بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

باشميلة تعرض للتعذيب قبل تسليمه إلى «سي آي إيه» التي احتجزته مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
TT

بيانات عن 26 معتقلا كانوا محتجزين خطأ ضمن التفاصيل الخاصة لبرامج التعذيب

محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)
محمد باشميلة على يسار الصورة.. عام 2008 أقر تقرير مجلس الشيوخ بأن فترة اعتقال باشميلة aالتي استمرت 19 شهرا غير قانونية.. الصورة بعدسة بريان دنتون لصحيفة (نيويورك تايمز)

كانت إحدى النتائج التي لم يصاحبها صخب لنشر تقرير لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ بشأن برنامج الاعتقال التابع للاستخبارات المركزية الأسبوع الحالي، مكالمة هاتفية أجرتها المحامية الحقوقية ميغ ساتيرثويت مع أحد عملائها في اليمن، وهو محمد باشميلة.
ظلت السيدة ساتيرثويت ومحامون آخرون لمدة 8 سنوات منذ أن أطلقت الاستخبارات المركزية سراح باشميلة، الذي يبلغ من العمر 46 عاما، تحاول دون جدوى الحصول على إقرار من الحكومة الأميركية بأنها احتجزته في سجون سرية لمدة 19 شهرا والحصول على تفسير يوضح سبب القيام بذلك. وأخبرته في مكالمة هاتفية يوم الأربعاء، بأن تقرير مجلس الشيوخ وضعه ضمن قائمة من 26 سجينا «اعتقلوا ظلما»، استنادا إلى وثائق الاستخبارات المركزية.
وأشارت السيدة ساتيرثويت إلى أنه رد ببساطة «نعم». وقال إنه «كان على يقين بأنه سيأتي اليوم الذي سيكون هناك اعتراف بالمحنة التي تعرض لها؛ ثم شكر المحامين الذين حملوا عبء قضيته على مدار سنوات».
كان السيد باشميلة قد حكى لهم، أنه تعرض للتعذيب في إحدى الدول العربية قبل تسليمه إلى الاستخبارات المركزية، والتي احتجزته في بعض الأحيان مكبلا بالأغلال وحده في زنازين شديدة البرودة في أفغانستان، وأنه كان يتعرض يوميا لأصوات موسيقى صاخبة على مدار الساعة. وأنه حاول الانتحار 3 مرات على الأقل، مرة عن طريق الحصول على حبوب وابتلاعها مرة واحدة، ومرة من خلال قطع رسغي يديه، ومرة بشنق نفسه. وفي مرة أخرى جرح نفسه واستخدم دمه في كتابة عبارة «هذا ظلم» على الحائط.
بعد علمه بهذه الأخبار، ضغط السيد باشميلة على السيدة ساتيرثويت، التي تترأس برنامج العدالة الدولية في كلية الحقوق بجامعة نيويورك، لكي تخبره بالإجراءات التي تأتي بعد اعتراف مجلس الشيوخ. هل سيكون هناك اعتذار؟ هل سيكون هناك نوع من التعويض؟
وفي الوقت الذي حظيت فيه التفاصيل الشنيعة للتعذيب والخلاف الحالي حول نتائجها بأكبر تغطية إعلامية، يمثل تقرير مجلس الشيوخ أكبر توضيح علني تقوم به أي جهة حكومية عن برنامج السجون السرية الخاص بالاستخبارات المركزية. إنه يكشف عن بعض الأخطاء التي ارتكبت خلال اندفاع الاستخبارات المركزية نحو اعتقال أشخاص مشكوك في علاقاتهم بتنظيم القاعدة خلال السنوات الأولى التي أعقبت وقوع الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر (أيلول) 2001.
وكانت الولايات المتحدة تنتقد، حتى وقوع أحداث 11 سبتمبر ، وبشكل رسمي الاعتقال السري باعتباره انتهاكا للمعايير الدولية الأساسية لحقوق الإنسان. ولكن تم تنحية هذا الانتقاد جانبا، مثل حظر التعذيب، خلال الجهود المحمومة التي كانت تستهدف الحيلولة دون وقوع هجوم آخر.
حصر أعضاء مجلس الشيوخ من الديمقراطيين، الذين كتبوا التقرير المكون من 6 آلاف صفحة، عدد 119 سجينا تم احتجازهم من قبل الاستخبارات المركزية. ومن بين هؤلاء، اكتشف التقرير وجود 26 إما تم اعتقالهم عن طريق الخطأ حسبما توضح وثائق الاستخبارات المركزية نفسها، أو تم الإفراج عنهم، وحصلوا على أموال، مما يدل على حدوث الأمر نفسه.
وقالت الاستخبارات المركزية في ردها الرسمي على مجلس الشيوخ إن «العدد الحقيقي لحالات الاعتقال غير القانونية أقل كثيرا من 26 دون أن تحدد ذلك العدد. ويرى المدافعون عن حقوق الإنسان الذين تابعوا برنامج الاستخبارات المركزية أن عدد من تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أكبر بكثير من 26 شخصا. فجرى مثلا استبعاد عميل يمني آخر للسيدة ساتيرثويت، يدعى محمد الأسد، من العدد الذي ذكره مجلس الشيوخ، رغم أنه قضى عدة أشهر في سجون الاستخبارات المركزية دون أن يخضع لتحقيق، وتم ترحيله إلى وطنه في اليمن دون توجيه أي اتهامات بارتكاب أي جريمة متعلقة بالإرهاب».
من جانبها، قالت آن فيتزغيرالد، مديرة برنامج البحوث والاستجابة للأزمات في منظمة العفو الدولية: «لقد تسببت الولايات المتحدة في قدر كبير من المعاناة لأشخاص لا يشكلون تهديدا». وأضافت فيتزغيرالد، التي قامت بزيارة اليمن 8 مرات للتحدث مع السيد باشميلة، والسيد أسد وغيرهم ممن تبين أنهم معتقلون سابقون لدى الاستخبارات المركزية قائلة: «المعايير الدولية موجودة لسبب ما – لكي تحمي الجميع».
من بين هؤلاء الذين وجد التقرير أنهم تعرضوا للاعتقال بطريق الخطأ أشخاص جذبت قضاياهم بالفعل اهتمام الرأي العام. من هؤلاء خالد المصري، وهو مواطن ألماني، قد اعتقل في مقدونيا بدلا من شخص آخر يحمل الاسم نفسه، وجرى نقله جوا إلى أفغانستان، حيث قضى 4 أشهر في سجن تابع للاستخبارات المركزية معروف باسم «حفرة الملح». وهناك أيضا ليد سعيدي، وهو جزائري، أطلق عليه تقرير مجلس الشيوخ اسم «أبو حذيفة»، وتم اعتقاله في أفغانستان لمدة 16 شهرا، وأصبحت قضيته موضوع مقال نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2006 بعد أن جذب المصري انتباه الرأي العام إليها.
ويقول تقرير مجلس الشيوخ إن «سعيدي تعرض لحمامات من الماء البارد و66 ساعة من الوقوف مع الحرمان من النوم قبل إطلاق سراحه لأن الاستخبارات المركزية اكتشفت أنه لم يكن الشخص المطلوب».
من بين الأشخاص الآخرين الذي تم احتجازهم بطريق الخطأ لمدة أشهر أو سنوات، وفقا للتقرير، شخص «متخلف عقليا» اعتقلته الاستخبارات المركزية فقط من أجل الضغط على أحد أفراد أسرته من أجل تقديم معلومات، وشخصين كانا مرشدين سابقين لدى الاستخبارات المركزية. كذلك كان هناك شقيقان اعتقد بطريق الخطأ أنهما على صلة بتنظيم القاعدة بسبب خالد شيخ محمد، مدبر هجمات 11 سبتمبر، و«لفق» المعلومات عنهم بعد تعرضه للإغراق الوهمي 183 مرة.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول التقرير إن «سجلات الاستخبارات المركزية تقدم معلومات كافية لتبرير احتجاز الكثير من المعتقلين الآخرين».
«غالبا ما يظل المعتقلون متروكين في السجن لعدة أشهر حتى تقرر الاستخبارات المركزية أن وضعهم لا يطابق معايير مذكرة الإخطار والتفويض»، حسبما يذكر التقرير، في إشارة إلى «مذكرة الإخطار والتفويض» السرية التي وقعها الرئيس جورج بوش الابن بعد 6 أيام من وقوع هجمات 11 سبتمبر . وتصرح هذه المذكرة باعتقال «الأشخاص الذين يشكلون مصدر تهديد خطير ومستمر لأعمال عنف أو قتل لأشخاص أو الإضرار بمصالح أميركية أو ممن يخططون لارتكاب أنشطة إرهابية».
من الناحية العملية، كما يوضح التقرير، تم ضبط الكثير من السجناء عن طريق فريق التسليم السري التابع للاستخبارات المركزية أو سلمتهم إليها استخبارات دول أجنبية صديقة استنادا إلى أدلة ضعيفة. وفي بعض الحالات، تسببت تركيبات الأسماء العربية في إحداث المزيد من الإرباك: فالسيد باشميلة، مثلا، ذكر في تقرير مجلس الشيوخ على أنه محمد الشميلة وهو شكل آخر لاسمه عند الكتابة بحروف مختلفة، ومن دون البادئة «با» المنتشرة في الأسماء اليمنية.
وصرح السيد باشميلة، وهذا صحيح، بأن الحبس الانفرادي يعتبر أسوأ أشكال التعذيب التي تعرض لها.
*خدمة «نيويورك تايمز»



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.