كيف تحتفظون بمحتوى الاسطوانات والأشرطة المسجّلة على هواتفكم الذكية؟

برامج وتقنيات لتحويلها إلى ملفات رقمية

كيف تحتفظون بمحتوى الاسطوانات والأشرطة المسجّلة على هواتفكم الذكية؟
TT

كيف تحتفظون بمحتوى الاسطوانات والأشرطة المسجّلة على هواتفكم الذكية؟

كيف تحتفظون بمحتوى الاسطوانات والأشرطة المسجّلة على هواتفكم الذكية؟

تحوّل قسم كبير من الصوتيات حول العالم إلى نسخة رقمية، ولكنّ مخضرمين من العصر التناظري ما زالوا يملكون ألبومات، ومحاضرات، وغيرها من أنواع المحتوى الصوتي على أقراص الفونوغراف، وأشرطة الكاسيت، والأقراص المدمجة.
واليوم، أصبحت عملية تحويل الصوتيات إلى صيغ رقمية للاستخدام الشخصي أبسط بكثير مما كانت عليه بفضل الأدوات التي تتصل بمنفذ USB المتوفّر في الكومبيوتر.
تحويل الملفات الصوتية
وبالإضافة إلى صناعة ملفّات يمكنكم تشغيلها على الهاتف الذكي أو خادم الوسائط، يتيح لكم تحويل صوتياتكم التناظرية إلى أرشيف إلكتروني يمكنكم تخزينه عبر شبكة الإنترنت لضمان الاحتفاظ به للمدّة التي تريدونها.
تتمايز خطوات تحويل التسجيلات القديمة بحسب الصيغ والمعدّات التي تملكونها. ولكن فيما يلي، سنقدّم لكم عناوين عريضة عامّة للعملية والمعدّات التي قد تحتاجونها.
- برنامج رقمي لتعديل الصوتيات. مهما كان نوع الوسائط التناظرية التي تريدون تحويلها، لا بدّ لكم من استخدام برنامج إلكتروني لرقمنتها. استخدمت مقاربة لنقل الصوتيات إلى الكومبيوتر على نطاق واسع لعقود، ومن بين البرامج المجّانية التي تستخدم لهذه الغاية «غاراج باند» GarageBand من آبل لأجهزة ماك، و«أوداسيتي» Audacity المفتوح المصدر (لأجهزة ويندوز وماك ولينوكس)، والذي يقدّم لكم دليلاً خاصّاً لتحويل التسجيلات والأشرطة المسجّلة. يمكنكم أيضاً الاستعانة ببرامج تجارية كـ«إيزي إل. بي. تو إم بي 3» Easy LP to MP3 من «روكسيو» (50 دولاراً) لوسائط الـMP3. و«غولدن ريكوردز» Golden Records من «إن.سي.إتش. سوفتوير» (40 دولاراً).
اختاروا صيغة رقمية للتسجيل. ويجب أن تعرفوا أنّ الصيغ غير المضغوطة أو التي لا تفقد بياناتها كـ«WAV» و«FLAC» و«AIFF» تحفظ قدراً أكبر من المادّة الصوتية الأصلية وتضمن لكم نوعية صوت أفضل، في حين أنّ الصيغ المضغوطة كـMP3 تنتج ملفّات أصغر حجماً.
اتبعوا تعليمات البرنامج لاستيراد المادة الصوتية. بعد التقاط كامل الألبوم، يمكنكم استخدام البرنامج لتقطيع التسجيل إلى نغمات فردية، تسمية الأغاني، والتخلّص من مختلف أنواع الضوضاء.
تحويل الأسطوانات
- رقمنة أسطوانات الفونوغراف. إذا كانت مدة صلاحية معدات الستيريو الخاصة بكم قد انتهت ولكنّكم مضرّون على الاحتفاظ بالتسجيلات في الأسطوانات القديمة لأسباب معنوية، يمكنكم استخدام جهاز أسطوانات خاص بالتحويل يعتمد على تقنية الـUSB ويتّصل مباشرة بالكومبيوتر. قد لا تضمن لكم هذه المقاربة تحكّماً كاملاً بنوعية التسجيل، ولكنّها عادة العملية الأسهل لتحويل محتوى أسطوانات الفونوغراف بأنفسكم.
أمّا للأشخاص الأقلّ مهارة في المجال التقني، فيمكنهم الاطلاع على منتجات شركة «آي.أو.أن. أوديو» التي تصنع أجهزة مختلفة لتحويل الأسطوانات كـ«بريميير إل.بي». Premier LP (110 دولارات) التي تتصل بالكومبيوتر بواسطة سلك USB وتضمّ برنامج التحويل الخاص بها. ويمكنهم أيضا الاطلاع على منتجات شركات أخرى ضليعة في هذا المجال كـ«أوديو إكنيكا» و«كروسلي» وسوني.
وفي حال كنتم تملكون جهاز أسطوانات مزوّد بمنفذ للسماعات أو منفذ للأسلاك أو متلقّي ستيريو بمدخل «فونو» لمشغّل التسجيلات، يمكنكم الاستعانة بجهاز يعرف بمضخّم «USB فونو» الذي يصل جميع معدّاتكم بأسلاك صوتية وUSB لضخّ الصوت في الكومبيوتر للتسجيل. لأفضل الخيارات في هذا المجال، ننصحكم بـ«آرت برو أوديو USB فونو بلاس» ART Pro Audio USB Phono Plus (100 دولار) و«ريلوب آيفونو 2 USB ريكوردينغ إنترفيس» Reloop iPhono 2 USB Recording Interface (100 دولار).
لتسجيلات الـUSB التي تستخدم أنظمة أسطوانات قديمة دون منفذ للسماعات أو مخرج للأسلاك، ستحتاجون غالباً إلى تضمين مضخم فونو منفصل لتعزيز إشارة الصوتيات. لأفضل الموديلات في هذه الفئة، ننصحكم بـ«رولز VP29» (50 دولاراً) و«آرت برو أوديو DJPRE II» (66 دولاراً).
تحويل الأشرطة والأقراص
- رقمنة الأشرطة المسجّلة. لا تملكون جهازاً لتسجيل وتشغيل الأشرطة؟ يمكنكم شراء أجهزة تشغيل الأشرطة مع اتصالات USB للكومبيوتر أو أقراص الذاكرة الفلاشية من مواقع إلكترونية بنحو 20 دولارا. تتميّز هذه الأجهزة بفعالية عالية في رقمنة المحاضرات القديمة، والتواريخ العائلية، وغيرها من التسجيلات.
أمّا في حال كنتم ما زلتم تحتفظون بإحدى هذه الآلات، تحقّقوا من منافذها. يمكنكم وصل سلك بمقبس 3.5 ملم من الجانبين (جهاز التشغيل والكومبيوتر) أو موصل «آر.سي.آي». بسلك 3.5 ملم ومن ثمّ بمنفذ الكومبيوتر السلكي (إذا كان يتضمّن واحداً) أو قد تتمكّنون من استخدام وسيط USB كذلك المستخدم في رقمنة الأسطوانات.
- تحويل الأقراص المدمجة. هل ما زلتم تحتفظون بإقراض مدمجة ولكنكم لا تملكون جهاز تشغيل للأقراص أو محرّك كومبيوتر خاص بها؟ تُباع مشغّلات USB منفصلة للأقراص المدمجة عبر الإنترنت وبأقلّ من 20 دولاراً. بعد وصل أحد هذه المشغلات، يمكنكم وضع الأقراص واستيراد النغمات بواسطة تطبيق الموسيقى الخاص بآبل لأجهزة ماك، أو «ويندوز ميديا بلاير» لأجهزة ويندوز.
خدمات تحويل
- إسناد المهمّة لجهة أخرى. قد لا تروق مقاربة «افعل بنفسك» للجميع. لهؤلاء، يمكنكم الاستعانة بخدمات تحويل المحتوى الصوتي التي ستكون مسرورة جداً لخدمتكم ورقمنة ما تريدونه مقابل بدل أتعابها الذي يتراوح عادة بين 15 و35 دولاراً لكلّ تسجيل أو شريط محوّل. كما أنّ بعض الشركات تقدّم خدمات ترميم وتنظيف للصوت أيضاً. من أفضل الشركات في هذا المجال نذكر لكم «ميموريز رينيود» «إيفر بريزنت» و«ديجيفي».
- بحث مستمرّ. في حال كنتم غير مستعجلين للحصول على مكتبة صوتيات رقمية، يمكنكم الانتظار ريثما تتحوّل التسجيلات القديمة إلى نسخة رقمية وتُنشر على المواقع الإلكترونية المختصة، كما حصل مع أغاني جيف باكلي وبرنس هذا العام.
يمكنكم أيضاً البحث في موقع «إنترنت أرشيف» الذي يخزّن تسجيلات قديمة من أوائل القرن العشرين، بالإضافة إلى بعض منوعات الهيب - هوب، وتسجيلات الحفلات الحيّة وغيرها من التاريخ السمعي الجميل. ولكن في حال قررتم خوض تجربة تحويل تسجيلاتكم القديمة إلى صيغة رقمية، تأكّدوا أن نتائج صبركم ستكون مرضية جدّاً.

-خدمة «نيويورك تايمز»

 



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.