سنة واعدة لإصدارات أدوات الدخل الثابت الخليجية

بدعم من تراجع التوترات التجارية وانتعاش اقتصادي متوقع

العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
TT

سنة واعدة لإصدارات أدوات الدخل الثابت الخليجية

العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)
العوائد المرتفعة وارتباط العملات بالدولار وتحسن جودة الائتمان... جميعها عوامل داعمة للسوق الخليجية (رويترز)

قال تقرير صادر عن شركة المركز المالي للاستثمار وإدارة الأصول، إن هدوء التوتر التجاري العالمي، وتوقعات ارتفاع مؤشرات النمو خلال عام 2020 والتضخم غير الضار، عوامل توفر الدعم الإيجابي لأصول الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي.
وذكر التقرير، الذي حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه: «تبقى أسعار الفائدة، التي تواكب نظيرتها في بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، ثابتة في الوقت الراهن، وقد ترتفع بشكل هامشي في أسوأ الحالات. وفي بدايات العام 2020 تبدو التوقعات لفئة أصول الدخل الثابت في دول مجلس التعاون واعدة».
كما أن العوائد المرتفعة، والعوائد المعدلة حسب المخاطر، وارتباط العملات بالدولار، وتحسن جودة الائتمان على خلفية أسعار النفط، جميعها عوامل داعمة لهذه السوق. وفقا للتقرير، الذي طرح مجموعة من التساؤلات في العام الجديد 2020، وبحث في الأسباب الكامنة وراء النمو اللافت في أغلب فئات الأصول العالمية خلال عام 2019 على الرغم من تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وتصاعد وتيرة الحرب التجارية والمخاطر الجيوسياسية وتوقعات الركود المحتمل.
وتناول مدى قدرة البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم على الاستمرار في التحفيز قبل أن تصبح السياسات النقدية غير فعالة. وما إذا كانت التطورات التقنية المتسارعة تعزز الإنتاجية بالفعل أم لا. ويبرز التقرير كذلك حملات أنصار حماية البيئة الذين ينبهون بشأن قضايا تغير المناخ وينادون بالاعتماد على الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، وتأثير ذلك على الطلب العالمي على النفط.
ووفق تقرير صادر عن شركة الوطني للاستثمار (الذراع الاستثمارية لبنك الكويت الوطني)، فإن النشاط الإيجابي في أسواق الدخل الثابت العالمية استمر خلال الربع الأخير من 2019 بفضل السياسة النقدية المتشددة التي انتهجتها البنوك المركزية للاقتصادات الكبرى مما انعكس إيجاباً على فئة الأصول هذه. إذ وبحسب ما كان متوقعاً، خفّض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خلال اجتماعه في شهر أكتوبر (تشرين الأول) سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، وهي المرة الثالثة خلال 2019 ليكون إجمالي الخفض 75 نقطة أساس، ويصبح ضمن نطاق 1.50 - 1.75 في المائة.
من جانب آخر، أشار التقرير إلى ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 25 نقطة أساس عند 1.92 في المائة في الربع الرابع، وذلك بعد تراجع المخاطر المتعلقة بالنزاع التجاري الأميركي - الصيني إثر الإعلان عن المرحلة الأولى من الصفقة التجارية بينهما. ومن المرتقب أن تؤدي الصفقة إلى إلغاء رسوم جمركية أميركية سابقة. ورغم ارتفاعه في الربع الأخير، فإن العائد على سندات الخزينة الأميركية لأجل 10 سنوات انخفض بواقع 77 نقطة أساس خلال عام 2019.
ورافقت جميع البنوك المركزية في مجلس التعاون الخليجي خطوة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الربع الأخير من 2019، حيث خفضَّت أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس. وشهدت علاوة مخاطر الاستثمار في الإصدارات السيادية من الدرجة الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لخمس سنوات تقلصا بواقع 18 نقطة أساس كمعدل وسطي خلال الربع الرابع. أما بالنسبة للدول المصنفة دون الدرجة الاستثمارية، فانخفضت علاوة المخاطر بالبحرين وعُمان بواقع 60 و90 نقطة أساس على التوالي خلال الفترة ذاتها. وانخفضت علاوة المخاطر لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2019 بعد تراجع المخاطر المتوقعة في المنطقة.
وفي سياق متصل، يرى التقرير أن انضمام الأسواق الخليجية إلى مؤشر «جيه بي مورغان» لسندات الأسواق الناشئة يعتبر أكبر حافز لأداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية في 2019 إذ أسهم إدراج السندات السيادية لخمس دول خليجية في استقطاب تدفقات جديدة وعزز سيولة أسواق الدين الإقليمية. وتجدر الإشارة إلى أن أداء أسواق الدخل الثابت الإقليمية كان متماشيا مع أداء نظيرتها العالمية خلال 2019.
وكشف التقرير عن مجموع الديون التي اقترضتها كيانات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي بلغت نحو 18.2 مليار دولار في الربع الأخير من 2019، وهيمن القطاع المالي على الصفقات الرئيسية بنحو 65 في المائة من المجموع، بينما أسهمت الحكومات بنسبة 35 في المائة. وبشكل عام وصل إجمالي إصدارات الديون في 2019 إلى مستوى قياسي بلغ 111.2 مليار دولار، بزيادة وقدرها 17.6 في المائة مقارنة مع 2018، وشهدت الإصدارات طلباً قوياً من قاعدة مستثمرين متزايدة، وكان أداؤها جيداً نسبياً في السوق الثانوية.
إصدارات الربع الرابع
أصدرت الحكومة السعودية صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 2.5 مليار دولار وهامش ربح 2.97 في المائة، وأصدرت دار الأركان صكوكاً لأجل 6 سنوات بقيمة 600 مليون دولار وهامش ربح 6.75 في المائة، وطرحت شركة المراكز العربية صكوكاً لأجل 5 سنوات بقيمة 500 مليون دولار وهامش ربح 5.38 في المائة.
في الإمارات العربية المتحدة: جمع صندوق مبادلة المملوك لحكومة أبوظبي 3.5 مليار دولار من إصدار سندات مكونة من ثلاث شرائح مدة استحقاقها 5 و10 و30 سنة. كما طرحت شركة الدار التابعة أيضاً لأبوظبي صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 500 مليون دولار وهامش ربح 3.88 في المائة. وطرحت حكومة الشارقة صكوكاً لأجل 10 سنوات بقيمة 750 مليون دولار وهامش ربح 3.23 في المائة. وطرحت شركة ماجد الفطيم للعقارات صكوكاً لأجل 11 سنة بقيمة 600 مليون دولار وهامش ربح 3.93 في المائة. وجمع بنك دبي الإسلامي 750 مليون دولار من إصدار صكوك لأجل 6 سنوات، وبلغ هامش الربح 2.95 في المائة.
وفي الكويت: أصدر بنك الكويت الوطني سندات ضمن الشريحة الأولى الإضافية لرأس المال بقيمة 750 مليون دولار مع نسبة كوبون تساوي 4.50 في المائة. وأصدرت شركة مشاريع الكويت القابضة «كيبكو» سندات بقيمة 500 مليون دولار أميركي لأجل 7 سنوات مع نسبة كوبون تساوي 4.23 في المائة.
إصدارات أخرى
باعت الحكومة المصرية سندات دولية بملياري دولار على 3 شرائح، استحقاقها في 2023 و2032 و2059 وبنسبة كوبون 4.55، و7.05، و8.15 في المائة على التوالي. وجمع مصرف الريان 500 مليون دولار من إصدار صكوك لأجل 5 سنوات وهامش ربح 3.02 في المائة.


مقالات ذات صلة

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

الاقتصاد مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وبالتحديد دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية.

مساعد الزياني (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الاقتصاد صورة تظهر مؤشرات أسهم متراجعة (رويترز)

تراجع معظم بورصات الخليج مع إعلان ترمب فرض حصار على «هرمز»

تراجعت معظم أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج، في التعاملات المبكرة يوم الاثنين، بعد إعلان واشنطن فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
آسيا سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز) p-circle

دعوات دولية للتهدئة وضمان المرور الآمن في مضيق هرمز

طالب وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بعودة المرور الآمن وغير المقيد والمستمر للسفن في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا )

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.