معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

مسؤولون من واشنطن: انضم لصفوف «النصرة» صدفة ولم يجند.. وزار عائلته دون لفت انتباه الأجهزة الأمنية

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
TT

معلومات جديدة عن أول انتحاري أميركي في سوريا

الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)
الانتحاري الأميركي منير محمد أبو صالحة قبل تنفيذه عملية إرهابية في سورية في 25 مايو («واشنطن بوست»)

لم يكن هنالك قادة في سلاح الطيران الأميركي يراقبون المسافر حليق الذقن الذي على متن فوق المحيط الأطلسي، ولم يكن هناك عملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي في انتظاره لدى وصول إلى نيويورك في مايو (أيار) عام 2013 وهو عائد من سوريا.
عندما وصل المواطن منير محمد أبو صالحة، الذي يبلغ من العمر 22 عاما، ويقيم في ولاية فلوريدا الأميركية إلى التفتيش عند الحدود الأميركية، قاده المسؤولون بعيدا لإجراء تفتيش إضافي له ولأمتعته. واتصلوا بوالدته في فيرو بيتش للتأكد من صحة ادعائه بأنه كان في مجرد زيارة إلى أقاربه في منطقة الشرق الأوسط.
ولكن عندما أكدت والدته شهادته، قال مسؤولون أميركيون، إن أبو صالحة قد عبر بسلام؛ من دون إجراء مزيد من التدقيق أو ملاحظة شيء مريب يقودهم إلى إبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن المواطن.
وفي مطلع العام الحالي، وبعد عودته إلى سوريا، أصبح أبو صالحة أول أميركي ينفذ عملية انتحارية في سوريا؛ حيث قام بتفجير مطعم يرتاده جنود سوريون تحت راية تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة.
وبالتزامن مع تلك العملية التي نفذها في 25 مايو الماضي، جرى نشر فيديو له وهو يهدد الولايات المتحدة وعدة دول أخرى قائلا «أتعتقدون أنكم آمنون حيث أنتم في أميركا؟ لا بل لستم بأمان».
ويعد هذا إنذارا وجهه شخص بموقع يسمح له بتنفيذ ذلك التهديد. وفي ذلك الوقت، سافر أبو صالحة مرتين إلى منطقة الصراع التي تعد أكبر ملاذ للتطرف، بعد أن كانت أفغانستان هي ملجأ المتطرفين في الثمانينات.
وبين الزيارتين تجول داخل الولايات المتحدة لمدة أطول من 6 أشهر، بحسب قول مسؤولين أميركيين، ولكنه لم يلفت انتباه أي من السلطات منذ محادثتهم الهاتفية القصيرة مع والدته. حيث مرت تحركاته من دون أي ملاحظة على الرغم من الحملة التي نفذتها أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية على مدار العامين الماضيين، لتعقب سير المقاتلين الأجانب من وإلى سوريا.
وفي صميم هذه الجهود، أسس مكتب التحقيقات الفيدرالي فريق عمل في مقر سري بولاية فيرجينيا، يضم أيضا مركزا للاستخبارات المركزية والمركز القومي لمكافحة الإرهاب.
وعلى الرغم من توسع شبكة المراقبة وعشرات الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة، اعتمد نتاج نشاط أبو صالحة على الأولويات التي وضعها قادة التنظيم المتطرف الذي التحق به، وليس وسائل دفاع الولايات المتحدة.
ومن جانبهم، صرح مسؤولون من مكتب التحقيقات الفيدرالي ولهم صلة بالقضية، بأنها كشفت عن نقاط ضعف يمكن الحد منها في الأمن الوطني الأميركي، ولكن لا يمكن القضاء عليها، بحسب قولهم.
وصرح جورج بيرو، العميل الخاص المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالية في مدينة ميامي، والذي تولى عملية التحقيق في قضية أبو صالحة شخصيا «من الصعب تماما على الـ«إف بي آي» تحديد هوية أشخاص في الولايات المتحدة لديهم مثل هذا الهدف. يتطلب الأمر أن يلاحظ شخص مقرب التغييرات بتصرفاته.. ويجب على الأسرة أن تتدخل».
ويعد أبو صالحة من بين 100 أميركي أو نحو ذلك ممن سافروا إلى سوريا أو حاولوا السفر إليها للقتال، وهو الرقم الذي أشار إليه مرارا مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى. وقد توحي هذه الإحصائية عن دقة معرفه هؤلاء المسؤولين عن هويات ومواقع المقاتلين.
ويقول المسؤولون، إن إجمالي العدد قد ارتفع، في الحقيقة، إلى 130 أميركيا أو حتى أكثر. وممن بينهم أفراد لا يُعرف عنهم سوى القليل.
ومن أبرزهم، مواطنون أميركيون أُلقي القبض عليهم من قبل الـ«إف بي آي» قبل مغادرتهم البلاد. ولكن، هناك حالات أخرى حيث لا تتوفر عنهم معلومات كاملة بسبب استخدام أسماء مزيفة أو هويات استحوذوا عليها بالرجوع إلى وسائل التواصل الاجتماعي أو مصادر وملفات استخباراتية أميركية.
وعلى الرغم من أن عدد 130 شخصا منخفض نسبيا، فإن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن هناك، من دون شك، أميركيين في سوريا والعراق لم يبلغ عنهم بعد. وكان أبو صالحة أحد أفراد هذه الفئة غير المبلغ عنها، حتى اللحظة التي سجل بها الفيديو وركوبه السيارة المفخخة.
وبدوره، حذر مدير «إف بي آي» جيمس كومي أخيرا من تكرر مثل هذه «الهفوة». وصرح في مؤتمر صحافي عقد في مقر «إف بي آي» قائلا «في ظل طبيعة التهديد الذي يشكله المسافر، لا أقول بثقة كبيرة إن لدينا قدرة كاملة على تتبع ومراقبة كل شيء».
تبعث حيثيات قضية أبو صالحة إلى التقليل من شأن التهديد الذي كان يشكله؛ إذ كان شابا صعب المراس، مر على ثلاث كليات في فلوريدا من دون أن يحصل على درجة عليا، ويبدو أنه دخل بين صفوف تنظيم «جبهة النصرة» التابع للقاعدة مصادفة ولم يجند، ناهيك بأن يجري إعداده وتدريبه ليكون عنصرا رفيع المستوى في التنظيم. وجاءت تلك الرواية بناء على لقاءات مع مسؤولين أميركيين وأفراد من أسرته قدموا بعض التفاصيل عن قضية أبو صالحة.
يشار إلى أن الكثير منهم اشترط عدم ذكر اسمه، نظرا لمناقشة جوانب تتعلق بتحقيقات وشؤون أسرية.
وجرى تصوير أبو صالحة وهو يمزق جواز سفره الأميركي ويلتهمه، مستغنيا بذلك عن الوثيقة التي كانت مهمة لو حاول قادة التنظيم لاستغلاله من أجل تنفيذ عملية جوية ضد الغرب.
وفي الوقت الذي فجّر فيه نفسه، كان بالفعل على قائمة حظر السفر الأميركية، التي أضيفت إلى قاعدة بيانات التنظيمات الإرهابية بعدما وصلت إلى «إف بي آي» معلومة أنه سافر إلى سوريا.
وكان أبو صالحة قد انضم إلى تنظيم جبهة النصرة الذي بدوره يضم خلية سرية من عملاء «القاعدة» القدامى المسؤولين عن وضع مخططات لشن هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وجرى تكوين الخلية التي تعرف باسم جماعة خراسان، في محاولة للاستفادة من تدفق المقاتلين حاملي جوازات السفر الغربية. وليس من الواضح ما إذا كان أبو صالحة قد قابل أحد أعضاء خراسان، ولكن أصابت حملة الصواريخ الأميركية التي استهدفت التنظيم في الشهر الماضي أهدافا في الأطراف الغربية من مدينة حلب – التي تقع على مسافة قصيرة من الموقع الذي نفذ فيه أبو صالحة عملية التفجير.
ولا يزال مسؤولو مكافحة الإرهاب الأميركيون يتناقشون حول أهمية قرار تنظيم القاعدة باستخدام أبو صالحة في شن هجوم على قوات الأسد بدلا من توجيهه ضد هدف غربي.
ومن طرفه، قال أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب الأميركيين «أحد الاحتمالات أن يكون لديهم الكثير من الرجال إلى درجة أنهم يُضَحون بهم. ولكن على الأرجح أنهم في الوقت الحالي يركزون فقط على الأسد ونظامه».
ويمثل عدد الأميركيين نسبة ضئيلة من بين المقاتلين الأجانب البالغ عددهم 15 ألف مقاتل، سافروا إلى سوريا من شتى الدول. وجاءت أغلبية هؤلاء من مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ولكن يوجد 700 شخص على الأقل سافر أو حاول السفر من فرنسا، بالإضافة إلى أكثر من 400 من بريطانيا و250 من ألمانيا.
ومن جانبهم، يصف مسؤولون أميركيون التحدي الأمني الداخلي بـ«المرهق». وأحد أسباب ذلك هو أن الخطر المحتمل متناثر للغاية. وصرح المسؤولون بأن عدد الأشخاص الذين دخلوا إلى تركيا وغادروها في العام الماضي فقط بلغ 250 ألف شخص، وذلك جزء من بين أكثر من مليوني مسافر يصلون إلى الولايات المتحدة سنويا من دول مجاورة للصراع الدائر في سوريا.
وعندما وضع محللو المركز القومي لمكافحة الإرهاب مخططا بالعناوين المعروفة لمن ذهبوا إلى سوريا، أو حاولوا الذهاب إليها، على خريطة الولايات المتحدة، لم يجدوا بؤرة يستطيع عملاء «إف بي آي» تركيز جهودهم عليها، بل مجرد نقاط متفرقة غير متركزة.
يجدر بالذكر أن مكتب «إف بي آي» يستعين بكثير من الوسائل لتحديد مواقع المقاتلين المتطرفين المشبوهين؛ وذلك باستخدام شبكات من المخبرين وعملاء سريين في المجتمعات المحافظة؛ وتعقب غرف الدردشة عبر الإنترنت والمنتديات ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث يتوافد المسلحون؛ وبالاعتماد بكثافة أيضا على وكالة الأمن القومي لمراقبة المراسلات التي تجري بين الأميركيين و«الإرهابيين» المشتبه بهم في الخارج.

* خدمة «واشنطن بوست» خاص بـ«الشرق الأوسط»



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.