«البنتُ التي لا تحِّبُ اسمَها» رواية تُراهن على قوّة الخيال

أليف شافاك تقدم رواية مختلفة عن رواياتها السابقة

«البنتُ التي لا تحِّبُ اسمَها» رواية تُراهن على قوّة الخيال
TT

«البنتُ التي لا تحِّبُ اسمَها» رواية تُراهن على قوّة الخيال

«البنتُ التي لا تحِّبُ اسمَها» رواية تُراهن على قوّة الخيال

صدرت عن «دار الآداب» ببيروت رواية «البنتُ التي لا تحِّبُ اسمَها» لأليف شافاك وهي رواية مختلفة عن رواياتها السابقة حجماً وشكلاً ومضموناً فهي لم تجتز الـ159 صفحة، كما أنّ ثيمتها مختلفة عن الموضوعات التي عالجتها في نصوصها السردية السابقة مثل التصوّف، والظلم الاجتماعي، والهُويات الهامشية وما إلى ذلك، غير أن روايتها الجديدة هي رواية عجائبية بامتياز، تنطلق من الواقع، ثم تعود إليه بعد أن تحلّق في الخيال وتأخذنا فيما يشبه الرؤيا الحُلُمية المُقنِعة على الرغم من غرابتها ومناخها الفنتازي.
تتألف الرواية من 16 فصلاً تُذكِّر منْ يَقرأها بقصص «ألف ليلة وليلة»، الكتاب الذي تُفضِّله إليف ضمن عشرة كتب أساسية، وهي لا تجد حرجاً في استعارة هذه التقنية التي تؤهلها لكتابة نص إبداعي يتوفر على اشتراطاته الفنية المكتملة التي تُمتّع القارئ وتنفعه في خاتمة المطاف.
نتعرّف في الفصل الأول على عائلة صغيرة تتألف من الأب حسن، والأم خيال، والطفلة اليافعة التي لا تحب اسمَها «زهرة الساردونيا» الذي تعدّه أغرب اسم في العالم، وأن التلاميذ المشاكسين يسخرون منها في المدرسة لكنها تحب قراءة الكتب، وسماع الموسيقى، والرسم، وتستعير القصص والروايات من مكتبة المدرسة وتعيدها بانتظام. ونتيجة لشغفها بالقراءة تكتشف القارة الثامنة. لا تتأخر إليف كثيراً قبل أن تضعنا أمام الانعطافة الأولى للرواية وهي سفر والديها إلى خارج البلد لمدة أسبوع، وسوف يعتني بها جدّاها خلال فترة غيابهما الذي لم يفصحا عن السبب الحقيقي له لكنها بالمصادفة سمعت أمها تقول: «لن تُباشر بالعمل بعد إجراء العملية». أخذت دفتر مذكراتها المعنون بـ«الشجرة العظيمة» ودوّنت فيه قلقها على الوالد، وأنها ستدعو له بالشفاء خِفية.
وبينما كانت ساردونيا تبحث في أرفف المكتبة عن كتاب «قلب الطفل» عثرت على كرة سحرية وخبأتها خشية أن تكتشفها أسيل، أمينة المكتبة، وتدخل معها في نقاش عميق حول الكتب التي تُقرأ أكثر من مرة حيث تشعر بأنّ الكتاب ليس نفسه، وإنما هو كتاب مختلف فتعزو ذلك إلى التغيير الذي أصابها لأنها تعلمت أشياء كثيرة في القراءة الثانية: «فعندما يتغير القارئ يتغيّر المقروء أيضاً».
منذ البدء يشعر المتلقي بأن الرواية تشجّع على القراءة، وأن الأهل والأقارب والأصدقاء يعرفون أنّ ساردونيا شغوفة بالقراءة التي تشحذ المخيّلة. تنتقل بنا الراوية من إسطنبول إلى الضاحية ونتعرّف على الجد كامل وزوجته كريمة التي تتحدث للضيوف عن عملية ابنها حسن، وتلتمس منهم ألا يخبروا ساردونيا كي لا تتأثر.
وبينما هي تنظر خارج النافذة شاهدت فتاة تراقبها فقفزت إليها على وجه السرعة وصادقتها فعرفنا أنّ اسمها زهراء، وشقيقها آصوتاي الذي يعني المُهر العصبي، وهما ليسا من هذه الضاحية، وإنما قادمان من بلاد «أفهِما»، وقد جاء لكي يجمعا الأفكار، ويضعاها في الأكياس الكبيرة كمادة خام قيد التشغيل، ثم يعودان بها إلى معسكر الفكر الأبجدي في بلادهما. تتردّد ثيمة القراءة بين ثنايا النص «فكلّما قرأ طفل كتاباً تتفتح زهرة ويغرّد عصفور في القارة الثامنة من هذا العالم».
ولكن كيف تتطوّر قوة الخيال لدى الأطفال الذين لا يقرأون؟ ليس من العسير أن نفهم أنّ آصوتاي هو الذي وضع الكرة السحرية خلف الكتب كي يشحنها لكن إشاراتها ضعفت الآن لأن بيت الجد خالٍ من الكتب تقريباً ولا يستطيعان العودة إلى بلدهما من دون هذه الإشارات التي تُرسلها الكرة إلى السوار.
وبما أنّ ساردونيا تمتلك خيالاً خصباً مثل الشعراء والمؤلفين والرسّامين فقد شقّت طريقها وتقدّمتهم بعد أن جلبت دفتر مذكراتها وتركوا الكرة السحرية في مكتبة السيد نظمي، وركبوا على حصانين مجنّحين هبطا من السماء وبعد أن صفقوا أربع مرّات وجدوا أنفسهم يحلّقون في السماء، وحينما وصلوا صفقوا ثلاث مرات فهبطوا على بقعة سوداء في المحيط في إشارة واضحة لانتشار الجفاف وعليهم أن يكملوا الطريق مشياً على الأقدام للوصول إلى العاصمة الأبجدية. غير أن سوار زهراء بدأ يخفت ولا بد أنّ أحداً قد أخذ الكرة السحرية وأبعدها عن الكتب، مصدر طاقتها الوحيد.
يبدأ المنحى العجائبي للرواية حينما تتساقط ثلاث أوراق زهرة كبيرة الحجم عليها ثلاثة أحرف وهي: الطاء، والياء، والراء وعندما اجتمعت خرج منها طيرٌ فائق الجمال، وطار محلّقاً. ثم تساقطت أربع أوراق فخرج منها ثعلب فأدركت ساردونيا بأنها أمام الزهرة السحرية، وكل كلمة تكتب على أوراقها تتحول إلى كائن حقيقي أو أكلة شهية، أو فاكهة لذيذة، فتمنّى آصوتاي لو يأخذ هذه الزهرة معه ليحصل على كل ما يتمناه في حياته. ثم سقطت عدة أوراق فخرجت ساحرة وأخبرتهم أنّ أمامهم أربع طرق وهي: التراب والماء والنار والهواء إحداها صحيحة والأخرى خاطئة، فوقع اختيارهم على طريق التراب فوجدوا أنفسهم أمام جنيّة تقف عند رأس جسر زجاجي ولا تسمح لهم بالعبور ما لم يجيبوا على أسئلتها، ولمّا كانت إجاباتهم صحيحة سمحت لهم بالعبور لكنهم عادوا إلى المكان ذاته بعد أن تعلموا أشياء جديدة غيّرتهم قليلاً. ثم اختارت ساردونيا طريق الماء لكن سمكة السلمون اشترطت عليهم الإجابة عن أسئلتها قبل عبور النهر، ورغم أنهم نجحوا في الإجابة فإنّ السمكة طلبت من آصوتاي المشاركة في السباق مع السمكة التي فازت بفارق ضئيل فقالت ساردونيا لعل الطريق المختصر هو طريق النار، ولمّا ساروا فيه حتى وصلوا إلى بلاد الحكايات والأساطير لاحظوا أن الأنهار قد جفت، والأراضي أقحلت، وهذا يعني أن البلاد ستختفي في القريب العاجل. ثم شاهدوا تنّيناً يقف على رأس عربة ويبيع عصير الليمون ولا يسمح لأحد بالمرور ما لم يشتروا منه. وبما أنهم لا يملكون النقود فعليهم الإجابة عن أسئلته.
ولمّا نجحت ساردونيا في الإجابة طلب منهم التنّين اجتياز تلّة من حبّات الذرة فأدركت زهراء صعوبة طريق النار فقررت أخيرا المضي في طريق الهواء، وهو الطريق الصحيح. ثم يأتيهم طائر قادم من وراء جبال القاف، منقاره مثل الذهب، الكل يرميه بالحجارة ويسخر منه لأنه مختلف، ولهذا السبب فهو وحيد، تماماً مثل ساردونيا التي تعرف معنى الوحدة، فيخبرهم بأنّ كل الطرق صعبة، وما من طريق سهل في الحياة، ووراء كل خُسران ثمة نجاح خفيّ. وحينما تهبّ ريحٌ قوية، وتتساقط الأفكار من الأكياس تنصحهم ساردونيا بأن يحثّوا الأطفال على الكتابة وسوف ينتجون أفكاراً رائعة.
وما إن بدأوا بتأليف القصص والحكايات والأشعار حتى استعادت القارة الثامنة نشاطها، وكلما أنتجوا أفكاراً جديدة اخضرت الأشجار، وامتلأت الأنهار بالماء، ثم عادت إلى بلدها بأسرع حصان، وقبل أن تصل إلى بيت جدّها أهداها صاحب المكتبة كرة سحرية وسوارا تستطيع بفضلهما أن تذهب إلى أي مكان برمشة عين.
حينما عادت إلى البيت وتأكدت من نجاح عملية والدها أخذت تفكر فيما رأته إن كان حقيقة أو خيالا، فلربما كان ذلك مجرد رؤيا. لم تخبر أحداً بالقارة الثامنة باستثناء «دفتر مذكّراتها» الذي قالت له بأنها تغيّرت كثيراً بعد هذه الرحلة، وصارت تحب اسمها، وأخيراً تطلب من القارئ أن يكتب حكاية متعلقة باسمه.



مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)
جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

فازت مؤسسة «بينالي الدرعية» بميدالية فئة المتاحف والمؤسسات ضمن جوائز «آرت بازل» 2026، في إنجاز يعكس حضورها المتنامي على الساحة الفنية العالمية ودورها في دعم وتطوير المشهد الثقافي في المنطقة.

وجاء هذا التكريم تقديراً لجهود المؤسسة في إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين السعودية ومختلف دول العالم، إلى جانب دورها بوصفها منصة تجمع الفنانين، والمجتمعات، والأفكار من أنحاء متعددة.

ضمَّت لجنة الخبراء التي اختارت المؤسسة نخبة من القيادات الفنية العالمية، من بينهم إيلينا فيليبوفيتش، والبروفسور الدكتور بونافنتور سوه بيجينغ نديكونغ، وجيسيكا مورغان، وأدريانو بيدروسا، والشيخة حور بنت سلطان القاسمي، وسوهانيا رافيل، وفرانكلين سيرمانز، وفيليب تيناري، وهانس أولريش أوبريست.

إبراز الفنون المعاصرة والفنون الإسلامية على الساحة العالمية (مؤسسة بينالي الدرعية)

وتُعد جوائز «آرت بازل»، التي أُطلقت عام 2025، من أبرز المبادرات العالمية التي تحتفي بالتميُّز في الفن المعاصر، إذ تعتمد في اختيار الفائزين على معايير تشمل الابتكار، وجودة التنفيذ، والتفاعل مع الجمهور، والأثر الثقافي.

ومنذ تأسيسها عام 2020، رسَّخت «مؤسسة بينالي الدرعية»، بقيادة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء المؤسسة، مكانتها في المشهد الثقافي الدولي، وبرزت قدرتها على إحداث التحوُّلات الكبيرة، إذ تتولى المؤسسة مهمة تنظيم «معرض بينالي» سنوياً بالتناوب بين «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الدرعية، و«بينالي الفنون الإسلامية» في جدة، إضافة إلى إشرافها على تطوير «حي جاكس الإبداعي» في الدرعية.

وفي تعليقها على الجائزة، قالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة آية البكري: «نفخر بهذا التقدير من (آرت بازل)، إحدى أبرز المنصات العالمية المنتجة للفن المعاصر. ويؤكِّد هذا التكريم حضور المملكة ودورها الفاعل في تعزيز الحوار الثقافي العالمي، كما يمنحنا دافعاً لمواصلة جهودنا في تطوير المشهد الثقافي بالسعودية».

يُذكر أن الدورة الثالثة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر»، المقامة تحت عنوان «في الحِل والترحال»، تستمر في استقبال الزوار حتى 2 مايو (أيار) 2026، لتكون خامس فعالية كبرى تنظمها المؤسسة خلال 5 سنوات.


مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
TT

مبادرة سعودية تشرك المجتمعات المحلية في حماية الهوية العمرانية

تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)
تستهدف المبادرة في عامها الأول ترميم عدة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر (واس)

أطلقت السعودية مبادرة نوعية تهدف إلى تمكين المجتمعات المحلية من قيادة قاطرة الحفاظ على التراث العمراني في السعودية، من خلال توسيع دائرة دور المجتمعات المحلية في صون وإعادة تأهيل القرى والبلدات التراثية، وتحويلها من مجرد شواهد صامتة على التاريخ إلى روافد اقتصادية وثقافية نابضة بالحياة.

وأعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، عن مبادرة لدعم المجتمعات المحلية في ترميم البلدات التراثية؛ لتعزيز مساهمة المجتمع في الحفاظ على أصوله التراثية ذات القيمة وتأهيلها. وقال الوزير خلال كلمة ألقاها مع ختام «ملتقى القطاع الثقافي غير الربحي» في الرياض، الخميس، أن «قيمنا وإرثنا وثقافتنا تمثل عناصر القوة في القطاع الثقافي غير الربحي، وبفضلها أسهمت المجتمعات المحلية بمختلف مناطق المملكة في ترميم نحو 1000 موقع للتراث العمراني».

يُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقاً للمعايير (واس)

نموذج مبتكر لاستدامة السرد التاريخي

وتستهدف المبادرة الجديدة في عامها الأول ترميم مجموعة قرى تراثية من خلال نموذج دعم مبتكر يتضمن تقديم دعم مالي مماثل لما يقدم من قبل المنظمات غير الربحية لدعم وتمكين ملاك البلدات التراثية الراغبين في ترميم وإعادة تأهيل هذه البلدات على نفقتهم الخاصة.

وتتوِّج المبادرة التي سيتم الإعلان عن فتح باب التقديم عليها خلال الربع الرابع من العام الحالي 2026، شراكة مميزة وفاعلة بين العمل الحكومي ممثلاً في هيئة التراث، والعمل المجتمعي، للحفاظ على البلدات التراثية في مناطق السعودية، وتحفيز الجهود لتنميتها وإدارتها وتفعيلها وتحويلها إلى روافد ثقافية واقتصادية تسهم في تنمية المجتمعات المحلية، والحفاظ على الهوية العمرانية.

وقال محمد العمري، الخبير في التراث الشعبي، إن الخطوة التي كشفت عنها وزارة الثقافة ستعزز من دور المجتمعات المحلية في حفظ الهوية العمرانية عبر الأجيال. وتابع العمري، أن السعودية غنية بالتراث العمراني الذي يتعدد حسب زمانه ومكانه، وأضاف: «على قدر اتساع جغرافية السعودية، تملك في المقابل قدراً كبيراً من تنوع وغنى وثراء التجربة التراثية والاجتماعية التي احتفظت بها البلدات والقرى، والتي كانت قديماً تتشكل وفق الوظائف والاحتياجات التي تلبيها لمجتمع سكانها عبر العصور».

وأكد الخبير العمري أن القرى والبلدات التراثية كادت تتعرض للاندثار لولا جهود فردية قام بها أجيال ممن حفظ هذا التاريخ الحيّ وتعاهده بالصيانة والاهتمام، وبقي حتى اليوم ذكرى حيّة على أثر الأجيال الماضية، وشاهداً قائماً للأجيال المقبلة، منوهاً بدور المبادرات التي تبنتها وزارة الثقافة، ممثلة في هيئة التراث التي رعت هذه الحقبة الجديدة من الاهتمام بتراث مناطق السعودية المتعددة والغنية.‏

أعلنت هيئة التراث مطلع العام تحقيق مستهدف الوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني سعودي (واس)

تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني

منذ عززت السعودية من الانتباه إلى ثروتها من التراث‏ والآثار، وهي تحقق تقدماً في اكتشاف غنى المناطق السعودية وما تحتفظ به من سجلات أثرية تاريخية، ومن ذلك التراث العمراني الذي يمثل شاهداً حيّاً على الحكايات الاجتماعية، ووسيلة لفهم الماضي، ومساعداً في اتخاذ قرارات واعية بشأن المستقبل، على اعتبار أن كل مبنى عمراني، وطراز هندسي، أو موقع تاريخي، يسهم في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان، وتوجيه سياسات الحماية والترميم.‏

وأعلنت هيئة التراث مطلع هذا العام، عن تحقيق المستهدف المعتمد للهيئة بالوصول إلى تسجيل 50 ألف أصل تراث عمراني على مستوى السعودية، وهو أحد المستهدفات التي وُضعت ضمن خطتها في بداية عام 2025.

يسهم تسجيل المواقع في إعادة تشكيل الإدراك لهوية المكان وتوجيه سياسات الحماية والترميم (واس)

ويأتي تسجيل هذه المواقع ضمن جهود الهيئة المتواصلة لحماية أصول التراث العمراني وتوثيقها وتسجيلها، والعمل على إدارتها بكفاءة عالية، إلى جانب إبراز قيمتها التراثية وتعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استدامتها موروثاً ثقافياً للأجيال المقبلة.

وتواصل الهيئة جهودها في تسجيل مواقع التراث العمراني استناداً إلى معايير ولوائح نظام الآثار والتراث العمراني التي تهدف إلى تطوير جهود البحث والاكتشاف، وحصر المواقع التراثية وتسجيلها في قائمة التراث العمراني الوطني، وذلك باستخدام أحدث التقنيات والممارسات المعتمدة عالمياً في مجال التراث، وإنشاء قاعدة بيانات شاملة للمواقع التراثية بهدف الحفظ والتوثيق والحماية.

ويُعد سجل التراث العمراني قائمةً رسمية للمواقع والمباني التراثية التي سُجّلت وفقًا لمعايير ذات أهمية وطنية أو عمرانية أو ثقافية محددة بموجب نظام الآثار والتراث العمراني، حيث تعتمد الهيئة على نظم المعلومات الجيومكانية في إدارة وتخزين وحفظ بيانات هذه المواقع والمباني بدقة؛ بهدف تحديد التدابير الوقائية ومتطلبات الحماية اللازمة لها، بما يضمن صونها للأجيال المقبلة.

ومن بيوت الطين إلى الأحياء القديمة، ومن الأبواب المزخرفة والمشربيات العتيقة، وكثير من صور الإرث المعماري، قطعت السعودية شوطاً كبيراً في العمل على إعادة استكشاف الأماكن، وتوثيق التفاصيل، وتطوير سجلها الوطني للتراث العمراني، الذي انضمت إليه الآلاف من مواقع التراث العمراني، تعزيزاً لحماية هذه المواقع من التعديات أو الإهمال، وضماناً لصونها للأجيال المقبلة.


مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
TT

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)
مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

أعربت الفنانة مايان السيد عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «مالمو للسينما العربية» عن دورها في فيلم «كولونيا»، مؤكدة أن هذه الجائزة تمثل أول تكريم تحصده في مسيرتها الفنية عن دور سينمائي، وهو ما منحها دفعة معنوية للاستمرار في اختياراتها الفنية والبحث عن أدوار أكثر عمقاً وتأثيراً.

وأضافت مايان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تجربة فيلم «كولونيا» كانت من المحطات المهمة في رحلتها، إذ خاضت من خلالها تحدياً جديداً، خصوصاً مع إيمان المخرج محمد صيام بقدرتها على تجسيد الشخصية بشكل مختلف، وحرصها على دراسة الدور من جميع جوانبه، بدءاً من الشكل الخارجي وحتى التفاصيل الدقيقة في الأداء، مما ساعدها على تقديم شخصية ذات أبعاد متعددة تعكس رؤيتها بصفتها ممثلة تسعى إلى التطور.

وأوضحت أن العمل على «كولونيا» أتاح لها مساحة كبيرة للتجريب داخل موقع التصوير، عبر محاولتها التعايش مع الشخصية طوال الوقت، ما ساعدها في الوصول إلى أداء أكثر صدقاً، لافتة إلى أن التعاون مع فريق العمل اتسم بالمرونة والتفاهم، مما خلق بيئة مناسبة للإبداع.

مايان وفريق عمل «ولنا في الخيال حب» في مهرجان «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكدت أن هذه التجربة عزّزت قناعتها بأن قيمة الدور لا تتعلق بحجمه، بل بمدى تأثيره، موضحةً: «هذا ما جعلني أعيد النظر في معايير اختياري للأدوار، إذ أصبحت أكثر اهتماماً بالشخصيات التي تحمل تحدياً فنياً وتمنحني فرصة للتعبير عن قدراتي، بعيداً عن فكرة المساحة أو حجم الظهور، مع سعيي لتقديم أدوار مختلفة تتيح لي استكشاف مناطق جديدة في أدائي».

وانتقلت للحديث عن فيلم «ولنا في الخيال حب»، الذي شارك مؤخراً في مهرجانَي «مالمو للسينما العربية»، و«هوليوود للفيلم العربي»، موضحة أن ارتباطها بالدور بدأ منذ اللحظة الأولى، إذ شعرت بأن الشخصية قريبة منها وتحمل مشاعر حقيقية. وأضافت أنها تحمَّست للعمل بشكل كبير فور عرضه عليها، ورأت فيه تحدياً يتطلب منها جهداً مضاعفاً، نظراً لطبيعة الشخصية المركبة التي تحتاج إلى تحضير دقيق على أكثر من مستوى، إلى جانب ما يتضمنه الدور من مساحة استعراضية.

وأشارت إلى أن «التحضيرات للفيلم كانت مكثفة، إذ خضع فريق العمل لفترة من التدريب والدراسة قبل بدء التصوير، وقد ساعدني ذلك على التعمّق في عالم الشخصية بشكل أكبر»؛ لافتة إلى أن التصوير داخل أكاديمية الفنون منحها تجربة خاصة، إذ اكتشفت قيمة هذا المكان ودوره في دعم الفنون المختلفة، وهو ما انعكس على إحساسها بالعمل.

ووصفت دورها في «ولنا في الخيال حب» بأنه «من أصعب الأدوار التي قدمتها، لاحتوائه على تفاصيل عدة، سواء من حيث الأداء التمثيلي أو المهارات التي تطلبها، مثل العزف على البيانو، والعمل على لغة الجسد، وطريقة الكلام». وأوضحت أن هذا التحدي شكّل لها فرصة حقيقية لتطوير أدواتها بصفتها ممثلة.

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها كانت تتوقع نجاح الفيلم بسبب الشغف الذي صُنع به، لكنها لم تتخيل حجم التفاعل الكبير من الجمهور، خصوصاً مع ارتباط المشاهدين بتفاصيل دقيقة داخل العمل، مشيرة إلى أن هذا التفاعل كان دافعاً للحضور إلى دور العرض ومقابلة الجمهور في أماكن مختلفة، مما منحها إحساساً مباشراً بقيمة ما قدمته.

وأشادت بتجربتها في العمل مع الفنان أحمد السعدني، موضحة أن التعاون بينهما كان سلساً ومليئاً بالدعم، إذ ساعدها ذلك على التركيز والدخول في الحالة سريعاً، مشيدة بالتزامه وتحضيره الجيد للشخصية، مما انعكس إيجاباً على الأداء المشترك بينهما داخل الفيلم.

وأكدت مايان أنها تميل إلى الأعمال التي تتضمن عناصر موسيقية واستعراضية، نظراً لشغفها بالرقص والغناء، وهو ما يجعلها متحمسة لتقديم مزيد من هذه النوعية من الأعمال، لافتة إلى أنها ترى في الفن مساحة واسعة للتجريب، ولا ترغب في حصر نفسها في قالب واحد أو نوعية أدوار محددة.

وتطرقت إلى تفاعل الجمهور والنقاد عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع أعمالها الفنية، قائلة: «أرى في هذا التفاعل وسيلة مهمة للتعلم والتطور، وأستفيد من النقد»، لافتة إلى أن هذا التواصل المباشر يمنحها دافعاً للاستمرار وتقديم الأفضل في أعمالها المقبلة.