإدارات الحيوية في الشركة؛ حيث ترفع تقاريرها بشكل دوري، ولديها خطط يتفق عليها بمعايير الاحتراز المباشر في مواقع العمل وبيئة التدريب، لافتاً إلى أن معدل الإصابات منخفض جداً للمدربين والمتدربين.
ويؤكد آل الشيخ بالقول: «لزاماً علينا في هذه الفرصة شكر مقام خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على جميع التسهيلات المقدمة للسعوديين والمقيمين؛ حيث كانت المملكة من أقل الدول تضرراً، وسجلت قصة نجاح في مواجهة الجائحة ووضع السلامة ورعاية الإنسان أولاً».
وأفاد بأن الشركة سارت في توجه البلاد من حيث العناية بسلامة الموظف والمتدرب، وعدم تعطيل سير التدريب؛ حيث حققته على أكمل وجه، وسارت جميع المشروعات كما هو مجدول؛ بل سجلت نتائج المتدربين مستويات أكثر مما هو متوقع.

التوسع الأكاديمي
وحول التوسع في برامج التدريب الحالية، يلفت الدكتور آل الشيخ إلى أن شركة «بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب»، بجانب اعتمادها التدريب على المنظومات الدفاعية الجوية، تقدم خدمات التدريب وتأهيل الكفاءات للمنظومات البحرية الحربية والمدنية.
وبحسب آل الشيخ، حصلت الشركة على عقد تقديم خدمات التدريب في «الأكاديمية البحرية الوطنية» التي تعد إحدى أهم الأكاديميات في تدريب الكوادر الوطنية على كل ما يخص علوم البحار والملاحة البحرية والنقل البحري، بالإضافة إلى عقد شراكة مع «الأكاديمية الوطنية للطيران» (طيران) لتقديم خدمات التدريب في صيانة وتشغيل الطيران المدني؛ حيث انطلقت في أغسطس (آب) الماضي أولى دفعات المتدربين التي من المنتظر أن تكون مخرجاتها نهاية عام 2021.
وزاد: «انطلاقة (أكاديمية طيران) جاءت برعاية من محافظ (مؤسسة التدريب التقني والفني) لما ينتظر من المشروع أن يقدمه من تأهيل وتدريب جيل من الفنيين السعوديين في مجال صناعة الطيران المدني، بالاستفادة من خبرات شركة (بي إيه إي سيستمز السعودية للتطوير والتدريب) المتراكمة في المجال».
وقال آل الشيخ: «نسعى لتوسيع وجودنا في المملكة من خلال افتتاح أكاديميتنا الجديدة في مدينة جدة، في الربع الثالث من عام 2021، وبذلك نكون قد حققنا وجوداً في أكثر المدن والمناطق التي يوجد بها الشباب السعودي، للتسهيل عليهم في دخول قطاع التدريب الفني في مجال صيانة الطائرات، بشقيها المدني والعسكري».

المستجدات التكنولوجية
أمام ذلك، يقول الدكتور آل الشيخ، إن هناك تحديات تواجه نشاط التدريب والتطوير في المجالات العسكرية؛ حيث يرى أنه كأي قطاع تدريبي تأتي التحديات بأوجه متعددة، من أبرزها تنوع مجالات التدريب الجوية والبحرية والبرية، بالإضافة للقطاعات النامية، كأمن المعلومات، والطائرات من دون طيار، وغيرها من المستحدثات التقنية الكثيرة والمتشعبة، وهو ما ينتج عنه في المقابل تنوع كبير لبرامج ومناهج التدريب والاعتمادات المتعلقة بها، ما يتطلب متابعة المستجد منها أولاً بأول، والخوض في غمار تحدي تلبية المتطلبات للحصول على الرخص اللازمة، وهو ما يستغرق في معظم الأحيان وقتاً طويلاً في هذا المجال.



الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
TT

الصين وتركمانستان تطلقان مشروع توسعة ثاني أكبر حقل غاز في العالم

تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)
تصدّر تركمانستان التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم معظم إنتاجها إلى الصين (إكس)

أطلقت تركمانستان والصين، أعمال توسعة الإنتاج في حقل غاز «غالكينيش» العملاق، ما يعزز مكانة بكين في قطاع الطاقة في هذه الدولة الواقعة في آسيا الوسطى.

وتصدّر هذه الجمهورية السوفياتية السابقة التي تمتلك رابع أكبر احتياطي غاز في العالم، معظم إنتاجها إلى الصين منذ عام 2009، وهو العام الذي افتتح فيه خط أنابيب للغاز بين آسيا الوسطى والصين.

وفي قلب الصحراء، افتتح الرئيس السابق قربانقلي بردي محمدوف الذي يدير البلاد إلى جانب ابنه الرئيس سردار بردي محمدوف، رسمياً، المرحلة الرابعة من أصل سبع مراحل تطويرية مخطط لها في غالكينيش.

وحضر الحفل نائب رئيس الوزراء الصيني دينغ شيويه شيانغ، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال دينغ: «الغاز التركمانستاني رمز للسعادة (...) فهو موجود في كل بيت صيني».

وتضمن الحفل عروضاً موسيقية وراقصة احتفاء بالصداقة التركمانستانية الصينية، كما هي العادة في المناسبات التي ترعاها الدولة في تركمانستان.

نظّم الحفل برعاية قربانقلي بردي محمدوف، الملقب رسمياً بـ«حامي الأبطال» والمفوّض صلاحيات واسعة.

ينتج حقل غالكينيش الواقع في صحراء كاراكوم على بُعد نحو 400 كيلومتر شرق العاصمة عشق آباد، الغاز منذ عام 2013، ويعد ثاني أكبر حقل غاز في العالم، وفقاً لشركة الاستشارات البريطانية غافني كلاين.

وتتولى شركة النفط الوطنية الصينية المملوكة للدولة أعمال التوسعة.

وفي زيارة قام بها إلى عشق آباد عشية الحفل، قال داي هوليانغ، رئيس مجلس إدارة شركة النفط الوطنية الصينية «إن الصداقة بين الصين وتركمانستان راسخة كجذور شجرة».


قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
TT

قطاع النقل الألماني يتوقع زيادة حالات الإفلاس وسط تفاقم أزمة الطاقة

ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)
ازدحام السيارات في ساعة الذروة على الطريق السريع بالعاصمة الألمانية برلين (رويترز)

يتوقع قطاع النقل في ألمانيا زيادة جديدة في حالات الإفلاس في ضوء تدهور الأوضاع على خلفية تداعيات حرب إيران.

وقال ديرك إنغلهارت، رئيس الاتحاد الألماني للنقل البري واللوجستيات والتخلص من النفايات، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية: «في ظل الظروف الحالية، ستواصل حالات الإفلاس الارتفاع»، مضيفاً أن ذلك سيصيب في المقام الأول الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وقال إنغلهارت: «الوضع كارثي حالياً»، موضحاً أن ارتفاع الأسعار في محطات الوقود منذ بداية حرب إيران يشكل عبئاً كبيراً على الشركات المتوسطة في ألمانيا، مشيراً في المقابل إلى أن وضع القطاع كان متوتراً للغاية حتى قبل اندلاع الحرب.

وأكد أن المشكلة الأكبر تتمثل في «النقص الحاد في السائقين»، حيث يفتقر القطاع إلى نحو 120 ألف سائق شاحنات، مع اتجاه متزايد لهذا النقص.

وأضاف إنغلهارت إن الشركات المتوسطة خفضت قدراتها استجابة للظروف الصعبة، معتبراً ذلك تطوراً مقلقاً لأنه لا يظهر في إحصاءات الإفلاس، مضيفاً أنه في حال تعافي الاقتصاد أو حدوث أزمة أو حالة دفاع، قد لا تتوفر قدرات نقل كافية.

من جانبه، قال فرانك هوستر، المدير التنفيذي للاتحاد الألماني للشحن واللوجيستيات: «بشكل عام، الوضع الاقتصادي سيئ للغاية. يعاني قطاع اللوجيستيات أيضاً مع تدهور أوضاع العملاء... الإيرادات والأرباح تتآكل».

وأوضح هوستر أن قطاع الشحن واللوجيستيات لا يشعر بحالات الإفلاس بنفس حدة قطاع النقل البري، لكنه توقع بشكل واضح زيادة في إغلاق الشركات هناك.

وكانت عدة اتحادات في قطاع النقل قد دعت المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قبل أسبوع في رسالة مفتوحة، إلى اتخاذ إجراءات سريعة لمواجهة أزمة التكاليف، محذرة من أن ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التشغيل إلى جانب الضغوط الاقتصادية المتزايدة يدفع العديد من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وطالبت هذه الاتحادات بخفض الضرائب على الطاقة والكهرباء، وإلغاء الازدواجية في أعباء ثاني أكسيد الكربون في النقل البري للبضائع، إلى جانب اتخاذ إجراءات تخفيف أعباء سريعة مثل تحديد سقف لأسعار الطاقة أو تقديم تعويضات.

نقص الكيروسين

على صعيد موازٍ، دعا وزير المالية الألماني، لارس كلينجبايل، إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة نقص محتمل في الكيروسين، كانت حذرت منه الوكالة الدولية للطاقة.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تصريحات لمجلة «دير شبيغل» الألمانية: «يجب أن نأخذ التحذيرات من نقص الكيروسين على محمل الجد... بالنسبة لي من الواضح أنه لا ينبغي لنا التعامل فقط مع مشكلة الأسعار، بل يجب أيضاً أن نضع أمن الإمدادات في الاعتبار في جميع الأوقات».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة حذرت، يوم الجمعة، من أن عدة دول أوروبية قد تواجه خلال الأسابيع الستة المقبلة بداية شح في الكيروسين. وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية كاترينا رايشه عقب ذلك إن الكيروسين يتم إنتاجه أيضاً في المصافي الألمانية، وإن البلاد لا تعتمد فقط على الواردات.

وحسب اتحاد النقل الجوي في برلين، فإن الأوضاع في أسواق الطاقة لن تتحسن بسرعة حتى في حال انتهاء حرب إيران على المدى القصير. وقد ارتفعت أسعار الكيروسين منذ بداية الحرب لأكثر من الضعف. ويأتي جزء كبير من الواردات من الشرق الأوسط، حيث دمرت العديد من منشآت النفط في منطقة الأزمة.

وأوضح كلينجبايل أن تداعيات حرب إيران قد تستمر لفترة أطول، وأضاف نائب المستشار في تصريحاته التي أدلى بها خلال رحلة عودته من واشنطن، حيث شارك في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي: «نحن في وضع يمثل تحدياً مشابهاً لأزمة الطاقة بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا... المناقشات أظهرت لي مرة أخرى أن هذه الأزمة أكبر وأكثر تعقيداً مما يعتقده كثيرون».


مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
TT

مصر: إطلاق مدينة جديدة بتكلفة 27 مليار دولار شرق القاهرة

هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)
هشام طلعت مصطفى خلال إطلاقه المشروع الجديد في مجلس الوزراء المصري (الشرق الأوسط)

أعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي، اليوم السبت، إن المجموعة ستبني مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار).

ويجري تطوير المشروع، الذي يحمل اسم «ذا سباين»، بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

ويغطي المشروع، الذي سيحمل صفة منطقة استثمارية خاصة داخل مشروع «مدينتي» التابع لـ«مجموعة طلعت مصطفى»، مساحة حوالي 2.4 مليون متر مربع ويجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء العامة ضمن بيئة حضرية واحدة متصلة.

وأوضح هشام طلعت مصطفى أن هذا المشروع يعادل حوالي واحد في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، ومن المتوقع أن يدر حوالي 818 مليار جنيه من عائدات الضرائب لميزانية الدولة على المدى الطويل.

رئيس الوزراء وبجانبه من اليمين محافظ المركزي المصري ومن اليسار وزير المالية وبجانبه هشام طلعت مصطفى (الشرق الأوسط)

ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 55 ألف فرصة عمل مباشرة و100 ألف فرصة عمل غير مباشرة.

حضر فعالية الإطلاق في رئاسة مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، وأحمد كجوك، وزير المالية، وراندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

وأضاف هشام أن «هذا المشروع لم يولد من فكرة، بل من فِهم عميق للسوق العالمية، فهناك أكثر من خمس سنوات من الدراسات، بمشاركة كبرى بيوت الخبرة الدولية، ونسعى جميعاً لنُجيب على سؤال واحد: كيف نجعل مصر وِجهة أولى للشركات العالمية؟ وكانت الإجابة واضحة: لتحقيق ذلك اعتمدنا على نموذج متقدم لمنطقة استثمارية خاصة (SIZ) توفر إطاراً تنظيمياً مرناً، وإجراءات مُبسطة، وحوافز تنافسِية، ودوائر جمركية خاصة، إلى جانب بيئة أعمال مرنة، وسرعة في التأسيس، وبنية تحتِية رقمية متقدمة، بالإضافة إلى تكامل حقيقي بين العمل والحياة».