علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

الأدوية الكيميائية وجرعات الإشعاع تسبب أضراراً بعيدة المدى

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب
TT

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

علاجات السرطان ومضاعفاتها على القلب

حققت الأبحاث العلمية بمستجداتها نجاحات كبيرة في علاج معظم الأمراض، إلى حد كبير، منها الأمراض السرطانية. إلا أن الأدوية التي تستخدم في علاج السرطان، بما تحمل من آمال لهؤلاء المرضى، تكون تبعاتها وآثارها الجانبية ثقيلة على الخلايا الطبيعية السليمة لأعضاء الجسم البشري، وأهم هذه الأعضاء هو مَلِكُها جميعاً أَلَا وهو «القلب».
- العلاج الكيميائي والقلب
تحدث إلى «صحتك» الدكتور محمد إسماعيل الخرساني، استشاري أمراض القلب ورئيس مركز القلب بالنيابة بمستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام، مؤكداً أن العلاج الكيميائي، مع أنه يعتبر الأبرز في الأساليب المستخدمة لعلاج الأمراض السرطانية، إلا أنه يؤثر تأثيراً مباشراً على أداء عضلة القلب، وكفاءتها، وذلك بتقليل هذه الكفاءة، وقصور العضلة في الانقباض لدفع الدم إلى أجزاء الجسم المختلفة، أي أن هذه التغيرات تنعكس من خلال تقلص جدار القلب، وانخفاض قدرته على الحركة. وهذا قد يكون، في بعض الأحيان، مباشراً، وبعد أول جرعة، أي في الأسبوع الأول، وقد يكون بعد شهور أو سنة، وأحياناً بعد عقد من الزمن (أي بعد 10 إلى 15 سنة).
متى يتأثر القلب بمضاعفات العلاج الكيميائي؟ يجيب الدكتور محمد الخرساني، بأن التعريف الأكثر قبولاً لتأثير العلاج الكيميائي السام على عضلة القلب هو النقص المطلق بنسبة 10 في المائة من كفاءة انقباض البطين الأيسر من أساس أو من أصل الكفاءة التي كانت عليه قبل إعطاء العلاج الكيميائي، أو أن كفاءة عضلة القلب تصبح أقل بـ50 في المائة من أساس أو من أصل الكفاءة الطبيعية (المعدل الطبيعي للكفاءة هو 55 في المائة أو أكثر)، وهذا نتيجة موت خلايا نسيج عضلة القلب بسبب ما يحدثه العلاج من التهابات وتغيرات في طبيعتها، وتلف للحامض النووي (ويسمى هذا مُجتمعاً بتنخُّر الخلية)، وتحولها في نهاية المطاف إلى نسيج ليفي فاقد للحيوية، وهذا يؤثر على انقباض وانبساط عضلة القلب.
وبالرغم من أن لكمية العلاج الكيميائي دوراً كبيراً في إحداث الأثر الجانبي السلبي على القلب، نجد أن بعض المرضى قد تحصل لهم المضاعفاتُ القلبية من جرعاتٍ منخفضة أو قليلة من الكيميائي، والبعض الآخر يستطيع تحمل جرعاتٍ عالية دون حدوثِ أي أثر جانبي. ويُعزى هذا الاختلاف إلى وجود عوامل جينية وأخرى إكلينيكية (مرضية) كوجود التهابات سابقة في الخلايا، وتأثر عملية الأيض في الخلية.
- ظهور الأعراض
تجدر الإشارة إلى أن 20 في المائة من المرضى الذين يصابون بضعف في كفاءة عضلة القلب، نتيجة العلاج الكيميائي، لا تعتريهم أي أعراض لهذا النقص (كصعوبة في التنفس أو احتباس السوائل في الجسم، وبالذات في الرجل والساقين). وتبدأ الأعراض، عادة، عندما يصل عدد الخلايا القلبية المتأثرة بهذا العلاج مستوى حرجاً. ولذلك يجب البدء في علاج العضلة القلبية مباشرة متى ما حدث النقص في الكفاءة وقبل حدوث الأعراض.
وتبدأ الأعراض عند الغالبية من المرضى على النحو التالي:
> الشعور بصعوبة في التنفس، عند بذل مجهود بدني عالٍ أو متوسط أو خفيف، وإذا تفاقمت الحالة المرضية للقلب قد يشعر المريض بصعوبة التنفس أثناء الراحة، أي أثناء الجلوس أو الاستلقاء على السرير. وفي هذا النوع يكون لدى المريض احتباس في السوائل، وتظهر على شكل تورم في الساقين والقدمين.
> الخفقان، وهو اضطراب النظم القلبية تسارعاً أو تباطؤاً. وأكثر الخفقان التسارعي شيوعاً هو التسارع ما فوق البطيني، خصوصاً الرجفان الأذيني نتيجة التأثير الكيميائي على عضلة الأذين وتمددها. كما أن التسارع البطيني واردٌ أيضاً عند هؤلاء المرضى.
> آلامٌ صدرية خاصة مع حدوثِ أزمة قلبية حادة كالجلطاتِ والذبحاتِ، التي قد تحدث من بعض الأدوية الكيميائية، أو تكون الآلام الصدرية نتيجة التهاب غشاء التامور.
> هبوط أو ارتفاع في ضغط الدم، فضعف كفاءة العضلة وقلتها قد تسببُ هبوطاً في ضغط الدم، وبعض الأدوية الكيميائية ترفع ضغط الدم بشكل ملحوظ.
> إذا حصلت جلطة دماغية فقد يُصاب المريض بشلل في الأطراف وعدم القدرة على النطق، وهذا يعتمد على مكان هذه الجلطة وحجمها.
> غير ذلك من الأعراض.. كالخمول والإنهاك العام.
أما العوامل التي ترفع خطر الإصابة بالأمراض القلبية نتيجة العلاج الكيميائي فهي: الأمراض السابقة في القلب، كضعف عضلة القلب، وتصلب الشرايين التاجية، وأمراض الصمامات، والتسارع في النبض (الخفقان المرضي). ووجود عوامل الخطورة القلبية، كالضغط والسكري وارتفاع الدهون (وهذه يجب علاجها والتحكم فيها قبل البدء بالعلاج الكيميائي). ونوع الدواء الكيميائي وكميته. وتزامن العلاج الإشعاعي مع الكيميائي. وقابلية المريض الجينية للإصابة (التعرّض الجيني). والفئة العمرية، أكثر من 65 سنة أو أقل من خمس سنوات. والجنس، (فالأنثى هي أكثر عرضة للإصابة من الذكر). وسوء التغذية، وقِلّة المجهود البدني الرياضي.
- أضرار على القلب
أما أنواع تأثيرات العلاج الكيميائي على القلب فتشمل:
> الأول: أثر مستديم على عضلة القلب، يكون مع مشتقات «الأنثراسيكلين»، ولا تعود معه العضلة إلى طبيعتها حتى مع أدوية علاج العضلة.
> الثاني: أثر مؤقت على عضلة القلب، يكون مع دواء «هيرسبتين»، تعود فيه عضلة القلب إلى طبيعتها وكفاءتها السابقة متى ما سُحب الدواء وتم علاج العضلة.
وقد أشارت الأبحاث إلى أن أكثر المرضى تعرضاً لضعف عضلة القلب من «الأنثراسيكلين» و«الهيرسبتين» هم مرضى ارتفاع ضغط الدم.
> الثالث: آثار على الأنسجة الأخرى للقلب، كالشرايين التاجية وأنسجة كهربة القلب، وعلى غشاء التامور المغلف لعضلة القلب وعلى ضغط الدم، وأيضاً ضغط الشريان الرئوي وعلى سيولة الدم أيضاً، مما قد يؤدي إلى نشوء خثرات تجلطية في الشرايين والأوردة والحجرات القلبية. وبدورها، تزيد هذه الآثار من ضعف عضلة القلب وقلة كفاءتها.
- المضاعفات
يقول الدكتور محمد الخرساني، إن خطورة تأثير العلاج الكيميائي على القلب هي أكبر من عودة السرطان بعد العلاج، وأن هناك عدة دراسات نشرت في مجلات علمية عالمية ما بين الأعوام 2013 - 2018 تشير إلى أن المرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، خصوصاً مشتقات «الأنثرا سيكلين» لسرطان الثدي وغيره، معرضون مستقبلاً (في العشرين سنة التالية من استخدام العلاج الكيميائي) لخطر الإصابة بكل من السكري والضغط وارتفاع الكولسترول والجلطات القلبية والدماغية، وهذه منفردة أو مجتمعة يصب تأثيرها على القلب والأوعية الدموية.
كما تشير تلك الدراسات إلى أن معدل حصول كلِّ من:
> فشل القلب الاحتقاني حوالي 15 ضعفاً.
> الأمراض القلبية والوعائية حوالي 10 أضعاف.
> الجلطات الدماغية 9 أضعاف.
> الوفاة لديهم تصل إلى 7 أضعاف.
وذلك مقارنة بعموم الناس من غير المصابين بالسرطان.
- العلاج الإشعاعي والقلب
أوضح الدكتور محمد الخرساني، أن العلاج «بالإشعاع» يعد من المنظومة العلاجية لحوالي 50 في المائة من الأورام السرطانية. وبالرغم من أنه أصبح اليوم موجهاً بطريقة محددة وفي منطقة صغيرة وغير ممتدة، إلا أنه لا تزال له تبعاته، وما زلنا نلاحظ آثاره المرضية في القلب. فالإشعاع يتلف الحامض النووي للخلية ويحدث زيادة في عوامل الأكسدة والتخثر والالتهابات، سواء في القلب أو في الأوعية الدموية، وهذا يؤدي إلى موت الخلية في نهاية المطاف، وتليف النسيج القلبي والوعائي، مسبباً ضيق الشرايين التاجية والجلطات، مما يؤدي إلى احتشاء العضلة وضعف في كفاءتها انقباضاً وانبساطاً، إلى جانب تأثيره على كهربائية القلب مسبباً خللاً في التوصيل الكهربي بين الأذينين والبطينين، وكذلك تأثيره على الصمامات وإتلافها، وقد يتأخر حدوث هذا التلف أحياناً إلى ما بعد 10 - 20 سنة من إعطاء العلاج الإشعاعي، كما يتسبب في أنواع من التسارع النبضي المختلفة أذينياً وبطينياً.
يؤكد الدكتور محمد الخرساني، على أهمية الاكتشاف المبكر لعوامل الخطورة القلبية والاستعداد العائلي لأمراض القلب، وكذلك العوامل الإكلينيكية، كتأثير الضغط والسكري على القلب والأوعية، فهذه كلها تزيد من نسبة الإصابة بالتأثير السام للعلاج الكيميائي والإشعاعي على القلب والأوعية الدموية.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

صحتك الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير منها مضلل، لكن بعض الحلول مثل الضوء الأحمر قد تقدم شيئاً مفيداً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
TT

أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر... العلاج بالضوء الأحمر «حقيقة»

الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)
الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر (بيكسلز)

تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي والمتاجر ببرامج ومنتجات واستراتيجيات مختلفة تعد بحياة أطول وجمال دائم، لكن الكثير من هذه الوعود «كاذبة»، وهناك كمّ هائل من المعلومات المضللة على الإنترنت حول هذا الأمر، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

لكن، بعض الحلول قد تقدم فعلاً شيئاً مفيداً، ومنها العلاج بالضوء الأحمر، الذي يعتقد الباحثون بقدرته على تحسين أداء الخلايا وفوائده للبشرة والشعر.

ما العلاج بالضوء الأحمر؟

يُعدّ العلاج بالضوء الأحمر من أحدث صيحات الجمال وإطالة العمر، لكن فوائده لا تقتصر على مجرد الدعاية، كما أوضحت الدكتورة زكية رحمان، أستاذة الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، والعضوة المنتسبة في مركز ستانفورد لأبحاث إطالة العمر.

ويُذكر أن الضوء الأحمر، والضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء (وهو أقل شيوعاً)، عبارة عن أطوال موجية محددة من الضوء، قادرة على إرسال إشارات مختلفة إلى الجسم.

وتتلخص فكرة العلاج بالضوء الأحمر في تحويل هذا الضوء إلى طاقة في الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلية).

وعلى الرغم من عدم وجود دليل قاطع، يعتقد الباحثون أن تعريض الخلايا لأطوال موجات الضوء الأحمر يُحسّن أداءها ومرونتها، ويُقلل الالتهاب، كما أوضح الدكتور برافين أراني، أستاذ علم الأحياء الفموية بكلية طب الأسنان في جامعة بافالو بنيويورك.

وأضافت رحمان لـ«سي إن إن» أن الأدلة العلمية تدعم بشكل متزايد الادعاء بأن العلاج بالضوء الأحمر يُحسّن ملمس البشرة ويُعزز نمو الشعر.

فوائد محتملة أخرى

قال أراني إن الدراسات جارية لبحث مجموعة من الفوائد المحتملة الأخرى للضوء الأحمر، مثل علاج الألم المزمن ومرض باركنسون (الشلل الرعاش) ومرض ألزهايمر وهو السبب الأكثر شيوعاً للخرف.

ومع ذلك، لا يزال علاج المناطق العميقة من الجسم بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبيانات. وأضاف أراني أن البروتوكولات، مثل كيفية استخدام الضوء، والأطوال الموجية المناسبة، ومدة العلاج، لم تُحدد بعد.

وهناك طريقتان للعلاج بالضوء الأحمر: الليزر، الذي يُستخدم عادةً في عيادات الأطباء، وألواح «LED»، التي يشتريها الكثيرون في منازلهم. وأوضح أراني أن خيار ألواح «LED» أقل ضرراً في حال استخدامه بشكل خاطئ، لكنه أقل خضوعاً لرقابة الجودة في السوق، لذلك يُنصح بالبحث عن الأجهزة الموثوقة الحاصلة على موافقة هيئة صحية رسمية.

ووفق رحمان، يجب أن تعلم أن العلاج بالضوء الأحمر ليس حلاً سحرياً، ولن تستخدم الجهاز مرة واحدة وتستيقظ في اليوم التالي بمظهر أصغر بعشر سنوات وشعر كثيف، فأجهزة الضوء الأحمر تتطلب استخداماً منتظماً لعدة أشهر لرؤية النتائج.

ويقول الباحثون إنه إذا لم تكن تتناول طعاماً جيداً وصحياً، ولا تنام القدر الكافي، ولا تمارس بعض التمارين الرياضية، ولا تعزز حياة اجتماعية صحية، فإن العلاج بالضوء الأحمر لن يفيدك كثيراً.


دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended