آرسنال يتحسن تحت قيادة أرتيتا لكنه بحاجة إلى جرأة هجومية

أسلوب المدير الفني الإسباني الذي يهتم بأدق التفاصيل نجح في تطوير خط الدفاع غير أن الهجوم أصبح أقل قوة

بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
TT

آرسنال يتحسن تحت قيادة أرتيتا لكنه بحاجة إلى جرأة هجومية

بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)
بوغبا لاعب يونايتد (على الأرض يمين) بعد مخالفة ضد بيليرين تسببت في ركلة جزاء لصالح آرسنال (رويترز)

تميل التصريحات التي يُدلى بها لاعبو كرة القدم قبل المباريات الأوروبية إلى حد الابتذال في كثير من الأوقات، لكن اللاعب الألماني شكودران موستافي قدم نظرة ثاقبة ظلت عالقة في الأذهان عندما سُئل في أثناء استعدادات آرسنال لمواجهة دوندالك الآيرلندي، في إطار مباريات «الدوري الأوروبي»، يوم الخميس الماضي، عن طبيعة التدريب تحت قيادة المدير الفني الإسباني ميكيل أرتيتا.
قال موستافي: «لم أحصل على مثل هذه الحصص التدريبية التفصيلية من قبل. في بعض الأحيان، لا يكون الأمر جيداً، لأن ذلك لا يعني أن تقفز وتستمتع وتسجل كثيراً من الأهداف؛ إن الأمر يتعلق أكثر بالتركيز، ومعرفة متى تذهب إلى المباراة التالية وأنت تعرف بالضبط ما يتعين عليك القيام به».
بالطبع، لم يكن موستافي يقصد انتقاد التدريبات تحت قيادة أرتيتا، لكن وجهة نظره تتمثل في أن المدير الفني الإسباني يستعد للمباريات بشكل دقيق للغاية، مع التركيز الشديد على التحدي الذي سيشكله الخصم، قبل أي شيء آخر. وقد أعاد ذلك إلى الأذهان اللقاءات التي كانت تُجري مع لاعبي آرسنال خلال النصف الأخير من عهد المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر. ففي ذلك الوقت، كان من المألوف بالنسبة لهم أن يخرجوا من ملعب التدريب وهم يتحدثون عن استمتاعهم بالمباريات الجانبية الصغيرة فيما بينهم في أثناء التدريبات.
في الواقع، هناك حاجة إلى مزيج بين الطريقة التي يعتمد عليها أرتيتا، والأسلوب الذي كان يتبعه فينغر في التدريبات، وتطبيق ذلك على أرض الواقع في أثناء المباريات. هذا هو التوازن الذي يجب أن يحققه أرتيتا. وفي مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز -على الأقل- كان آرسنال يعاني من أجل القيام بذلك. ومن الواضح أن كل لاعب في صفوف آرسنال يعرف جيداً ما يتعين عليه القيام به. كما أن اللاعبين الذين فشلوا في إتقان اللعب بهذه الطريقة وجدوا أنفسهم على الفور خارج التشكيلة الأساسية للفريق.
ومن الواضح للجميع أيضاً أن العمل الدفاعي قد تحسن بشكل كبير، في مقابل ما كان عليه في أثناء الفترة الأخيرة للإسباني أوناي إيمري على رأس القيادة الفنية للمدفعجية، لكن المشكلة الآن تتمثل في كيفية نقل الهجمات إلى منطقة جزاء الفريق المنافس. فرغم فوز آرسنال على مانشستر يونايتد في معقله في «أولد ترافورد» بهدف دون رد، فإن آرسنال ما زال بحاجة إلى مزيد من الجرأة و«الجنون» -إن جاز التعبير- في النواحي الهجومية، لأن انتصاره لم يأتِ من جملة هجومية، بل من ضربة جزاء نتيجة خطأ فادح من بول بوغبا، لاعب يونايتد.
وتشير الأرقام والإحصاءات إلى أن آرسنال يعاني في النواحي الهجومية، حيث يأتي في المركز السابع عشر ضمن أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فيما يتعلق بعدد التسديدات على مرمى المنافسين، أفضل بمركزين فقط عما كان عليه الحال الموسم الماضي.
ومنذ الفوز بثلاثية على فولهام المتواضع، في الجولة الافتتاحية من الموسم، يعاني الفريق بشدة فيما يتعلق بتهديد مرمى المنافسين. ويواجه الفريق مشكلة كبيرة، كما أشار أرتيتا نفسه في عدد من المناسبات، عندما تلعب الفرق المنافسة بتكتل دفاعي متأخر. وقد لعب ليستر سيتي بهذه الطريقة على ملعب الإمارات الأسبوع الماضي، ونجح في تحقيق الفوز على آرسنال بهدف دون رد.
ومع ذلك، يجيد آرسنال الاستحواذ على الكرة بشكل كبير، وتظهر إحصائيات شبكة «أوبتا» أن متوسط تسلسل تمريرات لاعبي المدفعجية يستمر لفترة أطول (13.33 ثانية) من جميع الفرق الـ19 المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز. وحتى الآن، تسير الأمور بشكل جيد جيداً في هذا الصدد، خاصة أن أبرز الأحداث في ولاية أرتيتا حتى الآن تتمثل في إحراز أهداف رائعة تأتي بعد التمرير المتقن من الخلف للأمام، ولعل أبرز مثال على ذلك ما حدث في مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي، ضد مانشستر سيتي.
لكن آرسنال يحتل المرتبة الثالثة عشرة في ترتيب «التقدم للأمام» الذي يقيس المسافة التي يقطعها الفريق للأمام من خلال نقل الكرة، كما يأتي في المركز الأخير فيما يتعلق بسرعة نقل الهجمة إلى الأمام بأقل عدد من التمريرات. وحتى بالنسبة لقوة الضغط على المنافسين، يأتي آرسنال ضمن المراكز الأربعة الأخيرة.
وقد استغل المنافسون هذا الأمر إلى حد بعيد في أواخر الموسم الماضي، حيث كان آرسنال يعاني بشدة من خلال الضغط على الفرق المنافسة في مناطق متقدمة، ثم التعرض لهجمات مرتدة سريعة عندما يفقد الكرة. وعندما تلعب الفرق المنافسة بدفاع متأخر، يبدو آرسنال عاجزاً عن فك طلاسم تلك الدفاعات لأنه لا يلعب بسرعة كبيرة. وخلال المباريات الخمس الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز -قبل مباراة مانشستر يونايتد- كان بيير إيميريك أوباميانغ يبدو معزولاً بمفرده في الأمام، لذلك فشل في تسجيل أي هدف خلال تلك المباريات، وهي أطول فترة يغيب اللاعب فيها عن التهديف منذ انضمامه للمدفعجية في عام 2018. ومن دون أن يجد المهاجم الغابوني مساحة يركض فيها، يكون من السهل إبعاده عن المرمى، وبالتالي يكون من الصعب على من يمررون له الكرات أن يجدوه في مناطق خطيرة بالقرب من مرمى الفريق المنافس.
ولا يرى أرتيتا غرابه من تساؤلات بعضهم عن مستوى أداء مهاجمه الغابوني، مشيراً إلى أنه يعتقد أنه يتعين على أوباميانغ توقع مثل هذه الضغوط التي كثيراً ما يتعرض لها معظم كبار اللاعبين. وقال أرتيتا: «يتعين على أوباميانغ خلق مزيد من فرص التهديف لنفسه تجنباً للانتقادات؛ الكل يتوقع منه تسجيل هدف في كل مباراة، وهذا بسبب كونه لاعباً كبيراً، ونتيجة لما قام به في الماضي. الناس يتوقعون منه هذا مستقبلاً. عليه قبول هذا الوضع، ونحن هنا لدعمه إذا ما واجه أي صعوبات».
وأحرز أوباميانغ الذي مدد تعاقده لثلاث سنوات مع النادي اللندني في الشهر الماضي 73 هدفاً للفريق في 116 مباراة منذ انضمامه لصفوفه قادماً من بروسيا دورتموند الألماني في 2018، لكنه هز الشباك 4 مرات فقط خلال 8 مباريات شارك فيها هذا الموسم، منها الهدف الذي سجله في مرمى يونايتد من ركلة جزاء.
وقد لمح أرتيتا إلى أنه قد يغير مركز أوباميانغ ليلعب في قلب الهجوم، لكن ذلك لن يحل المشكلة، ويحرر النجم الغابوني من قيوده. وإذا كان يتعين علينا أن نصدق حقاً أن النجم الألماني مسعود أوزيل لا يناسب طريقة لعب أرتيتا، فإن ذلك يعني أن المدير الفني الإسباني لم يكن محظوظاً بوجود اللاعبين القادرين على تطبيق أفكاره داخل الملعب.
وعلاوة على ذلك، هناك عائق آخر يتمثل في خط الوسط، حيث فشل كل من غرانيت تشاكا وداني سيبايوس في تقديم الأداء المتوقع منهما، وبالتالي فمن المنطقي أن يفقد أحدهما -أو كلاهما- مكانه لحساب النجم الغاني توماس بارتي. وكان من الرائع أن نرى جو ويلوك الذي تأخر كثيراً في تقديم أداء قوي ينفجر كروياً، ويقدم مستويات ممتازة أمام دوندالك.
ويمتلك بوكايو ساكا الإمكانيات والمهارات التي تمكنه من تقديم الإضافة القوية لخط الوسط، لو شارك في التشكيلة الأساسية بشكل مستمر، ولعب في مركزه المفضل (الجناح)، لكن أرتيتا لا يثق كثيراً في الخيارات الأخرى المتاحة في مركز الجناح. وقد أكد يوم الخميس الماضي على أن الجناح الإيفواري نيكولاس بيبي يجب أن يتحسن أكثر فيما يتعلق باتخاذ القرارات السليمة داخل الملعب.
ويحتاج آرسنال بشدة إلى خدمات لاعب بقدرات وإمكانيات النجم الفرنسي حسام عوار، وقد حاول النادي بشدة إنهاء هذه الصفقة في فترة الانتقالات الصيفية الأخيرة، لكنه لم يتمكن من حسم الأمور قبل الموعد النهائي للانتقالات.
لقد كان يتعين على أرتيتا أن يعيد تشكيل الفريق تماماً، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، وقد نجح في ذلك إلى حد كبير، وإن كان يسعى الآن لتغيير خياراته تماماً فيما يتعلق باللاعبين الذين يلعبون على الأطراف. وقد نجح أرتيتا في قيادة آرسنال للفوز على مانشستر يونايتد على ملعب «أولد ترافورد» للمرة الأولى منذ عام 2006. كما نجح المدير الفني الإسباني، المهووس بالاهتمام بأدق التفاصيل، في تحقيق نتائج جيدة للغاية أمام الأندية الستة الكبرى. ورغم كل ذلك، تظل المشكلة الأساسية تتمثل فيما قاله موستافي، وهي: «عندما تدخل المباراة، ينبغي أن تكون بالصورة نفسها التي كنت عليها في الحصة التدريبية لأن ذلك سيساعدك كثيراً».
وبالتالي، يجب على أرتيتا أن يقرر كيف ومتى يمكنه السماح للاعبيه باللعب بحرية أكبر داخل الملعب، بعيداً عن التفاصيل المعقدة التي تحد كثيراً من قدراتهم!


مقالات ذات صلة

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

رياضة عالمية ميكل أرتيتا (رويترز)

أرتيتا: مواجهة مانشستر سيتي أهم مباراة في الدوري

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال الجمعة، إن الجناح نوني مادويكي استجاب بشكل جيد بعد اضطراره للخروج بسبب الإصابة من مواجهة سبورتينغ لشبونة في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بيب غوارديولا سيواجه ميكيل أرتيتا الأحد (رويترز)

غوارديولا: الخسارة أمام آرسنال تعني نهاية كل شيء

قال المدرب الإسباني لمانشستر سيتي بيب غوارديولا الجمعة إن الخسارة أمام آرسنال الأحد ضمن المرحلة الثالثة والثلاثين ستنهي سباق لقب الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط»
رياضة عالمية إيرلينغ هالاند (د.ب.أ)

هالاند: مواجهة مانشستر سيتي وآرسنال بمثابة «نهائي» في الدوري

يعتقد النجم النرويجي الدولي إيرلينغ هالاند، مهاجم فريق مانشستر سيتي، أنَّ مباراة فريقه المرتقبة ضد آرسنال، بعد غدٍ الأحد، ستكون «بمثابة نهائي» في بطولة الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لم يشفع تأهل آرسنال في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق (رويترز)

الصحافة البريطانية: تأهل غير مقنع لآرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا

لم يشفع تأهل آرسنال إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا في تخفيف حدة الانتقادات التي واجهها الفريق في الصحافة الإنجليزية.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية التأهل الأوروبي يبتسم لآرسنال رغم استمرار المعاناة الهجومية (رويترز)

التأهل الأوروبي يبتسم لآرسنال رغم استمرار المعاناة الهجومية

نجح آرسنال في حجز مقعده في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بعد تخطي سبورتنغ لشبونة، إلا أنَّ مظاهر الاحتفال عقب صافرة النهاية لم تعكس حجم الإنجاز.

The Athletic (لندن)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!