لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

وزير الخارجية الفرنسي قال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يواجهون مزيجاً من «الإرهاب المزدوج»... والمسلمون أول ضحاياه

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا
TT

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ تريد بالتحكم بمسلمينا

لودريان لـ«الشرق الأوسط»: دولٌ  تريد بالتحكم بمسلمينا

قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، إن بلاده تواجه إرهاباً مزدوجاً، مؤكداً أن محاربة الإرهاب تنبغي قيادتها مع المسلمين، كونهم أول ضحاياه.
ولفت الوزير الفرنسي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن جوهر نشاطهم العسكري الذي بدأ منذ عدة سنوات ويواصلون تنفيذه في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، هو محاربة الإرهاب والتطرف، مشيراً إلى أن بلاده تتعرض لحملة «من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض الدول والمجموعات مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام».
وأكد لودريان، في حوار أجري معه عبر البريد الإلكتروني، أن القانون الفرنسي في جوهره ينص على حياد الدولة إزاء جميع الأديان، وأن «فرنسا بلد التسامح» التي ترفض تقسيم المجتمع الفرنسي، والتمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وحث لودريان، الذي تعرضت بلاده مؤخراً إلى موجة إرهابية، المؤسسات التي تمثّل الإسلام في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق معها.
وهذا نص الحوار...
> لنبدأ من آخر الأحداث في فرنسا، بعد موجة هجمات فردية، ذهب ضحيتها عدد من المدنيين، قال الرئيس الفرنسي، لأئمة مساجد فرنسية، إن عليهم «حفظ صورة الإسلام باعتباره ديناً وألا يتحول إلى حركة سياسية مرتهنة بالتمويل والأجندات الخارجية». كيف تقاربون بين المطالبة هذه مع وجود جمعيات إسلامية بعضها مجهولة التمويل وكذلك تتبنى خطابات متطرفة؟
- نشهد اليوم حالات من العنف العارم في فرنسا، وكذلك في أوروبا وفي مختلف أصقاع العالم من نيس إلى فيينا، ومن كرايستشيرش إلى كابول.
ونواجه مزيجاً من التهديد الإرهابي ومن بيئة حاضنة للكراهية يعمل البعض على تأجيجها. وإن التهديد الإرهابي الذي نواجهه اليوم تهديدٌ مزدوجٌ، فثمة الإرهاب الذي ما تزال تمارسه منظمات إرهابية من قبيل تنظمَي «داعش» و«القاعدة» اللذين يواصلان أنشطتهما الإرهابية في الشرق الأوسط وأفريقيا، من جهة، والأعمال الإرهابية الفردية النابعة عن هذه العقيدة من جهة أخرى.
وتتعرض فرنسا أيضاً لحملة من القدح والذم والنميمة والاستغلال والكراهية يقودها رؤساء بعض البلدان والمجموعات، مستخدمين نفوذ شبكات التواصل الاجتماعي وساعين إلى إيهام الآخرين بأن فرنسا وأوروبا تنبذان الإسلام.
وأودُّ أن أكرر أن فرنسا تكنُّ احتراماً عميقاً للإسلام، فالإسلام دين تربطه بها علاقات تاريخية وثقافية عريقة ووطيدة وغنية، ناتجة عن مجموعة من التأثيرات المتبادلة في شتى المجالات. واليوم يجب أن نحارب الإرهاب بجميع أوجهه من جهة والانحراف المتطرف والفكر الأصولي من جهة أخرى. وهذه المعركة نريد أن نقودها بل يجب أن نقودها مع المسلمين، فهم أول ضحايا الإرهاب.
> يعد النموذج الفرنسي في التعايش أحد النماذج التي تلقى إشادة حضارية، لكن هناك بعض الخطابات التي يُرى أنها تمثل تعدياً على رموز إسلامية وتفتح باب التحريض. هل من إعادة تنظيم علاقة بين الخطابات السياسية والتقارب الإسلامي في النموذج الفرنسي؟
- إن رسالتنا واضحة جلية، فمكانة الإسلام محفوظة في فرنسا. والإسلام دين مهم وأساسي وهو ثاني أكبر الأديان في فرنسا، وينتمي ملايين المسلمين الفرنسيين إلى المجتمع الوطني انتماءً كاملاً، ويمثّلون جزءاً من تاريخ جمهوريتنا وهويتها.
ويتمتع المسلمون في فرنسا بإطار حاضنٍ يحمي ممارسة معتقداتهم الدينية، وتفرض الدولة احترام هذا الإطار انطلاقاً من مبدأ المساواة بين جميع الطوائف الدينية.
وينص القانون الفرنسي في جوهره على حياد الدولة إزاء جميع الأديان وعدم انحيازها إلى هذا الدين أو ذاك. وهذا يعني أن القانون يكفل حرية الإيمان أو عدم الإيمان، كما يكفل للمؤمنين حرية ممارسة دينهم. ويتيح حياد الدولة في فرنسا معاملة جميع المؤمنين إلى أي دين انتموا معاملة عادلة، أما عدم انحيازها فيتيح تنفيذ قيم بلدنا العالمية المتمثلة في الحرية والمساوة والإخاء بين جميع المواطنين بلا استثناء، وذلك في الإطار الديني والعقائدي.
> الحرية التي تدافع فرنسا في تاريخها عنها، تضع مسؤولية كبرى أمام المجتمعات المسلمة ومعها كل الأطياف الأخرى، لكن هناك من المسلمين في فرنسا من يرى تنامي خطاب العنصرية، خاصة مع خطابات يسارية توصف بـ«المتطرفة» لأهداف انتخابية سياسية. كيف تقيمون ذلك؟
- سنظلّ متيقظين، كما هو الحال في الوقت الراهن، حيال أي خطاب يحرّض على الكراهية أو العنصرية. وإن نشبت بعض التوترات من حين إلى آخر، يتعيّن علينا تهدئتها، فالتمييز أو خطابات الكراهية تتنافى وقيمنا، ولزام علينا محاكمة كل من يقوم بذلك، وهذا ما نفعله بالفعل.
وفي الواقع، تضمّ فرنسا اليوم زهاء 3 آلاف دار عبادة إسلامية، ويبثّ التلفزيون الوطني كلّ أسبوع برنامجاً متلفزاً عن الإسلام في إطار فقرة صباحية مكرّسة للأديان، وثمة أئمة مسلمون يؤمون الصلاة في القوات المسلّحة وفي السجون وفي المستشفيات. وتقيم السلطات العامة حواراً وثيقاً مع ممثلي المنظمات الإسلامية.
واعتقد البعض بالفعل أحياناً أن فرنسا تتهجّم على المسلمين، وقد عمد بعض المسؤولين السياسيين أو بعض الجماعات إلى تحريف أقوال رئيس الجمهورية مستخدمين شبكات التواصل الاجتماعي. فلن ندعهم يظنون أن فرنسا قد تناهض الإسلام.
بل يجب الاستماع إلى كثير من المثقفين المسلمين ورجال الدين المسلمين في فرنسا الذين رفعوا الصوت عالياً في الأسابيع الماضية مذكّرين بحقيقة الظروف التي يعيشونها في فرنسا.
وفرنسا بلد التسامح، وهي ترفض الإرهاب ومحاولات تقسيم المجتمع الفرنسي، وتستنكر التمييز بين المواطنين على أساس انتمائهم الديني، سواء أكانوا مسلمين أم مسيحيين أم يهوداً. وسندافع على الدوام عن حرية ممارسة الدين الإسلامي في فرنسا، ونعتزم في الوقت عينه مكافحة التطرّف والإرهاب، فالاثنان لا يتناقضان، بل يكمّل بعضهما البعض.
> أطلقت فرنسا دعوات لمواجهة ما وصفته بـ«الانعزالية الإسلامية» في الأحياء الفرنسية التي تهدف إلى إنشاء ما قال إنه إنشاء «مجتمع مضاد»، هل هذا توجه حقيقي لمحاربة أحزاب وحركات «الإسلام السياسي»؟
- إننا نتصدى بلا هوادة لخطرين اثنين هما، الإرهاب الذي ما زال يهدد فرنسا وأوروبا، وهذا ما رأيناه في الأسابيع الماضية، وهو يهدد أيضاً العالم أجمع، بما في ذلك المملكة العربية السعودية حيث تعرّضنا لهجومَين في جدّة في غضون 15 يوماً.
كذلك الانحرافات المتطرفة التي تسعى إلى نأي المسلمين عن المجتمع الفرنسي، وإبعاد فرنسا عن العالم الإسلامي في آن معاً، ففرنسا ترتبط بالعالم الإسلامي بفضل تاريخ مشترك على امتداد قرون من الزمن وبفضل مصالح مشتركة وكثير من الروابط الإنسانية والعائلية.
ويستند هذا التطرف الذي يجب التفريق بينه وبين الدين إلى فكر أصولي، ويصبو إلى تحقيق غايات سياسية الطابع. فثمة الإسلام من جهة والتطرف من جهة أخرى، ونحن لا نخلط بينهما إطلاقاً.
ونعمل على تنظيم سبل مكافحة الإرهاب والتطرف بالتعاون مع شركائنا؛ فتصميمنا على محاربة الجماعات الإرهابية لا يتهاوى، إنه جوهر نشاطنا العسكري الذي بدأناه منذ عدة سنوات، والذي نواصل تنفيذه مع شركائنا في منطقة الساحل وفي الشرق الأوسط، إنه أيضاً جوهر الجهود التي تبذلها أجهزة الاستخبارات والقوى الأمنية الفرنسية وكذلك التعاون الاستخباراتي والأمني مع البلدان الصديقة.
ومن الضروري أن نأخذ الحيطة والحذر في أراضينا الوطنية وأن نتّخذ إجراءات الحماية المناسبة. وإننا نقود هذه المعركة ضد الإرهاب بالتعاون مع كثير من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي، سواء في التحالف الدولي ضد «تنظيم داعش» أم عبر أنشطة التعاون الثنائية.
ومن جهة أخرى، لم تقم فرنسا وحدها بشجب حملات الكراهية والتلاعب بالمعلومات على شبكات التواصل الاجتماعي، بل عمد جميع شركائنا الأوروبيين إلى ذلك أيضاً رافضين على سبيل المثال رفضاً واضحاً تصرف تركيا لأنهم يعلمون أنه يستهدفهم هم أيضاً.
> كيف ترون الاتهامات التي تطال دولاً إسلامية بمحاولة إعادة تنظيم الحركات الإسلامية في فرنسا لوضعها في إطار جماعات ضغط داخلية؟
- بطبيعة الحال ثمة علاقات تربط بين مسلمي فرنسا وبلدانهم الأصلية، وهذا أمر طبيعي يثري العلاقات التي تجمع فرنسا بهذه البلدان إنسانياً ووجدانياً، لكن ثمة أمراً آخر مختلفاً تماماً، وهو رغبة بعض البلدان في ممارسة نفوذ سياسي في فرنسا والتحكّم ببعض المؤمنين المسلمين، وهذا أمرٌ نرفضه.
فنريد أن يتمكّن مسلمو فرنسا من ممارسة دينهم بحرية وكرامة وسلام، وأن يتمكنوا من أن يكونوا في الوقت عينه مسلمين ومواطنين فرنسيين بكل ما للكلمة من معنى. ولهذا السبب نرغب في تعزيز نشوء إسلام فرنسي مثلما هناك إسلام سعودي أو إسلام مغربي. يجب أن يتمكن مسلمو فرنسا من الجمع بين ممارسة دينهم الإسلامي والالتزام بقيم بلدنا ومبادئ جمهوريتنا على حدّ سواء.
لذا نحث المؤسسات التي تمثّل الدين الإسلامي في فرنسا على أن تحسن تنظيمها، ما يتيح إقامة حوار وثيق مع السلطات العامة، ولهذا السبب أيضاً نرغب في أن يتلقى الأئمة في فرنسا التدريب في بلدنا. فبموازاة الفقه الديني، يجب أن يتضمن هذا التدريب إتقان اللغة الفرنسية وإدراك المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجمهورية الفرنسية.
أما فيما يخصّ التمويلات الأجنبية، فيجب أن تكون شفافة، لكي نتأكّد من أنها لا تهدف إلى فرض فكر أصولي أو إحداث انقسامات داخل المجتمع الفرنسي.
> كيف تنتهجون في فرنسا لمجابهة العائدين من المقاتلين الأجانب من سوريا والعراق ومناطق التوتر العالمية؟
- يخضع جميع الأشخاص الذين انضووا تحت راية أي منظمة إرهابية في مناطق النزاع إلى المحاكمة بصفة منهجية عند عودتهم إلى الأراضي الفرنسية. وينطبق ذلك أيضاً على الأشخاص الذين يحاولون الذهاب من فرنسا إلى ساحات القتال للانضمام إلى تنظيمَي «داعش» أو «القاعدة»، لأن هذا الفعل يُعاقب عليه القانون الفرنسي بالسجن لمدة 10 سنوات.
وفيما يتعلّق بوضع المقاتلين الإرهابيين الذين ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، فلقد ذكّرت بانتظام بأنه تجب محاكمتهم في المكان الأقرب إلى حيث ارتكبوا جرائمهم. وما زالت أولوية الحكومة الفرنسية تتمثّل في ضمان أمن المواطنين الفرنسيين في ظل احترام مبادئنا وقيمنا.
فهؤلاء الرجال والنساء الراشدون قرروا الانضمام إلى «تنظيم داعش» والقتال في صفوفه في مناطق الحرب، فهم لم يصلوا إلى سوريا أو العراق بمحض الصدفة. أما الأطفال الذين لم يختاروا بأنفسهم الذهاب إلى سوريا والعراق فوضعهم يختلف، لذا نحرص على تنظيم عودتهم، وخاصة الأكثر عرضة منهم للخطر في ظل ظروف صعبة في معظم الأحيان ومن مناطق لا نتحكّم فيها فعلياً بأي شيء. وما زالت أولويتنا تتمثل في مكافحة إفلات مقاتلي «تنظيم داعش» من العقاب على الجرائم التي ارتكبوها. فهذه مسألة أمنية، لكنها أيضاً مسألة تتعلق بالعدالة تجاه الضحايا الذين قُتلوا بسببهم في البلدان التي ذهبوا إليها.
> هل أنتم على استعداد لمراجعة أو فتح نقاش لتصنيف تيارات إسلامية في قائمة الإرهاب، خاصة أن الدول الإسلامية مثل السعودية، صنفتهم في القائمة، والحديث يأخذ جماعة «الإخوان المسلمين» بعد ثبوت ضلوع آيديولوجيتهم وعدد من المنتمين لها في أعمال عنف وتحريض على الإرهاب؟
- تحارب فرنسا الإرهاب بعزم بعد أن تعرّضت مجدداً لاعتداءات بغيضة. ففي حال الاعتداءات الإرهابية، لا نعتمد أي مبدأ آخر سوى التحليل الموضوعي للتهديد الذي تمارسه جماعات إرهابية على أمننا الوطني.
بموازاة المعركة التي نقودها ضد الإرهاب بواسطة الأجهزة الأمنية، نلتزم بمكافحة تأثير الفكر الأصولي والانحرافات المتطرفة. وهذه المعركة نقودها ضد الأفكار والعقائد من خلال مكافحة الخطابات التي تحرّض على الكراهية، والفكر الذي يسعى إلى تحريف الدين خدمةً لغايات سياسية، والمحاولات التي تهدف إلى إبعاد المواطنين المسلمين عن باقي المجتمع. وفي هذا الصدد اتّخذت الحكومة في الآونة الأخيرة قرارات تقضي بحلّ عدة جمعيات في فرنسا.


مقالات ذات صلة

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

شمال افريقيا اجتماع محافظ مصرف ليبيا المركزي مع مسؤولين في البنك الدولي... الجمعة (المصرف المركزي الليبي)

ليبيا تكثّف تحركاتها دولياً لمكافحة «غسل الأموال»

كثَّفت ليبيا تحركاتها ونقاشاتها مع مسؤولين بصندوق النقد والبنك الدوليَّين أخيراً بشأن متطلبات «مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شمال افريقيا وحدات النخبة الليبية التابعة للجيش الوطني خلال مشاركتها في تمرين «فلينتلوك 2026» المقام بمدينة سرت (شعبة الإعلام الحربي)

مستشار ترمب يتحدّث عن دور أكبر لليبيا في مكافحة الإرهاب

وصف مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، الأربعاء، تمرين «فلينتلوك 2026»، الذي تستضيفه مدينة سرت الليبية، بأنه «إشارة تبعث على الأمل».

خالد محمود (القاهرة)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريين يصلون لحضور فعالية في مدينة مينا النيجيرية يوم 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مسلحون يهاجمون قاعدة للجيش النيجيري... ويقتلون قائدها و6 جنود

اقتحم مسلحون متطرفون في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد) قاعدة للجيش النيجيري، قرب الحدود الشمالية الشرقية للبلاد مع تشاد، ما أسفر عن مقتل قائد القاعدة و6 جنود.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

الهند تستدعي سفير إيران بعد تعرض سفينتين لإطلاق نار بمضيق هرمز

ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلة متوقفة قبالة جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

أعلنت وزارة الخارجية الهندية، السبت، أنَّه جرى استدعاء سفير إيران لاجتماع مع الوزير مساء اليوم، بعد إطلاق النار على سفينتين ترفعان علم الهند في مضيق هرمز.

وأفاد بيان للحكومة الهندية، أن وزير الخارجية الهندي فيكرام ⁠ميسري، عبَّر خلال اجتماع مع السفير الإيراني، عن قلق ​الهند ‌البالغ إزاء ‌حادث إطلاق النار الذي وقع في وقت سابق اليوم، وشمل سفينتين ترفعان العلم الهندي في مضيق هرمز، وفق وكالة «رويترز».

وحثَّ وزير الخارجية الهندي سفير إيران على نقل وجهة نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن.

وكان مصدر حكومي هندي قد ذكر، في وقت سابق اليوم، أنَّ سفينة ترفع العلم الهندي وتحمل شحنةً من النفط الخام تعرَّضت لهجوم، اليوم (السبت)، في أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز. وأضاف المصدر أنَّ اسم السفينة «سانمار هيرالد»، مشيراً إلى أنَّ السفينة وطاقمها بخير.

وذكرت «رويترز»، في وقت سابق اليوم، أن سفينتين تجاريتين على الأقل أبلغتا عن تعرُّضهما لإطلاق نار في أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، اليوم (السبت).

وأوضح المصدر الحكومي الهندي أنَّ نيودلهي استدعت سفير إيران لدى الهند بشأن الواقعة ذاتها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنَّ إيران وافقت على فتح المضيق، بينما قال مسؤولون إيرانيون إنهم يريدون من الولايات المتحدة رفع الحصار المفروض على ناقلات النفط الإيرانية بشكل كامل.

وأظهرت بيانات شحن أنَّ أكثر من 12 ناقلة نفط، من بينها 3 سفن خاضعة لعقوبات، عبرت مضيق هرمز بعد رفع الحصار الذي ظلَّ مفروضاً عليه لمدة 50 يوماً أمس (الجمعة)، قبل أن تعيد إيران فرض قيود، اليوم (السبت)، وتطلق النار على بعض السفن.


متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
TT

متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)
الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

صار مألوفاً بين المحللين القول إننا دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق»، وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة. هكذا بتنا نرى أن العلاقات الدولية تُدار بمنطق القوة والنفوذ بدلاً من التوافق والتعددية. ولا شك في أن هذا النظام يتشكل من خلال إمبراطوريات متفاوتة الأحجام، تسعى إلى توسيع دوائر النفوذ ومصادر الثروة باستخدام القوة، بدلاً من الاعتماد على الاتفاقات الدولية التي تجمع بين الدول الكبرى والصغرى على أساس المساواة.

وغني عن القول أن الهدف الأول لأي نظام عالمي تشاركي هو البحث عن السلام المستدام. وعن ذلك قال الفيلسوف الهولندي (البرتغالي الأصل) باروخ سبينوزا (1632 - 1677)، إن «السلام فضيلة وحالة ذهنية تقوم على الإحسان والثقة والعدالة». فيما أكد ألبرت آينشتاين (1879 - 1955)، أن «السلام لا يمكن فرضه بالقوة؛ بل يتحقق بالتفاهم». ومنذ القدم، أدرك أفلاطون أن «إقامة السلام والصداقة هي أسمى واجبات المواطن والمشترع»، وأكد أرسطو أن «الانتصار في الحرب لا يكفي، بل الأهم هو إرساء السلام». أما غاندي (1869 - 1948)، فجزم بأن «السلام لا يولد من الصدام المسلّح؛ بل من عدالة تُمارَس حتى في وجه التحديات».

سلام الاستثناء

في مقابل هذه الرؤى الحكيمة، تكشف التجربة التاريخية أن السلام كان الاستثناء لا القاعدة؛ فخلال ما بين 3500 و5000 عام من التاريخ البشري المدوّن، لم يعرف العالم سوى نحو من 230 إلى 268 عاماً خالية تماماً من الحروب الكبرى؛ أي أقل من 10 في المائة من تاريخه. وهذا يعني أن الصراع هو السمة الغالبة على العلاقات الإنسانية على المستويين الفردي والجماعي.

مضيق هرمز مسرح لصراع كبير (رويترز)

ولا بدّ من التمييز في هذا السياق بين «النظام الدولي» و«النظام العالمي»؛ فالنظام الدولي يصف آليات «عمل» العالم من حيث الفاعلين والقوى والدوافع والقيود، بينما يُعدّ النظام العالمي بناءً سياسياً ومؤسساتياً وثقافياً يتشكّل عبر التفاوض أو التعاون أو حتى الإكراه (كما حصل بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية اللتين انتهى كل منهما بغالب ومغلوب). والنظام العالمي ليس معطًى ثابتاً؛ بل هو نتيجة خيارات واعية تتخذها القوى الفاعلة لتنظيم العالم وإدارته.

ومن المنصف القول إن النظام العالمي الذي تبلور بعد الحرب العالمية الثانية حقق نجاحات؛ إذ تراجعت احتمالات الحروب العالمية الشاملة، وانتهت الإمبراطوريات التقليدية ذات المدى الجغرافي الواسع، وازداد مستوى الرفاه والازدهار بشكل غير مسبوق، وأُرسيت دعائم السيادة الوطنية لدول عديدة بناءً على مفاهيم «صلح وستفاليا». غير أن هذا النظام لم يعد يلبّي متطلبات التحولات العميقة التي يشهدها العالم اليوم، وهو ما يفسر الإحساس المتزايد بالأزمة وذلك الشعور بالضيق العام على المستوى العالمي، والقلق الجدّي من نشوب حرب عالمية ثالثة محفوفة بأخطار «الجنون النووي».

تحوّلات ونماذج بديلة

في العقود الأخيرة، شهدنا إعادة توزيع للنفوذ في الكرة الأرضية، مع صعود قوى جديدة تتحدى الهيمنة الغربية التي قامت على الثروة المادية والتقدّم العلمي - التكنولوجي؛ مثل دول مجموعة «بريكس» التي باتت تؤدي دوراً متزايد التأثير اقتصادياً وسياسياً. ولا يقتصر هذا التحول على انتقال عناصر القوة؛ بل يمتد إلى تغيّرات فكرية وثقافية عميقة، مع سعي ملموس من الدول غير الغربية إلى تأكيد هوياتها الخاصة وتقديم نماذج بديلة للحكم والتنمية.

وتشهد هذه المرحلة، التي توصف أحياناً بـ«ما بعد الغرب»، تحديات كبرى وجودية للغرب نفسه ولمنافسيه، تتطلب تعاوناً دولياً أوسع، خصوصاً في مواجهة قضايا عابرة للحدود مثل التغير المناخي، والأمن السيبراني، والهجرة، والجريمة المنظمة، والإرهاب... غير أن هذا التحول لا يخلو من التوترات؛ إذ تسعى القوى الصاعدة إلى تعزيز مصالحها، الأمر الذي يؤدي إلى احتكاكات مع القوى التقليدية، خصوصاً في العلاقات التجارية وأحياناً في مواجهات ميدانية، ويعقّد المساعي إلى بناء توازن عالمي مستقر.

مصنع للسيارات الكهربائية في مدينة جينهوا الصينية... قوة صاعدة بسرعة كبيرة (رويترز)

ويُضاف إلى ذلك أن صعود النزعات القومية والشعبوية يشكّل سبباً آخر من أسباب الاضطراب، لأن هذه التيارات المتطرفة تنحو بطبيعتها المشكِّكة إلى تقويض التعاون الدولي وتغليب المصالح الضيقة، مما يضعف المؤسسات الدولية ويهدد الاستقرار العالمي. وتزيد النزاعات الإقليمية والتنافس بين القوى الكبرى؛ مثل التوترات بين الولايات المتحدة والصين، هذا التفكك حدةً.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضرورة إيجاد توازن بين القيم العالمية والخصوصيات الوطنية؛ إذ لا يمكن فرض معايير دولية بشكل أحادي دون مراعاة التنوع الثقافي والسياسي. ولذلك، يصبح الحوار البنّاء والدبلوماسية الشبكية المرنة (لا الهرمية الجامدة) أمرين ضروريين لإيجاد أرض صلبة مشتركة لتشييد «مبنى» السلام.

امتحان التكيّف والتعاون

خلاصة القول؛ إن النظام الدولي الحالي يمرّ بمرحلة تحول عميقة، تتداخل فيها عوامل صعود قوى جديدة، وتراجع النفوذ الغربي، وتصاعد النزاعات، وتزايد التحديات العالمية، والسعي المحموم إلى الحصول على «غنائم» اقتصادية تعزّز الموقع وتحصّن السيادة. ويعتمد مستقبل هذا النظام على قدرة الفاعلين الدوليين على التكيف والتعاون، وبناء شراكات جديدة، والانفتاح على رؤى متعددة لفهم تعقيدات العالم.

وفي هذا السياق، لا يجوز النظر إلى بروز سرديات بديلة بوصفه تهديداً؛ بل فرصة لفهم أعمق لعالم متعدد الأقطاب. فالنظام الدولي الذي يتشكل اليوم يعكس انتقالاً تاريخياً مهماً، حيث لم يعد الغرب مركز القوة الوحيد؛ بل بات واحداً من عدة مراكز.

إن الطريق نحو نظام عالمي أكثر تعقيداً وتداخلاً، تتعايش فيه نماذج مختلفة من الحوكمة العالمية، ارتسم بالفعل. غير أن التعامل في هذا الواقع الجديد وسلوك دروبه الوعرة يتطلبان فكراً مبتكراً ومنفتحاً على التغيير، مع الحفاظ في الوقت ذاته، على ما أثبتت التجربة أهميته من هياكل ومؤسسات قائمة؛ في مقدّمتها الأمم المتحدة التي تحتاج إلى إصلاح هيكلي يجنبها التداعي والسقوط. وفي النهاية، يبقى بناء عالم أكثر عدلاً وسلاماً واستدامة مرهوناً بإرادة جماعية قادرة على التوفيق بين الاختلاف والتعاون.

اقرأ أيضاً


حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.